من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
القاضي ظهِير الدين الحَلبيّ
أديبٌ وِرْدُه مَعِين، وإثْمدِ مِدادِه مما تَكْتَحِل بهِ عُيونُ اليقِين.
صَحِبْتُه بالروم، فكان لي منه ظَهِير ومُعِين، فاقتطفُ سمْعي جَنَى أزْهارِه، لمَّا جَلاَ علىَّ نتائجَ أفكارِه، فرأيتُ كُبْراها وصُغْراها في الحدِّ الأوْسَط، ومنها ما هو عن رُتْبة الإنتاجِ مُنْحَطّ.
فمن غَضِّ ثَمَراتِه، ويانِع زهراتِه، قولُه من قصيدةٍ نَبويِّة:
نسيمُ الصَّبا من حاجِرٍ ونواحِيهِسرَتْ فأزالَتْ صَبْرنا عن صَياصِيهِ
ومِن بارقٍ شَامَ المُتَيَّمُ بارِقاًبدَا فتدَاعى شوقُه مِن أقاصِيِه
ومِن ذِكْر أيامِ العُذَيْبِ تكدَّرَتْمشاربُ صَبٍّ ضلَّ عنه مُناجِيهِ
إذا قفَلَ الحُجَّاجُ زادَ وُلُوعُهُوأرسل دَمْعاً قانِياً من أمَاقِيهِ
وبي مَن غَدَا يخْتالُ عُجْباً بقدِّهوطَلْعِتِه سَكْرانَ مِن خَمْرةِ التِّيهِ
وفيِ القُربِ أخْشاهُ وفي البُعْدِ قاتِليفواحَرَباً من بعِدِ وتَدَانِيهِ
يُفوِّق مِن جَفْنَيْهِ للقلبِ أسْهُماًبأوْهِنا بَرْمِي الكَمِيَّ فيُصْمِيه
بذلتُ له رُوحِي فأعرضَ مُعجَباًوقال أمِلْكِي عادَ مِلْكَك تُهْدِيهَ
وبالشِّعب من وَادِي النَّقا خيرُ جِيرَةٍغدَت بُغَيِتِي واللهِ من غَيْرِ تَمْوِيهِ
إذا ذُكِرُوا يرتاحُ قلبي كأنَّماأتَتْ نحوه تنقْادُ قَشْراً أمَانِيهِ
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع