تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه عبد الرحيم

عبد الرَّحيم بن أحمد بن قائد بن محمد بن عبد الرحمن،

الحموني القائديُّ، أبو المكارم، وقيل أبو المظفِّر بن أبي نصر:

من أهل خويّ، ومن بيت الرئاسة المشهورة بها، الرئيس الفاضل الصدر، وكانت وفاته أ/ فيما أخبرني عبد السلام بن أحمد الحموني، يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجة من سنة ثلاث وستمائة بخوي، ودفن بظاهر البلد بسوق دشنبه، جوار المدرسة التي أنشأها والده مجد الإسلام أبو نصر أحمد بن قائد.

أجرى ذكره الإمام محمد بن محمد الكاتب في خريدته، وقال: "هو الرئيس بعد أبيه، الوارث مجده وفضله"، ثم قال: "أنشدني له الحكيم يوسف ابن القطب الخونجي، وقد قدم بغداد سنة اثنتين وستين وخمسمائة أبياتاً كتبها عبد الرحيم رئيس خويّ إلى أخيه الأكبر يستهدي شراباً:

بلِّغ جمال الدِّين عبد الواحدصدر الأنام الماجد ابن الماجد
برد الهواء وزاد في قلبي الهوىفانعم عليَّ بقلب ضدِّ البارد

ضد البارد، الحار، وقلبه: الراح".

وله في شمعة:

تساهرني في ظلمة الليل شمعةٌتشاركني في لوعتي وسهادي
لها ذوب جسم وانسكاب مدامعيوصفرة لوني واحتراق فؤادي

/ ب/ وقال أيضاً:

يقولون: لا تجف القوافي بعدماإلى فكرك الوقَّاد ألقت زمامها
فقلت: الثُّريا لو تشتَّت شملهاأنفت لنفسي أن أعيد نظامها

عبد الرحيم بن النَّفيس بن هبة الله بن وهبان بن روميّ بن

سلمان بن محمد بن سلمان بن صالح بن محمد بن وهبان، أبو

نصر بن أبي جعفر البزوريُّ السلميُّ الحديثيُّ:

كان من حديثه النورة، على فراسخ من الأنبار، قلعة حصينة في وسط الفرات، والماء محيط بها.

كان كثير الطلب للحديث وسماعه، سمع أبا السعادات المبارك عبد الرحمن القزاز، وأبا منصور عبد الله بن محمد بن عبد السلام، وأبا الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، وغيرهم.

طاف البلدان، وسمع بمصر، والحجاز، والشام، ودخل إلى خراسان، وأقام بمرور، وكان طالباً، ثقة، حافظاً، متقناً، عارفاً باللغة، قيِّماً بها، تفقه على مذهب الإمام الشافعي أ/ ﵁.

وله رسائل وشعر، صحبه أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، في القراءة على جماعة وافرة من مشايخ مرو وخوارزم، وتركه في خوارزم في سنة سبع عشرة

وستمائة، فقتله التتر شهيداً.

وكانت ولادته على ما أخبرني القاضي الإمام أبو القاسم بن أبي الحسن الحلبي قال: أخبرني إبراهيم الصريفيني [في] عاشر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة بالحديثة.

أنشدني أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة البغدادي قال: أنشدني أبو نصر عبد الرحيم بن وهبان لنفسه:

لي صاحبٌ لم أؤِّكد عقد خلَّتهإلاَّ وقابلني في حلِّها دابا
يزورُّ عن جهة الإنصاف مقصدهجهلاً فإن سمته حفظ الوداد أبى
داريته زمناً رعياً لذمَّتهرجاء أن يرعوي عن غيِّه فنبا
فحيث عيل به صبري وأعجزنيقطعت من ودِّه المخلولق السِّببا
وقلت: رح غير مصحوب إلى سقرٍفكم أكابد فيك الويل والحربا

وأنشدني أيضاً قال: أنشدني أبو نصر لنفسه، وكتبها إلى المفيد يونس ب/ بن أبي بكر البغدادي الفقيه الحربي، يتقاضاه بوعد الاجتماع:

ما هكذا كان ظنِّيمع المفيد الأجلِّ
أنجزت وعد التَّلاقيلكن بليٍّ ومطل
وعدتني منك قرباًينسي الهموم ويبلي
فبتُّ أرقب طيف الــخيال جهد المقلِّ
أجفى وأقصى ويحظىغيري بلذَّة وصل
يا قومنا ناصفوناماذا قضيَّة عدل

حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسين العقيلي قال: خرجت يوماً من سماع الحديث على شيخنا أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الحلبي، ومعي أبو نصر عبد الرحيم بن وهبان، فناولني في الطريق رقعة بخطه من شعره في فضل أصحاب الحديث، فتأملتها فإذا فيها، وكتبتها من خطه:

علم الحديث أجلُّ علمٍ يذكروله خصائص فضلها لا ينكر
/ أ/ ركنٌ من أركان الشَّريعة موثقٌوبنصِّه أي الكتاب يفسَّر
وهو الطَّريق إلى الهدى وضياؤهلظلام إشكال الأمور منوَّر
وهو الذَّريعة في معالم دينناوبه الفقيه اللَّوذعيّ يعبِّر
لولاه لم يعرف لقوم سيرةٌفلسانه عن كلِّ قرن يخبر
ورجاله أهل الزَّهادة والتُّقىوهم بتحقيق المناقب أجدر
وقفوا نفوسهم عليه فجدُّهملا ينثني ودؤوبهم لا يفتر
ينفون عنه إفك كلٍّ معاندٍبدلائلٍ متلألئاتٍ تزهر
ويقونه شبه الشُّكوك بجهدهمفيظلُّ بعد الشَّكِّ وهو مشهّر
ويميِّزون صحيحه وسقيمهبمقالة تبيانها لا يقصر
لله درُّهم رجالاً ما لهمفي هذه الدُّنيا مغانٍ تعمر
في الله محياهم وفيه مماتهموهم على كلف المشَّقَّة صبَّر
قنعوا بمجرى قوتهم من دارهمورضوا بأطمارٍ رثاثٍ تستر
ما ضرَّهم ما فات من دنياهمفلذيذ عيشهم الهنيُّ مؤخَّر

وأنشدنا القاضي الإمام الكامل زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ب/ بن عبد الله ابن علوان الأسدي –﵀ بمنزله المعمور، يوم الثلاثاء،

ثاني عشر رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة قال: أنشدني عبد الرحيم بن وهبان لنفسه:

أراك تنظر قوليفتزدريني لأجله
وقد حوى لو ذعياًشاعت محاسن فضله
يكفيك فعلاً وقولاًفي عقد أمرٍ وحلِّه
إما بلوت حساماًفانظر إلى حدِّ نصله
ولا يغرَّك منهغمدٌ جديدٌ لصقله
بل اختبر ظبتيهتحط بكنه محلَّه
وأوله من شفيقٍحمداً وذَّماً بفعله
هذا هو الرُّشد فاسلكمنه مناهج عدله

عبد الرَّحيم بن عليِّ بن إسحق بن شيث بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن مروان

بن محمد الحمار، أبو القاسم بن أبي الحسن الكاتب الصعيدي المصري أ/ القرشي:

بقية الشيوخ الكتاب البلغاء، وأصحاب الدواوين الفضلاء، وكان ذا فضائل كثيرة، ورسائل شهيرة، وتصانيف حسنة في أصول الدين والرقائق.

كتب الإنشاء بديوان مصر للملك العزيز عماد الدين عثمان بن يوسف بن أيوب بن شادى، وبعد الملك العزيز رحل إلى دمشق، وصار منشئاً لسلطانها الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب- رحمه الله تعالى- وتوفي فيما بلغني في المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، وكانت ولادته في سنة ثلاث وستين وخمسمائة.

حدثني القاضي أبو القاسم- أدام الله سعادته- قال: كان يكتب بين يدي القاضي الفاضل، وقدم علينا مدينة حلب في صفر من سنة ثلاث عشرة وستمائة في دولة الملك الظاهر، فأنزله، وأكرمه، وعرض عليه الإقامة بحلب ليستخدمه، ورشحه لوزارته، فأقام مدَّة، ولم يتهيأ له ما أراد، فتجهز للرحيل عن حلب، فصدّه الملك الظاهر، ووعده بوعود كثيرة ب/، وطالت إقامته بحلب، وكان متشوقاً إلى التوجه إلى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، وقد كان بينه وبينه معرفة أكيدة، وخدمة سالفة، حين كان الملك الأشرف بالبيت المقدس، فتوجه إليه، فلم يحظ عنده بما يريد، فأقام مدة، ثم عاد، واجتاز بحلب بعد موت الملك الظاهر، وتوجه إلى حماة، فأقام بها مدة في ضيافة الملك المنصور محمد بن عمر، ثم سار عن حماة إلى دمشق، وعاد إلى خدمة الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بها.

وكنت اجتمعت به بالبيت المقدس في سنة تسع وستمائة، وهو إذ ذاك يتولى الديوان بها، فأنشدني شيئاً من نظمه، ووهبني كتاباً من تأليفه، قرأته عليه، وأنشدني بحلب أقطاعاً كثيرة من شعره، وكان حسن النظم والنثر، بليغاً في الكتابة، وسألته عن مولده فقال: في محرم سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكان قد ترشح قبل موته بأيام لوزارة الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم بن أبي بكر بن أيوب.

أنشدني القاضي أبو المآثر عبد الصمد أ/ بن عبد الله بن أحمد المصري قال: أنشدني أبو القاسم بن شيث لنفسه:

وما قلمي في شرح ما أنا واجدٌوإن كان في كفِّي ينوب منابي
فلست أرى يومي كتابي بالغاًمرادي ومن هذا قطعت كتابي
وأنَّ الذي بيني وبينك خالدٌليؤنسني في البعد عند غيابي

وأنشدني أبو المجد أسعد بن إبراهيم الكاتب الإربلي قال: أنشدني أبو القا سم ابن شيث لنفسه:

إذا نحن أهدينا إليك فإنَّمابفعلك نهدى لا بجودك نهتدي
وما عندنا إلاَّ عطاياك فالَّذييوافيك منّا بعض مالك من يد

وأنشدني قال: أنشدني أبو القاسم من شعره:

ثقتي بفضلك توجب استرساليومحبَّتي لك تقتضي إدلالي
وكفى بأنَّك صافحٌ في ذا الَّذيأبديه من قولي ومن أفعالي

وقال أيضاً:

وقد كنت ارجو من زماني لقاءهوأهواه من قبل اللِّقاء سماعا
فلمّا تلاقينا ومتَّعت ناظريبرؤيته كان اللَّقاء وداعا

عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن محمد بن

منعة بن مالك، أبو القاسم بن أبي عبد الله الموصليُّ

من أبناء الفقهاء المدرسين، ومن بيت العلم والفقه، وأبو القاسم كانت ولادته في سنة أربع وستمائة.

تفقه على عمِّ والده الشيخ العلاَّمة أبي المعالي موسى بن يونس بن محمد بن منعة، وتميز على أبناء زمانه، وصار معيد درسه بالمدرسة المولوية البدرية – خلّد الله ملك منشئها-.

وهو شاب جميل، مناظر، فاضل، ذو كياسة ولطافة، وله أشعار رقيقة غزلة، أنشدني منها قوله:

قسماً بنرجس مقلتيهوشقائق في وجنتيه
وسنى أقاحي ثغرهوبنفسجٍ في عارضيه
وبنور صبح جبينهوظلام ليل ذؤابتيه
إنِّي لأهوى أن أموت متيَّماً كلفاً عليه

وأنشدني أيضاً قوله:

يا شادناً نفَّرنيعن السُّلوِّ إذا نفر
/ أ/ فتَّرتني إذا فترتعيناك عن كلِّ البشر
هجرتني فالنَّوم مذهجرتني جفني هجر
يا من له قدٌّ قضيــبيٌّ وخصرٌ مختصر
سحرت ليلي بالجفافما لليلى من سحر

أقصر عن الفتك فإن كلّ مستطر

أحلَّ قتل الصَّبِّ فيالتَّنبيه أم في المختصر؟
لمَّا بدا شاربهمع العذارين وطر
أيقنت أنِّي في الهوىأقضي ولا أقضي وطر

عبد الرحيم بن عمر بن شهنشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان بن

يعقوب، الملك الفائز، أبو منصورٍ بن الملك المظفر أبي المناقب:

كانت ولادته بحماة في حدود سنة ست وثمانين وخمسمائة، هكذا ذكر لي لما سألته عن ذلك فقال: كان لنا في العمر سنة ونصف، لما توفي والدي، وكانت وفاة والده في سنة ب/ ثمان وثمانين وخمسمائة، وكان اجتماعي بالملك الفائز في شهر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة.

ترك ما كان عليه من أمور الإمارة والخدمة، وصار صوفياً يطلب الصوفية، ويعاشرهم، ويعاني قول الشعر الحجازي، ويلقيه على المغنين فيغنون به، ويتداولونه.

وشعره سهل الألفاظ سلس، وهو كثير العناية بصنعة الدوبيت، وحضور السماعات، ومعاشرة الفقراء.

أنشدني بحلب المحروسة في شهر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة لنفسه:

إذا نفحت ريح المحصَّب من نجدطربت لمسراها بما هاج من وجدي
ثملت بريَّاها وحمَّلت نفحهاغرامي بلقيا جيرة العلم الفرد
ألا يا صبا نجدٍ بحقِّك بلِّغيأحبَّتنا من شدَّة الشَّوق ما عندي
أسائلها عن ساكني الحيِّ سحرةًفتخبر أنَّ الظَّاعنين على عهدي
فيا لك من ريحٍ إذا هبَّ نفحهاتزيد الَّذي في القلب من شدَّة الوقد
تحدِّث أخبار الغرام عن الحمىوتسنده نقلاً عن البارق النَّجدي
لها بأسانيد المحبَّة شاهدٌصحيحٌ بما ترويه في الحبِّ عن عهد
/ أ/ عسى زائرٌ يأتمُّني من بلادهمأسائله من حلَّ دارهم بعدي
أحنُّ إلى الأوطان من ربع لعلعٍوأعشق نشر الشِّيح والبان والرَّند
ولولا قدود الهيف ما كنت مولعاًبترنيح بان مذكرٍ أهيف القدِّ
فلا عيش إلاَّ ما قطعناه في الحمىبأيام لهوٍ أشبهت زمن الورد

عبد الرَّحيم بن عبد الملك بن عليِّ بن عبد الكريم بن المفضَّل بن أبي شيبة القرشيُّ العبدريُّ

من أهل منبج، يكنى أبا شيبة، رجل من أهل الرئاسة والجلالة، أخبرني أنَّه ولد في شهر رجب سنة أربع وتسعين وخمسمائة.

حافظ للقرآن الكريم، وكانت وفاته بحلب في شهر الله رجب سنة ثمان وثلاثين وستمائة، في العشر الوسطى منه.

أنشدني لنفسه:

ما لصرف الهموم غير المدامفاسقينها معرِّجاً عن ملامي
واغتنم ساعةً تريك سروراًإنَّ عمر الإنسان بالأحلام
واتَّخذ في زمانك الآن خلاًّفلقد عزَّ كلُّ خلٍّ محامي
/ ب/ واصطبح في غبوق كأسك واعلمأن كلاًّ ترديه كاس الحمام

وأنشدني أيضاً لنفسه:

بلوت النَّاس في عقلي ولبِّيفلم أر شافياً منهم لكربي
وعشت إذاً وحيداً في خمولٍوملت إلى القناعة فهي حسبي
وألجيت الأمور إلى إلهيإلى أن ينقضي رزقي ونحبي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.