تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

صالح ابن المعمار الخطيب

هذا الرجل معمار دور البلاغة وأبيات البيان، ونقاش قصور الفصاحة المفتخر بزمانه على كل زمان. مصور قوالب الألفاظ لأرواح المعاني، فهو مشاطة الكمال الذي لم يكن له في عصرنا ثاني. راقي أعواد المنابر بفضل كالسيل، وصاعد سلالم الفصاحة صعود الأهلة في الليل.

ويخطب من فوق الثريا بفخرهفلا تعجبوا أن الخطيب خطير
للشاعر أبو محمد الخازن الأصفهاني، اقرأ القصيدة

مهذب غواشي المعارف بسواغ افكاره، ومذهب حواشي اللطائف بموانح أنضاره وكيف لا وهو واحد الأدب نظما ونثرا، وبدر معارف الكمالات قطراً قطرا. بحر علم التنزيل والفرقان، الذائع الفضل بكل مكانة ومكان.

تذيع به الأقطار شرقا ومغرباويجري به فضلا جنوب وشمال

صور كل غريب من الأدب وغريبه، ونقش على جدران الكمالات كل عجيب وعجيبه فكان ﵀ طود علم وأدب.

ينسلون إليه من كل حدب.

له نظم سهل المأخذ والسبك، مهذب الألفاظ لم يحتج إلى كشط ولاحك. وقد أوردت منه حصة، تغنيك سماعها عن كل قصة. وهو أعبق من الطيب، وانضر من الغصن الرطيب. فمن ذلك قوله في المديح:

لما تطاول إجلالا وإعظامابدر الملاح كساه العز إفخاما
أغر في وجهه للناس لاح هدىقد طاب منبته جودا وإنعاما
نمام طلعته مذ فاح نم بهكباء مسك ولكن ليس نماما
من خير قوم على المعروف قد طبعوابالخير قد عرفوا جودا وإكراما
فالمجد مندرج فيهم ومندمجلكنه بأمين الخير قد قاما
من آل عبد الجليل الشامخين علىالباذلين الندى الماضين أحكاما
ما فيه منقصة غير العفاف وإنأفاض سيل الندى لم تخش إعداما
أكرم به سيدا ترجى منائحهيوما يرى البائس المضطر الماما
اذ ليس من عدد الأموال ذا كرموليس كل هزبر كر هجاما
طويل بأس شديد بأسه سمحأن صال في جحفل تلقاه بساما
جرد الخيول ويوم النقع معتكرتطير فيه اشتياقا حيث ما راما
كأنه وهو فرد في كتيبتهجيش اعد لا هل الغدر أسقاما
إن النعوت التي في المجد قلدهابنت من الفخر بيتا زيد احكاما
لقد تقفى بها آثار والده الحسين نعم الفتى النفاع مقداما
طرس الفضائل لو خطت فضائلهعليه أفنت به الكتاب أقلاما
حمال أثقال أقوام به افتخروالا ينثني عن طريق العدل احجاما
ولا تروعه الأهوال أن وردتولو ألمت بحول الله إلماما
ينهى ويأمر في تبيان حجتهفي كل حادثة نقضا وإبراما
نظمت في سلك مدحي كل مكرمةفيه ولا زلت مداحا ونظاما
يا كعبة الفضل يا ابن الاكرمين ومنحوى المكارم أفضالا وإكراما
ان البشارة بالبخل السعيد ومنيفوق بالعز والإقبال بهراما
خذها تزف إلى علياك باسمةبكرا تميس على الأعداء إرغاما
واسلم ودم واهن وارفل في ذيول علىوارق المعالي بدرج العز ما داما

وله في المديح أيضا:

طلعت طلائع موكب الأفراحوانحاز ذلا عسكر الاتراح
وجررن أذيال المسرة والهناغر ميامين بغير صباح
يحملن ألوية السعود كأنهاقد طرزت بمنائح الفتاح
وكأنما زهر الرياض تبسمتعن أبيض يقق وزهر أقاح
وتخضبت وجنات ورد هضابهافتخالهن شقائق التفاح
وأتى البشير يوصل يعقوب الهوىبعزيز مصر وهيكل الأشباح
وتفتقت ريح الصبا بمعنبرملأ البطاح بنشره الفياح
لقدوم مولانا الوزير المنتقىوالمفتدى بنفائس الأرواح
قمر متى ظل المشوق بفرعهيهدى بعزة وجهه الوضاح
أضحت به الحدباء دلا تنجليبصباحة تغني عن المصباح
بلد متى محنت تدرع قومهافي انفس للحتف غير شماح
أمسى الحسين أبو الأمين خفيرهاحامي الثغور بحزبه النفاح
مفنى اللئام بحب دين محمدماضي حسام الدولة السفاح
أكرم به وأبيه بل وبجدهوبمجده وبجوده السباح
وهاب كل جليلة يوم الندىفياض سيب مكارم وسماح
هتاك رايات البغاة بعزمهبصفائح بيض وسمر رماح
يلقى الكتبية حاسرا مبتسمافكأنه جيش بيوم كفاح
في كل فتاك هزبر ضيغمليث الهياج مجلجل جمجاح
مالت ثمالا في متون صوائنفكأنها سقيت كئوس الراح
ويريك منه مقنعا وممنعايحمى الوطيس بزنده القداح
ويريك منه كل أروع عابسمن فوق اجرد سابح طماح
يروي الصدى بعذب منطق لفظهفكأنما في الثغر ماء قراح
لا عيب فيه سوى ثلاث ترتجىحلم وصفح وازدياد صلاح
يا فخر من حاز الكمال وفخر منتهدى إليه فرائد المداح
قطعا لدابر من أسر لك الردىونعت عليه نوابح الاتراح
لم ينهه عنك الغرور ولا النهىحتى رمي بشهابك اللماح
يا خير من حل الأمان بيمنهفتواصلا في غدوة ورواح
جاءت تزف إلى علاك خريدةلفت حباء وجهها بوشاح
فامهر قبولا بنت فكري واجتهدطرق المعالي في سبيل نجاحي
واغنم ودم واهنأ وطاول وانشرحواصدع بما تؤمر بغير جناح

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيت السادة الفخرية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.