تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)

فتح الله بن بدر الدين محمود البيلونيّ الحلبيّ

أديب فاضل، له طُرف ومُلَح وشِعر، سمَح طبعُه منه بما سنَح، وله مجلِس من مجالس القُصَّاص والنُّصَّاح، ينادِي به كلَّ طالبٍ حيَّ على الفلاح.

رأيتُه وقد قدِم الروم بصحبه الوزير نَصُوح، وشمسُ فضلِه من أُفُق معاليه تَلُوح، فانقطع عن الاخْتِلاط، وربَّما حرك السُّكون رَدِيءَ الأخْلاط.

وله شِعر وشُعور، هما من خيرِ الأمور، كقوله:

يقولون ناَفِقْ أو فَوافِقْ مُرافقاًعلى مثلِ ذا العصْرِ كلُّ لقد دَرَجْ
فقلتُ وأمرٌ ثالثٌ وهْوَ قولُ أوففارِقْ وهذا الأمرُ أسلَمُ للحَرَجْ

وقوله في بعض منازِل الحج، المسمى بأكْرَه، ويقال لها أكرى بالقصر أيضاً:

تعفَّفْت عن زَادِ الرَّفيقِ ومائِهِوسِرْتُ لبيْتِ اللهِ أُهْدِي له شُكْرَهْ
ووَفَّرتُ ما عندي احتِرازاً وإنَّنيلَصَوْنَيِ ماءَ الوجْهِ لم أرَ ما أكْرَهْ

ومن أمثاله المُرْسلَة) رُبَّ داءِ أضرُّ منه الدُّواءُ (ومنه:

إذا ابتُليتَ بُسُلطانٍ يرَى حسَناًعبادَةَ العِجْلِ قدِّمْ نحوَه العَلَفاَ

وقوله:

أنتَ كالمُنْخُل الذي صار يُلْقي الصَّفْوَ للناَّسِ مُمْسِكأ للنُّخالَهْ

وهذا مما وقع معناه في بعض الكتب الإلهية، كما نقله الإمام الرَّازِيّ.

وقد كنتُ قلتُ فيه:

الدَّهرُ كالغِرْبالِ فيخَفْضٍ ورَفْعٍ لا مَحاَلَهْ
إن حَطَّ لُبَّ لُبابِهِرفَع الحُثالَةً والنُّخالَةْ

والبَيْلُونِيّ، لقبُ جّدٍ له، وهو نسبة للبَيْلون، وهو طين أصفر، تسمِّيه أهلُ مِصْر طَفْلاً. انتهى.

النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول في محاسن أهل الشَّام ونواحِيها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.