من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
ملا جرجيس الأديب (٢)
وللقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني على هذا المنوال، يشكو من الشوق ألم البعد والنكال:
يا نسيم الجنوب بالله بلغما يقول المتيم المستهام
قل لأحبابه: فداكم فؤادليس يسلو ومقلة لا تنام
بنتم فالسهاد عندي مقيممذ نأيتم، والعيش عندي حمام
فعلى الكرخ فالقطيعة فالشط فباب الشعير مني السلام
يا ديار السرور لا زال يبكيبك في مضحك الرياض غمام
رب عيش صحبته فيك غضوجفون الخطوب عنا نيام
في ليال كأنهن أمانمن زمان كأنه أحلام
وكأن الأوقات فيها كئوسدائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد وألف وصولومنى تستلذها الأوهام
كل انس ولذة وسرورقبل لقياكم علي حرام
وله يتشوق إلى بغداد، ويصف مواضعه وتلك العهاد:
أراجعة تلك الليالي كعهدهاإلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها
وصحبة أقوام لبست لفقدهمثياب حداد مستجد خليعها
إذا لاح لي من نحو بغداد بارقتجافت جفوني واستطير هجوعها
وإن اخلفتها الغاديات وعودهاتكلف تصديق الغمام دموعها
سقى جانبي بغداد كل غمامةيحاكي دموع المستهام هموعها
معاهد من غزلان أنس تحالفتلواحظها أن لا يداوي صريعها
يحن إليها كل قلب كأنمايشاد بحبات القلوب ربوعها
فكل ليالي عيشها زمن الصباوكل فصول الدهر فيها ربيعها
وما زلت طوع الحادثات تقودنيعلى حكمها مستكرها فأطيعها
فلما حللت القصر قصر بنوتيتفرق عنى آيسات جموعها
بدار بها يسلى المشوق اشتياقهويأمن ريب الحادثات مروعها
بها مسرح للعين فيما يروقهاومستروح للنفس مما يروعها
كأن خرير الماء في جنباتهارعود تلقت مزنة تستريعها
إذا ضربتها الريح وانبسطت لهاملاءة بدر فصلتها وشيعها
رأيت سيوفا بين أثناء ادرعمذهبة يغشى العيون لميعها
فمن صنعة البدر المنير نصولهاومن نسج أنفاس الرياح دروعها
صفا عيشنا فيها وكادت لطيبهاتمازجها الأرواح لو تستطيعها
ولابن حجة أيضا يتشوق إلى حماة ويعرض بمدح ابن البارزى ويتأسف على المنازل والربوع. وهي:
خل التعلل في حمى يبرينفهوى حماة هو الذي يبريني
وأطع ولا تذكر مع العاصي حمىفيما وراء النهر ما يرضيني
وبالانجبار اذا بدا لي شطهيحلو الشراب ونهله يشفيني
أنا سائل والنهر فيها لذ ليومع افتقاري نظرة تغنيني
وجناس ذاك الثغر يحلو للورىتحريفه ويروق في تشرين
والنبت يضبطه بشكل معجملما يزيد الطير في التلحين
والغصن يحكى النون في ميلانهوخياله في الماء كالتنوين
والله ما أنا آيس من قربهابالله صدقني وخذ بيميني
فالعين قد أبقت بقايا ادمعوهناك أجريها برجع أنين
فاحذر ملامي عند فيض مدامعيفالدمع دمعي والعيون عيوني
وأهيل ذاك الدائرين لبعدهمدور اشتياقي سلسلته جفوني
قالوا تسلى عن ثمار شطوطهافأجبت لا والتين والزيتون
يا لائمين على شريعتها لكمفي ذاك دينكم ولي أنا ديني
فلنا على الأعراف من ريحانهاقصص أتت بتناسخ البشنين
وبشط شرعيا لنا كم شرعتأعوادها وتثقفت باللين
لكن إذا اشتبكت رأيت الظل قدالفته مضطربا شبيه طعين
وعيونها كم قال هدب نباتهاما للنباتي مثل سرح عيوني
فمتى يقابلني الزمان بجيرةوأرى قرار العين في جبرين
تلك المعالم والمعاهد بغيتيبحماة لا الجيران من جيرون
كم قال دمع الصب ليتهم علىتلك الرسوم بفضلهم يجروني
بالله يا أهل الحنين إذا بداترجيعكم بحنينكم واسوني
فجواد دمعي أن تقاصر جريهأعدته وخز مهامز بجفوني
يا عين خل العز بعد فراقهموارث لذلي في الغرام وهوني
فأهيل ذاك السفح بعد بعادهملم أرض سفحا غير سفح عيوني
وهواهم ديني فمه يا عاذليلا تبغ مني رخصة في الدين
يا نازلين حمى حماة نعمتمفيها صباحا نوره يهديني
غبتم وهذا محضري لي شاهدبالعسر من صبري وبالمضمون
وحللتم دار السعادة بالحمىفبحقكم بالبعد لا تشقوني
ذنبي عظيم بانقطاعي عنكمولأجلة في مصر لا تبقوني
وتكونت نار اشتياقي في الحشىلفساد تكويني فدع تكويني
وعجزت ضعفا عن وفا دين اللقافترفقوا بفؤادي المرهون
فعسى يزول ظلام بعدي عنكموأرى ضياء القرب من شمسين
ولرقة فيكم أظن بأنكمحنيتم طربا لرجع حنيني
هذي غراميات صب مالهأرب بتورية ولا تضمين
لكن إذا ذكروا بديع مدائحفي البارزي فكل ذلك دوني
ما القصد فخري إنما أنا عبدهوالشك ادفعه بحسن يقين
الغصن نسقيه وغصن يراعهيسقي الورى لكن أنا ينشيني
فالطرس وهو مطرف بيمينهينسي السواجع معرب التلحين
هو كامل في فضله وعلومهوالله أعطاه كمال الدين
حسنت لياليه وأيام لهفبدا الزمان بطرة وجبين
يا صاحب البيت الذي عن وصفهقد أحجمت شعراء هذا الحين
إن جاء نظمي قاصرا من ضعفهعذرا فهذي نشطة الخمسين
ونعم كبرت وبان عجزي إنماكانت مسرات اللقا تصبينى
وحجبتموني عن حماة وغبتمعني فهذا من فنون جنوني
وقعدت عن ديوان شيخ شيوخنافي مصر جار عويس والمتيني
برهان شوقي قد أقمت دليلهبسنا بحوث مع ضياء الدين
لا زلتم بكمالكم في نعمةمقرونة بالنصر والتمكين
ومما أنشأته وأنا في بلاد الروم، وأنا في قاغزمان، متشوقا إلى الأهل والأوطان هذه الأرجوزة:
أيها الساقي لقد نام الرقيبقم فإن الوقت خال بالحبيب
قم فلا واشي لدينا وعذولأنا والبدر فلا تخش الأفول
قم ليزهو الناد من شمس العقارأن في العقل لطيشا وخمار
قم ليزهو الناد حسنا وبهاءقبل أن يدنو صباح وضياء
أيقظ الندمان كي تأتي الصبوحفالضيا قد آن ساقي أن يلوح
قم فإن الكأس في وقت السحرصحف الإبريز تزهو بالدرر
جددن أنسي بأقداح المدامأنها الخمر التي تحيى العظام
فيه تعطي الراح للروح النشاطهاتها فالوقت وقت الانبساط
فالهنا في الراح يا بدر الدجىيا حياة الروح يا نفس الرجا
امزج الصهباء بالماء القراحواجعل التقبيل عقدا للنكاح
قم فإن العمر ماض لا يعادواحيني في ذكر هند وسعاد
هاتها واسمح بتقبيل الخدوديا حبيبي فالتهاني لا تعود
هاتها واسمح بقرب ووصالإن قلبي دون شرب في نكال
هاتها فالوقت خال عن رقيبان شرب الراح يحلو بالحبيب
قل لمن لم يدر ما طعم الشرابقد أضعت العمر في وقت الشباب
أن عمرا ينقضي من غير راحليس فيه يا حبيبي من فلاح
وأرح حادي كئيبا ذاعناليس دون الراح مهنى واهنا
وصف الصهباء وقتا بالصباثم كرر ذكر أيام الصبا
واعد بالله نغمات العراقإن بعد الدار مما لا يطاق
آه من بعد الأحبة والديارأورثت للقلب إحراقا بنار
أضرمت والله جمرا في الفؤادآه من جور التنائي والبعاد
واذكرن حادي أحاديث الوطنأن بعد الحي من أوفى المحن
وتفنن لي بصوت في الحزينأن قلبي عند أحبابي رهين
أي قلب يسلو أيام الوصالفسلوي عن أحيبابي محال
عندهم والله قلبي والفؤادوهيامي في حشائي للمعاد
وأحيني حادي بتقسيم الحجازثم صرح يا مغني بالمجاز
واطربن قلبي بأبيات النوىثم سلسل لي أحاديث النوى
عن أحييني بنغمات العجموانف هما باغترابي قد هجم
أنني من بعدهم أشكو الجنونوأظن الموت عندي والمنون
كل عيش ينقضي في ذي الهمومهو مر لا تساويه السموم
هات فالقمري في أيك الغصونوادفع الأحزان عني والشجون
وارح قلبي بنغمات الهزاروأزح همي بنثر الجلنار
صف لي بنت الكرم وصفا للعروسفهي في الألطاف تهزو بالشموس
كل نور من علاها مكتسبوهي تسمو في تجليها الذهب
فهي نور بسناها وبهاخمرة من لطفها تعلو السها
يا لها من خمرة تحيى المزاجقم وناولها بأقداح الزجاج
قم فقاغزمان در مثمنةجنة صفها بكل الألسنة
ما لها في كل وجه من نظيرأنها جنات عدن يا سمير
قم فهات الراح فيها يا حبيبأن عيشي في سواها لا يطيب
واجعل الأقداح تزهو في الرياضبين غدر وسواق وحياض
وانظم الكاسات حول السلسبيلمع حب ومحب وخليل
وانثرن حولي لأنواع الورودكل عيش في سواه لا يسود
ضمخن طيبا وعودا عنبراطوق الأغصان درا جوهرا
تشبه الحدباء لطفا وسنافهي دار تسدى بسطا وهنا
أكرمنها إنها نعم الديارإنها سامت بأصوات الهزار
واجعلن مدحي لها مهرا تمامأن حسن النظم في حسن الختام
ومن شعر صاحب الترجمة:
بالروح أهيف قد زانه الجيدذاك الغزال الذي من صيده الصيد
ظبي غدا الحسن مكنوزا بوجنتهلكنه بختام الثغر مرصود
علقته غرة مني فوا لهفيمن شادن فيه للأبصار تقييد
وا حيرتي مع مغرور بصبوتهلا يرعوي أن حالي فيه مجهود
والله ما علمه مني سوى نظريله وفي نظرة العشاق تأكيد
أن قلت ما ان يوما أن تلين إلىمعذب قال أن لان الجلاميد
كفاك من تلفي يا منتهى كلفيأن الفؤاد بسيف اللحظ مقدود
قد صرت أحسد من يلقاك مبتسماوطالما بت خالي البال محسود
لله كم ليلة قد بت مرتقباعد النجوم وهل للشهب تعديد
وهمي وهمي مطوي ومنتشروالصبر والشوق مقصور وممدود
فيا هيامي إذا الإصباح مشرقةويا سقامي إذا ما احلولك السود
ويا غرامي أن شط المزار بناويا منامي كم ذا أنت مفقود
ويا فؤادي أما تلهيك لاهيةويا سهادي متى للطرف تسهيد
ويا جناني عن الآمال منقطعويا لساني عن الأقوال معقود
سقى العهاد حمى قد كان معهدناعلى العهود وطيب العيش مرغود
فيه الحبيب لنا ساق ومطربناشاد يقر له باللحن داود
ولابن خفاجة قريب من هذا اللحن والمعنى:
أمسى يقر لحسنه بدر الدجىوغدا يذوب لشدوه الجلمود
فإذا بدا فكأنه هو يوسفوإذا شدا فكأنه داود
ولطيف قول القيراطي في عواد:
أقول إذ جس عودا مطرب حسنيريك يوسف في أنغام داود
من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقةومن بنانك يجري الماء في العود
وتلطف ابن الوردي بقوله:
والله لو انصف الأقوام أنفسهمأعطوك ما ادخروا منها وما صانوا
ما أنت حين تغنى في مجالسهمإلا نسيم الصبا والقوم أغصان
وعجيب أيضا قول البدر الدماميني:
غنت فأغنت عن كئوس الطلابالسكر من لذات تلك اللحون
فقلت إذ هيمني صوتهافي مثل هذا الحلو تمحى الذقون
ومثله للصنوبري:
قلت له إذ هز في لحيةويلاه من قد ذاب في عشقها
تذكر اذ غنت فنادى نعمفقلت وا شوقي إلى حلقها
ولبعضهم في الهجو:
ومغن بارد النغمة مختل اليدين
ما رآه أحد فيدار قوم مرتين
وفيه:
ومغن يورث الندمان هما واغتماما
لو يغني في هجيرصار بردا وسلاما
تتمة الأبيات المترجمة:
فيا ليالي الهنا لو أنت راجعةويا زمان الصبا لو أنت مردود
حتى أراجع ما ألفيت من طربإذ ليس للعمر في الأيام تخليد
وقد أطلنا هذه الترجمة لما حضرنا من هذه الاستطرادات المذكورة والمحاضرات المبرورة. فمن نظمه قوله:
زار الحبيب وجنح الليل منسدلحيث الحواسد بالإغفاء قد غفلوا
فقمت ارفل مسرورا به ولقدكاد الفؤاد لقرب الوصل ينذهل
بتنا جميعا وبات الدهر يحسدناوالوقت صاف وحبل الوصل متصل
كل يبث الذي لاقى لصاحبهمن الوشاة وما قالوا وما نقلوا
لا زلت أعتبه حتى ترصع تبر الخد بالدر لما مسه الخجل
ثم اثنينا الى صفو القلوب وتجدديد العهود وأن لا تذكر الأول
حتى إذا شام طول الليل وانكسرتللنوم أجفانه واسودت المقل
أباحني منه وصلا لم أؤملهمن الزمان بما تشفى به الغلل
عانقته باشتياق وارتشفت لهرضاب ثغر حكاه الطل والعسل
فيا لها ليلة جاد الحبيب بهاوطاب لي منه فيها اللثم والقبل
على عفاف بلا ريب ولا دنسيغري به لعهود بيننا خلل
حتى إذا لاح جيش الصبح منتشراوأدهم الليل ولي وهو منجفل
أشار يبغي وداعي قائما ويديفي ذيله وهو يخليها وينفصل
يقول أخشى عيون الراصدين متىأبصرتنا فعليك الأمر يشتكل
ولما طاب الكلام، وانجر الحديث إلى حالك الظلام، فنقول:
أن للأدباء في هذا الطريق إشارات، ورقيق عبارات. والسابق منهم إليه ابن المعتز فإنه قال:
سقى الجزيرة ذات الطل والشجرودير عبدون هطال من المطر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحلبالغنج يكسر جفنيه على حور
نادمته بالهوى حتى استقاد لهطوعا واسلفني الميعاد بالنظر
وجاءني في قميص الليل مستترامستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ونم ضوء هلال كاد يفضحنامثل القلامة قد قدت من الظفر
فقمت افرش خدي في التراب لهذلا واسحب أذيالي على الأثر
وكان ما كان مما لست أذكرهفظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ولبعض الأدباء في ذلك:
آه على ليلة جاد الزمان بهافعادلت كل ما افنيت من عمري
نام الحبيب نديمي في دجنتهاإلى الصباح بلا خوف ولا حذر
كلامه الدر يغني عن كواكبهاووجهه عوض فيه عن القمر
فبينما أنا يرعى من محاسنهاطرفي وسمعي اذ بودرت بالسحر
فلم يكن عيبها إلا تقاصرهاوأي عيب لها أشنا من القصر
وددت لو أنها طالت علي ولومددتها بسواد القلب والبصر
ولابن سناء الملك فيه:
يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمرأحسنت إلا إلى المشتاق بالقصر
يا ليت زيد بحكم الوصل فيك لهما طول الهجر من أيامك الأخر
أو ليت نجمك لم تنقل ركائبهأو ليت صبحك لم يقدم من السفر
أو ليت لم يصف فيك الشرق من كدرفذلك الصفو عندي غاية الكدر
أو ليت كلا من الشرقين ما ابتسماأو ليت كلا من النسرين لم يطر
أو ليت قلبي وطرفي تحت ملك يديفزدت فيك سواد القلب والبصر
وليت ألقى حبيبي سحر مقلتهعلى العشاء فأنفاه بلا سحر
أو ليت كنت سألتيه مساعدةفكان يحبوك بالتكحيل والشعر
أو ليت جملة عمري قد غدا ثمنافي البعض منك ومن للعمي بالعور
كأنها حين ولت قمت أجذبهافانشق في الشرق منها الذيل من دبر
وللصلاح الصفدي فيه:
لما أتى زائرا وهنا مع السحرظفرت بالليلة الزهراء من عمري
وبات يجلو لطرفي حسن صورتهوأين منها محيا الشمس والقمر
فرحت أقطف من بستان وجنتهوردا سقاه بماء الدل والخفر
وكلما كاد ضوء الصبح يفضحنامن فرقة غبت في ليل من الشعر
أخذه من قول القاضي الفاضل:
زار الصباح فكيف حالك يا دجىقم فاستذم بفرعه أو فالنجا
رأت القضيب كقدها فتأودتوالروض أنشر نشره فتأرجا
وقلب هذا المعنى بدر الدين بن الصاحب فقال:
يا ليل أن الحب وافىوخفت إسراع دهم خيلك
فطل وغش الصباح انيدخلت يا ليل تحت ذيلك
وللشيخ سعد الدين بن عربي من ذاك الباب:
وليلة وصل راقبت غفلة الدهرفجادت ببدر وهي مشرقة البدر
سميري بها غصن من البان مائديرنحه سكر الشبيبة لا الخمر
أشاهد فيها طلعة القمر الذيتبسم عن طلع وأن شئت عن در
وانظم مهما لاح لي نظم ثغرهقصائد من شعر وأن شئت من سحر
لقد أعربت عيناه عن سحر بابلوان كان مبني الجفون على الكسر
وأشهد حقا أن فوق جبينهلآيات حسن هن من سورة الفجر
ونحن بقصر أشرفت شرفاتهعلى روضة تفتر يانعة الثمر
همت في ذراه ادمع الطل والندىوبات لها زهر الربا باسم الثغر
يضوع أريج المسك منها إذا انثنتمدبجة الأرجاء من بلل القطر
وبات بها شادي الهزار مردداافانين ترديد على فنن نضر
وقد عبقت من ذلك الجو نفحةمعطرة الأنفاس طيبة النشر
أليلتنا أن لم تكوني عبارةوحقك من عمري فديتك بالعمر
أمنت بها إتيان واش وحاسدفما من رقيب غير أنجمها الزهر
ضممت إلى صدري الحبيب معانقاوهل لك يا قلبي محل سوى الصدر
فيا ليلة أحيت فؤادي بقربهفأحييتها شكرا إلى مطلع الفجر
ولما رأيت الروح فيها مسامريتيقنت حقا أنها ليلة القدر
وللبهاء زهير مثله:
رعى الله ليلة وصل خلتوما خالط الصفو فيها الكدر
أتت بغتة وقضت سرعةوما قصرت مع ذاك القصر
بغير احتيال ولا كلفةولا موعد بيننا ينتظر
فقلت وقد كاد قلبي يطيرسرورا بليل المنى والظفر
أيا قلب تعرف من قد أتاكويا عين تدرين من قد حضر
ويا قمر الأفق عد راجعافقد حل في الأرض عندي القمر
ويا ليتني هكذا هكذاوبالله بالله قف يا سحر
فكانت كما نشتهي ليلةوطاب الحديث وطاب السمر
خلونا وما بيننا ثالثوأمسى وعند النسيم الخبر
وللقاضي السعيد ابن سناء الملك:
أتى إلي وأهوى خده لفميفقمت أقطف منه وردة الخجل
والجو قد مد سترا من سحائبهلما توهم أن الشهب كالمقل
قمنا ولا خطرة إلا إلى خطردان ولا خطوة إلا إلى أجل
والعين تسحب ذيلا من مدامعهاوالقلب يسحب أذيالا من الوجل
أكلف النفس مع علمي بعزتهاوطأ على البيض أو حملا على الأسل
حتى وصلنا إلى ميقات مأمنهيا صاحبي فلو أبصرتما عملي
أواصل اللثم من فرع إلى قدموواصل الضم من صدر إلى كفل
وبات يسمعني من لفظ منطقهأرق من كلمي فيه ومن غزلي
ونلت ما نلت مما لا أهم بهولا ترقت إليه همة الأمل
لم أسحب الذيل كي أمحو مواطئهلكنني قمت أمحو الخطو بالقبل
يا ليلة قد تولت وهي قائلةلا تنظمني مع أيامك الأول
ولابن مطروح من أبيات:
وجاد الزمان به ليلةوعما جرى بيننا لا تسل
فأحنيت قامته بالعناقوذبلت مرشفه بالقبل
وكم تهت في غور خصر لهوأشرفت في نجد ذاك الكفل
وأذنت حين تجلى الصباحبحي على خير هذا العمل
وها أثر المسك في راحتيوهذا فمي فيه طعم العسل
وللصفي الحلي أيضا من أبيات:
لم أنس ليلة زارني ورقيبهيبدي الرضا وهو المغيض المحنق
أمسى يعاطيني المدام وبينناعتب أرق من النسيم وأروق
حتى إذا عبث الكرى بجفونهكان الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فكأنهمن ساعدي مطوق وممنطق
حتى بدا فلق الصباح فراعهأن الصباح هو العدو الأزرق
فهناك أو ما للوداع مقبلاكفي وهي بذيله تتعلق
يا من يقبل للوداع أنامليأني إلى تقبيل ثغرك أشوق
ولبعض الأدباء:
وبتنا جميعا وبات الغيوريعض يديه علينا حنق
نود دواما لو أنا نبيعسواد الدجى بسواد الحدق
ولبعض المغاربة:
يا ليلة قد تقضت في هوى رشأأشهى إلى القلب من عين بها السهر
من قبلها ما رأيت البدر معتنقيولا سمعت بليل كله سحر
ولبعضهم ايضا فيه:
أفدي الذي زارني والليل معتكروالأفق مما كسي من نشره عطر
فلم نزل نتجارى في العتاب معاأشكو اليه جواه وهو يعتذر
ناديت يا ليل دم ليلا بلا سحرفقال ليلك هذا كله سحر
وفيه أيضا لبعضهم:
يا ليلة واصل فيها الحبيببرغم واشينا وغيض الرقيب
فبت والمعشوق في مضجعيقرير عين بوصال الحبيب
أشكو إليه بعض تبريحهوألثم الثغر النقي الشنيب
وبينما نحن على غفلةإذ أقبل الصبح بزي عجيب
ابن المستوفي:
يا ليلة حتى الصباح قطعتهاقابلت فيها بدرها بأخيه
أحييتها وأمتها عن حاسدما همه إلا حديث يشيه
ومعانقي حلو الشمائل أهيفجمعت ملاحة كل شيء فيه
يختال معتدلا فان عبث الصبامتعرضا لقوامه يثنيه
نشوان تهجم بي عليه صبابتيويردني ورعي فاستحييه
علقت يدي بعذاره وبخدههذا اقبله وذا أجنيه
حسد الصباح الليل لما ضمناغيظا ففرق بيننا داعيه
وللقاضي الفاضل:
بتنا على حال يسوء العدىوربما لا يمكن الشرح
بدا بنا الليل وقلنا لهأن غبت عنا هجم الصبح
ولابن الصائغ:
زار الحبيب بليلةووشاته لا تشعر
وضممته ولثمتهوفعلت ما لا يذكر
وللبدر الدماميني:
في ليلة البدر أتىحبي فقرت مقلتي
وقال لي يا بدر نمفقلت هذي ليلتي
وللحاجري:
ولم أنسه كالبدر ليلة زارنييميل كغصن البان وهو رطيب
وبتنا ولا واش سوى طيب نشرهعلينا ولا غير النجوم رقيب
ولبعضهم:
رعى الله ليلا ضمنا بعد هجعةوأدنى فؤادا من فؤاد معذبي
فبتنا جميعا لو تراق زجاجةمن الراح فيما بيننا لم تسرب
وليحيى القرطبي:
عجبت لليل الوصل أسرع سيرهوقد كان ليل الهجر أبطأ واعجزا
وبتنا جميعا لالتصاق جسومناوميز منها بعضها ما تميزا
وللبدر الدماميني أيضا:
قلت له والدجى مولونحن في لذة التلاقي
قد عطس الصبح يا حبيبيفلا تشمته بالفراق
وللصاحب ابن مطروح أيضا:
حبذا ليلة وصلمنه بل ليلة قدر
أشرقت عن نور كأسوسنا وجه وثغر
وتعانقنا فما قولك في ماء وخمر
وتعاتبنا فقل ماشئت في غنج وسحر
ولما أدبر الليلوجاء الصبح يجري
قال إياك رقيبيبك يدري قلت يدري
ولصاحب الترجمة في الخلاعة، والعذر ممن يتكلم في أوان السماع، قبل الغور والاطلاع، فإن هذا الباب مما عبث فيه
الأدباء، ونظمت فيه الفضلاء.
وليلة بت على غرةإذ جاء إبليس فحياني
وقال ما رأيك في روضةقد جمعت من كل ريحان
من نرجس غض ومن حولهشقائق الورد ونعمان
فقلت يا شيخ أيا حبذاإن صح هذا كيف تلقاني
قال وفي مربع مشرفقلت نعم روحي فدى الباني
قال وفي فرش حرير زهتقلت تجدني جعفر الثاني
قال وفي صافية عتقتقلت بها قضيت أزماني
قال وفي ساق علا ردفهقلت بها املأ أحضاني
قال وفي شاد حلا صوتهقلت إذا تظهر أشجاني
قال وفي عود رخيم ونيقلت نعم عيد بعيدان
قال وفي بعض كباب الشواقلت نعم أملأ مصراني
فقال لي يا أفسق الناس نمفأنت من أنصح أعواني
فقلت اخسأ يا أشر الورىفحسن ديني عنه ينهاني
وكل قولي بك هزء فقمخزيت من أقبح شيطان
فرد منكوبا على عقبهيعجب من طوعي وعصياني
وإنني أستغفر الله منما قلت في سري وإعلاني
ومثلها للقاضي زين الدين عمر بن الوردي:
نمت وإبليس أتىبحيلة منتدبه
فقال: ما قولك فيحشيشة منتخبه
فقلت لا قال: ولاخمرة كرم مذهبه
فقلت: لا. قال: ولامليحة مطيبه
فقلت: لا. قال ولاآلة لحن مطربه
فقلت: لا. قال: فنمما أنت إلا حطبه
ومثلها للصفي الحلي:
وليلة طال سهادي بهافجاءني إبليس عند الرقاد
فقال لي هل: لك في شفةكبسية تطرد عنك السهاد
قلت: نعم. قال وفي قهوةعتقها العاصر من عهد عاد
قلت: نعم قال: وفي مطربإذا شدا يطرب منه الجماد
قلت: نعم. قال: وفي طفلةفي وجنتيها للحيا اتقاد
قلت: نعم. قال: وفي شادنقد كحلت أجفانه بالسواد
قلت: نعم. قال: فنم آمنايا كعبة الفسق وركن الفساد
وللشيخ ظهير الدين فيه:
وليلة زارني إبليس آخرهاوكان فيها اعتراني كثرة السهر
فقال: هل لك في خمر معتقةفقلت شربي على المزمار والوتر
فقال: هل لك في تنزيل بندقةفقلت: ما زلت أهوى ذاك من صغري
فقال: هل لك في خود ملاعبةفقلت: ما مطلبي منها سوى النظر
عمري أدب على من جاء تحت يديوحل سرواله عندي بلا حذر
وفي القمار تراني ماهرا درباوفي التجانين في أقصى الدنا خبري
فقال إبليس لما أن تحققنييا أعرج النحس بل يا أفسق البشر
وهذا الباب طويل. وقد اكتفينا بهذا المقدار منه:
ومن مقاطيع صاحب الترجمة:
مولاي قد راق لنا مجلسيفرح القلب وينسي الهموم
وشوقنا الداعي قضى أن تكنمعنا فشرف وقتنا بالقدوم
وما الطف قول محيي الدين بن عبد الظاهر في مثل هذا:
انعم فإن الدوح يا مالكيحمل من أجلك ما لا يطيق
والنرجس الغض غدا شاخصافلا تخل عينه للطريق
وقد أخذه الصاحب ابن مكانس وزنا وقافية فقال
بعدك شمس الدين يا ماجرىمن أدمع الطل بخد الشقيق
والنرجس الغض غدا شاخصافلا تخل عينه للطريق
وكتب الشيخ بدر الدين الدماميني إلى أحد أصحابه يستدعيه:
عندي عروس على الراحات قد جليتسلافة أخبرت عن سالف الزمن
بكر تزوجها ابن الفرات فكنمن الشهود لهذا المجلس الحسن
وهو مأخوذ من هذا:
نجوم الليل قد طلعت نهاراونحن من المدام على ورود
وشمس الراح تغرب في ثغوروتشرق بعد ذلك في الخدود
وماء النيل زوج بالحميافهل لك أن تكون من الشهود
وكتب ابن الزين إلى بعض أصدقائه يستدعيه أيضا:
قامت لغيبتك الدنيا على ساقوالكأس أصبح غضبانا على الساقي
والراح قد أقسمت أن لا تطيب لناحتى أرى وجهك الزاهي بإشراق
وأعين الزهر نحو الباب ناظرةوقد صغت أذن السوسان للطاق
وناح حزنا عليك العود حين بكىالراووق والجنك ذو وجد وإطراق
والدف يزعق والموصول ناح جوىوالزمر يصرخ من وجد وأشواق
والشمع أضحى بنار الوجد ملتهبايذري مدامعه من فيض أحداق
والند أحرق أحشاه وناح لنابعرفه بشذا مسك واعباق
وساقي الراح غنانا نوى فشجامن طيب لذة ألحان بعشاق
والنهر جن فجاء الريح سلسلهوبات في الأرض صبا ماله راقي
والريح أصبح معتلا على فرش الأزهار في الحب ملقى غير خفاق
والورد قد فكك الأزرار من شغفوشمر النرجس والسنان عن ساق
وانشق قلب شقيق الروض من كمدوناظر الروض ما أغنى بإطباق
وأزرق في الروض من غيض بنفسجهوالزهر يزور من محمر آماق
والآس قد ماس والمنثور منتثروالجلنار شكى نارا بإحراق
والورق للروض تملي من صبابتهاوالغيم يكتب أشواقا بأوراق
فاسمح بفضلك جودا بالحضور لناما دام شمل مسرات الهنا باقي
ولا تدع طيب أوقات السرور إلىغد ولا تتناسى عهد ميثاقي
ولو دعيت إلى هذا سعيت لهيا حب ذاك على رأسي واحداقي
وللوزير ابن زيدون يستدعي أيضا:
كتبت والراح في يمناي مترعةوأحسن الناس يسقينا ويلهينا
ونحن في مجلس حل السرور بهخلوت من ثالث حتى توافينا
أن جئتنا زدتنا أنسا نسر بهوزدت مجلسنا حسنا وتزيينا
فكن جواب كتابي والسلام فماأراك تلحقنا إلا مجانينا
ولصاحب الريحانة الشهاب الخفاجي مع نثر:
ولما نزلنا منزلا طله الندىأنيقا وبستانا من الروض حاليا
أجد لنا طيب المكان وحسنهمنى فتمنينا فكنت الأمانيا
يا غاية الأماني، وسلوة الحزين العاني، قد دعانا الربيع بلسان النسيم، وصاحت الطيور هلموا إلى النعيم المقيم. فعيون الأزهار شاخصة للطريق، وقدود الأغصان واقفة لانتظار الرفيق. فبالله عليك إلا جعلت يومنا بك عيدا، وجددت لنا بك سرورا جديدا والسلام.
وقد تلطف من قال:
جعلت فداك قد حضر الطعاموضجت من تأخرك المدام
فإن ما جئتنا عجلا وإلاأخذنا في اغتيابك والسلام
وما الطف اعتذار محي الدين ابن عبد الظاهر لمن استدعاه
أنا في منزلي وقد وهب اللهـ صديقا وقينة وعقارا
فابسطوا العذر في التأخر عنكمشغل الحلي أهله أن يعارا
ولصاحب الترجمة:
مر أهل الوفاء واستودعونيبين قوم ذوي خداع ومكر
إن فعلت الجميل أوفيت شراأو أردت الوفا جزيت بغدر
فإذا أحمق أتاك بجهليبتغيني اعتراض نظمي ونثري
فامتحنه وأروه من غباريطرفا ثم دعه يلحق بإثري
نقل أن السري الرفاء الموصلي كان من مداح سيف الدولة.
فزاد (سيف الدولة) في الثناء على المتنبي، فقال له السري:
أشتهي أن الأمير ينتخب قصيدة من غرر قصائده لأعارضها، ويتحقق الأمير بذلك أنه اركب المتنبي غير سرجه. فقال له سيف الدولة على الفور: عارض قصيدته القافية التي مطلعها.
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقيوللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري: فكتبت القصيدة، واعتبرتها في تلك الليلة؛ فلم أجدها من مختارات أبي الطيب؛ لكن رأيته يقول في آخرها:
اذا شاء أن يلهو بلحية أحمقأراه غباري ثم قال له الحق
وما كمد الحساد شيئا قصدتهولكنه من يزحم البحر يغرق
فقلت: والله أشار سيف الدولة إلى هذا البيت، فأحجمت عن معارضة القصيدة
ولصاحب الترجمة:
كأن ثناياك اللآلي حرستهابحق من الياقوت ليس له مثل
وأما سواد خلته الخال فوقهعلى الشفة العليا فذاك هو القفل
وله أيضا:
بادي من الجامع بادي الحيايختال في المشي على مهله
فابصر المرآة في راحتيانظر بالعكس إلى شكله
فغار من ذاك على حسنهفحط يمناه على وجهه
فداه روحي رشأ لم أرأحسن في الادلال من فعله
وله:
أو ما ترى عرقا ألم بصدرهمتقاطرا كمدامع المهجور
فكأنما هو لؤلؤ متدحرجمن فوق ألواح من البلور
وله:
حييت أكرم بك من قادمكنت لداء الشوق نعم الطبيب
أديت ما حملت من منيتيفذاك روحي يا رسول الحبيب
وله:
ورب مسرة فارقت فيهاحبيبي يوم سرت إلى العيون
وهل ينسر لي بالقلب عينوقلبي فاقد فيها عيوني
وله:
وعدتني بالأمس يا سيديوعدا وأنتم أهل بيت تفون
حاشاك يا مولاي من أن تكونممن يقولون ولا يفعلون
وله:
أن المنية نبل والهوى هدفوالدهر رام مصيب قوسه الفلك
كم عاقل غافل أمسى لها غرضافطاح وهو على اللذات منهمك
هذا مأخوذ من قول بعض الحكماء: العالم كرة، والناس هدف والمصائب سهام، والله الرامي، فأين المفر،
وله:
كل من الناس قد أضحى له سندمنهم فما أحد إلا له أحد
وقد بقيت وحيدا ليس لي أحدفارحم أيا أحدا من لا له أحد
وله:
يقولون أن الدهر يرفع ناقصاويخفض فيه وافر العقل كامل
نعم حيث أن الدهر ميزان أهلهبه النقص يعلو والكوامل تسفل
ومثله للوزير أبي محمد ابن سفيان من قصيدة:
همم إلى صرف العلى مصروفةوحجي أقام وقد تزحزح يذبل
وبلاغة راقت ازاهر روضهاوغدت تحية من يقيم ويرحل
ولئن يضع فضلي ويذهب نقصهمصعدا فأرجح كفة من يسفل
ولهذا قال ابن نباتة السعدي:
ما بال طعم العيش عند معاشرحلو وعند معاشر كالعلقم
من لي بعيش الأغبياء فإنهلا عيش إلا عيش من لم يعلم
ويقرب منه قول بعضهم:
يقولون ساد الارذلون بعصرناوصار لهم مال وخيل سوابق
فقلت لهم شاخ الزمان ولم تزلتفرزن في أخرى الدسوت البيادق
ومن هذا المشهور:
عتبت على الدنيا بتقديم جاهلوتأخير ذي فضل فقالت لي العذرا
فذو الجهل أولادي لهذا أحبهموذو الفضل من أبناء ضرتي الأخرى
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع