تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن ماء السماء

ابن أفلح بن الحسين بن سعيد بن قيس بن عبادة الأنصاري الخزرجي -كذا ذكر اتصال نسبه ابن بشكوال قال: كذا نسبه ابن الفرضي في كتاب طبقات الشعراء له- المالقي, يكنى أبا بكر. هو الأديب الشاعر المشهور, فحل من فحول الشعراء, وعلم من أعلام الأدباء. آدابه مشهورة, ومحاسنه مذكورة. وله موشحات رائقة تضرب بها الأمثال. ذكره أصبغ في كتابه, وبه بدأه فقال فيه: شهاب معارف, وظل أدب وارف, وقدوة إجماع, ونزهة قلوب وأسماع. إن جد لم تفاتحه وقارا, وإن هزل خلته يعاطيك عقارا. سحب أذيال مجونه, وانتسك بين صفا اللهو وحجونه. واخترع التوشيح في بث برحائه وشجونه, فإن طريقة التوشيح في الأندلس كانت غير مرقومة البرود, ولا منظومة العقود. فأقام منآدها, وقوم مائلها وميادها, واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته, وذهب بكثير من حسناته. بيد أنه ما خلع برد الشباب القشيب, ولا وضح بليل لمته صبح المشيب, حتى أقصر باطله, وأسمعته عذاله وعواذله, وعريت منه أفراس الصبا ورواحله.

ومن شعره, وذكر ابن أبي العباس أنه أول شعر قاله في صبيان يرمون على الشارة:

وما راعني إلا سهام رواشقإلى هدف ينحوه كل يدي ظبي
للشاعر عبادة بن ماء السماء، اقرأ القصيدة
أقاموه كي يرموا إليه فلم يكنلهم غرض حاشا فؤادي في الرمي
للشاعر عبادة بن ماء السماء، اقرأ القصيدة

ذكر أصبغ في كتابه أن أبا بكر عبادة كان يمدح القائد أبا موسى والد ابن بقية, فسافر أبو موسى, وشاع أنه قد مات. ثم إنه قدم مالقة, فأنشده قائما بين يديه:

نعي زاد فيه الدهر صبحافأصبح بعد بؤساه نعيما
وما شككت في هذا لأنيرأيت الشمس تغرب والنجوما

قال: فوهبه عليها مائة مثقال حكمية.

واجتاز على حصن قرطبة فنزل عند الفقيه أبي سفيان بن حجر, فأخرج له أقداحا بزبد وعسل, فأكلته بالليل الكلاب, فقال في ذلك:

ما من سبيل الوفاء والعهدأن تطلقوا كلبكم على زبدي
لو شبع الكلب في كفالتكملم يتتبع مخالي الرفد
عليكم أرش ما جنى ولكمنسخ ملام القبيح بالحمد

وله من قصيدة غير منقوطة يمدح بها أبا عمرو بن سعيد بن حزم:

عطاؤك سمح ما لإدراكه مدىولو عدد الرمل المركم عددا
وصارمك المسلول سلم مسلماودمر أعداء وألحد ملحدا

ومن شعره في محبرة آبنوس:

مطوية في الخطوب كالحنشكأنما أطرقت على نهش
تمزج أريا بسمها فمتىتحط أسير الردى بها يعش
ترضع أبناءها مجاجتهافي ريها لا تدر في العطش
مكرمة لم تهن على أحدتنزل عند الملوك في الفرش
زنجية فضضت كواكبهافهي تباهي كواكب الغبش

وله في جارية نأت عنه:

ما مر يوم علي لم أركإلا وجدت الضمير صورك
للشاعر عبادة بن ماء السماء، اقرأ القصيدة
وما مبيتي وأنت لست معيإلا مبيت القطاة في الشرك
يا لعبة أولعت بسفك دميغضي بفضل النقاب محجرك
أما أنا فالبعاد غيرنيوأنت خوف الرقيب غيرك
للشاعر عبادة بن ماء السماء، اقرأ القصيدة

وله يصف راقصة:

يعجبني أن تقوم قداماتفتل قبل الجفون أكماما
كأنها في اعتدالها ألفترجع عند انعطافها لاما

وله فيها:

تتابع الدست لا تخالفهفي رفعها تارة وفي الخفض
وتلتوي ثم تستوي فترىغصنا مرعا منها على الأرض
لو وطئت مقلة برقصتهالم تمتنع خفة من الغمض

وله فيها أيضاً:

راقصة لا تحس وطأتهاكأنها في الخفوف كالطيف
تنقل أقدامها على عجلكأنما رقصها على سيف

وله وقد وجه الأمراء بنو حمود وراءه في يوم أنس, وأحد فتيانهم يرقص, فطلبوا منه وصفه, فقال ارتجالا:

ومنوع الحركات يلعب بالنهىلبس المحاسن عند خلع لباسه
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «ومنوع الحركات يلعب بالنهى»
متأود كالغصن عند كثيبهمتلاعب كالظبي عند كناسه
بالعقل يلعب مدبرا أو مقبلاكالدهر يلعب كيف شاء بناسه
ويضم للقدمين منه رأسهكالسيف ضم ذبابه لرياسه
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «ومنوع الحركات يلعب بالنهى»

ثم قال فيه للحين:

ألا رب ظبي قد تثنى قوامهفأخجل في حالاته الغصن الرطبا
إذا يستوي أو ينثني, وهو لاعب,فطورا ترى سيفا وطورا ترى قلبا

وله في الياسمين:

انظر إلى عرش ياسمينلم يرد الورد, وهو وارد
كأنه عدة ولوناأكف صب بلا سواعد

وله من قصيدة يمدح بها علي بن حمود:

يؤرقني الليل الذي أنت نائمهفتجهل ما ألقى وطرفك عالمه
أفي الهودج المرقوم (وجه) طوى الحشاعلى الحزن واشي الحسن (فيه) وراقمه
أظلما رأوا تقليده الدر أم نووابتلك اللئالي أنهن تمائمه

وله في أترجة أهداها له محبوبه:

أترجة إن أتتك برالا تقبلنها وإن بررتا
لا تهد أترجة فإنيرأيت مقلوبها هجرتا

وزاد في المهدي له أترجة:

أهدى له أحبابه أترجةفبكى وأشفق من عيافة زاجر
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
خاف التلون إذ أتته لأنهاصنفان, باطنها خلاف الظاهر

وله يصف نارا تبدو في الظلام, ثم يخمدها الريح:

وقفت على عليا الجذوع ذؤابةلأنظر في نار على البعد توقد
تقوم بطول الريح ثم يخونهاهبوب الصبا عند الصباح فتفقد
فشبهتها في الحالتين كقارئإذا اعترضته سجدة ظل يسجد

وشعره ﵀ كثير, وأدبه شهير.

توفي ﵀ في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وأربعمائة, ودفن بربض الندامى بمالقة.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.