من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر مفاريد الأسماء في العبيد (٢)
فإنَّه إن أجابه وأطاعه، وبسط إلى غوايته باعه، أصبح من النادمين بل من الهالكين، ﴿كمثل الشَّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمَّا قال إنِّي بريءٌ منك إنِّي أخاف الله ربَّ العالمين﴾.
وليبدأ بطوال المعاملات واستقرائها وتصفحها واستبرائها وإثبات قدمها ورجالها، والبحث عن أحوال معاملتها وعمالها، والتأمّل لمصالحها ووفورها، واستعلام الواضح والخفي من أمورها، وحراسة ما بها من متخلف ارتفاع سنة كذا وكذا الخراجية، والتطلع على ذلك، إلى أن لا يترك وراءه متطلعاً، والاجتهاد به إلى أن لا يبقي في قوس الاجتهاد منزعاً، والحث على استيفاء المتخلّف من ضمان السنة الخراجية المذكورة، ومطالبة العمال والعاملين بذلك، والتماس جريدة محرّرة بالمتخلف من وجوه العين بأسرها للسنة الخراجيّة المذكورة، وإرهاف العزائم على تحصيلها، والبحث عن علّة أ/ تأخيرها، والمطالبة ببقايا السنة الخالية قبلها، وتحقيق القروض والتقاوي والبذور المسلّمة من ارتفاع سنة كذا الخراجية، وتعجيل قسمة الغلّات الجارية على الأمانة، واستعادة القروض المذكورة منها، والمحافظة عليها من اطراح المراقبة فيها، والإهمال
لها، والتغاضي عنها وإفراد بذور الوكلاء ..... الله تعالى. هو حسب ما يخرجه كاتب المعاملات من أجود الأجناس وأضربها، كيل مثلها وتتخير المحارز الحصينة، وترتيب المذكورين الثقات عليها، والاتفاق مع نواب المخزن المعمور على اعتماد سائر المصالح في أوقاتها، والمطالعة بها قبل فواتها، يتقدم إليه ما يحتذيه ويكون الجزاء والمفروض له عن هذه الخدمة كذا وكذا، والأجل السيد فلان الدين ينفق معه على حراسة الأموال، وتدبير الأعمال، وحفظ الارتفاع، وكفّ الأطماع، ما يعود بصلاح العمل واستقامة الأمور، وما يرضي الله تعالى، والمخزن المعمور- إن شاء الله تعالى".
/ ب/ وجدت في آخر كتاب "العبقريّ الحسان" هذا الفصل من كلام أبي محمد ابن أبي الحديد من جملته:
"وقد مضى من الوسائط بين هذين الطرفين الشريفيم من النكت الدقيقة، والمعاني البديعة، والاختيارات الحسنة؛ ما فيه مقنع وبلاغ، وقد تضمن هذا المجموع أشياء تتعلق بستة عشر علمًا وهي: الكلام، أصول الفقه، المنطق، الطبيعات، الإلهيات، النحو، اللغة، التصريف، العروض، القوافي، النظم، النثر، صناعة الشعر، النسب، الاشتقاق، السير، والتواريخ".
ومن كلامه؛ نسخة توقيع لمشرف بعض الأعمال:
"ولما اجتمع في الأجل فلان، أدام الله رفعته، ومن الخصائص المشكورة، والمزايا المأثورة، والمحاسن المشهورة، ما يوجب له تقديم القدم، والتعويل عليه من الملحوظ من الأعمال والخدم، رؤي التعيين عليه ورد الأشراف أ/ بالمعاملات الفلانية إليه، علماً أنَّه الكفؤ الكافي، والطب الشافي، إلى ما يحرسه ويليه، والموثوق بما يشارفه ويراعيه.
فليقدم استخارة الله تعالى في مقاصده وانحائه، والتوكل عليه،
في مرامي أغراضه، ومطارح آرائه، وليستمر على ما ألف منه من التقمص بجلباب الأمانة، واشتهر عنه من التدرع بجنَّة النزاهة والصيانة؛ فإنها الدرع التي تسخر بالنبال، وتهزأ بالنصال، وتضمن سلامة دراعها يوم النزال، وقلّ من أصبح منها حاسراً إلّا ومشى في صفقته خاسراً، أو كان لها مجانياً إلا وترك السعادة جانباً؛ فالأمانة سرّ المرء وجوهره، وباطن الإنسان ومخبره، وبها يستدل على شريف نفسه ودنائتها، ومنها يعلم ثمنها ومقدار قيمتها، فإن كملت وتمّت، دّلت على غزّة النفس وعلوها واحتقارها لدنايا الحطام وسموها، وإن نقصت وأسلمت أبانت عن لؤم المرء ونقصه، وكشفت عن شرهه وحرصه، فليستكف على جلاء قبح الذكر، ويتحمل ادلاء أثقال الوزر، وقلّ أن يعدم ب/ بينهما تقديم العقوبة وتعجيلها، وطروق الحادثة وحلولها، فليكن عصمه الله ممن يستشعر الحذر، ويشاهد الأشياء بالبصيرة قبل مشاهدتها بالبصر، في تطواف المزدرعات [و] ملاحظتها، وملابسة الأعمال ومشارفتها، وما تخلف من ارتفاع المعاملات لسنة كذا الخراجيّة، وما قبلها، بجمعه من مظانه، ويحرسه بنفسه وأعوانه، وينصب من التذاكر ما يحتوي على المحارز والعزول، عند ..... وخروجها إلى حيّز المعلوم، عن صبر المجهول، ويطالب بجرائد البقايا ..... ما يرجى حصوله منها، ويسأل السبب من إرجائها، والمقتضي لتأخير استيفائها، ويهتم غاية الاهتمام بتطواف المزدرعات لسنة كذا الخراجية، وحراستها من القطع، والرعي والحثّ على تعاهدها بالنظارة والسبي.
وإذا استعدت للحصاد، وراجت ثمرة الاجتهاد وأعمل جيد أ/ فكرته، في استعلام حقائق الأحوال، واختيار بواطن الرجال، وتخيّر من ألطافه الثقات أرباب الديانات، أو أرباب"
الأمانات، فمن جهل حاله فليرجع فيه إلى الكفالات، وليباشر بنفيه أو من يقوم مقامه، كل ما يمسح في قسم، ويحرز ويقرر، ويجل ويعقد، ويستوفي ويستخرج غير مستهين بالنزر اليسير، ولا مغض عن الأمر الحقير، ولا مسامح في الفتيل ولا النَّقير، فقد يهدى الأبؤسً الغوير، وكم .... مطير، وليطالع بما قلَّ وجلّ من المتجددات إذا فاتها، ليتقدم بتدبيرها قبل فواتها، فالمصالح المتجددة لا يجوز أن تؤخر وتترك، وأوقاتها كأوقات الحج، فارطها لا يستدرك، والمفروض له عن هذه الخدمة".
نسخة توقيع لمشرف عمل أيضاً:
لما كان الأجل فلان –أدام الله رفعته- من أعيان الرجال، وأرباب العمال، وممن اشتهر بمحاسن الأفعال، وأعرب عن تخصيصه لسان الحال، قبل لسان المقال، رؤي الإنعام عليه ب/ ردَّ الأشراف بالمعاملات الفلانية، إليه ..... إلى تدرعه من العفّة والنزاهة، بأوفى جنَّة، والاعتضاد من حولها، وقوتهما بأتّم حول، وأعظم منه، واتحادهما أكرم فضل، وآكد سنة.
فليستخر الله تعالى وليواظب على حج كعبتهما، والتوجه إلى قبلتهما، والتدين بشرعهما، والسلوك في شرعتهما، وليستمر على التقمص ببردهما السني، والتعري عن ثوب الإسفاف الَّذي ............، ولنفسه عن معطم السوء إذا اعترض قاهراً، وفيما ثبتت قدمه جاهداً، وللشيطان له مجاهداً، ليكون بأفعاله الحسنة مكافياً للأنعام، ومستحقاً لزيادة الموهبة والدوام؛ تقديماً في المثل: الزم الصحة يلزمك العمل.
وليبدأ فيما تخلف بالمعاملات من ارتفاع كذا الخراجية عليه، .... موضع ختمه على المحارز في ..... اعتبارها بالأوزان والكيول، ولينصب من التذاكر، ما يكون حاويًا لأصول الارتفاعات
وفروعها، ومحيطًا بجملها وتفاصيلها.
وليلتمس جرائد البقايا أ/ ويحثّ على استيفاء ما تيسّر منها، ويبحث عن علّة تأخير متخلفها، يسترفع من مستوفي الأعمال، مشاريح الفدن والبذور، ويعتبر مواقعها، ويلازم تطواف المزدرعات، لسنة كذا الخراجيّة، وحراستها مما يليها، ويتطلع على بعيد الأعمال وقريبها، فإذا حان وقت الحصاد، ونفقت الأكمم عن ثمار الاجتهاد، رتّب من ألطافه والأعوان من يثق بمنصاحته، ويسكن إلى حراسته، وأدلّ عليهم عيون التطلع، أصغى إليهم بمسامع التصفح والتتبع، فمن وجده للمحجَّة سالكاً، وللدناءة تاركًا، أقرّه واستخدمه، وأدناه وأكرمه، ومن ألفاه عن الجدّ ناكبًا، ولأثباج الطمع راكبًا، أحصن تأديبه وتقويمه، وفرى بغرب الياسةى أديمه، وجعل ما يعتمده من نكاله رادعاً لأمثاله، وبأفعاله في مستقبل أمره وماله؛ فليس الكهل كالحدث الصبي، ولا القارح كالجذع الفتي، والحوادث ذخيرة العواقب، والمصائب أثمان التجارب.
وليباشر بنفسه أو من يقوم مقامه، سائر ما يستوفس ويستخرج ب/ ويمسح ويقسم، وينشر ويبرم، ويحل ويعقد، ويحرز ويقدّر، ويزاد وينقص، ويخمن ويضمن، ويكال ويوزن، ليحيط عمله وقلمه بالجليل والقليل، والكبير والصغير، والخطير والحقير، ويتمثل أحوال العمل عنده شخص نصب عينه، وتلقاء وجهه، وتجاه ناظره.
وليفرد في التسمية بذور الوكلاء بموجب ما يشهد به حساب المعاملة من أجود الأجناس .....، وأوفى الكيول وأكثرها، وليختر لها المحارز الحصينة، والنواحي الأمينة، وليجهد في حراستها في حالتي إحرازها وإخراجها؛ فهي البضاعة الملحوظة، والذخيرة المرموقة، والسلعة النفيسة، والجوهرة الثمينة، ورأس
المال المصون، وبالكسر الَّذي تناقله الألسنة، وتمتدّ إليه العيون، وليصدق المظنون فيه في حراسة جميع ما يلاحظه. ...... في حمايته، عمن يتناوله او يتلفه، ..... عليه بعد تعيينه واختياره، وأفراده بالتقديم والتأهيل، وإيثاره أن يهجر لذّة الرُّقاد، في بلوغ المراد، وأن يكون لين المهاد، وعنده أخشن من شوك القتاد أ/ إلى أن يقال له: قد وفيت وكفيت، وعولج بلك فشفيت.
وليواصل متجددات العمل في أوقاتها، قبل اختلاف أنواعها وجهاتها، ولا يستحقر منها حقيراً، ولا يستصغر منها صغيراً، فالكتاب سطر إلى سطر، وأول الغيث قطر، والمفروض له عن هذه الخدمة".
نسخة توقيع لناظر بعض الأعمال:
"لما ظهر منكفاية الأجل فلان –أدام الله علوّه- ما يستوجب به شمول الإنعام والاصطناع، ومن آثار خدماته ما يستحق به سمو الطرف، وإطالة الباع، وأسندت أخبار حسناته إلى مرأى العيان، لا إلى مروي السماع، ونيطت به مهمات الأعمال فكفاها، وعولجت، بنظرة أدواؤها المعضلة فشفافها. رأى المخزن المعمور، أن ...... به على الأضراب والأكفاء، ونجذب بضبعه إلى رتبة الرئاسة والعلا، فعوّل عليه في النظر بالمعاملات الفلانية؛ يكونًا إلى أمانته وعفافه، وركونًا إلى نزاهته ب/ وصيانة أطرافه، ووثوقاً بتقاعسه عن الدَّنس وإيضاعه إلى الخير والجافة، وعلمًا بما عنده من الجدّ والتشمير والهمّة، التي تستقّل الكثير، وتستصغر الكبير، والقوة التي تنهض بالأثقال، ولو كلفت حمل يذبل وثبير، فليشكر هذا الإنعام، بلسان الاجتهاد, فالشكر بالفعل لا بالقول، هو الشكر المراد.
وليبدأ بتطواف المعاملات المذكورة، وتصفح أحوالها، وإثبات مدَّتها ورجالها ....، العوامل وانتحابها، وترغيب الأكرة
واستجلابها، وحفر الأعمدة ومحولاتها، وخرق مردوها، وإصلاح فوهاتها، وما عساه تخلف من الحفر يستدركه قبل فواته، وتهريف الزرع مومن من تطرف آفاته، فلتنتهز الفرصة حال إمكانها، .... القدرة قبل إنقضاء ومانها.
فأقول المزدرعات ناقصة البخت، وفضيلة الصلاة في أول الوقت، وتضريب البذور وحفظها من أكبر المصالح، وأتمها وأشملها نفعاً في العاقبة وأعمها فإياه أن يسامح في .....، أو يغضي على عيب من عيوبها أ/ فيصبح غداً كالضّمان المغرور، بسراب بقيعة حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، أو كالقابض على الماء خانته فروج الأنامل!، فأدّى ذلك القبض إلى ما لم يفده. وحراسة الغلاّت من القطع والرعي، وتعاهدها بالماء والسقي، واستصلاح الضياع المحببة، والبقاع الطيبة، والمغارس الزكيّة، والمنابت ......
وكلُّ ذلك من أصول الالستغلال، وإن كان عمارة الأعمال، فإذا راحت للحصاد، وأينعت ثمرة الاجتهاد، فليرتب عليها من الثقات من يخبر باطن دخلته، ويعرف خبي نحلته، وتستشف ضمائره، بفراسة ظواهره، ويعرف من اسرار وجهه، ما في مطاوي سرائره، وليدب جنيد نفسه في جميع متفرقها، وضمّ متمزقها، وينقلها في اختلاف الأطوار، وتعاقب الأدوار من الحصاد، والرقاع والدياس، إلى التصفية والقروشة بالقسطاس، فإذا صارت في تصرف النّواب والعمال، وحكمت عليها يد القسمة بأنها حق من حقوق بيت المال، وخرجت من خير الشركة إلى خير الانفراد والاستقلال، فليواصل بالحمول ب/ الدارة التي تجعل ميزانه راجحًا، وقدحه فائزاً، وسهمه رابحاً، وليواصل المخزن المعمور بمطالعاته، وإنهاء المتجدد من حركات عمله ...، ليدبّره بآرائه الصائبة، وأوامره النافذة، وإرشاده الَّذي يقوّم الاعوجاج، ويفيد الناكبين عن
طريق الإصابة إلى سواء المنهاج، والمفروض عن هذه الخدمة".
وقال يمدح الوزير أحمد لن الناقد:
قد بدا ما تسرُّ فيما تقولإنَّما أنت عاشقٌ لا عذول
رابني منك في ملامك تكثيــرٌ لصبري ببعضه تقليل
زحيثٌ ملجلجٌ فيه للقلــب على السِّر آيةٌ ودليل
قاتل الله شادنًا أمست الأضــداد فيه للحسن وهي شكول
قسم اليدر بيننا فله النُّور وعندي محاقه والذُّبول
أجدٌ النَّاس ذا يماثله ذاك وفيه قد اعوز التَّمثيل
وأرى الخلق عرضة لزوالوارى أنَّ حسنه لا يزول
يا حميد الجفاء وهو ذميمٌوخفيف الدَّلال وهو ثقيل
/ أ/ هذه مهجتي بكفِّك فافعلما ترى لست عن هواك أحول
اسمح النَّاس ناصحٌ مستخانٌومحبٌ على الحبيب بخيل
أتراني أروم عنك بديلاًأنت أخحلى وغيرك المملول
إنّما أنت مهجتي واتخاذي بدلاً عن حشاشتي مستحيل
لا تظنَّنَّ جفوتي عن سلوٍّعزَّ ما خلته وسدَّ السَّبيل
كما وصول هو القطوع نفاقاًوقطوع هو المحبُّ الوصول
لست أرضىً بأن تجودبوصلوامتناني عليك نزرٌ قليل
إنَّ لؤماً أن يطلب العاشق الوصــل ولم تسبق العيون السُّيول
في جميلقبيحٌ ... عند مثلى وفي القبيح جميل
ثروتي دون همَّتي ومراميفوق طوقي وساعدي مغلول
فإلى م الرِّضا بما أنا فيهمشروعٌ ميِّتٌ وحيٌّ دليل
في نهوضي لها وترك اقتناعيمطلبٌ منفسٌ وكسبٌ جليل
وانتجاع الوزير أحمد عنديأحمد الفعل والرُّكام مخيل
عبد الجليل بن عثمان ب/ ابن منصورٍ لن أبي الفوارس، أبو محمدٍ الإربليُّ.
وقد مرَّ شعر أًخويه؛ عبد العزيز وعبد الرحمن في مواضعهما.
وأبو محمد هذا حفظ القرآن العزيز بإربل، وشدا طرفًا من الفقه على مذهب الإمام الشاعفيّ – ﵁، وقال شعراً صالحاً.
لقيته وهو بحلب؛ شيخ ربعة من الرجال، وذكر لي أنه ولد بإربل سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وكان اجتماعي به في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب المحروسة.
وأنشدني كثيراً من أشعاره، وعنده مفاكهة، وحسن محاضرة وتودّد. أنشدني عبد الجليل بن عثمان لنفسه:
أمدامٌ في ثغره أم رضابعتَّقته تلك الثَّنايا العذاب
وشفيقٌ سطا على وجنتيهحين حال العتاب أم عنَّاب
رشا كلَّما أتى يتثنَّىهوَّة النَّزيف الشَّباب
إذا رأني عند الوداع بناناًقد نمى من دمي عليه الخضاب
وتثنَّى تيهاً فأذهلت الأبصار منَّا وحارت الألباب
/ أ/ وأراق الدَّما بأسهم جفنيهوولَّى وما عليه عقاب
أربي أن أفوز منه بطيب الوصل لو تنقضي لي الآراب
لا اروم السُّلو عن ذلك الحسنولو عارضتني إلا
أيُّ صبِّ مثلس له كلَّ يومٍمن تباريح هجره أوصاب
كلَّما قلت قد تقضَّى عذابٌ من جوى حبِّه علاه عذاب
ظالمٌ دأبه التَّعزُّز في الحبِّ ولي في الهوى التَّذلُّل داب
فلماذا أعلِّل القلب منهبأماني الوعود وهي سراب
يا خليلي في الجوانح منهزفرات لها لطى والتهاب
أتمنّى إذا مشى فوق أرضأنَّ جفِّني أرضٌ له وتراب
كيف أدنو إلى الَّذي منعتنيعن لقاه أسدٌ لها السُّمر غاب
حجبوه وما دروا أنَّ من أسياف أجفانه عليه حجاب
يا رباب الغمام شقِّ دياراًسكنتها أميمةٌ والرّباب
دمنٌ طالما سقاها سحابٌمن جفوني إذ ضمن عنها السَّحاب
وغدا في ربوعها كلَّ يومٍللغوداي وللدموع انسكاب
كان من قبل يحدث الدَّهروشك البين فيها السُّرور والإطراب
/ ب/ إذ لشمس السُّرور عندي مقرٌكلَّ يومٍ وللهموم اجتناب
وزماني مساعدٌ لي وأترابي فيه الكواعب الأتراب
وشبابي غضَّ نضيرٌ واعطافي به حلوة التَّثني رطاب
فمضت جدَّة النَّضارة منِّيحين ولَّت وحان منها الذَّهاب
وانثنى يعبث التَّفرُّق بالأحباب حتَّى تفرَّق الأحباب
لا زمان الشَّباب يبقى على العهد مقيماً ولا الحسان الكعاب
وإذا جارت النَّوائب وامتدَّ لدهري إلى ظفرٌ وناب
حجب الحادثات عنِّي مليكٌما على جود راحتيه حجاب
وقال من قصيدة أخرى؛ وأنشدنيها بحلب:
اغراه نحو حمى الأرأكة والأضابرقٌ نفى عنه الكرى إذا أومضا
وسما لهيمنة النَّيم تعلُّلاًليروم برء سقامه فتمرَّضا
يصبو إلى ذات اللًّما ويهيجهأنَّى سرى ذكر الغضاة بذي الغضا
أأميم لولا فرط حبِّك لم أعمظلماً ولا ألماً إلى سفح الأضا
ولما وقفت بسفح عاقل منشداًقلباً ولا مستعطفاً دهراً مضى
/ أ/ قج كان يسعفني وصالك قبل أنألفي سواد الفود منِّي أبيضا
فاليوم طبقك لو ألمَّ لبخلهفالصَّبُّ في سنة الكرى ما عرِّضا
يا سعد إنَّ عذوبة الورد الَّذيقد كنت تعهده استحال وعرمضا
سر بي فلي في السِّرب قلبٌ سائرٌإثر الفريق مخيِّماً ومقوِّضا
وتوقَّ غزلان النَّقا فثمَّ ليعلقٌ أبين لمقلتي أن تغمضا
وحذار إن يمَّمت سفح محجَّرفهناك أسياف المحاجر تنتضى
لله دهرٌ لا تزال خطوبةًترمي بأسهمها اللَّبيب فتغرضا
يسطو عليَّ وما جنيت جنايةًإلَّا العلا ويسومني دون الرِّضا
قد قلت لمَّا مدَّ نحوي مخلباًمهلاً كفاك من النَّوائب ما مضى
وظللت أذكر قول من قد ساءهالزَّمن الخؤون ونال منه فأجرضا
عندي من الأيَّام ما لو أنَّهأمسى بشارب مرقدٍ ما غمَّضا
وقوله من أخرى؛ وأنشدنيها بحلب:
ما لقول العذول عندي قبولفي هوى من عذابه مقبول
لا ولا لي إلى السُّلوِّ سبيلٌعن حبيب رضا به السلسبيل
/ ب/ بدر تمٍّ يذرُّ من غصن بانوله في حشا الكئيب أفول
فاتر الطَّرف باعتلال جفونًفاترات بها يداوى العليل
يخجل البان باعتدال قوامهو عمَّا يراد منه عذول
زارني في الدُّجى بوجه جميلأبداً يستثاب منه الجميل
جاد حَّى ظننت ما قال حقّاًوانثنى وهو في الكرى تضليل
لا يغرَّنك وعده إنَّما الوعد وعيدٌ ونيله تعليل
عبد السيد بن محمدٍ الجزري.
كان والده يعرف بالجان؛ هو من الجزيرة العمريّة، وهو ابن أخت حمد الجرزي الشاعر، وقفت على قطعة كبيرة من شعره؛ فاخترت منها ما يصلح لهذا الكتاب.
وخبِّرت أنه حيّ يرزق؛ وهو القائل من قصيدة أولها:
يا هاجر طرد الكرى عن ناظريأفما لطيفك أن يكون مسامري
ومنها يقول:
/ أ/ ما كان أطيب عيشنا فيما مضىوالدَّار تجمعنا وأنت معاشري
فبأيِّ شرعٍ حلَّ قتلي في الهوىيا خير من عقدت عليه ضمائري
وقال من أبيات:
ما بين منعرج اللِّوى والمنحنىظبي أصاب صميم قلبي إذ رنا
قمرٌ أقام قيامتي بقوامهوكألأنَّما في لحظة سيف الفنا
متأوِّد كالخيرزانه أهيفٌأي حبَّذا ذاك القوام إذا انثنى
في خدِّه وردٌ وفي رشفاتهخمرٌ وفي حركاته قدُّ القنا
عبد الرازق بن رزق الله بن أبي بكر خلف بن أبي الهيجاء، أبو محمدٍ الرسعنيُّ.
كانت ولادته فيما قرأتها بخط يده، يوم الأحد بين الظهر والعصر الثالث والعشرين من رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة برأس عين.
حفظ القرآن العزيز على الشيخ مبارك بن إسماعيل الحرّاني، وقرأه بالروايات المنقولة عن العشرة –﵁ ببغداد على أبي البقاء عبد الله بن الحسين ب/ النحوي، وسمع الحديث الكثير على الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، وأخذ الفقه على المذهب الأحمدي –عنه أيضاً- وقرأ عليه كثيراً من كتبه الفقهيّة وغيرها.
قدم الموصل في شوال سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ونزل بدار الحديث المهاجريَة بباب سكّة أبي نجح التي أنشأها أبو القاسم علي بن مهاجر بن علي الموصلي؛ وهو يسمع بها أحاديث رسول الله ﷺ يفيد الناس، وصنف عدّة مصنفات منها: كتاب "القمر المنير في علم التفسير"، وكتاب "أسنى المواهب في أحاديث المذاهب"، وكتاب "المنتصر في شرح المختصر" في الفقه، شرح به مختصر الحرقي، وكتاب "عقود العروض"، وكتاب "المشرع الصافي من المين في مصرع الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين –﵇".
وهو فقيه محدّث شاعر فاضل، ذو قريحة في المنظوم والمنثور، أجازتي جميع رواياته ومصنفاته ومقولاته.
وأنشدني لنفسه بالموصل سنة ثلاثين وستمائة:
/ أ/ إنَّما هذه الحياة متاعٌفلجزها بالزُّهد من فيه عقل
فطر العارف اللّبيب معنَّى الفكر فيها فلم يعرَّنه عقل
كم فتيل لها بسيف غرورٍلا قصاصٌ فيه ولا فيه عقل
هى أحبولةٌ ولذَّاتها الحبُّ إذا رمته أصابك عقل
من عقل البعير، وهو أن يشدَّ وظيفه إلى ذراعه.
فهب العمر كلَّه في سرورٍونعيمٍ اليس عقباه عقل
وأنشدني لنفسه من فاتحة كتاب إلى صاحب له اسمه يحيى بن سلامة:
قلت للقائلين جهلاً بحفظيحرمة الودِّ والإخاء سلامه
كيف أنسى يحيى وأسلو هواهوهو لي إن ألمَّ خطبٌ سلامه
ولو أنِّي أعطيت ما أتمنَّىلتمنَّيت أن أرى ابن سلامه
وأنشدني أيضاً لنفسه ابتداء كتاب كتبه إلى نجم الدين الفتح المغربي:
ترى منزلي من قلبه لاعدمتهعلى بعده أو قربه من ثوى به
/ ب/ رجوت بودِّي منه أعاف ودِّهولم أدر أنَّ الهجر بعض ثوابه
ومن عجب أنِّي أضلَّ عن المنىوأنت لنا نجمٌ وفتحٌ لبابه
وظنِّي أنَّ الحبَّ مازال بالنَّوىوإن حال قشر الهجر دون لبابه
وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى ولده أبي الفضائل محمدحمراء:
كتبت بما يشابه دمع عينيعليك إليك يا نظري وسمعي
لعلَّك أن ترقَّ لسوء حاليإذا نظرت عيونك شبه دمعي
وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى صاحب له:
إنَّ شوقي إليك يا ناصح الدِّين على القرب والبعاد يزيد
ما على فرط ما لديَّ من الوجد وإن قلَّ في هواك مزيد
إنَّ يوماً أراك فيه سليماًول أنِّي أموت فيه سعيد
وعزيزٌ عليًّ أن يذهب العمر ومن اشتهيه منِّي بعيد
وأنشدني لنفسه، وقد فارق محمداً وأخوته:
/ أ/ قف بالدَّيار إذا مررت مسلِّماًوأبك الأحبَّة حسرةً وتندُّما
واستخبر الأطلال أين ترحَّلوافعسى تخبِّر عنهم ولعلَّما
لا يوحشنَّك سوء منظرها فقد كانت وكان بها السرور مخيَّما
أيامنا ما كان أطيب عيشناالخالي بمن نهوى بها وألذَّ ما
قل: يا منازل أين أهلك، أين منكنت السّماء لهم وكانوا أنجما؟
أين الَّذي لا الشَّمس تشبه وجههحسناً ولا البدر المنير إذا سما؟
سارت بهم هوج المطي فهيَّجتشوقي وخلَّفت الفؤاد متيَّما
لم أدر أنَّ البين موتٌ أوَّلحتَّى وقفت مودِّعاً ومسلِّما
ورجعت أنظر بعدهم آثارهمفإذا بها تكبي جوى وتألما
أمحَّمدٌ لاحمد للدُّنيا متىلم التزمك مقبِّلاً منك الفما
أبنيَّ ما طمع الزًّمان بأن يرىعندي لخطب المعضلات تبرُّما!
كلاَّ ولم أجزع لوقع نبالهحتى يريني من فراقك اسهما
افنت مدامعه حوادث دهرهفبكى وقد نفدت مدامعه دما
في كل يوم قد أقام زمانهبفراق من يهوى لديه مأتما
وأنشدني لنفسه في المعنى:
/ ب/ وقائلة مالي اراك مسهَّداوجسمك للأسقام أصبح موردا
فقلا وناذا تنكرين من الَّذيترين وقد فارقت حتَّى محمَّدا
فكلُّ جوًى دون الَّذي بي من الجوىعليه وإن أظهرت عنه تجلُّدا
يرمون إطفاء الَّذي بي عذَّليألا إنَّه بالعذل زاد توقُّدا
إذا خطرت لي سلوةٌ عنه صدَّنيغرامٌ بقلبي قد أقام واقعدا
أحنُّ إلى من جاء يخبر أنَّهرآه وأرعاها عليَّ له يدا
لئن كانت الأشواق تجري لغايةفشوقي إليه ليس يجري إلى مدى
وإنَّ سروري طالقٌ بعد بعدهسوى ما أمنِّي القلب من قربه غدا
إلى أن أرى فوق الجمال جمالهوأسمع حادي البين بالوصل قد حدا
وأنشدني لنفسه؛ يرثي شيخه الموفق عبد الله بن أحمد المقدسي:
ألا ما لوجه المكرمات ملفَّعوما لعيون الدِّين تدمى وتدفع
وما لمغني الفقه أقوت فأصبحتمعطَّلةً اركانها تتضعضع
وما بال نجم العلم ليس بناجمٍوما بأل شمس الشَّرع لا تتشعشع
وما لصبا نجد صبت عن مهبِّهاًوما بأل نشر المسك لا يتضوَّع
/ أ/ وما للورىً سكرى ولم يشربوا طلاًوما لغيوم الهمِّ لا تتقشَّع
ويا قوم ما للشمس أظلم ضوؤهاوما لجبيت البجر أيضاً مبرقع
أحقّاً خبا نورٌ من الله يسطعوغيِّب طود الحلم والعلم أدرع
وقام على الشَّيخ الموفَّق نادبٌمن الدِّين يبكي فضله ويرجَّع
لقد ماتت الآمال من أجل موتهفكادت رحى الأفلاك إذ
وناجت عليه الكائنات بأسرهاوما كلُّ ذي سمعٍ لذلك يسمع
وعيني اطأعتني بسفح دموعهاعليه وقلبي بالصَّبابة أطوع
ولم أبكه إلاَّ ذكرت مصيرهفيضحكني ما كان من قبل يدمع
ألا يا لقومي كيف سارت رجالهبه وهو بحرٌ زاخر الموج مترع
وكيف استطاعوا أن يروه ونورهكبرق إذا ما شامِّه الطَّرف يلمع
عجبت له جنس الفضائل نوعهفما جنسه العالي وما يتنوَّع
وكلُّ المعالي بعضه وهي دونهفما بعضه الباقي الَّذي هو ارفع
فلو طالت الأعمار بالفضل لم يكنلموت على مثل الموفَّق مطمع
ولو أنَّه بالمشرفيَّة يتقَّىحمتًه سيوفٌ دونه تتقعقع
ولكَّنه حكمٌ من الله يستويلديه ذليلٌ أو عزيزيٌ ممنَّع
/ ب/ أيا قبره هل أنت دار من الَّذيحويت ومن في قعر لحدك مودع
فكعبة أهل العلم فيكً وإنّهمعلى فقدها أكبادهم تتصدَّع
فأنت لنا بيتٌ نحجُّك قربةًإلى الله إلَّا إنَّنا لا نودِّع
وإن لم تبلِّغنا إليك رواحلٌأتتك قوافينا تخبُّ وتوضع
وإنِّى على ما في ثراك مولَّهٌوإنِّي إلى من حلَّ فيك مولَّع
وها كبد يا لحرَّى عليك قريحةٌوها جسدي ما فيه لليّقم موضع
ولا غرو إن جفَّت دموعس فإنهابنار الجوى في كلِّ وقت تلدذَّع
وقد تدمع العينان والقلب ضاحكٌوقد يضحك الإنسان والقلب يدمع
ومنها يقول:
وبعد فلا زالت سحائب رحمةٍمن الله في لحد الموفَّق تهمع
وأنشدني قوله موصياً نفسه:
نفسي النُّصح تنعميوابتغي الله تغنمي
واسلكي منهج الرَّشاد تفوزي وتسلمي
واحفظي الله تحفظي واتَّقي الله تعلمي
/ أ/ واعلمي بالَّذي علمت تزَّكي وتكرمي
واقصدي الحقَّ في الجدال تسودي وتفهمي
واهجري مربع الهوىواحذري مربعاً حمي
واتركي الكبر تكبريوارحمي الكبر ترجمي
واغفري إن بدئت يوماً بذنب تعظمي
وأنشدني لنفسه، من أبيات:
وما الدَّهر إلاّ ما الممات ألذُهوما خير هذا الدَّهر إلاَّ عقاربه
وما هو إلاَّ حيَّةٌ لان مسُّهاوسمَّت بأنواع العذاب مضاربه
وما زادت الأيام معرفتي بهاولا كسبتني غير ما أنا كاسبه
لقد حنَّكتني النَّائبات ومن يكنكذلك لم تعظم لديه نوائبه
فكن يا زماني كيف شئت فإنَّنيحمولٌ إذا ما الخطب حطَّت ركائبه
غفرت لك الزَّلاَّت إلاَّ مذلَّتيفلا كان حرٌّ بالذُّل جانبه
ومن لم يذد عن مورد الذُّلِّ نفسهفذاك الَّذي كلُّ العيوب معائبه
ومن يسلب الدُّنيا ولم يكسب العلافما أخسر الإكساب إلاَّ مكاسبه
وما قيمة الإنسان إلاَّ فعالهعلت أو دنت أحسابه ومناصبه
/ ب/ وأنشدني لنفسه من أبيات أوّلها:
بما يعينيك من سحر ومن كحلوما بريقك من خمر ومن عسل
وما بفيك من الدُّر النَّظيم ومنحسن الحديث الَّذي ماشين بالخطل
وما بخدًّيك من ورد غنيت بهفلم تزده أحمراراً حمرة الخجل
وما بوجهك من حسنً إذا بزغتأنواره أخذ الإشراق في الطَّفل
صلي محبَّاً صلي منكمً بنار جوًىتزيد وقداً على الإصباح والأصل
فبي ليَّ النَّوم علَّ الطَّيف يطرقنيليلاً فاقطف ورد الخدِّ بالقبل
يا ويلتا من تجنيها وخلفتهاإني لأمر هواها غير ممتثل
تجني علي وترميني بما أكتسبتظلماً وأسألها صفحاً عن الزلل
وأفعل الشئ كي ترضى فيغضبهاياليت أ، ي لم أفعل ولم أقل
تميل عني كل الميل ذاهبهمع الدلال وعنها القلب لم يمل
أبكي إذا وصلتني خوف فرقتهاكأنني في هجير الهجر لم أزل
ترضى فيمنعني من أن أسر بهعلمي بما عندها من سرعه الملل
إن كان مجنون ليلى قد مضى مثلاًفها أنا اليوم أقصى غايه الملل
قميص يوسف إن قدته من دبريد الغرام فقلبي قد من قبل
/ أ/يا من دنت فرمت قلبي لواحظهالما رنت بسهام العشق والغزل
أذبت روحي فسال أدمعيوأي روح بنار الوجد لم تسل
يزول رضوى على مر السنين وتبلىأعظمي ورسيس الحب لم يزل
كل تنقل عن أحبابه مللاًمنهم وفرط الَّذي بي غير منتقل
حرمت منك المنى إن كان في خلدييوماً سلوك أو أصغيت للعذل
سمعي لديك وعيني غير ناظرهإلا إليك وكل منك في شغل
إن كان ظنك أو قول الوشاه سلاًحقاً فلا نلت أوطاري ولا أملي
حذار من مقلتيها إن سحرهمافي القلب أمضى من العساله الذبل
غضوا نواظركم عن خال وجنتهافقد جنى لي جرحا غير مندمل
قوموا أنظروا ما أباحت لي محاسنهامن النحول وغالتني من الغيل
وعللوني إذا ما خفتم تلفيبذكرها إنه يشفي من العلل
ما ذاق بؤسي ولا ذاق النعيم سوىفتى بخمر الغواني والهوى ثمل
ما كان ظني أن الأسد يأسرهاريم من الروم بين الحل والحلل
/ ب/ ولا حسبت بأذن العشق يشغلنيعن العلوم ويلهيني عن العمل
أصبحت أروي أحاديث الغرام وماتجني النفوس بإسنادي عن المقل
وأنشدني لنفسه أيضاً:
أنا يا لذيذ الأتصالقلبي بنار الشوق صالي
لما تملكت القيادقطعت اسباب الوصال
قسماً بما كحلت بهعيناك من سحر حلال
ما لذلي بعد النوىطعم الحياه ولا حلالي
يا من تفرد بالجمالفوجهه بالحسن حالي
كم ذا التجني والصدودأما ترق لسؤء حالي
أيس العزول وقد رأيولعي به مما رجالي
فأنا النذير إليكممما جرى لي يا رجالي
وأنشدني أيضاً لنفسه:
أما وتوريد خديها وما كحلتبه لواحظها من سحر هاروت
وما روت لي عيناها وقد غشيتأجفانها سنه من علم ماروت
لو أن وصلك يشري كنت أبذلياقوتي وعيني له عيني وياقوتي
/ أ/ وأنشدني لنفسه؛ وقد سمع الخبر بتسليم البيت المقدس إلى الفرنج-خذلهم الله تعالى-:
تعالوا نقيم الحزن في مجمع الأنسونصبغ أثواب المصيبه بالنقس
ونعمل للأسلام أعظم مأتمكما أن عباد الطواغيت في عرس
ونبكي دماً بعد الدموع وإنهقليل على ما قد أصبنا من القدس
أيؤخذ فيه الأسلام فيه بقيهفواعجباً أين النخاه من الحمس
عذيرك من ضرب النواقيسموضع الآذان وتبديل الأئمه بالقس
مناماً أرى أم يقظه ما سمعتهأحقا عباد الله أم خانني حسي
لئن تم هذا الأمر لا تم أنهلأشهي إلى نفسي حلولي في رمسي
لئلا أرى داعي الضلال مصوتاًعلى المسجد الأقصى يؤذن بالنقس
لعمرك هذا الرزء لا هلك هالكولا سلب مال لا ولا عدم نفس
وأنشدني أيضاً قوله:
أترى لمن أسر الفراق عتاقأم هل لشمس وصالنا إشراق
أم هل تعود الدار تجمع بيننافترى حدائق وصلنا اللأحداق
/ ب/ لولاكم يا سادتي لم تضطرمفي مهجتي نار لها إحراق
أنا من بعدكم سليم ليس ليإلا جميل وصالكم درياق
وتهتكي فيكم لقد صنع الهوىبي ما تذوب لسطره الأوراق
ما ليم قلبي فيكم إلا وقالهم المراد تكدروا أو راقوا
ما دار لي ذكر السلو بخاطرهيهاتاك من المحب نفاق
سوق المحبه ليس فيه لعاقليبغى سلو العاشقين نفاق
ما استنكح العشاق من عذر الهوى إلا وقيل لها النفوس صداق
شرط الولي عليهم في عقدهاأن لا يكون لها الزمان طلاق
عبد الولي بن قراتكين بن عبدالله، أبو محمد الحكيم الفاضل البغدادي.
كان والده مولى المستضئ بأمر الله-رضي الله عنه_اشتغل بعلوم الحكمه عن أبي الفتح يحيى بن حبش السهرودي، وأخذ علم .... عن فخر الدين محمد بن عبدالسلام، وصنف في الطب كتباً كثيره منها؛ كتاب ((شرح القانون لابن سينا))، أ/ وكتاب ((الرد على فخر الرازي))، فيما أخذه عن ابن سينا، ((وأرجوزه في التشريح في الطب))، ((وأرجوزه في المعالجه من القرن إلى القدم))، ((وأرجوزه في الباه))، وكتاب ((الباه))، و ((نظم تذكره الكحالين)) أرجوزه، وكتاب ((الحاكم في الطب)).
نزل سنجار، واتصل بملكيها عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آق
سنقر، وبعده لولده قطب الدين محمد، وبعده لولده الملك العزيز شاهنشاه. فلما أخذت سنجار من بني أتابك، وصارت في يد الملك الأشرف شاه أرمن، رحل إلى آمد وانقطع إلى خدمه صاحبها الملك الصالح أبي الفتح محمود بن محمد، وبعدها لولده الملك المسعود مودود، ولم يزل بها مقيماً إلى أن مات سنه تسع وعشرين وستمائه عن ثمانين سنه.
وأنشأ بسنجار مدرسه جعلها وقفاً على المشتغلين بعلم الطب، وأفيها القناه المشتهره المعروفه به إلى الآن، وكان إلى حين وفاته مكباً على التصنيف، والناس يختلفون إليه للأفاده.
وله أشعار في المقطعات؛ أنشدني ولده/ ب/ محمد، قال: أنشدني والدي لنفسه:.
وقائله قد أتلك المشيبفما آن للدرس من آخر
فقلت علقت ببعض العلوم فقدغصت في بحره الزاخر
وأنشدني أيضاً، قال: أنشدني والدي لنفسه:
وواعدتني عند الفراق يزورنيخيالك إذبان الكرى لجفوني
وقد حاك ذاك الحال حتى كأننيخيال خيال في ضمير أمين
وأنشدني، قال: أنشدني والدي لنفسه في الخضاب:
ولما رأتني قد خضبت تبسمتوقالت مضي طيب الزمان ورونقه
فواعجباً عند الشباب هجرتهأيطمع في هجري وقد شاب مفرقه
وأنشدني، قال: أ، شدني والدي لنفسه:
في تليعفر للغريب مقاتلوالضر بين أناسها مبثوث
وقت الهجيره للذباب مباضعومع الدياجي البق والبرغوث
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع