من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه عبد القوي
عبد القويِّ بن حرميِّ بن وهيبٍ، أبو محمدٍ الأنصاريُّ الارتجيُّ.
من أهل مصر، كان شاباً أدبياً ذكياً، روي عنه الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنقدي؛ أخبرني عبد العظيم المذكور آنفاً إجازة؛ قال: أنشدني الارتاجي لنفسه:
مرَّ بنا فاستعبرتأجفاننا إذ عبراً
فقلت: لا غرو عليدمعٍ عليه قد جري
فالشَّمس تبكي الطَّرف إنكرَّر فيها نظراً
عبد القويِّ بن عبد العزيز/ ب/ بن الحسين بن عبدالله بن الجبَّاب السعديُّ الاغلبيُّ، القاضي الأسعد، أبو البركات بن أبي المعالي.
كان والده من المتصدرين في قرض الشعر، وإنشاء الرسائل بالديار المصرية، وابنه أبو البركات هذا كان شاعراً لطيفاً فاضلاً مليح النظم، جيد الشعر، حسن الأدب؛ ذا ذكاء وفطنة، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائه.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي بها، عن أبي البركات لنفسه:
أسكرني الحبّ فما إن أرييا صاح من سكرته صاحي
وهمت بالظَّبي فمن خدَّهوردي ومن ريقته راحي
وأنشدني عن القاضي الأسعد لنفسه:
وظبيةٍ من ظباء الإنس هائمةبحبِّ ظبيٍ مليح الدَّلَّ والحور
باتت ترفِّع استار الغرام لهحتَّى اغتدي في هواها غير مستتر
فبتُّ اعجب والأهواء جائزةٌمن مهجة الشَّمس يحويها سني القمر
ومما وجدت من الشعر المنسوب إليه؛ قوله:
/ أ/ بين قلبي وبين عينك سرُّفيه للعاشقين طيٌّ ونشر
كلَّما مسَّني لأجلك عذلقام لي من جمال وجهك عذر
اأقصدتني سهام عينك حتيصرعتني وغرَّني ما يغر
لي قلبٌ وناظرٌ فهما بالـوجد من وجنتيك ماءٌ وخمر
أنت كالبدر في وصالك والهجــر وحال البدور ما تستقرٌ
ليِّنٌ في مراسه وهو صعبٌعسلٌ في وصاله وهو مرُّ
وكذا عادة المحبذش مع المحـبوب في حالتيه يسرٌ وعسر
لك قلبي وناظري ولسانيوجناني فأين منك المفرُّ
قصرت بي محبتَّي عن مدي سحـ ــرك اذ كلُّ مفصل فيك سحر
اشتكي علَّتي اليك فهل قلـبك يا لِّين المعاطف صخر
كن كما تشتهي فما منك بدٌّمذ تملَّكتني ولا عنك صبر
ليس لي في الخلاص منك سوي الصَّبــر عليك ونعم ذلك ذخر
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع