من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
السيد محمد بن عمر العرضي
هو من ألقيت إليه في كرم الطبع أعنة السلم، فلولا توقد ذهنه لا خضر في يده القلم.
مكانته من الشهرة حيث يستبين للمبصر النهار، وطبعه يتنفس عن المعاني تنفس الروض عن الأزهار.
وله عذب لفظٍ يلفظ الدرر الزواهر، وفي غير هذا العذب لا تتكون الجواهر.
نظم فيوزِّع على العقول سحراً، وينثر فيفرق على الأفواه دُرًّا فهو يذيب الشعر والشعر يذيبه، ويدعو القول والسحر يجيبه.
إذا خط في الطرس نم ببدائع الآثار، وأطرب حتى كأن قلمه مضرابٌ وسطوره أوتار. فيجيء من أبكار افكاره، بما يستعير الرحيق السلسل من فضل إسكاره.
وكان دخل الروم مقدراًَ أن المتاع بأرضه يسترخص، وأن المرء يبلغ مناه في أي وجه يشخص.
فلم يحصل على ما يستحقه وفور كماله، فقال يذكر ما لقيه من تخلف آماله: لما ضاقت رقاع بلادي، ونفدت حقيبة زادي.
فوقت سهام الاحتيال، وأجلت قداح الفال.
فكان معلاها السفر، سفينة النجاة والظفر.
طفقت أتوكأ على عصا التسيار، وأقتحم موارد القفار.
أفرى فلاةً يبعد دونها مسى النعى، وألطم خدود الأرض بأيدي المطى.
فكنت فتى قذفته رقة الحال على بريد النوى، واعتنقته الهمة العاقر وألقحت بعزمه لواقح المنى.
أساير عساكر النجوم والأفلاك، وقد ركز الليل رمح السماك.
فأنخت راحلتي بمخيم المجد، وقرارة ماء السعد.
كعبة الأفاضل إلا أنهم يحجون إليها كل آن، وسوق عكاظهم إلا أنها تنصب فيها مصاقع الروم لا مصاقع عدنان.
فلما ألقتني فيها أرجوحة المقادير، فإذا هي فلك العز ومطلع التدبير.
إلا أن حالي تقسمت فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتاساب أثلاثا، فما نزلت منها منازل إلا حسبتها علىَّ أجداثا.
وسقتني الدردى من أول دنها، وسوء العشرة باكورة فنها.
كل هذا وأنا أستلين مس خشونتها، وأسيغها على كدرتها.
وأقول: إذا لم تتمَّ الصدور فستتم العواقب.
وإن لم ترش القوادم فستريش الخاوفي والجوانب.
وكتب إلى حلب لبعض أودائه: وأيم الله لقد طال حديث الفراق واستطال على سلطانه، وقد قرأت كتابه فما سرني خاتمته، بقدر ماساءني عنوانه.
وكلما محت أنامل وشك الملتقى من أسطره سطرا، خطت أقلام ممليه عوضه عشرا.
وكلما استنهضت عزيمتي أقعدتها كلا كل التَّواني، وحالت بينها وبين مخدارت الأماني.
فإلى الهل ﷿ أرفع يد التضرع، وأذرى في ساحة الدعاء دموع التفجع والتوجع.
أن ينظم ذات البين، ويجدع بحد الاجدتماع مارن البين.
وكتب من تعزية بنقيب أشراف حلب: ما أيقنت أن قسطنطينية هي الجزيرة السودا حتى وقع لدىَّ طير هذا النعى الذي ما زال حامله يلطم خدود الأرض بأيدي المطى.
فياله من خبر حينٍ زاد في مرض القلوب، وشقَّ الأكباد قبل الجيوب.
وقرأت ما كتبته أقلام التفجع بأفواه الجفون، ونثرت عندها عقد شملي المصون.
حيث لم أدخر لسفر هذه الفرقة من زاد، ولا بلَّيت غليلها ببراد.
وأيم الله ما ذكرت لطائم أخلاقه الغر، وحلاوة منطقه الحر.
وقطفه نور الفضائل، وإهداءه باكورة المسائل.
وإحرازه قصب السبق، وثبوت قدمه على جادة الصدق.
وإيواءه لي في حواشي وده الخصيب، وإلباسي كل يوم رداءً لفقده القشيب.
إلا اتقدت عليه حراً، وتأبطت على الحمام شرا.
وأسأل الله تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرَّزايا، وقافية بيت البلايا.
وأن يقلم ظفر مصابه بأنامل الصبر، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر.
ومن شعره في أيام اغترابه، يشتكى من كثرة اضطرابه:
أمَا لأسيرِ الروم فَكٌّ من الأسْرِفقد ملكتْ آرامُها القلبَ بالأسْرِ
بها نثرُ شَمْلِي من ثغورٍٍ تنظَّمتْفيالكَ من نَظْمٍ غدا داعيَ النَّثْرِ
ولا بِدْعَ في أرضِ الثغُورِ شتَاتُناومَن لي بَلثْمٍ سَدَّ ذَيَّالك الثَّغرِ
يُذكِّرنا رَوْعَ العذارَى بمنْزلٍأجادَ المنازِي وَصْفَه غابرَ الدَّهرِ
إذا همستْ في شُكْرِ غيرِك ألْسُنٌفأنت لك الأسفارُ تُعلِن بالشُّكْرِ
بقيتَ لك العلياءُ تُعْطِى قِيادَهابتلك اليدِ البيضاءِ والبِيضِ والسُّمْرِ
وله يتشوق إلى أحبابه، ويحن إلى معاهد صبوته وشبابه:
يا بريدَ الأشواق أوْجِفْ لدارٍهي مُصْطاف لَوْعتي وشبابِي
واختبرْ أُسرةً أراهم بكاسِيما تذكَّرتُهم بطافي الحَبابِ
هل هواهم بنا كما قد عهدْناأم قضى شخصُه بحُبِّ اغْترابِي
فمن اللهِ أسْتعيدُ لِقاهُموله إن جفا الحميمُ احْتسابِي
فهْو عَوْنُ النَّائِي الغريبِ إذا ماعَضَّه حادثُ الزمان بنَابِ
وقال:
أحِنُّ إلى شَهْبائنا وقُوَيْقِهاإذا انْساب منه بالنَّيارِب سَلْسالُ
وأظْمأُ حتى أرْتوِي منه بالَّلمَىوألْثَم أرْضاً دونها خَفَقَ الْآلُ
ولم تسْتِمْلني الرومُ شمسُ مُدامِهاتُدار بكَفِّ البدرِ والمرءُ مَيَّالُ
فماءُ بلادي كان أنْجعَ مشرباًولوأن ماءَ الرومِ صَهْباءُ جِرْيالُ
قويق نهر حلب، أكثر الشعراء من وصفه، فمن وصفه الخطيب أبو عبد الله محمد بن حرب، في قوله:
لقد طُفْتُ في الآفاقِ شرقاً ومغرِباوقلَّبتُ طَرْفي بينها مُتقلّبا
فلم أرَ كالشَّهْباءِ في الأرض منزلاًولا كقُوَيقٍ في المَشارب مَشْربا
وللصنوبري فيه:
قُوَيقٌ إذا شمَّ ريحَ الشِّتاءِ أظهرَ تيهاً وكِبْراً عجيبَا
وناسَب دجْلةَ والنِّيلَ والفُراتَ بهاءً وحسناً وطِيبَا
وإن أقبَل الصيفُ أبصرْتَهذليلاً حقيراً حزينا كئيبَا
إذا ما الضفادعُ ناديْنَهقُوَيْقُ قُوَيْقُ أبَى أن يُجِيبَا
وتمْشِي الجرادةُ فيه فلاتكادُ قوائمها أن تغيبَا
وله فيه:
قُوَيْقٌ على الصفراء رُكِّب طبعُهرَباه بهذا شُهدُه وحدائقُهْ
فإن جَدَّ جِدُّ الصيفِ غادر جسمَهضئيلاً ولكنَّ الشتاءَ يوافقُهْ
وله فيه، من قصيدة:
هو الماءُ إن يوصَفْ بكُنهِ صفاتِهفللْماء إغْضاءٌ لديه وإطْراقُ
ففي اللون بَلُّورٌ وفي اللَّمْعِ لُؤْلُؤٌوفي الطِّيبِ قنْديدٌ وفي النَّفع دِرْياقُ
إذا عبثتْ أيْدي النسيم بوجْهِهوقد لاح وجهٌ منه أبيضُ بَرَّاقُ
فطوراً عليه منه دَرَق خفيفةٌوطوراً عليه جَوْشَنٌ منه رَقْراقُ
وقد عابه قومٌ وكلهمُ لهلى ما تعاطَوْه من العيْب عُشَّاقُ
وقالوا ألبس الصيفُ يُبْلى لِباسَهفقلتُ الفتى في الصيفِ يُقْنعه طَاقُ
وما الصبْح إلاّ آيِبٌ ثم غائبٌتُوارِيه آفاقٌ وتُبديه آفاقُ
ولا البدرُ إلا زائدٌ ثم ناقِصٌله في تَمام الشهرِ حَبْسٌ وإطلاقُ
ولو لم تَطاولْ غَيْبةُ الوردِ لم تَتُقْإليه قلوبٌ تأئقاتٌ وأحداقُ
ولو دام في الحبِّ الوصالُ ولم يكنْفِراقٌ ولا هجرٌ لما اشْتاق مشتاقُ
وفضْل الغنى لا يسْتبينُ لدَى الغِنَىإذا لم يكنْ في ذلك الفضلِ إمْلاقُ
قُوَيْقٌ رَسِيلُ الغيثِ بأتي وينْقضيويأتي انْسياقاً تارةً ثم ينْساقُ
وللعرضي من مكاتبة:
هل من خليلٍ بشَهْبانَا نُخَالِلُهُوهل غزالٌ إذا عُدْنا نُغازِلُهُ
عهدْتُها وشموسُ الرَّاحِ جاء بهابدرُ التَّمام وغصنُ الْبان حاملُهُ
إن ماسَ من وَلَهٍ وَاذُلَّ عاشقِهحتى م يفْنَى إذا ما اهْتزَّ عاملُهُ
تُرَى إذا ما قرعْنا باب ساحتِهيُولِي الجميلَ وإلاَّ خاب آملُهُ
وهل نَوَدُّ فتى شطَّتْ منازلُهورَبْعُه قد خلا والبَيْن منازلُهُ
ما حِيلتي وطُروق البَيْن أقْلقنيكأنَّ عيْشا مضى ما زال زائلُهُ
طال الفِراقُ فلا وافٍ يُراسِلناعلى البِعاد ولا آتٍ نُسائلُهُ
وله:
هم القومُ إن بانُوا عن العينِ أوبانُوابهم رَبْعُ قلبي آهلٌ حيث ما كانُوا
أنقِّلهُم من منزلٍ بعد منزلٍولولا انْتضاءُ السيفِ أصْداه أجْفانُ
فطوْراً جعلتُ العينَ وادِي عقِيقهمْإذا سال منها بالمَدامع طُوفانُ
وطوراً لهم قلبي الغَضَا ما تضرَّمتبتَذْكار عيشٍ لمْ يدُم ليَ نِيرانُ
لئن فات عيني منهمُ اليوم بَهْجةٌفقد ملأتْ دارَ الأحاديث آذانُ
وكم من مُحِبٍّ لم يشاهدْحبيبَهكما تُعْشَق الجنَّاتُ روضٌ وأفْنانُ
أُؤَجِّج في الأحْشاء نارَ القِرَى عسىعلى ضوئِها تعْشُو من الطَّيْفِ ضِيفانُ
فرشْتُ له جَفْناً بطائفة الكرَىوأين الكرَى هيهات قَوْليَ بُهتانُ
فما الطيفُ إلا البدر والنومُ فكرتيفها أنا يقظانٌ وها أنا وَسْنانُ
أمولايَ يا هذا الصَّلاحي الذي بهصَلاحُ وِدادٍ قد وهَى عنه ثَهْلانُ
لئن ظمئتْ عيين إلى مَنْهَلِ اللِّقافقلبي برَيّاً ذكرِك اليومَ رَيَّانُ
ومن غرر قصادءئه في إبداء التشوق، قوله:
على أثَلات الوادِيَيْن سلامُوبعضُ تَحايا الزائرين غَرامُ
تذكَّرتُ أيامي بها وأحبَّتيإذا العيشُ غَضٌّ والزمان غلامُ
وإلْمامتي بالحيِّ حيثُ تواجهَتْقصورٌ وأكْنافُ الحمَى وخيامُ
أُلامُ على هِجْرانهم وهمُ المنَىوكيف يُقيمُ الحرُّ وهْو يُضامُ
همُ شرَعوا أنَّ الجفاءَ مُحلَّلٌوهم حكموا أن الوفاءَ حرامُ
بقلبيَ رَوْحٌ منهمُ وضَمانةٌوعنديَ بُرْءٌ منهم وسَقامُ
وأبْلحَ أمَّا وجهُه حين يُجْتَليفشمسٌ واما كفُّه فغَمامُ
جرى طائري منه سَنِيحاً فعلَّنيبدَرِّ أيادٍ مالهُنَّ فِطامُ
شَرَدْتُ عليه غيرَ جاحدِ نعمةٍأُكلَّفُ خَسْفا بعده وأُسامُ
وقد يُسلَب الرأيُ الفتى وهْو حازمٌوينْبُو غَرارُ السيفِ وهْو حسامُ
فقد وجد الواشون سُوقا ونفَّقوابضائع زودى مالهُنَّ دَوامُ
وبعضُ كلام القائلين تزيُّدٌوبعضُ قبول السامعين أَثامُ
فأصبح شَمْلُ الأُنْس وهْو مُبدَّدٌلديه وحبلُ القُرْب وهْو زِمامُ
يُقَرِّب دوني من شَهِدتُ وغيَّبواويُوصِل قبلي من سهِرتُ ونامُوا
تزاوَر حتى ما يُرجَّى الْتفاتَهًوأعْرَض حتتى ما يَرُدُّ سلامُ
فلا عَطْفَ إلاَّ لَحْظَةٌ وتنكُّرٌولا رّدَّ إلا ضَجرةٌ وسَآمُ
فإن يكٌ رأيٌ زَلَّ أو قدَرٌ جرىبنازِلةٍ فيها عليَّ سلامُ
فواللهِ ما فرَّقتُ فيك جنايةًأُعابُ بها في جَحْفَلٍ وأُذامُ
ولا قَرَّ لي بعد التفرُّق مَضْجَعٌولا طابَ لي بعد الرَّحيلِ مُقامُ
ولا ليَ إلَّا في ولائك مَسْرَحٌولا ليَ إلَّا في هواك مَسَامُ
وإن أكُ قد فارقتُ دارَك طائعاًفللدهرِ في شَتِّ الجميع غَرامُ
فقَبْلِيَ ما خلَّى عليّاً شقيقُهوقرَّ بِه بعد العِراق شآمُ
حياءً فإن الصفحَ فيه مَغَبَّةٌومَعْذرةٌ إن الكرامَ كِرامُ
أَلِمْنا وأعْذرْتم فإن تبْلُغِ المَدَىمن العَتْب نُعْذَر دونكم ونُلامُ
وأحسنتُم بَدْءًا فهلَّا أعدتمُففي العَوْد للفضلِ الجميل تَمامُ
أُجِلُّك أن ألْقاك بالعُذْر صادقاًوبعض اعْتذار المُذْنبين خِصامُ
أتبْعُد حتى ليس في البُعد مَطْمَعُوتُعْرِض حتى ما تكاد تُرامُ
وتنْسى حقوقي عند أوَّل زَلَّةٍوأنت لأهل المَكْرُمات إمامُ
ألم ألْقَ فيك الأسْرَ وهْو مُبَرِّحٌوألْتذُّ طعمَ الموت وهْو زُؤَامُ
وأخْطو سوادَ الليل وهْو جَحافلٌوأرْعَى نجومَ الأُفْق وهْيَ سِهامُ
هو الذنبُ بين العفو والسيفِ فاحْتكمْبما شئتَ لا يعلو بفضْلك ذَامُ
ولا تَبْلُني بالبُعد عنك فإنماحياتيَ إلَّا في ذَراك حِمامُ
إذا ما جَزْيتَ السُّوءَ بالسُّوءِ لم يكنْلفضلِك بين الأكْرمين مَقامُ
أعِدْ نظراً في حالتِي تَلْقَ باطناسَلِيماً وسِرِّى ما عليه قَتَامُ
فمثلُك لم تْغِلب عوائدُ سُخْطِهرِضاه ولم يْبعُد عليه مَرامُ
فلا تُنْكرَنْ فيما تسَخَّطتَ ساعةًفقد مَرَّ عامٌ في رِضاك وعامُ
وإن عَزَّ ما أرْجوه منك فإننيلينفعني تسْليمةٌ ولَمامُ
فلا تُشِعرَنِّي غِرَّة اليأْسِ إنماأمامي وراءٌ والوراءُ أمامُ
أترْضى لفضْلِي أن يضيعَ ذِمامُهومثلُك لم يُحْقَر لديه ذِمامُ
ومن بدائعه قوله في قسطنطينية:
تأوَّب مُخْتبِطاً للكرَمْخيالٌ ألَمَّ شكا من ألَمْ
ديارٌ يخِرُّ لديها الخليجُوتنْسَى المحاسنَ فيها إرَمْ
تعَدَّى العواصمَ ثم الدُّروبَوكم ضَال في ضَالِها والعَلْم
يؤُمُّ الجزيرةَ دارَ العلومودَسْتَ المُلوك ومَرْعَى الهِمَمْ
أُسائِلُه لِمْ قرعْتَ الثغورَوقَرْعُ الثغورِ دليلُ النَّدَمْ
وأُنْموذَج من جِنان النعيمِلقد عجَّل الله فيها النِّعَمْ
وعلق بها فتى من بني زرقا العمامة، بصير بأسباب التبريح بصر زرقاء اليمامة.
عقد على أدق من الوهم الزنار، وألقى قلب هذا الموحد من شغفه بالنار.
فملأ من خمرة وجده كؤوسا لم يدن منهاعكر اللوم، ولم يبق قدحٌ في عهده إلا تطفح سوى هلال شهر رمضان.
واستمر يعاني ولوعة، ويطوى على يدي الصبابة ضلوعه.
إلى أن هلك الغلام، فقرأه بعده على العشق السلام.
فمما قاله فيه، من قصيدة:
وعصرٍ بقُسطَنْطينيَّةٍ قد قطعتُهعلى وَفْق ما قد كان في النفس والصدرِ
يميني بها كراسةٌ أجْتَلى بهاعلوماً لقد زاوَلْتُها غابِرَ الدهرِ
أُحرِّر منها في الطُّروسِ بدائعاًفأملا صدورَ القوم في الوِرْد والصَّدرِ
وطَوْراً أُحَلِّى من زمانيَ عاطلاًبِعِقْد نِظامٍ صاغَه صائغُ الفِكْرِ
مَعانٍ إذا ما صُرَّ دُرَّ وَعَى لهاتراه بِصُرَّ راح وهْو بلا دُرّ
أُضمِّنها سَلْوى الحزين ورُقْيةَ السَّليمِ ومأخوذٌ من اللِّحظ بالسِّحْرِ
وكفُّ شِمالي للشَّمُول يَنابِعٌإذا احْتشَّها الساقي أذاعتْ له سِرِّى
من العبْقرييِّن الذين تحمَّلوانَقَا كَلْكَلِ الزُّنَّارِ فوق وَهَي الخَصْرِ
إذا اعْتمَّ زرقاءَ اليمامةِ خِلْتَهاسماءً بها قد لاح نُورسَنا البدرِ
وإن قام بين الشَّرْب خلْتَ قَوامَهقَنَا ألفٍ قامت على وسَط السَّطْرِ
وإن أَتْرَع الكاساتِ خلْتَ يمينَهلُجَيْنا تُحلِّيها مَقامعُ من تِبْرِ
وإن نظرتْه العينُ نظرةَ ذي الهوىسقاني بكأسِ العين خمراً على خمرِ
وأدْجُو بليلٍ من ذوائبِ شعرِهفيا رَبِّ هل في لَثْمتي الثَّغْرَ من فُجْرِ
أفكِّر في يوم النوى ليلةَ اللِّقافأذْرِى دماءَ العين من حيث لا أدْرِى
فأمْسَحُ في كافورةِ الجيد مُقْلتيعسى أنّ بالكافور دمعِيَ لا يجرِي
فما زال في ثَوْبِ الخلاعِة ظاهرِيوقلبي بذكْرِ الله يفتَرُّ عن دُرِّ
إلى أن قذفْتُ الشِّرْك عن صَفْو خاطرِيكما تُقذَف الأدْناسُ عن لُجُّةِ البحرِ
وقال فيه، بعد ما هلك:
ألا قُل لقُسْطْنطينيَّة الرُّوم إننيأُعادِي لقُسْطنطين اسْمَك والرَّسْمَا
لقد غيَّبْته في الثرى غير واجدٍمُحِبًّا يُفاديه الحُشاشة والجِسْما
وقد تركتْني ساهرَ الطَّرْف بعدهمُشتَّتَ شَمْلِ البالِ أرْتِقب النَّجْمَا
سأهجُر فيه خُلة الكأْسِ والهوىوأجْتنبُ اللَّذَاتِ أن عُدْن لي خَصْما
ولما خلص من هواه، وقفل من الروم إلى أرض مثواه.
محض أشعاره إلى التوسل والتشفع، وسمت همته إلى التنصل عن المدح والترفع.
فمما قاله في غضون ذلك، من نبوية:
ما زلتُ حَسَّاناً له ولبيْتهولصَخْرِ ذاك البيتِ كالخنْساءِ
أبْكي العقيقَ وساكنِيه وليْتنيكنتُ المُخضَّب دونهم بدماءِ
وله، من مقصورة:
ومُذ نشرتْ صفحةُ البيد سُرَىرسمَتْ بالمنَسْمِ واواً للنَّوَى
وله:
قد ألِفْتُ لهموم لمَّا تجافتْعن وِصالي الأفراحُ وازدَدْتُ كُرْبَهْ
فديارُ الهمومِ أوطانِيَ الغُرُّودارُ الأفراح لي دارُ غُرْبَهْ
وله:
لئن سلَبوني لُؤْلؤاً كنتُ صُنْتُهبأصْدافِ فكري لم يثقِّبْه ثاقبُهْ
وإن غلبتْني الأغنياء وطيَّشَتْسِهامي وعيشى كان صَفْواً مشارِبُهْ
فللهِ قوسٌ لا يَطيشُ سهامُهاولله سيفٌ ليس تنْبُو مَضارِبُهْ
وله:
وجَنَّةٍ كالشقيق مِرآتُها اليومْمَ صفَتْ من قَذاةِ عين الرَّقيبِ
خُضِّبتْ من دَم القلوب فما تُبْصَرُ إلاَّ تعلَّقتْ بالقلوبِ
وله:
الصخرُ رقَّ لحالتي ياذا الفتىمذ صرتُ خنساءَ وقلبي قد عَتَا
يا أيها الرِّيمُ الذي ألْحاظُهسلَّتْ على العُشّاقِ سيفا مُصْلَتَا
كم ذا أُعانِي فيك أهْواءً وكمْأصْلَى بنيرانِ الهوى وإلى متَى
الله أعلمُ لم أبُحْ بهواكمُلكنما العينانِ فيما نَمَّتَا
أتُرَى زماناً مَرَّ حُلْواً بالحمىهو عائدٌ والعيشُ غضٌّ ثَمَّتَا
ما كان في ظنِّي الفِراقُ وإِنماقاضي الغرام عليَّ ذلك أثْبتَا
كم ليلةٍ للوصلِ قرَّبتِ الكرَىعطَس الصَّباحُ ولم أُجِبْه مُشِّمتَا
وعلى الذي نطَق الكتابُ بمدْحِهوأتى الخطابُ له بسُورةِ هل أتَى
منِّى صلاةٌ أجْتني نُوَّارَهامن جَنَّةٍ عينايَ فيها نَمَّتَا
وله:
إنِ يغِب كلُّ صاحبٍ وصديقٍوالرَّزايا بساحتيك أنابَتْ
فاسْتمِدَّنَّ رَوْحَ رُوحِ نَبيٍّإنَّ رُوح النبيِّ ما قطُّ غَابَتْ
وله، في موشم:
أفْدِى غزالاً تعرَّى من ملابسِهوالجسمُ من ترَفٍ أضْحى كفَا لُوذَجْ
كأنَّه وطِرازُ الوشمِ دارَ بهجسمٌ من الدُّرِّ فيه نَقْشُ فَيْرُوزَجْ
وله، في صائغ:
وشادِنٍ صائغ هام الفؤادُ بهوحبُّه في سُوَيْدا القلب قد رسَخَا
ياليْتني كنتُ مِنْفاخاً على فَمِهحتى أُقِّبل فَاهُ كلما نفخَا
وله:
رَيْحانُ خدِّك ناسخٌما خَطَّ ياقوتُ الخدُودْ
وقَع الغبارُ بها كماوقَع الغبارُ على الورُودْ
وله في الدخان:
كأن قُضْباننا وأرْؤُسَهاتُشَبُّ نيرانُها من الوَقْدِ
سُمْرُ القَنا بالدِّما مُعَّممةًأو أنَّها مثلُ أغْصُنْ الوَرْدِ
وله في حامل قنديل:
وشادنٍ جاء والقِنْديلُ في يدِهما بْيننا وظلامُ الليلِ مُعتكِرُ
كأنه فلَكٌ والماءُ فيه سمَاوالنارُ شمسٌ به والحاملُ القمرُ
وله:
وقالوا تركْتَ الشعرَ فيمن تُحِبُّهولم تخْترعْ معنىً قديماً ولا بِكْراَ
فقلت تجلَّى بعضُ أنْوارِ حُسْنِهعلى طُوِر أحْشائي فأحْرقتِ الفِكْرَا
وله:
طويتُ رُقْعة حالي عن شِكايتِهاوقد سكنتُ زوايا الفَقْرِ والباسِ
وقد قطعتُ حِبالى عن رجَا بَشرٍمُعوِّضاً بسهام الموتِ والياسِ
حِيناً يجود وأحْياناً تُبخِّلُهخلائقٌ أوْحشتْه غِبَّ إيناسِ
وقد لَجأْتُ إلى مَوْلًى أرَى ثقتيبفضْله نسخَتْ أحكامْ وَسْواسِي
هو النَّصِير لعبدٍ لا نَصِيَر لهترْميه بالهُون ظُلْما أعُينُ الناسِ
وله:
أسْتوْدعُ اللهَ بدراً لا أُودِّعُهكيْلا يَنمَّ إلى واشِيه أدَمُعُهُ
ولو بكى لم يكنْ ذاك البُكا أسَفاًإذ لم تدعْ بيَد التَّفريق أضلعُهُ
وإنَّما هو يسْقِى سيفَ ناظرِهكيْما يُعجِّل للمشتاقِ مَصْرعُهُ
أفْدِيه من راحلٍ أتْبعْتُه نفساومُقْلةً لم تزلْ دوني تُشيِّعُهُ
وامتدح بعض الأدباء بقوله:
أبداً أناضِلُ فيك أفْراسَ المُنىوأصونُ أوقاتي عن التَّفْريقِ
وأظنُّ أن الدهرَ ليس بمُوحشِىوبأنه ببنِيه خيرُ رَفُوقِ
لكنَّ للأيام حكماً جائراًأمْضَى شَباً من صارِم مطروقِ
يا صَيقْلَ الفكرِ الكليلِ ورَوْنَقْ الْعمرِ القصيرِ وزَوْرةَ المعشوقِ
انْتَشْتنى من بعد عَوْمِى في الرَّدَىوتقُّلبِي والنارُ دون حريقِيِ
أُمْسِى كما يُمسِى السليمُ مُسهَّداًلا بالطَّليق أُرَى ولا المْوثُوقِ
شَوقى إليك وإن تقارب عهدُناشوقىِ إلى عهدِ الشَّبابِ الرُّوقِ
وله أيضاً:
روضةٌ كالشباب شوقٌ ورُوقُكم بها للنسيم ذيلٌ رقيقُ
ما سقاها السحابُ إلَّا وبَثَّ الشُّكرَ عنها بَنَفْسَجٌ وشَقِيقُ
كلَّما انْحَلَّ للسحائب خيْطٌعاد للروض منه نسجٌ أنِيقُ
نثرتْ عَسْجَد الأصيلِ عليهاراحةُ الشمسِ يْعتريها خُفوقُ
كم ركَضْنا فيها بخَيل الملاهِييوم ماشَتَّ للفريق فريقُ
وخطيبُ الأطْيار قام بسُوق الْأُنْسِ يشْدو وعيشُنا مَرموقُ
ورياض الحِياضِ طاب وقد دَبَّعِذارٌ من الظِّلال يَرُوقُ
ومن رباعيَّاته:
يا بدرَ مَلامةٍ له البدرُ شقيقْالقلبُ وحرمِة الهوى منك شقِيقْ
عهدي بجَنَى خَدِّك ورداً فلماقد عاد بلحْظِي ذلك الوردُ شقِيقْ
ومن بدائعه قوله:
تلك الثَّنايا وَاشقائي بهاباتتْ تُريني عند لَثْمِي الطَّرِيقْ
تبدَّدتْ من غَيْرةٍ عندهاسبُحْةُ دُرٍّ نُظِّمتْ من عَقِيقْ
من هذا قول العز البغدادي:
أشِّبه الثغرَ على خالِهتشْبيهَ من لا عنده شَكُّ
بسُبْحةٍ من جوهر أُودعتْحُقَّ عقيقٍ خَتْمُه المِسْكُ
وله:
للهِ يا عصرَ الهوى والصِّباما كان أهْناكَ وأحْلاكَا
إذ فيك ليلَ الخَيْف رَيْحانهٌأشَتمُّها في ظلِّ مَمْساكَا
تمسَّك الليلُ بأذْيالناحتى حسبتُ الليلَ لَيْلاكَا
وله في السيد أحمد بن النقيب:
من مبلِغٍ عني الشِّهابِي أحمدَانجلَ النقيب الشامخ المتعالِي
لا تفخَرنَّ عليك بعدُ بقَّيةًمن لم تنلْها لستَ بالمِفْضالِ
المرءُ يكرَع عن مَناهلِ خالِهوشرابُ آلَا كالسَّرابِ الْآلِ
للهِ قاضي عصرِك العَدْلِ الذيأعطاك خالاً ثم صاحبَ خالِ
فبقدْر ما تهْواه من ذِي الخال قدأُعْطيت عكسَ هَواك عند الخالِ
وله:
وحقِّك للا أن جُودَك ماطرٌلما أخْصَبتْ بالبِشْرِ روضةُ آمالِي
وإنِّيَ عبدٌ وابنُ عبدٍ لديك فيعُبوديَّتي قد فُزْت بالنَّسَب العالِي
وقد أقبَلَتْ نحوى الصروفُ بجيْشهافقابَلها شُجعانُ صبري وإقْلالِي
صروفٌ أمانيها المَنايا فلم تُرَعْبصبرِي ولم ترجِعْ بعجْزي وإذْلالِي
فأدْرك بألْطافٍ بقيَّةَ مُهجةٍأليفةِ بَلْبالٍ حليفةِ أهوالِ
فلى فيك ما يُحيْى ظنُونَ خُطورُهاعلى البالِ يُحيى مَيْتَ عِزِّى وإقْبالِي
عسى عَطْفةٌ أنِّي أفوزُ بسَعْدِهاومِن فوق هام الفخرِ أسحبُ أذْيالِي
وله:
إن خالَ الحبيب ممَّا شَجانِيوعَنانِي به الأسَى والمَلالُ
قلتُ إذْ طاب نَكْهةً وسَواداًقُمْ أرحْنا بقُبلةٍ يا بِلالُ
وله:
خُلِقتُ مَلُولا لو يطول بيَ الصِّباتلقَّيتُ شْيْبي ضاحكَ السِّنِّ باسمَا
ولو لم أُرَجِّ الموتَ في كل ساعةٍلقضَّيتُ هذا العمرَ ثَكْلانَ واجِما
ولولا انْحطاطِي تارةً وترفُّعيلما طلبتْ نفْسي العلى والمَكارمَا
فمالي صديقٌ ترْتضيه صداقتيولا لي عدوٌّ أتَّقيه المَظالمَا
فطوْراً جعلتُ الأصدقاءَ أعادِياًوطوراً عدوِّي أرْتضِيه مُسالمَا
ولا لي على حالٍ قَرارٌ ولا بَقَاوكيف وبي التَّبْديلُ أصبح قائمَا
منها:
أُشاهد هذا الخلقَ مثلَ سفينةٍوسَفَّانُها المولى تبارَك دائمَا
فمن شاء يُنْجيه إلى ساحلِ البَقَاومن شاء يُلْقيه فيصبحُ عائمَا
كذا قُرْعةُ الأقدار قد حكَمتْ به جفلا تقترحْ شيئاً فما أنتَ قاسمَا
فمُتْ مَوْتةً بالإخْتيار وَجَرِّدَنْثيابَ السِّوى إن كنت بالله عالمَا
وكُن للقَضا كالمَيْتِ في يدِ غاسلٍعساك من الأدْناسِ تظهر سالمَا
ولا تَقْفُ قُطَّاع الطريق إلى الهدىفتصبحَ في تِيِه الضلالةِ هائمَا
وله في أرمد:
ذاك الذي طَلَّتْ دمي عينُهوراح يُسَّمى أرمدَ الإسْمِ
لمَّا رآني لدَمِي ثائراًعَصَّبها بالمِطرَفِ المُعْلَمِ
قولُوا له يكشفُ عن عيْنهفإنَّ فيها نُقَطاً من دمِي
وله:
وجهُه كعبةُ حُسْنٍولَماه ماءُ زمزمْ
خِلْتُ ذاك الخالَ منهحجرَ الأسْود ِيُلْثَمْ
ورأيت بخطه: ومما نسجته في حلية من نسج عليه العنكبوت، من حليته الشريفة، وهو مثبوت:
اسمعْ حِلْية النبيِّ المُكنَّىمن لَآلٍ فرائدٍ ذاتِ معنَى
أبيضُ اللون أنُفه كان أقْنَىذو جبينٍ طَلْقٍ وأفْرَقُ سِنَّا
خافضُ الطَّرْفِ هيبةً وحياءًوله حاجبٌ أزَجُّ مُثنَّى
وكثيفُ الِّلحَى مُجمَّع شَعْرٍأسودُ العين كاسِرٌ لك جَفْنَا
هُدْبُ عيْنيْه مثلُ أقْدام نَسْرٍوله راحةٌ غدتْ وهْي تُثْنَى
مثل ما رَقَّ أُنْمُلا رَقَّ قلباًمثل ما طال أيْدِياً طال مَنَّا
يالَسطرٍ من فوق مُهْرَقِ صَدْرٍمن شُعورٍ كالخَزِّ لِيناً وحُسْنَا
إن يسرْ سار جملةً كانْحطاطٍمن عُلُوٍّ يجوز رُكْنا فركنَا
كاملُ القَدِّ لم يُسايرْه قِرْنٌفي مَقامٍ إلَّا وقد طال قِرْناً
وإذا رام منطقَ القوْلِ بثَغْرٍ فيُوزن اللفظَ وَزْنَا
دائمُ الفكرِ مظهرٌ لسرورٍفي مُحيَّاه وهْو يكتمُ حُزْنَا
فعليه الصلاةُ كلَّ مساءٍوصباحٍ ما صيِغَ في القول مَعنَى
وله في شريف، يدعى بالحسن:
في دَعَةِ الله إن ظعْنت وخلَّفْتُ شريفاً يا ليته ظَعَنَا
فرَّق بيني وبينه زمنٌلَا يْنتُه وهْو لم يزل خشِنَا
لا أبصرتْ مُقلتي محاسنُهإن كنتُ أبصرتُ بعده حَسَنَا
وله مضمنا بيت الفرزدق، وقد نسخه عن معناه الأول، وجعله في الدخان:
وظبي غريرٍ بات عصْراً مؤانسِيوليس سِواه من جليسٍ ونُدْمانِ
فقد أصبح الغلْيونُ قائد جوهرٍبِثغْرٍ له يحكى عقودَ جُمانِ
يقودُ ليَ الرِّيقَ البُرادَ الذي بهغدتْ تنْطفِي لَوْعاتُ قلبي ونيِرانِي
وأُضْرِمه حيناً بنار حُشاشتيفللهِ من ضِدَّيْن يعْتلجانِ
وبتُّ أفدِّي الزَّادَ بينى يوبينهعلى ضوء نارٍ بيْننا ودُخانِ
ومن بدائعه قوله:
وَبْلاه من جيدٍ كماءِ الحياهْحَفَّ به زِيقٌُ كشَطِّ الفُراهْ
كأنما أطْواقُه حولَهفَوَّارةٌ تُمطرُ ماءَ الحياهْ
وقوله في القهوة، مضمنا بيت المتنبي في مدح كافور:
برُوحِي غزالٌ راح يُتْرِع قهوةًبراحتِه البيْضاءِ تحكْي الغواليَا
فقرَّتْ به عينٌ تُطالع وجْهَهوثَغْرُ ثَناياه نُظِمْنَ لَآليَا
فأحْبِبْ بها سوداءَ مِسْكيَّةَ الشَّذَاولولا سوادُ المِسْك ما كان غاليَا
لقد نظَمْت شَمْلَ المُحبِّ بِحبِهِّوأنْسَتْ بياضَ الماء مَن كان صَادِيَا
فجاءتْ بنا إنْسانَ عين زمانِهوخلَّتْ بياضاً خلفها ومآقِيَا
وقوله:
قيل لي كم ولِمْ تُرى تَتمادَىفي الهوى والطريقُ وَعْرٌ قَصِيُّ
قلتُ ظنِّي بالله ظنٌّ جميلٌوبخْير الأنام جَدِّى علىُّ
إن لله رحمةً تسَعُ الخَلْقَ جميعا فمَن هو العُرْضِيُّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع