من «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمدي (ت ٣٧٠هـ)
باب الراء في أوائل الأسماء
من يقال له رؤبة وروبية منهم رؤبة بن العجاج الراجز أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم الراجز المشهور.
ومنهم رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي الشاعر وهو وأبوه العجاج أيضاً أنشد له أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقال وجد بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي لأبي بيهس رؤبة بن العجاج بن شدقم:
عدينا ومنينا نقل قد وعدتنانرى منك مثل النيل إن تعدينا
ولا تعزمي إن شئت إنجاز موعدوخلي محباً والتعلل حينا
وقال رؤبة أيضاً وأنشدناه له أبو العباس:
قالت لنا وقولها أحزانذروة القول له بيان
يا أبتا أرقني القذانفالنوم لا تطعمه العينان
ووخز برغوث له أسنانوللبعوض فوقه دندان
الدندنة الكلام الذي لا يفهم، والقذان جمع قذذ وهو البرغوث. وأنشد أبو بهيس رؤبة لأبيه العجاج بن شدقم:
بت وبات الهم بالإطراقمنزل لبني تميم مكان
تعانقي وأيها اعتناقمن شدة الوجد بعيد الباقي
وأنشد أيضاً لأبيه في سعيد بن سلم:
ردوا إلى رؤبة والقلاخوصبية بالعلو كالفراخ
أباهم فأنت في بذاخمن المعالي مشرف نقاخ
وأنت يوم الحلبة الجلواخمبين الغرة كالشمراخ
الجلواخ الضخم يقال واد جلواخ أي ضخم النبت.
ومنهم رؤبة بن عمرو بن ظهير الثعلبي أحد بني ثعلبة بن سعد ابن ذبيان بن بغيض. شاعر وهو القائل:
يهيجني لذكرى آل ليلىحمام الأيك ما تضع الغصونا
كأن البدر ليلة لا غمامعلى أنماطها حرجاً رهينا
كأن المسك دق لها فضيعتعليه يوم كان الناس طينا
من يقال له الراعي منهم راعي الإبل النميري وهو عبيد بن حصين بن جندل ابن طويلم بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير الذي هجا جرير وهو الشاعر المشهور.
ومنهم الراعي المري الكبلي من بني كبل بن عامر بن مرة بن جابر بن عمرو بن نهد وهم حلفاء في بني إساف بن هذيم بن عدي بن جناب وهو الراعي بن أم الراعي بنت عامر بن مالك بن درهم بن مضاد بن كعب بن عليم. كذا وجدته في كتاب كلب بن وبرة، وقال أبو سعيد الحسن ابن الحسين السكري هو الراعي خليفة بن بشير بن عمير بن الأحوص من بني عدي بن جناب. شاعر وهو القائل:
ما زال يفتح أبواباً ويغلقهادوني ويفتح باباً بعد ارتاج
حتى أضاء سراج دونه حجلحور العيون ملاح طرفها ساجي
يكثرن للهو واللذات عن بردتكشف البرق عن ذي لجة داجي
كأنما نظرت دوني بأعينهاعين الصريمة أو غزلان فرتاج
يا نعمها ليلة حتى تخونهاداع دعا في بياض الصبح شحاج
لما دعا الدعوة الأولى فأسمعنيأخذت ثوبي واستمررت أدراجي
الأدراج رجوعه من حيث جاء. وهي أبيات تدخل في قصيدة الداعي النميري التي على وزنها لاتفاق الاسمين والقصيدتين.
من يقال له رفيع ورقيع منهم رفيع بن أهبان السلمي أحد بني سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم بن منصور. شاعر فارس قال حين قتلت بنو سليم خثعم لعباس بن عامر بن حي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس:
ألا ليت عباس بن حي وقومهرأى يومنا إذ نستدير بخثعما
رأى يومنا إذ لا تزال بكرههمعلى هجمة تغلي مراجلها دما
إذا قارنوها أسلمت في نحورهمبنات المنايا والقنا المتحطما
ولو علموا ماذا يلاقون بعدهمن البؤس لو يعيش مسلما
ومنهم رقيع بالقاف بن أقرم الأسدي كذا وجدت في غير موضع وهو في كتاب بني أسد رفيع بالفاء الوالبي واسمه عمار بن عبيد بن حبيب أخو بني أسامة بن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. شاعر إسلامي في أول أيام معاوية وهو القائل في قصيدة:
فقد أعطيت فوق الغواني محبةجنوب كما خير الرياح جنوبها
إذا هي هبت زادت الأرض بهجةوبالسعد والبشرى يكون هبوبها
وإن ضعفت كانت شفاءً لذي الهوىيمانيةً يستنشر الموت طيبها
أدل دليل الحب وهنا فزارتيوأحر بنفس أو يلم حبيبها
من يقال له الراهب منهم الراهب المحاربي وهو زهرة بن سرحان ابن رزن بن أسلم بن أسعد بن حرام بن دهمان بن جلان بن الهون بن علي بن
جسر بن محارب وكان أخوه سويد بن سرحان مجاوراً لمرداس بن أبي عامر السلمي فقل ماء قليبه فنزل يميحه فقتله فأخذت امرأته زينب إبل سويد فبعثتها إلى زهرة ابن سرحان فقال:
أحل حريم الجار عجزة ظالماًوأوفت بما نالت من الذم زينب
تفاقد قوم كان أوفى سعاتهمشرقاقة لها بنان مخضب
وقال زهرة:
ثكلت بنيتي إن لم ترونيوشيكاً قعدتي طرف سبوح
له في البيت إصرة وجلوتحبس عند مروده لقوح
سأبلي بالسنان على سويدٍفأشفي غلتي وأستريح
وقيل له الراهب لأنه كان يأتي عكاظاً فيقوم إلى سرحة فيرجز عندها ببني سليم قائماً لا يزال كذلك دأبه حتى يصدر الناس عن عكاظ وكان فيما يقول:
قد عرفتني سر حتى فأطتوقد ونيت بعدها فأشمطت
ومنهم الراهب الطائي وهو حنظلة الخير بن أبي رهم بن حسان ابن حية بن سعيد أحد بني هنىء بن عمرو بن الغوث بن طيء وحنظلة هو فارس الضبيب والضبيب فرسه وكان غزا مع كسرى يقول لحنظلة الضبيب الضبيب فنزل عن وركبه كسرى فنجا وأقطع حنظلة من السواد ثمانين قرية ففي ذلك يقول حنظلة، ويقال هو حسان بن حنظلة:
نزلت له عن الضبيب وقد بدتمسومة من خيل ترك وكابل
في أبيات. وكان حنظلة قد خطب امرأة بعد هلاك أهل بيته وأموالهم فأبت عليه فقال:
تلك ابنة العدويّ قالت باطلاًأزرى بقومك قلة الأموال
إنا لعمر أبيك يحمد ضيفناونسود سيدنا على الإقلال
غضبت على أن اتصلت بطيّئوأنا امرؤ من طيّئ الأجبال
أحلامنا تزن الجبال رزانةًويزيد جاهلنا على الجهال
سرق هذا البيت الأخير بعضهم فأدخله في قصيدة وهو الفرزدق.
من يقال له الرماح منهم الرماح بن أبرد بن ثريان بن سراقة بن حرملة بن سلمى بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وهو المعروف بابن ميادة. شاعر محسن متأخر مدح في الدولتين وهو القائل:
وما أنس مل أشياء لا أنس قولهاوأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنهرهين بأيام الشهور الأطاول
ومنهم الرماح بن نهشل الأسدي أنشد له أبو العباس ثعلب في الأمالي.
أياسر حتى حسى المصرد إننيلصب إلى القارات مما تراكما
سألتكما بالله أن تجعلا الهوىلغيري وأن تنبت مني قواكما
من يقال له الرحال والرجال منهم الرحال بن عزرة بن المختار ابن لقيط بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل كان وأخوه نجدة بن عزرة شاعرين والرحال الذي يقول:
أحب الأدم حين تمرست بيوأشنأ كل بهلقة البياض
إذا ما البيض بات إلى ذراهاغدا من غير راضية وراض
بات يعني نفسه وذراها يعني ذرى البيض.
ومنهم الرحال وهو عمرو بن النعمان بن السراء بن عبد الله بن مرة الشيباني وقيل هاجر في خيل أبي عبيدة بن مسعود الثقفي وقتل فيها وهو القائل:
بان الخليط ولم أكن صحوانادنفاً بزينب لو تريد هوانا
لكنها شحطت وبتّ وصالهاولقد تلم نواهم بنوانا
أيام زينب ظبية مخروفةترعى دكادك قشعه أحيانا
ومنهم عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب الذي قتله البراض الكناني في قصة لطيمة كسرى ولا أعرف له شعراً.
ومنهم الرجال بن هند بالجيم الأسدي أحد بني نصر بن قعين وهو القائل:
تعجب مني أم حسان أن رأتنهاراً وليلاً بلياني فأبدعا
وقد صار خلاني كأن عليهمملاء العراق بالثغام المنزعا
يبيتهم ذو اللب حتى تراهموسيماهم بيضاً لحاهم وأصلعا
من يقال له ربيع وربيع فأما ربيع فجماعة منهم الربيع بن ضبع الفزاري ومنهم الربيع بن قعنب الفزاري أيضاً ومنهم الربيع بن زياد العبسي وغيرهم.
وأما ربيع بالضم فهو ربيع بن أصرم بن خارجة بن صفوان بن سنان بن جناب بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جناب بن العنبر بن عمرو ابن تميم. شاعر قال يصف قدراً:
وسحماء تستوفي الجزور نصبهالأضيافنا مثل الحصان المقيد
إذا ما استعارتها الوليدة لم تطقبها تشتكي الأصلاب ما لم تشدد
تفرغ في شيزى جماع كأنهاإذا احتضر الأيدي شريعة مورد
من يقال له ربيعة وربيعة فأما ربيعة فكثير عددهم منهم ربيعة ابن مقرم الضبي ومنهم ربيعة بن جشم النميري ومنهم ربيعة بن قميئة الضبعي من عبد القيس ومنهم ربيعة بن غزالة السكوني ومنهم ربيعة بن الذئبة الثقفي ومنهم ربيعة بن الأبرص العكلي وغيرهم.
وأما ربيعة بالضم فهو ربيعة بن أسعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين. شاعر من شعراء بني أسد كان ابنه ذؤاب بن ربيعة قتل عتيبة ابن الحارث بن شهاب واسمه ربيع بن عتيبة ولم يعلم أنه قاتل أبيه عتيبة فظن ربيعة أنه قد قتل فقال:
أذؤاب إني لم أبعك ولم أهببعكاظ حيث تجمع الأجلاب
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهمبعتيبة بن الحارث بن شهاب
بأشدهم كلباً على أعدائهوأعزهم فقداً على الأصحاب
في أبيات أخر فلما بلغت هذه الأبيات بني يربوع قتلوا ذؤاباً قبل هذه الأبيات من أمالي القالي:
أبلغ قبائل جعفرٍ مخصوصةما إن أحاول جعفر بن كلاب
إن البقية والهوادة بينناشمل كسحق الريطة المنجاب
الا بجيش لا يكت عديدهسود الجلود من الحديد غضاب
ولقد علمت على التجلد والأسىأن الرزيئة كان يوم ذؤاب
وبعدها من أماليه أيضاً:
وعمادهم في كل يوم كريهةوثمال كل معصب قرضاب
أهوى له تحت العجاج بطعنةوالخيل تردى في الغبار الكابي
أذؤاب صاب على صداك فجارهصوب الربيع بوابل سكاب
ما أنس لا أنساه آخر عيشناما لاح بالمعزاء ريع سراب
الريع الرجوع والريع أيضاً الزيادة وريعان الشباب أوله.
من يقال له ابن رواحة لا أعرف إلا الأنصاري عبد الله بن رواحة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. شاعر محسن
وفارس وهو القائل في بني عمرو بن مخزوم وغيرهم من قريش يهجوهم في أبيات له:
فخبروني أثمان العباء متىكنتم بطاريق أم دانت لكم مضر
فتغير وجه رسول الله ﷺ حين سمع هذا حمية لقريش فلما قال:
أنت الرسول فمن يحرم نوافلهوالوجه منه فقد أزرى به البصر
فثبت الله ما أتاك من حسنفي المرسلين ونصراً كالذي نصروا
يا هاشم الخير إن الله فضلكمعلى البرية فضلاً ما له غير
فسري عنه ﵌ ودخل النبي مكة ودخل ابن رواحة يقود به ويقول:
خلوا نبيّ الله عن سبيلهنحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيلهضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهب الخليل عن خليله
ومنهم قسام بن رواحة السنبسي ليس له عندي في شعراء طيء ذكر وأنشد له الطائي في الحماسة
وليس نصيب القوم من أخويهمطراد الحواشي واستراق النواضح
وما زال من قتل رزاح بعالجدم ناقع أو جاسد غير ماصح
دعا الطير حتى أقبلت من صويةدواعي دم مهراقة غير نازح
عسى طيّئ من طيّئ بعد هذهستطفىء غلاّت الكلى والجوانح
من يقال له ابن الرواغ منهم مرة بن الرواغ وهي أمه وأخوه كعب بن الرواغ وأبوهما سلم بن عمرو المالكي من بني مالك بن ثعلبة بن دودان
ابن أسد بن خزيمة شاعران من قدماء بني أسد وكان امرؤ القيس بن حجر يأمر قيانه أن يغنين بشعر مرة وكان قيان الملوك أيضاً يغنين به:
إن الخليط أجد البين فادلجواوهم كذلك في آثارهم لجج
بانوا وفيهم كثيب ما يكلمنيوبعض ساداتهم بالبين مبتهج
عصر الشباب يغنيني مصلصلةجيداء لا صحل فيها ولا رنج
وقد أقود لغيث لا أنيس بهإلا البعوض وإلا الأزرق الهزج
نهد المراكل يطويه ويركبهحتى يكفت عن مصرانه العفج
بمثله كنت أعلو الخيل إذ ركبتإذا الجياد كسا فرسانها الرهج
وأخوه كعب بن الرواغ القائل:
ذكر ابنة العرجي فهو عميدشغفاً شغفت بها وأنت وليد
ويخالها المرح السفيه تحبهونوالها غير الحديث بعيد
وتقيك من دون الفراش معاصممثل النمارق وشيهنّ جديد
وإذا تبسم قلت شوك سيالةأو أقحوان صريمة معهود
ريان ركب في نخالة إثمدخضر تزينه غدائر سود
ومنهم جابر بن حسل بن الرواغ بن يزيد بن مالك بن خفاجة ابن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. كذا وجدته في أمالي أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس ثعلب ولم أجد له في شعر بني عقيل ذكراً والرواغ ها هنا اسم رجل قال يرثي أخاه مربعاً:
لقد كنت أنأى عن بنيّ وإخوتيعلى ثقة ما كان في الحي مربع
فتى الحيّ في ما ينفع الحي كلهمإلى الجار ضحاك العشيات أروع
ترى النصف فيما ينفع القوم ضؤلةوفي النصف إلا عزة النفس مقنع
الضؤلة الجور يقول يرى النصف جوراً ولا يرضى إلا بأكثر منه:
ولولا اعتراف بالذي ليس تاركاًأخا أحدٍ ما زالت العين تدمع
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع