من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
الحاج أحمد مسلم الشهير بأخي بابا
مطلع شمس القريض ومشرق أقمار المعارف، ووحي رسل الأدب الذي هو بمعجزات النشيد هاتف. روض الكمال الزاهر النضر، الفائق بسنائه على جميع الأقمار.
والقمر الكامل البدر، الرائق بأشعة أدبه المستهزئ بجميع الأقمار.
شيخ الأدب ومرجع أمة النشيد. ومقتدى أرباب الأدب. الذي ما عليه في الكمال مزيد. صاعدا سنحة القريض، الذي حطت بمعاهده الرحال، وبحر النظم والفضل المفيض، الذي رست في غيبته سفائن معارفه الثقال. تعمر حتى عمر في الفضائل منازل وشيد ربوعا، وروى الفصيح من أصناف الكمالات لأرباب المعارف مبتكرا ومسموعا.
مسلسل مسند يرويه عن أدبوعن كمال وعن فيض وإلهام
معنون حسن حاد لكل علىمرفوع فضل وإحسان وإكرام
رتع في ميادين البلاغة حتى انتهى إلى أغوارها وانجادها، وهمع على رياض الفصاحة إلى أن أروى فصحاء العرب وأمجادها. فصار مرجع الأدباء وملهج لسانها وحل من عيون البلاغة المحدقة مكان إنسانها. ورقى إلى قمة هام النباهة، فكان كالقطب في ذلك الفلك. وصعد إلى أعلى أنجاد الفقاهة، فكان كالبحر للسمك.
اخترع في فنون البديع فحير العقول واغرب، وتفنن في أصناف البيان فاعجز في إيجازه فأطنب. تسلق إلى بيوت الشعر وصعد أعلاها، وحاز الغاية القصوى من النباهة فكان مناها.
عالي المقامة حيث حل مقامهكالنجم حيث بدا رفيع سناء
ندب بدا كالشمس في أفق العلىفتعرضت أهل العلى كهباء
فهو شيخ الأدب والشعر، الذي افتخر به هذا الدهر على كل دهر، وهو شامة أيامه، ومصباح ظلامه.
له من الشعر ما ينبه الوسنان، ويزين المقصورات الحسان.
وقد أثبت منه ما هو كالمسك المعطر الشائع بكل قطر.
فمن أشعاره الدالة على علو مقداره قوله:
القلب صار من الهوى أفلاذاوبمن حببت قد استجار ولاذا
ولهيب وجدى قد شوى ما في الحشىفلم التجافي والصدود لماذا
واذا أخذت القلب واستملكتهأفلا تكن لحشاشتي أخاذا
في الحب تعذيبي غدا عذبا وقدألفيت ذلي في هواك لذاذا
كلفت في البلوى فؤادي صبوةإن ذاب منها لا يرى الانفاذا
وجعلت روحي قربة لدنوهومددت كفي سائلا شحاذا
وتركت ملة لائم في لومهاهدى الهدى لكنه ملاذا
وقصدت باب أحبتي متذللاووضعت خدي بالعتاب عياذا
وصببت فيض مدامعي من مقلتيخوف النوى وبهم غدوت معادا
والسقم أفرط بي وصبري مر منهجر وطرفي تابع ممشاذا
وبقيت في حكم القضاء مسلمالو صيروني في الغرام جذاذا
وهذه القصيدة من عروض قصيدة العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض. وقد أخذ الكثير منها ومطلعها:
صد حمى ظمئي لماك لماذاوهواك قلبي صار منه جذاذا
وقصيدة الشيخ مشهورة. ومن شعر صاحب الترجمة:
كم ذا التباعد والهجران بالحججيا من تنسك فيه الصب بالحجج
وكم غرام بلا وعد ولا صلةوكم هيام وكم وجد مع الوهج
أما كفى ما جرى في الحب من سقموما جرى من دموع العين كاللجج
أما الفؤاد فمن وجدي به لهبوالجسم مضني مع الأحشاء والمهج
عذبتني في الهوى بعد النوى أفلاترثي لحالي بما عودت من فرج
مر اصطباري وشوقي زادني نصباما ذقت طعم وصال طيب الأرج
والجفن ساه فلم يدر المنام ولايدري سوى ألم بالقلب ممتزج
ليل الصدود دجا ما بان آخرهعسى أرى صبح وصل منك منبلج
ألقيتني في مهاوي العشق يا أملىمن بعد أن كنت في قومي على درج
وصرت في ذلة بين الأنام إلىإن عدت في معشري أدهى من الهمج
وبات ينكرني من كان يكرمنيوراح يعذلني في نصحه السمج
يا أيها العاذل المشغوف في عذليكن عاذري فبسمعي اللوم لم يلج
فاترك ملامي وإن كنت الصديق فقمواسلك سبيل الهوى واثبت ولا تعج
فلي حبيب هواه مذهبي وارىحبيبه بين الورى من أوضح النهج
من أجله لم أزل حيران في ولهشوقا إلى نظرة من حسنه البهج
وطالما قمت ليلي طالبا فرجاأقول في شدتي يا أزمة انفرجي
وهذا البيت مضمن بعضه من قصيدة الشيخ ابن الفارض التي مطلعها:
ما بين معترك الاحداق والمهجأنا القتيل بلا إثم ولا حرج
ودعت قبل الهوى روحي لما نظرتعيناي من حسن ذاك المنظر البهج
لله أجفان عين فيك ساهرةشوقا إليك وقلبا بالغرام شجي
والبيت المقصود منها:
أصبحت فيك كما أمسيت مكتئباولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي
أهفو إلى كل قلب بالغرام لهشغل وكل لسان بالهوى لهج
وقد ضمنه ابن سناء الملك فقال:
تاهت سفينة صبري في محيط هوىبحر الحبيب ولم انج من اللجج
صبرت من شحن فيه على محنولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي
ما كلما ولجت في قلبه حرقوهاج من نوحه البلبال كل شج
إلا ينادي وقد ذابت حشاشته«أنا القتيل بلا اثم ولا حرج»
ومطلع هذه القصيدة:
من كحل المقلة السوداء بالدعجوخضب الوجنة الحمراء بالضرج
من على ذلك الورد الجني جنىومن بأسنى التجني فاز بالمهج
يا مشتري الخد بالمحمر من ذهبدارك فؤادي باغضا طرفك الغنج
وراقب الله في روح قد انتهكت«ما بين معترك الاحداق والمهج»
وضمنه ابن المليك أيضا بقوله من قصيدة:
راح العذول يطيل العذل قلت لهأقصر فسمعي فيه اللوم لم يلج
والروح قد تلفت لم تلق من فرح«ما بين معترك الاحداق والمهج
وصحت مصطرخا والحب ير مقني«أنا القتيل بلا إثم ولا حرج»
يا متلفي في الهوى لي مقلة نظرتشوقا إليك وقلب بالغرام شج
أهيم فيك إلى أن لم أجد رمقاولم أقل جزعا يا ازمة انفرجي
ومن شعر صاحب الترجمة:
ما بين سفح الأخشبين فؤاديخلفته فلذا عدمت رشادي
ولبعده عن ناظري تسابقتحمر الدموع على الخدود غوادي
ولجيرة سكنوه قلبي في النوىمقتول عشق ما له من فادي
يا أيها الغادي لذاك الحي قفبين الربوع مسلما يا غادي
عرض بذكري عند من أحببتهباللطف حيث منازل الأوتاد
فعسى يقل كيف العبيد تركتهأم كيف حال المستهام الصادي
واشرح له فرط الغرام بحبهوانقل حديث تفتت الأكباد
قل عبدك المضني له وله إلىرؤيا جمال جل عن أنداد
ومن اللطائف في هذا الباب قول الواواء الدمشقي:
بالله ربكما عوجا على سكنيوعاتباه لعل العتب يعطفه
وعرضا بي وقولا في كلامكماما بال عبدك بالهجران تتلفه
فإن تبسم قولا عن ملاطفةما ضر لو بوصال منك تسعفه
وأن بدا لكما من سيدي غضبفغالطاه وقولا ليس نعرفه
وللشريف الرضي في هذا الباب:
أيها الرائح المغذ تحملحاجة للمتيم المشتاق
اقر مني السلام أهل المصلىفبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا ما مررت بالخيف فاشهدأن قلبي إليه بالأشواق
واذا ما سئلت عني فقل نضوهوى ما أظنه اليوم باقي
وابك عني فطالما كنت من قبل أعير الدموع للعشاق
ومنها يقول:
أمعيني على بلوغ الأمانيوشفائي من علتي واشتياقي
أينعت بيننا المحبة حتىجللتنا والدهر بالأوراق
كم مقام خضنا حشاه الى اللهوجميعا والليل ملقى الرواق
ومزجنا خمر الرضا بين في الرشف برغم المدام تحت العناق
قم نبادر رمي الظلام ببينفسهام الخطوب في الاتفاق
نحن غصنان ضمنا عاطف الوجد جميعا في الحب ضم النطاق
في جبين الزمان منك ومنيغرة كوكبية الائتلاق
كلما كرت الليالي عليناشق منا الوفاء جيب الشقاق
ومثله للصاحب بهاء الدين زهير:
وخذ جانب الوادي كذا عن يمينهبحيث القنا يهتز منه طواله
هناك ترى بيتا لزينب مشرقاإذا جئت لا يخفى عليك جلاله
فقل ناشد عان ومن ذا ومثلهلذي جيرة لم يدر كيف احتياله
فعرض بذكري حين تسمع زينبوقل ليس يخلو ساعة منك باله
عساها إذا ما مر ذكري بسمعهاتقول فلان عبدنا كيف حاله
وبديع هنا قول البهاء زهير أيضا:
فيا نسيم الصبا أنت الرسول لهوالله يعلم أني منك غيران
بلغ سلامي إلى من لا أكلمهأني على ذلك الغضبان غضبان
لا يا رسولي لا تذكر له غضبيفذاك مني تمويه وبهتان
فكيف اغضب لا والله لا غضبأني بما رام من قتلي لفرحان
يلذ لي كل شيء منه يؤلمنيأن الإساءة عندي منك إحسان
في كل يوم لنا رسل مرددةوكل يوم لنا في العتب ألوان
استخدم الريح في حمل السلام لكمكأنما أنا في عصري سليمان
ولصاحب الترجمة:
عقل المتيم فيك حائرأو ما تراه اليك طائر
والصبر مر وقد حلاعيشي بحبك في العشائر
إنكار غيرك في الهوىفرضي وأني لست ناكر
أخفيت فيك تولعيأبدته أدمعي المواطر
وكتمت فرط صبابتيفتقرحت منه المحاجر
وملكت رقي ها أناعبد الجمال إليك سائر
ديني هواك ووجهتيلجمال وجهك في السرائر
عذبتني ولي الهنايا من لعقل الصب باهر
أصبحت في وجدي كمالي في الهوى أمسيت هاجر
وقطعت فيك مواصليوتركت درسي والدفاتر
ونسيت ألفي نافياعني البوادي والحواضر
لكن لأجل تستريكررت أسماء المظاهر
وذكرت سلمى والربابوزينب بين العشائر
يا جنتي وجهنميفي حالتي قرب ونافر
أنت المنية والمنىوتنزهي دون الأزاهر
ولأنت شمسي والضحىوالنور لا تلك الزواهر
يا روع راحاتي وياإنسان عيني في النواظر
وهذه القصيدة عروض قصيدة بهاء الدين زهير. وقيل هي للشيخ عمر بن الفارض وهي على طريقة الغرامي:
غيري على السلوان قادروسواي في العشاق غادر
لي في الغرام سريرةوالله أعلم بالسرائر
وهي مشهورة. ولي أنا على هذا المنوال من الغرام على هذه القافية:
نسمة الروض ضوعتها الازاهروذكت أطيب العبير المجامر
مالت القضب والغصون وماستفحمام النوى من القلب طائر
خفقت راية الغصون فدقتزمر الريح في الفؤاد البشائر
وعلتها بلابل الأنس لماشق جيب الشقيق صوت المزامر
ما ترى الروض قد تكلل حسناقم وقلنا من نار حر الهواجر
وتنبه لرقة العيش واغنمفرصة الوقت فالزمان مسافر
بين روض ونرجس وأقاحبدور وأنجم ودياجر
وارشف الشهد من مباسم غيدواعتنق في الدجا المها والجاذر
واجن وردا من الخدود مريعابخفاء عن العيون النواظر
أخذت حسنها عن الشمس لماهتكت في عيونها كل ساحر
وأعارت إلى السيوف مضاءوسناء إلى الظبا والبواتر
خطرت وانثنت ومرت دلالافوددت المرور فوق المحاجر
ورنت في العيون واللحظ تسطووأنا في الهيام أضحيت حائر
طمع القلب في الوصال بليلحيث قد قيل إنما الليل كافر
أسكرتني بلفظها حيث قالتلوصال الملاح شقت مرائر
ما شكوت الصدود إلا ورقتفتعجب لمن شكى وهو شاكر
حشدت من جمالها جيش حسنوسطت في الورى بتلك العساكر
جردت أسهم اللحاظ وغارتوأنا في غرامها لست غادر
أبعدتني عن الركائب تيهافسرت والفؤاد بالركب سائر
يا لها من مليحة تاه فيهاساهي قلب من الغرام وساهر
لا تلمني على محبة ظبيسكن القلب والحشى والضمائر
لم أفه باسمه ولو مت هجراوهو أدرى بما تكن السرائر
فسقى الله معهدا لظباءحادث الدهر عنه قد كان نافر
كم ليال مرت لنا في ذراهوأنا في الوصال ناه وآمر
يا لها في الزمان أوقات وصلظل من طيبها نقوش الدفاتر
ومن شعر صاحب الترجمة:
أبعدت عن ناظري تلك الخيامفعلى سكانها مني السلام
أيها الحادي إليها قف علىأيمن الوادي ونادي يا كرام
في نواحي موصل الحدبا لكمعبد رق نوحه فاق الحمام
يشتكي فرط اشتياق مسهطرفه بالبعد جافاه المنام
ولما له من حب المشايخ من الشغف فكثيرا ما يتتبع كلام الشيخ ابن الفارض. وهذا كقول الشيخ رضي الله تعالى عنه:
يا سائق الظعن يطوي البيد معتسفاطي السجل بذات الشيح من أضم
عج بالحمى يا رعاك الله معتمداخميلة الضال ذات الرند والخزم
وقف بسلع وسل بالجزع هل مطرتبالرقمتين اثيلات بمنسجم
ناشدتك الله أن جزت العقيق ضحىفاقرئ السلام عليهم غير محتشم
وقل تركت صريعا في دياركمحيا كميت يعير السقم للسقم
فمن فؤادي لهيب ناب عن قبسومن جفوني دمع فاض كالديم
وهذه سنة العشاق ما علقوابشادن فخلا عضو من الألم
وكقول الشيخ رحمه الله تعالى من أخرى:
يا راكب الوجناء وقيت الردىأن جبت حزنا أو طويت بطاحا
وسلكت نعمان الأراك فعج إلىواد هناك عهدته فياحا
وبأيمن العلمين من شرقيهعرج وأم أديمه الفواحا
وإذا وصلت إلى ثنيات اللوىفأنشد فؤادا بالأبيطح طاحا
واقر السلام عربية عني وقلغادرته لجنابكم ملتاحا
ومنها يقول:
مذ غبتموا عن ناظري لي أنةملأت نواحي أرض مصر نواحا
وإذا ذكرتكموا أميل كأننيمن طيب ذكرا كم سقيت الراحا
تتمة القصيدة المترجمة
ألم أودى به يا ليتهساعة يحظى بكم قبل الحمام
يا أصيحابي اشرحوا حالي لهموانقلوا عني أحاديث الغرام
آه مما ذقت من حر الجوىوالهوى أوهى بجسمي والعظام
وفؤادي كاد من نار القلىيتسلى مذ تولاه السقام
ما لثكلى حزن مثلي علىفرقة الأحباب بعد الالتئام
يا زمان الوصل هل من عودةفو حق الشوق أني مستهام
ما لقلبي سلوة عنهم كماما لهم لي وصلة بين الأنام
عذب التعذيب فيهم حيث لماسمع العذل وان طال الملام
جيرتي طال الجفا حتى نفىعن جفوني الغمض والسلوى حرام
لست أخشى الموت في عشقي بلأختشي اقضي وما اقضي مرام
يا مسلم دم على أعتابهمخاضعا تنج غدا يوم الزحام
وله أيضا:
برق الغمام بأفق القلب قد لمعاوجمر شوقي بكانون الهوى سطعا
وسحب دمعي لأرياض الخدود سقتوغصن عشقي بأرض الوجد قد نبعا
يا ساكنا بديار القلب قد برحتبك المنازل تحكي العيد والجمعا
أخذتني وملكت القلب فانعقلتبك الحشاشة تحكي البعد والجزعا
وله أيضا:
أنت المنى ومنيتي تحلو إذاما رمت قتلي دع أموت قتيلا
لا أستطيع الصبر عن حبيك لوأسقيت من سحب الملام سيولا
وله أيضا:
يا عاذلي في الهوى دعني أمت كمدافالموت قصدي بحد الوجد أن حصلا
من مات شوقا بمن يهواه عاش ولاخوف عليه ولا حزن له وصلا
أخذه من قول الشيخ ابن الفارض رحمه الله تعالى:
من لي بإتلاف روحي في هوى رشأحلو الشمائل بالأرواح ممتزج
من مات فيه غراما عاش مرتقياما بين أهل الهوى في أرفع الدرج
وقال أيضا رحمه الله تعالى:
يا قلب أنت ودعتني في حبهمصبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا
أن الغرام هو الحياة فمت بهصبا فحقك أن تموت وتقبرا
ولصاحب الترجمة:
لو في هواك القلب يسلىما كان يوما عنك يسلا
حتام ترمي مهجتيمن مقلة دعجاء نصلا
يا فاتني بجمالههيمت لي قلبا وعقلا
كم ذا تعذب مالكيعبدا بجمر الشوق يصلى
ما آن أن ترثي لهمن قبل أن في الحب يبلى
تيمتني يا قاتلمهلا حبيب القلب مهلا
كم ذا التجني والنوىهل لا رحمت الصب هل لا
يا مفردا في حسنهجد للمتيم منك وصلا
أمسى طريحا فصلتأوصاله الأحزان فصلا
فأنينه لا يختفيوحنينه للوصل أعلى
والدمع فاض كعندموالقلب بالأشواق يقلى
يا من كساني حبهمن بعد ثوب العز ذلا
ما أنت إلا فتنةللخلق تفصيلا وجملا
بالقد افتنت القنامنك اكتست قدا وعدلا
وفضحت غزلان النقابالطرف عادت وهي خجلي
مولاي جد وارحم فتىلم يستطع للصد حملا
للروح راح مسلمالم يدر ترضى الروح أم لا
وله مخمسا لأبيات الشيخ الأكبر حضرة محي الدين ابن العربي قدس الله سره:
غمام غمي بكربي يمطر الأسفاومدمعي عندم قد قارب التلفا
فقلت مذ بان ذنبي مفرطا سرفاأن كان يونس قد ناجاك معترفا
بذنبه عند ما أدخلته الظلمالا علم أدريك فيه لا وليس عمل
دنياي قد صيرت جسمي بسوء خبلحالي لقد حال من جهلي غدوت مثل
فالجهل كالليل والبحر المحيط هو الدنيا وجسمي هو الحوت التي التقما
يا منيتي لم تزل بي في الأمور حفيلكن لحظي وبعدي قد بدا تلفى
فليس لي عمل يرضيك من سرففكل حين أنا العاصي المغاضب في
بحر الحظوظ غريق اشتكى الألماالطاف جودك بالاحسان قدسني
وسود ذنبي برؤيا الغير دنسنيأن كان أيوب قال الضر يمسسني
فما أنا يونس واللطف يؤنسنيأدعوك مبتهلا فاسمح وجد كرما
وله مخمسا أيضا:
عذبت قلبي بالبعاد وخاطريفلذا لروحي قلت وجدا خاطري
فإذا قصدت زيارتي يا هاجريبالله ضع قدميك فوق محاجري
فلقد رضيت من الوصال بذاكاطرفي لفرط الهجر ليس بهاجع
بعد السهاد سهى بطرف هامعفارفع بفتح الوصل خفض مطامعي
وأطل محادثتي فإن مسامعيتهوى حديثك مثل ما أهواكا
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع