من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه عبد الملك
/ ب/ عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن أبي علىٍّ الحسن بن عليِّ بن يزيد الكرابيسيُّ، أبو المظفر صاحب الشافعيِّ ﵀.
وهو من أشهر أصحابه، وله قول في مذهبه، له في سيف كتب هذه الأبيات عليه، وقدم للسلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة -ومولده سنة إحدى وتسعين وخمسمائة-:
برق متني إذا سناه تبدَّىمن سحاب العمود سحَّت دماء
بيمين الغياث خفيت حتَّىظنَّ ما خفيت أنَّي هواء
كاد نهري يفيض ماءًفي يد من ندًى بها فيَّ ماء
وقال أيضًا في دبوس حديد خالي البان وفيه قعة حديد إذا نكس
/ أ/ تمشي فيه فيسمع لها حسٌّ، وكذا إذا استوىفي التاريخ:
حس حديد ولكن بأس مالكهأذابه ففؤادي بعده قلق
خلا فلم يبق إلَّا ظاهرٌ حسنٌوباطنٌ كلُّه من ذنوبه طرق
وقال في الورد في شهور سنة ستّ وعشرين وستمائه:
كأنما احمر الورد الَّذي نظمتحبَّابه الصُّفر فيه عند ذي النَّظر
نارٌ مرودةٌ ترمي مضرِّمهاإذا تناهت بمكفوفٍ من الشَّرر
وقال في اللينوفر في التاريخ:
لينوفيٌ خضلٌ يحي لرامقهعند الصباح إذا ما لاح في الورق
نجوم جوٍّ بدت في الأرض ساطعةًوالماء من تحتها ينساب كالشَّفق
وقال في دمّل أصابت الأمير شهاب الدين بن مجلى بن مروان الهكاري – ﵀ في ركبته في شهور سنة عشرين:
/ ب/ أظنُّ دمَّل موسى عند رؤيتهخافاته فاجتمعت من عظم هيبته
وعندما عاينته عينها سجدتوقبَّلت شفتاها عين ركبته
وقال في الدواة والأقلام في التاريخ:
ووالدة أولادها ليس فيهمدماءٌ ولا لحمٌ عليهم ولا جلد
إذا طمئوا روَّتهم من رضابهافينتج منه في الورى الحلُّ والعقد
وقال في العذار في التاريخ:
واعجبًا من غفلت الخضَّارإذ لم يروا معجزة العذار
كأنه والخدُّ ذو أحمراربنفسجٌ منضدٌ في نار
وقال في فوَّار في شهور سنة اثنتين وعشرين وستمائة:
وفوَّارة ماؤها كاللجينجماداً تذوبه فهو يجري
تصعده كقضيب قويموتنثره نثر منظوم درِّ
وقال في مليح اسمه عيسى في التاريخ:
عادة عيسى بالورى أنَّهيعيد من مات لهم حيًّا
/ أ/ والآن عيسى في الهوى قاتليوهو الَّذي يحيي إذا حيَّا
وقال في لوزة مرود بعثها محبٌ لحبيب:
بعثت باللَّوزة مقرونةً..... منها بقرب التَّلاق
وقلت: ياليت لنا مثل مالها من الضَّمِّ وضيم العناق
فامنن على الصَّبِّ بما يرتجيواطفئ بماء الوصل نار الفراق
وقال في دير سمعان –وهو دير كبير، كثير الآثار، هائل البنيان، وهو ببلد حلب من غربيها- في شهور سنة ثمان وعشرين وستمائة:
يا دير سمعان دارت فيك دائرةٌهي الرَّدى طحنت فيك الألى ذهبوا
اخنت عليهم صروف الدَّهر فانقلبواصرعى فلا فضَّةٌ اغنت ولا ذهب
وقال في النار في التاريخ:
يا أيها الحبر الَّذي من شانهكشف الرُّموز وحلُّ عقد المشكل
ما بنت دهر في الصَّبايا عمرهانزرٌ وتهرم في الزمَّان المقبل
/ ب/ وبناًتها في صدرها من جسمهايأكلن وهي تريد شرَّ المأكل
ونودُّها في بعدها وبقربهابلتذُّ لكن مع تنائي المنزل
زارت بلا... ...... أحل
وقال في حمام حياضها رخام أصفر، في شهور سنة اثنتين وعشرين وستمائة:
حمَّامنا اليوم حوت نزهةًيرى بها الرَّائي عجيب العجب
مياهها تجري بأحرواضهاكفضَّة ذائبة في ذهب
وقال في يوم غيم وثلج كثير، هبَّت فيه ريح شديدة بارة كشفت السماء ونبت الثلح على الأرض، في شهور سنة ثلاث وعشرين وستمائة:: لأمن البسيط]
وجه السماء تجلَّى بارزاً نضراًوان عنَّا ..... السُّحب محتجبا
أظنُّ إذ صفَّقت فيه الرياح رمىبه على الأرض من إيقاعه طربا
وقال أيضًا في نزول الثلج في التاريخ:
/ أ/ كانما الثَّلج في الفضاء إذابالريح منه الجناح ينتشر
رجل جراد انثر ساكنهافهي حيارى تعلو وتنحدر
وقال أيضًا في الثلج ونزوله في التاريخ:
الجو ثوب لجينِ مرَّ مرتديًافحفَّ من مجتدي الدنيا بأطماع
وحين أمسكه بخلًا وما وصلتإلى تناوله الأهواء بالباع
أثارت الريح منه ساكنًا فلهينثال فيهم بأنصاف وأرباع
وقال في كمة صقر أو بازي كتب عليها هذان البيتان، وقدمت للسلطان الملك العزيز – تغمده الله برحمته- في شهور سنة تسع وعشرين: [من الكوامل]
أنا كمَّةٌ صغرت وجلَّ محلُّهافبدت لوامعها كنجم زاهر
وبلمسها الملك العزيز تعززتفكأنَّما للعزِّ فوق النَّاظر
وقال في مليح في عنقه خال، في شهور سنة سبع وعشرين:
/ ب/ العزُّ بدرٌ ولكن ليس شامتهمسروقةً من دجى صدغيه والغسق
وإنَّما حبَّة القلب التي احترقتفي حبِّه علِّقت للظُّلم في العنق
وقال في مغن حاذق في الضرب للدف في التاريخ:
كأنما العزُّ حين يضرب بالكاس ضروبًا تطير بالنَّنفس
بدرٌ منيرٌ على قضيب نقًايخطف بالرق بهجة الشمس
وقال في مليح يحُّز بطيخًا ويفرِّقه على جماعة يهوونه في التاريخ:
أيا عاذلاً عدَّ عشقي لمنهوت لطلعته الشمس ذلَّه
اتعذل في عشق بدرِ غدايقسِّم في عاشقيه أهله
وقال في مليح كان بين جماعة، وفيهم خادم أسود فأخذ يده وجعلها في يده، في التاريخ:
لا تعجبوا للبدر إن صافحتكفَّاه جوراً كفَّ ذا العبد
فالدَّهر لا يبعد عندي بانيجمع بين الرِّيم والقرد
/ أ/ وقال في مليح في عنقه حزر ذهب في التاريخ:
إشارة حرز عزِّ الدِّين لمَّابدا للنَّاظرين من النُّضار
مترجمةٌ بأنِّي سوف أرميقلوب العاشقين بسهم نار
وقال فيه، في التاريخ:
لا تحسبوا حرز عزِّ الدِّين حين بدافي جيده من لجين صيغ او ذهب
لكن شهابٌ بأفق الحسن ارصدهلرجم شيان قلب العاشق الوصب
عبد الملك بن علىِّ [بن] أبي صالح بن عبد الكريم بن المفضَّل بن أبي شيبة القرشيُّ العبدريُّ.
من بني شيبة أصحاب السدانة لبيت مكة –حرسها الله تعالى – من أهل منبج.
كان رجلا من الرؤساء الأجلاء، رفيع القدر، عالى المحل، كبير المنزلة عند السلاطين، كثير الاحترام؛ واستوزره الملك المنصور أبو المعالي محمد بن عمر بن شهنشاه –صاحب حماة- وقرب من قلبه. وكان ينفذه إلى ب/ أطراف البلاد رسولاً، فيرم لأجله ويبجِّل ويحترمونه. وكان أولاً قد خدم الملك الظاهر غياث الدين وتكمن منه، وعرض عليه عدة ولايات فلم يجبه إلى ذلك. وكان وزيرهه سرَّاَ وسيَّره رسولًا إلى عدة جهات، وبعده اتصل بالملك المنصور.
وبعد موته ارتحل على مدينة منبج. وكان مع ذلك واسطة خير عند من يلوذ به، كثير المروءة والعصبية، ريمًا أريحيًا ذا نفس واسعة، ونعمة وافرة، ومات ولم يدَّخر شيئا إلا قليلًا، لم .... ببعض ما كان عليه من الديوان. وكان مقصد من يرد عليه، لا يردّ آملاً، ولا يخيب سائلًا.
وكانت ولادته في حدود سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وتوفى في ربيع الآخر
سنة ثلاث وعشرين وستمائة بمنبج – رحمه الله تعالى -.
فمن شعره قوله:
حيِّ حيَّاً بمنبج فيه هندبابلٌ من لحاظها والهند
إنَّما يبعث التحيَّة من نحــوي إلى منبج غرامٌ ووجد
وتوخَّ الحنين فيها فمن ترب حماها تشفى العيون الرُّمد
/ أ/ مربع الحيِّ باللِّدان ولذَّاتي دواني الجنى قطافٌ شهد
والغواني فيها ظباءٌ عينٌوالمغاني بها ركابٌ وجرد
ألف الجسم تربها قبل أن يألف لحمي والعظم منِّي جلد
وتراني أحوم شوقًا إليهاحومة الهيم حين يشرع ورد
هل لنا عودةٌ إلى طيب ريَّاك فرؤياك بغيتي والقصد
يا خليليَّ خلِّياني فما طاب وصالٌ إلَّا تعرَّض صدُّ
أسلماني إلى الغرام بسلمىودعامي للوجد هاتيك دعد
يا لييلاتنا بمنبج هل يرجع ماض منكنَّ لي أو يردُّ
أم يروح الرِّكاب بالملك المنــصور يومًا إلى ذراها ويغدو
عبد الملك بن يوسف بن عبد الملك بن رستم بن محمد بن على، أبو الوليد الديلمي الحلبي.
كانت ولادته في السابع والعشرين من شهرؤ رمضان سنة ست وستين وخمسمائة؛ [شيخ كبير السنِّ به عرج، شيعي المذهب من المغالين في الولاء، يميل إلى نوع الأدب والشعر؛ وعنده محفوظ جيد من نظم ونثر. وكان في بدء أمره يسافر تاجراً إلى الديار المصرية.
وهو ذو طبع مؤات في عمل الأشعار. غير أنَّ أثرها مرذول نازل يحذو فيها حذو ابن الحجاج في السخف والهجاء، فلم اثبت منها شيئًا لسقوطها ورداءة ألفاظها سوى
ابيات كتبها إلى الملك الظاهر.
أنشدني لنفسه. وكان قد قفل من الديار المصرية عقيب الغلاء الشديد الَّذي أصاب الناس / ب/ سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وفي صحيته ملاعق من .... أهداها للسلطان الملك الظاهر غيّاث الدين – رحمه الله تعالى – ويسأله قضاء حاجة عرضت له فكتب المملوك عبد الملك يقبل الأرض، وينهي ان هذه الملاعق الأربع:
شكت ظماً لمَّا ثوت في فنائناوجوعًا فقالت: ليت ربعكم قفر
رزءتم بموت أم رزءتم بفاقةأم انتهكتكم بالغلا والجلا مصر
قضى الجود والأجواد والزَّاد نحبهمام ارتحلوا واستوطن الجوع والفقر
فكم انا في ضنك من الجوع ليتنيقضيت ولن يقضى علىَّ به شهر
وتبًا لربع لا أرى فيه متجراًسوى باخل في ربحٍ رؤيته خسر
فقلت لها كفِّي سأعطيك مالكًاموائده فاستعمي واطعمي
مع الفلك الدَّوَّار دارت برزقنا...... لا يستطاع لها حصر
هو الملك الغازي الغياث بن يوسففإقطاعه جمٌّ وإيصاله وفر
هو الملك المحيي المميت ببأسهونائله لا راعني فيهما الدَّهر
مليك يرى في الحرب أسهم عزمهتأجَّج نيرانًا ومنبعها بحر
فقالت، وقد أطلقت طوعًا سراحهاوقد حفَّها إذ خفت في
/ أ/ وما عسرةٌ فاصبر لها إن تتابعتإلا سيتبعها يسر
لئن نلت ما منَّيتني من طعامهفبشراك إذ لا قلَّ من مالك البشر
وعشت سعيداً لا تضام بدولةغياثيَّة بالسَّعد يخدمها النَّصر
وكنت الَّذي أهدى بكوراً عرائساًقلائدها من درِّ منظومه بكر
/ أ/
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع