من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
السيد عبد القادر بن قضيب البان
بحر معارف خضم، وطود فضائل أشم.
تأزر بالإحسان وارتدى، وراح في تكميل النفس واغتدى.
هذا وعهده بالشباب قريب، وحديثه ليس بمنكر ولا غريب.
ثم أطال التجول، وأكثر في البلاد التحول.
فدخل الحجاز واليمن، وأقام بها مدة بمنزلة فصل الربيع من الزمن.
ثم رجع إلى دياره، وألقى بها عصا تسياره.
فقعد مقعد السها، وعقل لديه النهى.
وتماسك عن الدنيا عفافا، والتف بالمعارف الإلهية التفافا.
مع شهرة كشهرة ضوء الصباح والمصباح، وطلعة يستفاد من لألائها نور الفلاح والرباح.
وهناك ما شئت من وقارٍ يطيش له ثبير، ومقدار يصغر لديه كل كبير.
إلى يدٍ تفرج إذا ضاق الإعدام، وقدمٍ تثبت إذا زلت الأقدام.
وله أشعار في الحقيقة تحرك السواكن، وتبعث الأشواق الكوامن.
اوردت منها ما إذا وصف رأيت الحسن مجتمعا، وإذا تلي أبصرت كل شيءٍ مستمعا.
فمنها قوله:
أرى للقلب نحوكُمُ انْجِذابَالأسمعَ من خطابكُمُ خطابَا
فكم ليلٍ بقُرْبكمُ تقضَّىإلى سَحَرٍ سجوداً واقْترابَا
وكم من نشوةٍ وردتْ نهاراًفلا خطأ وَعيْتُ ولا صوابَا
وكم سَحَّتْ علينا من نَداكمْغُيوثٌ لا تفارقُنا انْسكابَا
وكم نفَحاتِ أُنْسٍ أسكرتْنابها حضر الصَّفا والقبضُ غابَا
توافقتِ القلوبُ على التَّدانِيفلم نشهدْ به منكم حجابَا
لقد حاز الوليُّ بكل حالٍمن الرحمن فيضاً مُستطابَا
تراه بين أهل الأرضِ أضحىلِداعي الحبِّ أسرعَهم جوابَا
وغيرَ الله ليس له مُرادٌوغيرَ حِماه لا يرجُو انْتسابَا
وقوله:
سقاني الحبُّ من خمر العَيانِفتُهت بَسكْرتي بين الدِّنانِ
وقلتُ لِرُفْقتي رِفقاً بقلبيوخاطبتُ الحبيبَ بلا لسانِ
شربتُ لحبِّه خمراً سقاهالصَحْبي فانْتَشَى منها جَنانِي
شطَحْتُ بُشرْبها بين النُّدامىَورُشْدي ضاع مما قد دَهانِي
فأكْرمَني وتوَّجني بتاجٍيقوم بسِرِّه قطبُ الزمانِ
وأمَّرني على الأقْطاب حتىسرَى أمري بهم في كلِّ شانِ
وأطْلعَني على سِرٍّ خَفِيٍّوقال السَّترُ من سرِّ المعانِي
فهام أولو النُّهى من بعض سُكْريوغابْوا في الشُّهود عن المكانِ
مُرِيدي لا تخَفْ واشطَحْ بِسرِّيفقد أذِن الحبيبُ بما حَبانِي
وقوله:
نظرتُ إليك بعينِ الطلبْومنك إذاً طلبي والسبَبْ
رأيتُك في كل شيءٍ بداوليس سِواك لعيني حَجَبْ
فأنت هو الظاهرُ المُرتجَىوأنت هو الباطنُ المُرتقَبْ
وأنت الوجودُ لأهل الشهودِوأنت الذي كلَّ شيءٍ وَهَبْ
وعيني بعيْنَيْك قد أبصرتْبعيْنك في كل تلك النِّسَبْ
ومن مقاطيعه قوله:
ولقد شكوتُك في الضمير إلى الهوىوعَتَبْتُ من حَنقٍ عليك تحنُّنَا
مَنَّيْت نفسي في هواك فلم أجدْإلا المنيَّةَ عندما هجَم المُنَى
وقوله:
إذا امتدَّ كفٌّ للزمانِ بحاجةٍفقُوَّتها من عادة الهِمَّة السُّفْلَى
ومن يَكُ يستغْنى عن الخلقِ جُملةًفيُغْنيهِ ربُّ الخلق من فضلِه الأعْلَى
وقوله:
إذا أسأْتَ فأحسِنْواستغفرِ اللهَ تنجُو
وتُبْ على الفَوْر وارجعْورحمةَ الله فارجُو
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع