تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه عبد القادر

عبد القادر بن إبراهيم بن شجاع بن بقاء بن علي بن احمد بن محمد بن يحيي بن عرفجة، أبو محمد البغداديُّ.

كان فقيهاً حنفياً، عالماً بالأصول، حسن النظر في الكلام، ومسائل الخلاف، وله معرفة بالمنطق والفرائض والحساب وعلم القراءات.

وجدت من شعره قصيدة مطولة بخط يده، يمدح بها أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبا العباس احمد - رضوان الله عليه -.

وكانت وفاة أبي محمد في رجب سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ببغداد. أنشدني ولده إبراهيم؛ قال: سمعت والدي ينشد لنفسه:

/ ب/ وجدٌ أقام غداة الجيزة ارتحلواوصاح حادي المطايا زمَّت الإبل
ووكلوا بالماقي درَّ أدمعهايا بئس ما عوَّضوا من بعد ما رحلوا
ليت الَّذين ألفناهم ما ألفوايوم النَّوي سألوا من ذا الَّذي قتلوا
نفسي فداء أصيحاب وهبت لهمقلبي فمذ ملكوا جاروا وما عدلوا
وطالما وصلوا حتّى إذّا علمواحبِّي لهم قطعوا حبلي وما وصلوا
اروم كتمان مابي من جوًي وهوًيوكيف يخفي ودمع العين منهمل
أم كيف اكتمه والنَّاس قد علموابأنَّ بي وبوجدي يضرب المثل
بالله يا معشر العذَّال حسبكمكفُّوا الملام فعندي منكم شغل
نار الغرام بقلب الصَّبِّ يوقدهاحرُّ الملام ويذكي جمرها العذل
قد خاب من يرتجي سلوان مكتئبجارت عليه لحاظ الغنج والمقل
لهفي علي زمني والدار دانيةٌوشملنا ووشاه الحيِّ قد غفلوا
في مجلس جمع الدَّهر السُّرور بهوشرَّد الهمَّ عن أنيابه الجذل
والكأس كالشَّمس تبدو من مطالعهامنفضَّ ة في بدور
من كلِّ احوي كأنَّ البدر طلعتهواغيد طرفه بالسِّحر مكتحل
إذا تثني فغصن ألبان مجسدهأو لاح فالشَّمس يعلو نورها خجل
/ أ/ والورد والآس والمنثور مختلفٌألوانه وربيع الدَّهر مقتبل
والليَّل منسدلٌ والوقت معتدلٌوالورد زاه وشمل الوصل متَّصل
يحكي زمان أبي العباس احمدهخليفة الله مولًي جوده جلل
مولي عوارفه عمَّت رعيتَّهفالقفر مرتبعٌ والفقر مرتحل
مولًي تفنَّن في إحسانه فأتيبما يضيق التَّمنِّي عنه والامل
مولًي إذا جارت الأيَّام قوَّمهابسطوة زال عنها الجوز والميل
مولًى له عزماتٌ ليس يدركهاوهمٌ وأصغرها بالنَّجم متَّصل
مولي إذا رام أمراً عز مطلبهبوهمه كاد قبل الكون ينفعل
يقيم في الأرض حد الله مجتهداًيبغي رضاه بحلمٍ زانه عمل
ماضي السِّنان شديد البأس لا هلعٌيثني عنان مرامية ولا وجل
ثبت الجنان إذا نار الوغي اضطرمتبالحرب فهو الشُّجاع المقدم البطل
له بديهة رأي لا يقوم بهافكر إذا ضاقت الآراء والحيل
له أياد إذا قابلت أيسرهابالغيث زادت عليه حين ينهمل
كأنما الناس في أيام دولتهلجنة الخلد لا صابٌ ولا شل
إذا سري جيشه في يوم معركةقيدت لهيبته الأبطال والخول
/ ب/ بهمَّة لو بدت يوم الوغي فعلتما ليس تفعله الخطيَّة الذُّبل
سوابل الغيث في أهداف وابلهاتحكي عطاياه لا منعٌ ولا بخل
يراقب الله في ادني رعيتهولا تراه بنار البأس تشتعل
لو اقشعرت فجاج الأرض من ظمألجادها من نداه الطَّيبَّ الهطل
أو استطالت صروف الدَّهر قوَّمهابصولة رهبتها البيض والأسَّل
لو قال للدَّهر لا تلمم بحادثةلعاد أسرع ممشًي وهو ممتثل
أو جاز في الدهر يومحائره ... أو همَّ بالخطب ولَّي وهو منخذل
أو رام من قدرٍ حتمٍ فمانعهكادت لهيبته الأقدار تنفعل
أو شلَّ كفَّ المنايا بعد ما اتَّصلتبجسم حيّ لكادت منه تنفصل
يخبِّر اللَّحظ عنه أنُّه رجلٌولو دري لم يقل إلاَّ هو الرَّجل
يعطي ويحيي بلا من ولا عضلٍكالماء بيديه الرزق والأجل
طابت بسيرته الدُّنيا وزاولهاظلامها واستنار السَّهل والجبل
جلُّ الملوك بدون الدِّين قد شغلواوناصر الدِّين بالإسلام منشغل
/ أ/ ملائك الله أنصارٌ له فهميوم الضِّراب له بالنًّصر قد كفلوا
ليثٌ هزبرٌ مكرٌّ باسلٌ بطلٌمستبشرٌ وليوث الحرب قد ذهلوا
قيلٌ شجاعٌ مطاعٌ ضغيمٌ قدامٌغيثٌ مغيثٌ كريم الخيم
به من الله تستقي الغمام اذاضنَّت بوابلها الشَّحَّاحة الهطل
يا نائب الله حقّاً في بريَّتهومن بدولته قد عزَّت الدُّول
ومن أوامره فرضٌ به نطقتأي الكتاب ووحي الله والرُّسل
آباؤه خلفاء الله وهو لهمفخرٌ وليس لهم من فخره بدل
آل الرسول وأعلام الورى وبهميهدي الأنام إذا ما استحوذ الزَّلل
هم النُّجوم ولكن أنت شمسهملمَّا بدا نورك السَّاري لهم أفلوا
أنت الإمام الَّذي لولا خلافتهصبا الأنام إلى الطَّاغوت وانتقلوا
أنت الَّذي خضعت هام الملوك لهطوعاً وكرهاً ودانت أمره الملل
أنت الَّذي طاعة الرحمن طاعتهفي الأرض لولاك عمَّ الخطب والخطل
لو كان في الأرض إنسانٌ يخالفهضاقت عليه فجاج الأرض والسُّبل
فان تداركه من جود رحمتهلطف وإلَّا اقتراه الذئِّب والوعل
وصار للوحش بعد العزِّ مأكلةًوالميت للوحش في بيدائها أكل
/ ب/ أما رأيتم أحاديث الَّذين عصوارأي الإمام وفيما أيَّه نزلوا
رموا عساكرهم بالبغي واجتمعوافي الغيَّ واطَّرحوا الإسلام واعتزلوا
واحكم الشَّر والشَّيطان بغيهموعاندوا الله بالطُّغيان واحتفلوا
ففرق الله منهم كلَّ ما جمعواوردَّ بأسهم بالخزي واتخذلوا
تيقَّنوا بعد ما حلُّوا معاقلهمأن ليس يعصمهم عن بأسك القلل
تزلزلت بهم اعلي جواسقهممن بعد أمنٍ وذاقوا سوء ما عملوا
لاقوا منيتَّهم من دون منيتهمبالرَّغم وادَّرعوا بالذُّلِّ واشتملوا
بادتهم حادثات الدَّهر ما نفعتتلك الأسرَّة والتِّيجان والحلل
واصبحوا قد اباد الله ملكهمأعزُّ من فيهم بالهون مبتذل
سوء الصَّنيع لقوا بعد النَّعيم شقوافي حشرهم حرقوا بالنَّار واشتعلوا
أتاهم الله بالبأساء إذ جحدواحقوق مولًي علي باريه متكل
تنعموا وطغوا في عيشهم وبغوافأصبحوا بعد رغد العيش قد أكلوا
يا ابن البطاح ويا غيث النَّواح ويابحر السَّماح إذا اجواده بخلوا
عام الرَّمادة مشهورٌ لجدُّكمسري وغنَّت به الرُّكبان والرَّجل
عمِّ النَّبيِّ وشيخ المأزمين ومنله السِّقاية والإعظام والنَّفل
/ أ/ عليكم نزُّل التنزيل وانتشرتآياته واليكم حجَّت الرَّسل
يا صاحب الدَّهر يا من لا شبيه لهفي العصر قولاً صحيحاً ليس ينتحل
الملك فيكم فمن ملكتهم ملكواوالفضل منك فمن فضَّلتهم فضلوا
عش وابق واسم وصل وانعم ودم وانلفالأكرمون لما أوليت قد خجلوا
أيَّامك الغر ُّلا زالت مخلَّدةيقضي الزَّمان ولا يقضي لها ـجل
ما غنتَّ الطيَّر في غنًّاء مورقةٍوحنَّ صبٌّ براه الصدُّ والملل

عبد القادر بن أميريّ بن بختيار بن الخلِّ بن محمد بن داود بن عبد الله، أبو محمدٍ بن أبي الخير الأشهي والداً واصلاً، الإربلي مولداً ومنشأ.

كانت ولادته بإربل تقديراً سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وتوفي بها حادي عشر جمادي الأولي سنة إحدي وعشرين وستمائة، ودفن شرقها بمقبرة تعرف بمشهد الكفّ.

وكان والده رجلاً صالحاً من الفقهاء المتبعدين، محدِّثاً يلقَّب قطب الدين؛ وابنه أبو محمد اعتني بالحديث، فسمع منه كثيراً علي جماعة ب/ علي جماعة من المشايخ، وكان ذكياً مطبوعاً، له طبع النظم من غير اشتغال بالأدب.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن أرسلان لاجين الإربلي؛ قال: أنشدني عبد القادر بن أميري لنفسه من قصيدة يرثي بها والده – ﵁:

شجا قلبي العاني فراق الحبائبفأضحي عليَّ الهمَّ ضربه لازب
وسحت جفوني بعد بعد أميمةبدمعٍ كما سحَّت جفون السَّحائب
وكنَّا جميعاً في رياض مسرَّةًوطيب امان من صروف النوائب
فلم يبق إلَّا حسرةٌ بعد حسرةًوتعليل نفسٍ بالظُّنون الكواذب
وفرقة قطب الدّين والدي الَّذيلها بفؤادي مثل وقع القواضب
تباعد عنَّا بعد أن كان دانيّابنفسي ابي من غائب غير آثب
لقد كان يدعو ليله ونهارهلمالك أعناق الورى بالمواهب

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في إنسان:

لنا جيران سوء لا نباليبصحَّتهم لأنَّهم كسالي
/ أ/ رجوت نوالهم من فرط جهليودون نوالهم طعن العوالي
لقد صدق الَّذي قال قبليمقالة رب صدِّق في المقال:
امن دار الكلاب تريد عظماًلقد أطمعت نفسك بالمحال
رجوناهم يعينونا فباعواهداياهم بأنواع الضلال
ولم انس الإساءة من أناسٍوزجرهم الصَّوافن بالنعال
عتبناهم لأنُّهم جواريوحفظ الجار من شيم الموالي

وأنشدني أبو عبد الله بن عبد السيد بن احمد الإربلي البغدادي؛ قال: أنشدني أبو محمد عبد القادر لنفسه في الوزير الصاحب شرف الدين أبي البركات المستوفي – ﵀ تعالي – كان قد خرج ليلاً، فوثب عليه شخص سوء فضربه بسكين ليقتله، وانهزم فصادف في طريقه إنساناً اسمه غزال، فقتله:

عجبت لكلب أمَّم اللَّيث بالرَّديفكانت فداء اللَّيث روح غزال
/ ب/ بإحسانك الجمَّ العميم إلى الورىوقاك الرَّدى: ربُّ الورى المتعالي
وحبُّ رسول الله للمرء عصمهٌوآل رسول الله أكرم آل

عبد القادر بن مسلم بن سلامة بن أبي البهاء الحرّانيُّ.

وقع إلى من شعره قصيدة مدح بها الوزير الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي – ﵀ – أنشدنيها عنه أبو عبد الله محمد بن احمد بن عمر الإربليّ الحنفي؛ قال: أنشدني عبد القادر بن مسلم لنفسه:

الدَّمع يظهر ما اجنُّ وأضمروالسُّقم يهتك في الَّذي ما أستر
لو أنَّ قيساً قيس بي لفضلتهوكثيِّراً عداً يقلُّ ويكثر
يا من تقر بقتلتي وجناتهحتَّى م تجحد مقلتاك وتنكر
كم ذا التمادي في الصُّدود وعبرتيبمدى المدامع فوق نحري تنحر
ماذا يضرَّك لو سمحت بزورهزوراً عسي بالنَّوم طرفي يظفر
من لي بمرَّ الهجر حلو وصلهًيصحو من الشَّوق العنيف واسكر
/ أ/ أدنو فيبعد بعد وصلً جافياًويخون عهدي إذ وفيت ويغدر
يا من يميل إلى الملالةٍ والقليوينام عن ليلي الطَّويل واسهر
حتَّى م لا ألقاك إلَّا معرضاًمتجِّنياً عنِّي تصدُّ وتهجر
ألَّا رثيت لرثِّ حالٍ لم يزليصفيك محض وداده وتكدِّر
أمسى غريقاً في بحار دموعهوالنَّار حشو حشاشه تسعَّر
يا غصن بان شعره أوراقهمن فوق أعلاه هلالٌ يثمر
خدَّاك ورد واللَّوحظ نرجسٌوالصدع آسٌ والمقبَّل جوهر
حكت الغزالة نور وجهك إذ بدتورنا لمقلتك الغزال الأحور
ما قلت إنَّك قد حكيت بجؤذربل قلت انك قد حكاك الجؤذر
ويلاه من ثمل المعاطف قدُّهرمحٌ ومقلته الكحيلة خنجر
في فيه ورد كالسُّلاف مذاقهوبخدِّه وردٌ جنيٌ أحمر
فضح القضيب بقدِّه لَّما بدايهتزُّ من مرح الشَّباب ويخطر
وغدا الفؤاد بأسره من أسرهلمَّا بدا في مشية يتبختر
فاق الغصون المايسات نضارةًفحلت شمائله وراق المنظر
من سود جفتيه يجرد أبيضٌويهزُّ من عطفيه لدنٌ اسمر
/ ب/ يا منذري بالعذل في من خدُّهلشقائق النُّعمان بئس المنذر
لو عاينت عيناك خطَّ عذارهما لمتني ولكنت فيه تعذر
عدَّ الملامة فهي لومٌ واقتصريا من أطال ملام من لا يقصر
لا تخذلني يا عذول فإنَّ بالموليأبا البركات أضحى ينصر
الماجد الحبر الجواد ومن غدتعنه أحاديث المكارم تسطر
ما زال من جدوي يديه موردٌعذبٌ لمن يرجو نداه ومصدر
بحر علي قصَّاده متدفِّقٌنارٌ علي حسَّاده تتسعَّر
عمَّ الورى بالمكرمات فلا ترىإلَّا فتًى يثني عليه ويشكر
ولقد طويت البيد نحو فتًي لهصحف النَّدي في كلِّ ناد تنشر
يا عامراً بالمال آمال الورىلا زلت تعمر بالنَّوال وتغمر
لو أنَّ كفَّك صافحت حجراً غدتمنه ينابيع الندي تتفجَّر
يا من سماء ندى يديه لم تزلفي أرض عافية تسح وتمطر
إ، جدت للعافي فإنَّك حاتمٌأو صلت في الباغي فإنكَّ عنتر
الله خصَّك دون سائر خلقهببلاغةٍ معروفةٍ لا تنكر
فإذا نظمت نظمت أكباد العداوإذا نثرت فكم رؤوس تنثر؟
/ أ/ يا من له القلم الَّذي دانت لهبيض الصَّفائح والوشيج الأسمر
يا من إذا سارت كتائب كتبهفي النَّاس تطلق من تشاء وتأسر
بك قامت الأرواح أرواح الورىإذ كلهم عرضٌ وأنت الجوهر

[وقال في غلام عليه قباء أزرق:

وبدرٍ في دجي شعر تبدَّايقلُّهما قضيبٌ في كثيب
غريب الحسن يطلع في قباءسماوي ويغرب في القلوب

وقال أيضاً وقد ودع محبوباً له:

ودعته وحشاي حشوها حرقٌومدمعي بالَّذي أخفيه قد نطقا
فما تفارقت الأجسام حين سريألَّا وروحي وجسمي بعده افترقا

عبد القادر بن زنكي بن بنيمان، أبو بكرٍ الأشتريُّ.

ينسب إلى الأشتر، أحد [أعيان] البلاد الجبلية.

فقيه شافعي المذهب، تفقه ببغداد علي أبي القاسم بن فضلان وغيره، وحصل طرفاً من المذهب والخلاف، وتكلّم في المسائل وأعاد بالمدرسة النظامية، ثم درس بعد ذلك بالمدرسة التي أنشأها فخر الدولة أبو المظفر بن المطلب بعقد المصطنع، وولي النظر في أوقافها فلم تحمد طريقته، وعزل عن ذلك في جمادي الآخرة سنة ست وتسعين وخمسمائة.

وكان سمع الحديث من أبي المعالي بن الفراوي، واحمد بن إسماعيل القزويني، ذكر لي أبو المجد إسماعيل بن هبه الله بن باطيش ب/ الموصلي، انه شاهده بمدينة السلام في سنة ثلاث وستمائة، علي قدم البطالة.

وجدت له قصيدة مزدوجة، ترجمها بكتاب التبيان في ذكر الفتوة والفتيان، وقدّم من مشاهير الفتيان آدم، ثم تلاه في فتوة إبراهيم، ثم إسماعيل، ثم يوسف، وفتوة يوشع؛ وذكر الفتوة والفتيان في آي القرآن، وفتوة أصحاب الكهف، وفتوة النبي المصطفي، والمرتضي، وفتوة الأخيار من المهاجرين والأنصار، وختمة بفتوة الإمام الناصر لدين الله، والثناء علي المواقف المقدسة الشريفة الإمامية – زادها الله عزاً وشرفاً – وذكر حقيقتها وشروطها وأركانها وحدها وأحكامها وأضدادها، وماهية

محصولها، وقول العلماء الزُّهاد فيها مثل: الجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، واحمد بن حنبل، وإبراهيم النصر اباذي، وعمرو المكي، والحارث المحاسبي، والفضيل بن عياض، وأبي القاسم القشيري، وافتتحها بقوله في الثناء علي الله تعالي وعلي رسوله سيد أ/ الأنبياء صلي الله عليه وسلم:

ثناء ربِّ العزَّة القديمأولي لدي المقال بالتقديم
فالحمد لله الَّذي براناثمَّ إلى توحيده هدانا
والحمد لله وليِّ النِّعممبدي الأقاليم وبادي النَّسم
مصوِّر الأفلاك والأملاكمقدِّر الإخلاص والإشراك
مزيِّن الأنفس بالعقولمقسِّم الفصول والأصول
موشح الأشباح بالأرواحمروِّح الأرواح بالأفراح
باسط ارض العرش في السماءواضع فرش الأرض فوق الماء
موجد كلِّ ما سواه وجداهو الَّذي حق له أن يعيدا
من علينا بفنون النِّعممقسومةً ولم يجر في القسم
شرَّفنا بملَّة الإسلامعرفنا تجنُّب الآثام
نحمده حمداً كما يستوجبهوالحمد منَّا هو أيضاً واهبة

وهي تربو علي مائتي بيت، وآخرها ما هذا شرحه:

أقول معتذراً إلى الحضرة الكريمة الشمسية – أكرمها الله تعالي:

/ ب/ خزانة شمس الدُّين دام ظلالهبها غنيةٌ عن كلِّ مبتكر ندر
هو البحرإلَّا أنَّه البرُّ بالورى ... وها اهديت الجمال إلى البحر
بعثت له من بعض ما منه نقتنيلذا البحر تأتيه السحابة بالقطر

عبد القادر بن يحيي بن أبي القاسم بن أبي المعالي بن هود بن حماد بن أبي بكر بن خبيرٍ، أبو الفضل الحميريُّ البوازيجيُّ

من أشهر بيت بالبوازيج، حفظ القرآن العظيم، وقال شعراً كثيراً، مدح به الناس، وما مدح أحداً إلَّا وعاد هجاه، وهو شاعر مجيد، سخيف الهجاء، خبيث اللسان.

أنشدني لنفسه؛ يمدح الإمام العلامة حجّة الإسلام كمال الدين أبا المعالي موسي بن يونس بن محمد بن منعه بن مالك الفقية المدرس، الموصلي الشافعي – رحمة الله -:

مغانيالصِّبا لا زال ربعك غانياوأصبح خاليه من النُّور حاليا
عدتك العوادي من زمانك واغتدتإلى ربعك الأنواء تهدي الغواديا
نثرت لآلي الدَّمع فيك وطالمانظمت بوصل الغانيات الَّلاليا

/ أ/ ومنها:

يسائلني عن علَّةٍ ما شكوتهاأليه خليلٌ ليس يعلم حاليا
ويأبي الهوى أن يكشف السِّتر بيننافيصبح سرُّ الحب للنَّاس باديا
وكنت إذا ما جئت أسماء زائراًنظرت يميني تارةً وشماليا
فأدنوا ولم يشعر من الحيِّ كاشحٌوامضي وقد سلُّوا عليَّ المواضيا
إذا رمت من أسماء في اللَّيل خلوةًتنبِّه في جنح الظَّلام الأعاديا
كأنَّ ظلام اللَّيل كل نجمةعليَّ رقيباً أو به مثل ما بيا
كأنَّك يا نجم السَّماء حمامةٌتهيِّج للأعداء ليلاً حماميا
كأنَّك دهر عاندتني صروفهفكدَّر من أسماء ما كان صافيا
نأي النَّوم عنِّي بالهموم كأننَّيوهبت لطرّاق الهموم رقاديا
وخيفاء كلَّفت المطيَّ اعتساقهاذميلاً وقد القي الظَّلام المراسيا
وهبَّت لنا ريحٌ من الأرض قرَّةٌولا نار إلَّا جذوةٌ في فؤاديا
ولاح لنا وهنًا من الغور بارقٌأضاءت به الآفاق لمَّا اضاليا
فقلت لصحبي حين عاينت ومضهوقد بلَّ بالعلل النسيم ردائيا
ـما في الَّتي لاحت لموسي بدت لنامن الطُّور أم أنوار موسي أماميا
/ ب/ من الفضل آياتٌ له لو دعا بهاإلى سبله أضحى إلى الحقِّ داعيا
ولو أنَّه يوماً تحدَّي بفضلهلأعجز في الدُّنيا قريباً وقاصيا
لئن كان موسى ضلَّ طوراً بقومهفإن كمال الدين ما زال هاديا
له طور فكر من حجاه إذا ارتقيعلي ظهره أضحي كليماً مناجيا
ولو أنَّه ألقيً عصاً من علومهعلي سمع فرعون لما كان عاصيا
تسير العلا أنَّي سري في ركابهويسعي إلى اكنافه العز ماشيا
ولو فر إنسانٌ من الموت هارباًإلى ظله أضحى من الموت ناجيا

وأنشدني أيضاً لنفسه؛ يمدح الملك الناصر صلاح الدين داود بن عيسي:

بآلاء ذا الملك الَّذي عمَّ نائلهتبلَّج وجه الملك واشتدَّ كاهله
وسالم دهرٌ كان حرباً وأصبحتبداود عنَّا راحلات نوازله
وأقبلت العلياء تسري إلى فتًيجميل محيَّاه كريمٍ شمائله
من القوم مطعام العشَّية والضُّحييعمُّ البرايا فرضه ونوافله
فيحيي ويردي جوده وانتقامهفبيضٌ أياديه وحمرٌ مناصله
/ أ/ كذا الدَّهر يرجي منه للمعدم الغنيوتخشي علي أهل النَّعيم غوائله
سما بحر هذا الملك فالحظُّ وافرٌلداود منه حين شرَّف كاملة
تهنُّي به الدُّنيا وأنَّي لمثلهيهنَّي به الشَّئ الَّذي لا يماثله
ولكنَّني هنيَّت كلَّ فضيلةبأكرم من تغشي الأنام فواضله
لسان نضالٍ أفحم النَّاس نطقهفما آمنٌ في العالمين يناضله
وذو حكم لو أنَّ سقراط في النذُهيمسائله هانت عليه مسائله
له سطواتٌ تملأ الأفق هيبةًوعارض جود طبَّق الأرض وابله
ففي كلِّ قلب خلَّف الرُّعب بأسهوفي كل شعب خلَّف الحمد نائله
ففي الحرب تِّهمي بالدِّماء سيوفهوفي السِّلم تهمي بالعطايا أنامله
ألا أيها الملك الَّذي سار خوفهإلى كل قلب ثم حطت رواحله
إلي م عدوُّ الدين تهجره القناوقد نحلت شوقاً إليها مقاتله
ذر السَّيف يروي فيهم فلسانهفصيحٌ بهذا الدّين ما النَّصر قائله
فإن كنت لا ترضي لنفسك قتلهفإنَّ الَّذي في نفسه منك قاتله
فكم ملكٍ تحت العجاج تصادمتقناتك في يوم الوغي وقنابله
شهرت عليه المشرفيَّة والقنافولَّت كعانات الفلاه جحافله
/ ب/ أقلَّت رياحٌ من سطاك عليهمسحاباً بصوب الموت جادت مخايله
همي فحدود المشرفيَّة سيلهعلي كلِّ هام والنُّحور جداوله
واعملت في اللَّبَّات كلَّ مثقَّفٍيسيغ دماً حتَّى تبزَّل عامله
فلو أنَّ ملك الارض يوماً دعوتهأجابك حقُّ الملك يوماً وباطله
فأنت حسام الله في يد قهرهوأنت لواء الدِّين والله حامله
ومن كان في الآفاق بالجود قابلاًفإنَّ صلاح الدِّين في النَّاس فاعله
ولو لم يحاول جود كفَّيه آملٌسري نحو ربع الآملين يحاوله

وأنشدني لنفسه يمدح الوزير الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي – رحمة الله -:

يا لقومي الأقاربللقنا والقواضب
قتلتني تعمُّداًلحظات الكواعب
ورمتني بأسهمٍعن قسيِّ الحواجب
ضرهَّ الشمس لو بداوجهها في الغياهب
منع الطرَّف ان يريمشرفات الكواعب
تتعاطي لقومهاباجتناب المعايب
/ أ/ فهي لا شكَّ أنَّهامن لؤيِّ بن غالب
كيف أدنو ودونهابالظُّبا كلُّ ضارب
وحرابٌ يهزُّهاكلُّ ليث محارب
ولها من عفافهاحاجب أيُّحاجب
ظلت من فرط حبِّهاهائماً في السباسب
هكذا كلُّ قابضمولعٌ بالرَّبارب
نجل موهوب يممِّواتظفروا بالمواهب
لو دنا كلَّ راهبٍمن حماه وراغب
لاغتدي غير خائفٍوانثني غير خائب
[ولقد قلت للركائب بعد الركَّائب]
هو مازال راغباًفي ابتذال الرَّغائب
أنت يمٌّ يؤمُّهكلُّ ماش وراكب
ومغانيك كعبةٌللمني والمارب
شرف الدِّين دعوةًمن محبٍّ وصاحب
فاستجب دعوة أمرئٍفي الهوي غير كاذب
بنوالٍ مسحِّبذيله كالسَّحائب
/ أ/ وابق للحلم والنَّديوالعلا والمناصب

وأنشدني أيضاً لنفسه:

مرَّ أبو مرَّة عليناوقد تجلَّت لنا المدام
فظلَّ منَّا لهًا سجودٌطوعاً ومنَّا لها قيام
في زيِّ حبر عليه مسحٌمن لونه ينشر الظَّلام
قال: سلامٌ، فقلت: منَّاعليك سيِّدي السَّلام
فقال: مالي اراك عنهمبمعزلٍ أيُها الغلام
رغبت عن مذهب الحميَّاما هكذا تفعل الكرام
فقلت: شرب المدام حلُّفقال لي: تركها حرام
إشرب فقال النَّديم: خذهاأفتاك في شربها الإمام
فخضت بالإثم في بحوريموج في لجِّها الأنام
كم طاح شهرٌ، وراح دهرٌومرَّ عامٌ، وجاء عام
ونحن في جنَّةٍ الحميًّايسمح في دوحها الحمام
يدبر ماساتها علينابدر الدُّجي زانه التمام
تسعي إلى السُّكر بعد سكرٍفلا صلاةٌ ولا صيام

/ أ/ وأنشدني لنفسه يمدح السلطان الملك الأشرف موسي بن أبي بكر بن ايوب:

مالي وذكر الرُّبي والمنزل الحربوترك ما رمت من لهو ومن طرب
لا أبتغي غير رشف الكأس تكرمةًمن الزَّمان ولثم الواضح الشَّنب
من كفِّ راهبة في الوصل راغبةٍتلين من رهبٍ طوراً ومن رغب
شمس تراءت لنا ليلاً علي غصنٍكأنَّها طلعت صبحاً ولم تغب
ظلَّت مصفِّقةً بالرَّاح ما زال يعصمهامن الخطوب فلم تفرع ولم تشب
حتَّى إذا كان منها غفلةٌ بررزتللنَّاس من خدرها في منظر عجب
زني بها الماء فاصفرَّت له خجلاًمنا وبرقعتٍ الخدِّين بالحبب
رقت فلا جوهرٌ أمست ولا عرضاًوليس من فضة كانت ولا ذهب
حتّى تحيَّر فيها الواصفون فلميحظ المبالغ في وصف ولم يصب
تخال أنَّك في الإسلام تشربهالو لم تمل برؤوس الشَّرب عن كئب
لولا تنصُّرها في الكأس ما سبيتوشدَّ راووقها الباقي إلى الصَّلب
ولا سعينا إلى الحانات تسلبهابالطَّاس لا بالمواضي والقنا السلب
/ ب/ لكنَّها اعربت عن كفرها وغدتحرب الأعاجم في الإسلام والعرب
صالوا عليها، وصالت في عقولهمفليس ينفكُّ بعد النَّهب في نهب
تحكَّمت فيهم سكراً كما حكمتأشباع موسي علي الاعداء بالقضب
القائد الجيش كالآذيِّ يتبعهوسائق الجيش بالخطيِّ في العقب
وفتيةٍ سبقوا بالطَّعن اذ علمواأن التاخُّير لا ينجي من الهرب
المقدمون وفي الإقدام حتفهميوم النزال كأنَّ الخير في العطب
لو أنَّهم جزعوا يوم الوغى حتفهميوم النزال كأنَّ الخير في العطب
أبت تقرٌّ علي جسم رؤوسهملو لم تقرَّ لك الهيجاء بالرُّتب
فاستسلمت للعدا في الحرب إذ نصرتأعلامهم ودعت بالويل والحرب
ناداك والملك قد شالت نعامتهصونا فلبيَّته بالفيلق اللجب
فزرته ورماح الشِّرك تحسبهافي ساحل البحر آجاماً من القصب
لقبتهم مغضباً فانقض جمعهمخوفاً فكان الرَّضا في ذلك الغضب
ضربتهم بالظُّبا حتَّى نثرتهمضرباً علي هامهم احلي الضرب
فاقبل الوحش يبغي من أماكنهقري الأسنَّة والهنديَّة الشُّطب
علماً بأنَك تردي ما يميرهمجاءوك فانقلبوا في خير منقلب
/ أ/ ردَّت كتائب عيسي وهي طالعةٌأيات موسي التي اثبتن في الكتب
لم يحيي امواتهم لكنَّها ظهرتلقوم في سلب الأرواح والسلب
فأنهل العجم في الهيجاء ما نهلواوعلَّهم من حياض الرُّزء والنُّوب
فإن بأسك بأسٌ لو قذفت بهصدر المجرَّو أجرها على العقب
واعلم بأنَّك إن لم تلق خيلهمكانت لها قثب الخطيِّ كالعشب
إنَّ الكلاب إذا لم يلقها أسدٌكانت كأسد الشَّري من شدَّة الكلب
وجمرة الشَّرِّ ان لم يطفها غدقٌمن الأسنَّة لم تفتر عن اللَّهب
يا أيُّها الملك الميمون طائرهومن إليه انتهاء المجد والطّلب
أني أتيتك أبغي منك ما ضمنتلي الظنون واشكو حرقة الأدب

وأنشدني أيضاً:

إذا طلعت وليل الهمِّ داجيكؤوس من الرَّاح في كفِّ النَّديم
ودارت بيننا خمساً وخمساًدرات بنورها ظلم الهموم
وطارت في وجوههم وأمسىحقير القوم في خلق العظيم
تبسَّطنا علي الآثام حتَّىشربنا بين زمزم والحطيم
ويغمرنا علي الالحان بحرٌفنغرق منه في لجج النَّعيم

/ ب/ وأنشدني لنفسه، وقد قصد بعض الرؤساء، فححبه البواب:

ما زلت أكره من جنابك زورةًحتَّى كفاني شرَّها البوَّاب
واراك تتَّخذ الحجاب تعلُّلاًوحقير برِّك للاتي حجاب
قد كنت اعلم أنَّ الك في الوريأل ترفِّعه رُّبي وهضاب
لكن سمعت بأنَّ جودك لجَّةٌفإذا الَّذي غرَّ الأنام سراب

وأنشدني لنفسه في مغن يهجوه:

غنَّي ابن أخت الزَّعيم والشَّرب قددار عليه الشَّراب فانشعبا
فما شككنا وقد مضوا فرقاًأن غراباً عليهم نعبا
ورجَّع القول في بقيَّتهمفاطنبوا بالمقال واحربا
وهو علي جهله بصنعتهيظنُّهم قد تهتكوا طربا

وأنشدني لنفسه في مستنيب يهجوه:

كأنَّ أبن افشين في زيرهرياح الشِّتاء جرت بالأّصيل
فتلك تجمد صوب الغماموهذا يجمِّد صوب العقول
له نفسٌ باردٌ يابسٌيردِّده في الخفيف الثَّقيل

/ أ/ وانشدني أيضاً قوله:

ومعتدل القوام اذا تثَّنيأراك معاطف الغصن الرَّشيق
كأنَّ عذاره والخدُّ منهغضيض النَّبت احدق بالشَّفيق
إذا سقَّاك في درٍّ عقيقاًتقبِّل منه دراً في عقيق
ففي ألفاظه واللَّحظ سحرٌيرد الطَّائعين إلى الفسوق
دعاني فاهتديت إلى طريقيضلُّ المهتدين إلى الطَّريق
رشفت رضابه وشربت خمراًففضَّلت الرَّحيق علي الرَّحيق

وأنشدني لنفسه أيضاً:

قدم الرَّبيع بورده وبهارهفاستجل نبت الدَّهر في ازهاره
وتوقَّ غرته اذا أبرزتهأللناس إنَّ الرَّاح من ابكاره
زمنٌ اعار الارض ثوب سمائهوبدت كواكب ليلة بنهاره
فاخلع عذارك في الملام لأهيفظستسيبك مقلته وحسن عذاره

وأنشدني أيضاً من شعره:

بعثت إلى المولي الوزير شكايةًواظهرت فيها ما تجنُّ الضَّمائر
ليعلم إنِّي قاطعٌ حبل وصلهوأنِّي من بعد المودَّة هاجر
/ ب/ وأنَّي مع هجري له واجتنابهعلي القري والنَّأي المفرِّق شاكر
فكم موطن يا ابن الكرام لديكمتساوي الحصافي جوِّه والجواهر
ولم أنس فيضٍ الدَّمع حلماً لأنَّنيصفحت عن الازمان وهي غوادر
ولكنني احببتكم وأخو الهويعلي كلِّ مكروه من الحبِّ صابر

وأنشدني لنفسه يمدح النقيب محيي الدين أبا طاهر محمد بن حيدر بن محمد بن زيد الحسيني الموصلي:

جهلت من المعروف ما أنت عالمهإذا لم تزر ربعًا تعفَّت معالمه
وما هاج وجدي معلمٌ بان اهلهولكنَّ عهداً في ... تمائمه
وقفت به والصَّبح قد هزم الدُّجيإلى الغرب لمَّا سلَّ بالشَّرق صارمه
وللطير في شجراته وقصورهترنُّم زنجيٍّ شجتني طماطه
فأسبل دمعي كالعقيق واسلمتفؤادي إلى ايدي الحمام حمائمه
سقت تربه الأنواء حتي تصرَّمتوحيَّاه من نوء السِّماكين رازمه
واغيد فتَّان اللَّوحظ لو رناإلى بارحٍ لانهلَّ بالماء قائمة
أغار علي ألبابنا بلحاظهفراح وألباب الرِّجال غنائمه
/ أ/ إذا البرق أمسي ثغره مبتسِّماًحكته وقد لاح الصَّباح مباسمه
أري الدَّهر للحرِّ الكريم محارباًوإن كان بالرَّغم الكريم يسالمه
فيخفضه ان رام في الناس رفعهًويصرفه عن حقِّه وهو ظالمه
ولكنَّ سمحاً تسلب الدَّهر حكمهإذا برزت آراؤه وعزائمه
يخوض إلى العلياء كلَّ كريهةيصادم اطراف القنا وتصادمه
لأجدر أن يلقي الَّذي لا يسوؤهمن الدَّهر او يعنو له وهو راغمه
وإن أخا الإعدام من بات طالباًمزيد غنًي في نفسه وهو عادمه
ومظلمة الأرجاء قفرٍ قطعتهاعلي خاضبٍ كا ..... تترو قوادمه
تجهَّمها واللَّيل ملق جرانهوقد لاح راميٍه وطارت نعائمه
كأن نجوم اللَّيل نور خميلةتفتَّح وهنا والنَّهار كمائمه
كأنَّ الدُّجي سارٍ بحيٍّ تفاذفتًبراكبها الأمواج والركّب عائمه
رسمنا البلد الغبر لمَّا تغشمرتإلى ابن عبيد الله .... رواسمه
إلى ذي ندي ينهلُّ قبل سؤالهكما انهلَّ من نوء السِّماكين رازمه
إذا ما أتاه طالب ......يعارضه ثمَّ استهلَّت غمائمه
نداه يعمُّ المعتفين وبرُّهيزور اليتامي قائم الدَّهر صائمه
/ ب/ من القوم لا المَّعروف فيهم بمنكرٍولا البرق من آلائهم خاب شائمه
ولو لم يكن من معشرٍ طاب خيمهمكرامٍ كفتهم في الفخار مكارمه
وإنَّ لمحيي الدِّين فضلاً عليهمكما فضل الحيَّ اليمانيَّ حاتمه
لئن فخرت أبناء فهر بما بنتوزاد علي ما شيَّد القوم هاشمه
بكم جلَّ هذا البيت حتَّى تواضعتلديه المعالي واشمخرت دعائمه
وأنتم من الهادي اذا انتسب الورىيداه وما ضمت عليه حيازمه
وأنتم لهذا الدِّين آل محمَّدعلي الخصم عضبٌ في يد النَّصر قائمه
أبوكم إمام المتَّقين فمن عصيأوامره اصلته ناراً جرائمه
إمامٌ له جبريل ما زال خادماًوحسبك فخراً أنَّ جبريل خادمه
ولولاكم ما قام للدِّين منبرٌولا خطبت اعرابه واعاجمه
بجدَّكم المبعوث جلَّت فروعهومن علمه دون الوري قال عالمه
وكنتم علي الآفاق عارض رحمةٍبوارقه محمودة وهماهمه

وأنشدني أيضاً لنفسه من قصيدة يمدح بها:

لسعدك يخضع الفلك الآثيروأنت الحيُّ تخدمك الدُّهور
/ أ/متي خاضت بحدِّ ظباك حربفليس لها وإن هزمت ظهور
تسيل بها دماً مهج الأعاديإذا افترعت بكارتها الذُّكور
ويوم ظلَّ مسودَّ الحواشيتحلقه بأنفسها الصُّدور
كأنَّ تناوح الجيشين فيهجبال الرُّوم قابلها ثبير
شهرت عليهم بيض المواضيمن الأغماد وهي لها خدور
وقد انكحتهنّ الهام ضرباًوكان نتاجهنَّ دماً يمور

وأنشدني له:

ربع الهوي ما وقفت في كثبهوقد رماك الغرام عن كثبه
وقفت عن اهله تسائلهوالدَّمع قد عمه بمنسكبه
أضحي خلاءً فما به طللٌيعرب بعد المحول عن عذبه
كيف يلذُّ الفتي بعيشتهوالعمر سفرٌ والدَّهر في نهبه
والمرء ما زال في تقلَّبهتسلم آماله علي عطبه

ومنها:

وأهيف كالقضيب أهدي لك السِّرَّ من مأسه ومن شنبه

علي ريلض تحكي الظَّلام ويحكي نورها النَّيَّران من شبهه

/ ب/ يلثمني كأسها والثمهحبّاً فسكري بها وصحوي به

/ أ/ عبد القادر بن أبي عبد الله الخياط – والده من أهل دمشق – الدمشقيُّ

كان شاباً ذكي القريحة في قرض الشعر، وقرأ شيئاً من الادب علي شيخه أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي.

أنشدني الخطيب عبد الرحمن بن منصور بن ب/ جامع الدمشقي؛ قال: أنشدني عبد القادر بن العجيل؛ يمدح شيخه تاج الدين الكندي، وهو زيد بن الحسن:

أفض الدِّما بمرابع الأدمواندب معالمهنَّ بالعلم
برزت غصوناً في كثيب نقاًوبدت بدوراً في دجي لمم
وسروا بليل مدلجين كماتسري بدور التَّم في الظلم

ما انجدوا بل أتهموا ولها .. بالصبر اضحي غير متَّهم

يا وفقة التَّوديع طلت بهاومدامعي تنهلُّ كالدِّيم
أبكي وأندب أربعاً درستبعد الفراق بأدمع سجم
حيِّ الظِّباء بحيِّ كاظمةٍوأقر السَّلام مهًا بذي سلم
من سافر بالحسن ملتثمٍفاق الهلال وغير ملتثم
بقناة قدٍّ ما بها خورٌوبسيف جفن غير منثلم
لله ليلة زارني ولهاطرف الدًّجي والصُّبح لم ينم
باتت مضاجعنا جشاً حشاًوغدت مراشفنا فماً لفم

حتَّي بدا ضوء الصَّباح بطلعة زيد الكنديِّ في الظُّلم

العالم الحبر الجواد سليل الجود ربِّ المجد والكرم

/ أ/ ندبٌ اذا انتدب اليراع تريفي الطِّرس يبدي غاية الحكم
فكأنَّما اقلامه أسدٌبين الأنامل منه في أجسم
يا كعبةً للجود قد نصبتللوفد من قاصٍ ومن امم
تالله ما ......أذن إلَّا لملتمس ومستسلم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.