تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه عبد الله (٣)

من أبناء الخطباء بالموصل، وبيت الخطابة والعلم فيها، مشهور عند الناس، وأبو الفضل حفظ القرآن العزيز، وسمع على والده الحديث، وتفقه عليه أيضًا على مذهب الإمام الشافعي –﵁ ووعظ الناس، وقال شعرًا كثيرًا، وأنشأ خطبًا منبرية.

أخبرني أنه ولد حادي عشر شعبان سنة ثلاث وستمائة بالموصل، وهو الآن مقلد الخطابة بالجامع العتيق.

أنشدني لنفسه يمدح مولانا وسيدنا الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله أبا جعفر المنصور –أدام الله أيامه- حين شرّف المولى السلطان المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، شرف الملوك والسلاطين، أبا الفضائل نصير أمير المؤمنين –أنفذ الله أمره، وشدّ ببلوغ الأماني أزره –بخلعة وفرس وسيف وسنجق وسلطنة وخطب له/ أ/ على المنابر:

إمام العصر حزت الحصر جودًاوشرَّف ملكك الدُّنيا وجودا
وأضحى الدَّهر نحرًا ثم أضحتولايتكم له فينا عقودا
فلولاكم لما بلغت أمانولا عذب البقاء لنا ورودا
وإن أعددتم للحرب جندًافإنَّ من الدُّعاء لكم جنودا
وإن جدَّدتم نعمًا علينافشكرك لا يزال لها جديدا
سهرتم في مصالحنا عيونًاوكنّا عن مصالحنا رقودا
ووليتم علينا خير والمناقبه بذاك غدت شهودا
يقوم بأمركم سرًا وجهرًاإذا أمثاله أمسوا قعودا
وأمّا في رعايته الرَّعايافقد حازت مناقبه الحدودا
ويكفي أنَّنا كنًّا عظامًاكساها من مكارمه جلودا
وفضل أبي الفضائل غير جافأقرَّ به الّذي أمسى حسودا
لقد أضحى بما آتاك فينًاأمير المؤمنين اليوم عيدا
ملابس قد غدت بيض المعانيوإن كانت بمرأى العين سودا
يضيء بليلها منكم جبينبه يهدي إلى الجود الوفودا
/ ب/ وسيف يغرق الأعداء موجًاويخطف ضوؤه البصر الحديدا
إذا اشتبكت وغى سمر العوالييغادرها بحدَّيه حصيدا
وطرف يسبق الطِّرف امتدادًاكأنًّ بمن يجاريه قيودا
وأما السَّنجق الميمون فينابه عقدوا لنصركم البنودا
ذوائبه تذيب من الأعاديقلوبًا قد غدت ملأى حقودا
يطيعكم بما شئتم قيامًاويعصي إن ترد منه سجودا
وكان رجاؤنا هذا وأنَّى[نجد من] بعد ذاك لكم مزيدا
لئن خربت ربوع علا سواكمفربع علاكم أضحى مشيدا
بحبكم إمام العصر فينالقد أضحى المحبُّ له سعيدا
يضاعف من يواليه صعودًاويرهق من يناويه صعودا
ولازلتم مطاعي الأمر فيناولازلنا لدولتكم عبيدا
ودمت مخلَّدًا ما فاح رندولاح الصُّبح بعد دجى عمودا

وأنشدني أيضًا لنفسه يمدح المولى المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين –أعّز الله نصره- ويلتمس من/ أ/ إنعامه توقيعًا بالخطابة:

مليك الأرض يا من في يديهمواهب تخجل الغيث الهتونا
ومن تخشى الأسود سطاه حقًافتلزم من مخافتها العرينا
ومن بالجود منه كلُّ حرٍّغدا في الرِّقِّ معتقلاً رهينا
ومن بالعدل منه في الرَّعاياوبالألطاف كم أحيا دفينا
أما بشَّرتكم بالنَّصر لمَّاحضرناكم وشاهدنا اليمينا؟
وقلت وقال من أضحى كفيلاًبما قد قاله وغدا ضمينا
معاذ الله أن تخشوا عدوًاوناصركم أمير المؤمنينا
ومن يك من مواقفه ببالفقد ناك المنى دنيا ودينا
ولازلنا لدولتكم عبيدًاولا حكمت يد لسواك فينا
فعلمك قد أحاط بصدق وعديوصار الشكُّ عندكم يقينا
ولست بمدَّع في ذاك غيبًاولكن فوز جدكم يرينا
ولي حق البشارة من نداكمفعندكم غدا حقِّي مبينا
وآمل منك توقيعًا شريفًابتوليتي خطيب المسلمينا
كتوقيعي أبي وبيه قبليليضحى في يدي سيفًا متينا

/ ب/ وأنشدني أيضًا من شعره، ما كتبه إلى زين الدين أبي الحسن علي بن سالم الكاتب، منشئ الديوان المولوي البدري –حرس الله مجده- ويتنجز منه أن يكتب له توقيعًا بتقليد الخطابة بالجامع العتيق:

أيا مولى له في النَّاس ذكريفوق بنوره نور الصَّباح
أتتني منك معتبة ولمَّاأهمَّ إلأى جنابك باجتراحي
وإنَّي كنت أولى النَّاس عتبًاعليك جزاء هجرك لي الصُّراح
وإنَّ حوائجي أضحت لديكممقابلًة بترك واطِّراح
وما زلتم لريب الدَّهر ذخريولم أبرح أريش بكم جناحي
على أنِّي مريض القلب همَّاوليس على مريض من جناح
فإن تعفو فأهل العفو أنتموأهل للمكارم والسَّماح
وإن صمَّمتم طلب انتقامرميت لديكم طوعًا سلاحي
وما أنا عنكم أبدًا بسالولا مصغ إلى واش ولا حي
فلا تجعل لطردي عنك وجهًافمالي عن جنابكِّ من براح
/ أ/ وسمِّ وتمِّم التَّوقيع باسميعلى اليمن المؤمَّل والنَّجاح
وأحكمه بخطٍّ مستنيروألفاظ مهذَّبة فصاح
ولا تكتبه إلاَّ في فراًغوحال سرور قلب وانشراح
وكن إعذار تقصيري مقيمًافقد أضحى لديكم ذا اتِّضاح
فلولا أننَّي في ضيق عيشأقاتل بالصَّوام والرِّماح
ودين قد علاني كنت منهبريئًا في أمان وارتياح
لما قابلت خادمكم بهذاولا أصبحت ذا وجه وقاح
ولكنِّي سأجبر نقص فعليإذا اتَّسعت بما أرجوه راحي
وليس وأنت لي هذا بعيدًاأؤمِّله غدوِّي أو رواحي

عبد الله بن الخضر بن محمود المقرئ، أبو العبَّاس، الموصليُّ المولد والمنشأ، المعروف والده بالجامدار:

قرأ القرآن الكريم على أبي عبد الله محمد بن قريش بن مسلم الفارقي المقرئ –﵁ تلقينًا، نزل بمدينة إربل سنة وعشرين وستمائة، وأقام بدار حديثها مدّة/ ب/ يسمع الحديث على شيخنا أبي الخير بدل بن أبي المعمّر بن إسماعيل التبريزي، ثم رحل عن إربل، وقدم الموصل، وانحدر إلى مدينة السلام في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ثم توجه نحو الموصل، فبينما هو سائر إذ وقع من ظهر الجمل، فآلمه بعض أطرافه من شدة الوقع، فانقطع في الطريق، وعدم خبره، ولم يعرف إلى الآن حقيقة خبره.

أنشدني لنفسه يمدح الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أبا العباس أحمد –رضوان الله عليه-:

تذكر أيَّام الصِّبا فتألَّماوحنَّ وهل يشفي الحنين المتيَّما؟
وفي النفس أشواق وفي القلب حسرةأبت طول هذا الدَّهر أن تتصرَّما
فلا هو بالرَّاقي إلى سؤل نفسهولا بالَّذي يسلو لينجو مسلَّما
ولمَّا رأيت القوم للبين أزمعوايصيحون للراقي إذا ما ترنَّما
أشرت إلى نار الحشا فتضرَّمتوقلت لدمعي جدَّ قد أقفر الحمى
خليليَّ إن عاينتما دمن الحمىفعوجا على أبيات سلمى وسلِّما
وإن جئتما ورد الحمى فاشربا بهوإن أنتما لم تسقياني شرقتما
/ أ/ منازل سلمى بالعقيقين هجت ليغرامًا إذا نامت عيون الورى نما
ولكن تصاريف الزَّمان عجيبةتغادر حلو العيش والحال علقما
ولم أر مثلي عاشقًا ذا صبابةولا مثل دمعي في الديار إذا همى
ولا كأمير المؤمنين خليفًةبتفضيله الرَّحمن فينا تكلَّما
إمام إذا لم يعرف المرء فضلهعلى النَّاس يصلى في المعاد جهنَّما
إذا جال طرفي فيه أصبح خاسئًاحسيرًا لديه خاضعًا متوسِّما
هو الجوهر الغالي النَّفيس فلا يرىهو البحر رده لا ترى بعده ظما
هو الشغلة المأخوذ ضوء سنائهامن القبس المودوع في صلب آدما
هو النَّاصر ابن المستضيء فلا ترىأجلَّ وأعلى منه فضلاً ومنتمي
فليست سماء الله هذي التي ترىولكنَّ أرضًا تحتويه هي السَّما
ولو لم يطأ هذا التُّراب برجلهلما جاز للإنسان أن يتيمَّما
أخا الفضل لا تجزع لوقع ملمًّةفلابدَّ للأيَّام أن تتصرَّما
إذا ما اعتراك الدَّهر يومًا ببأسًهوأمَّلت أن تلقى إلى العزِّ سلَّما
أنخ بفنا دار السَّلام ترى بهاإمامًا إذا عاينته تأمن العمى
/ ب/ ترى جنَّة المأوى ترى علم الهدىترى كلَّ ما تهوى من الأرض والحمى
ترى واحد الدُّنيا وباذل وفرهاوترجع بالزُّلفى عزيزًا مكرَّما
إذا افتخرت يومًا قريش بمفخرفخير قريش من إلى جدِّه انتمى
فلولاه لم نسعد ولولا ابن عمِّهلما شرَّف الله الحطيم وزمزما
يميت ويحيي كلَّ يوم عصابًةفكلُّ بنان منه عيسى بن مريما
فلو عاين الدَّجال شدَّة بأسهتمزَّق إعظامًا له ثمَّ أسلما
ولو ظهرت منه على الخلق نقمةلما صحَّ عندي أنَّ في الأرض مسلما
ولا بدَّل الله البلاد بغيرهولا زال معمور الجناب معظَّما

عبد الله بن يوسف بن محمَّد بن يوسف بن أحمد بن الحسن، أبو محمَّد الموصليُّ:

كان شابًا متأدبًا ذكيًا، من أبناء الرؤساء، وذوي النعم، وكان يميل إلى الشعر، والتحفظ من مختاره وأحسنه، وربما قال أبياتًا صالحة.

وكانت ولادته تاسع ذي القعدة سنة ستمائة بالموصل، بسكة الكاروز، وتوفي ثالث عشر ذي الحجة/ أ/ سنة ثماني وعشرين وستمائة، تغمده الله برحمته.

أنشدني له أخوه الرئيس أبو الحسن علي بن يوسف قال: أنشدني أخي عبد الله لنفسه يصف القصيل وقد علاه الندى:

أنظر إلى قضب الزُّمرد بكرًةولما عليه من النَّدى تتحيَّر
فكأنًّه دمع يكفكفه الحيافيجول في الآماق لا يتحدر

/ أ/ عبد الله عبد الرحيم:

ما حاول الصَّب يومًا عنك سلوانافكيف بدلتَّه بالوصل هجرانا
ونمت عن ليلة باتت كواكبهاترعى بعينيه حتى الصُّبح ولهانا
والحبُّ لو كان عدلاً في حكومتهلصدَّ دون الكرى أجفان أجفانا
ضنوا بما عونه سكنى الحمى ولوواديون عشاقهم ظلمًا ولَّيانا
واستصوبوا جورهم فينا مجاهرًةكأنَّنا لم نكن بالأمس جيرانا
وأظهروا لمحبيهم مخادعًةمن محكم الودِّ ما ضنُّوا به الآنا
أقمار تمٍّ علتها من براقعهاعمائم ما اكتست فيهن أدجانا
كأن ريح التصابي في مجاسدهاباتت تهزُّ من الأعطاف أغصانا
يالائمي في الهوى مهلاً فلي كبدتذكي بها نفحات الشَّوق نيرانا
وكيف أنعم بالاً أو الذكرىوفي الحمول اللَّواتي جزن نعمانا
/ ب/ هيفاء في خدها ورد وفي فمهاورد يظلُّ إليه القلب ظمانا
ليليَّة الفرع تنضو من غلائلهادكنًا تفحُّ سحيق المسك والبانا
لولا المجرب من درياق ريقهاكما أضافت إليه منه ثعبانا
في وجهها نيِّر لا يستسرُّ وقديعرو السِّرار بدور التمِّ أحيانا
والحلي تكسبه حسنًا ترائبهاإذا ترائب أخرى غيرها زانا
مفيقة القلب من وجدي وناظرهاتخاله لانكسار الدَّلِّ سكرانا
لو باسمها نودي الأروى لأسهل عنطوع ولو لامست متن الصفَّا لانا
تحمي سلافة فيها ثمَّ ترشفهامن الأراك بعيد النَّوم عيدانا
للحسن فيها صفات قلَّما اجتمعتإلاّ لتغدو على العشَّاق أعوانا
تلهي الجميع بلذٍّ من فكاهتهايخال طبعًا إذا كرَّته ألحانا
كأنَّ أنفاسها أنفاس ساريةهبَّت فهزَّت قبيل الصُّبح ريحانا
فلو تمرُّ بنا موتى وقد كشفًتبحرفها عن محيَّاها لأحيانا
ما استعبد الحسن لولاها ولا أحدفي النًّاس كابن سعيد بثَّ إحسانا
/ أ/ أوفى البريَّة معروفًا وأرفعهمقدرًا وأثبتهم في المجد أركانا
واري زناد النَّدى والفضل قد عرفتفينا صنائعه سرًا وإعلانا
سيًّان كفراننا مشهور أنعمهفينا وإضماره بالله كفرانا
مولى يمنُّ بلا منٍّ ويرغب عننيل المنيل إذا ما كان منَّانا
جمُّ الذَّكاء تريه ألمعيَّتهما لم يكن داخلاً في ما كانا
لذنا به فأرانا من مكارمهوفضله ما كرام النَّاس أنسانا
تعشو إلى نار نعماه الضيوف كماينفك جار علا قدرًا وضيفانا
ويستبيح حمى الأموال نائلهولم يصب من حمى أمواله صانا
تروى أحاديث نعماه مسلسلةعن موثقي مسند العلياء إتقانا
في كلِّ وقت يرينا من خلائقهوحسن آدابه نورًا ويستانا
يلقى رحال المنى عافي مواهبهبحيث لم يخش عافي الجود حرمانا
بأضيق الناس عذرًا إن هم سؤلواجودًا وأوسعهم
إذا أتيناه نشكو من أذى زمنسخا فما يعقب الأزمان أزمانا
سهل الحجاب منيع الدار منبتهفي دوحة كرمت أصلاً وأفنانا
قوم إذا وزنوا بالناس كلِّهمفي سؤدد رجحوا بالنَّاس ميزانا
/ ب/ القائمين بأعباء العلا كرمًاثمَّ المقيمين أفعالاً وأديارنا
توسعوا في النَّدى حتَّى لقد سمحوابالمستحيل من الإعطاء إمكانا
لو جاز أن يرجع الماضي على أحدمن عمره لأصاروا الشِّيب شبَّانا
لا يهتدى لمساعيهم وإن سطعتأنوارها وغدت كالشَّمس تبيانا
جاءوا العلا قبل إلمام الكرام بهافاستصلحوا خيرها دينًا وبنيانا
شعارهم حبُّ مبطان الضُّيوف إذاحبَّ السَّفير ولم يبدوه إبطانا
تلقى أعاديهم يوم اللِّقاء بهمآساد خفَّان في أكناف خفَّانا
باهت بفضل بهاء الدِّين أسرتهحتَّى لقد أشبهت في الفخر عدنانا
مولى بنى لبني الخشَّاب بيت علاًطالتت مبانيه حتَّى جزن كيوانا
إذا استمحناه أعطى فوق بغيتناوإن أسأنا يرينا منه غفرانا
أعاشنا الله نتلو شكر أنعمهحتَّى عليه إذا متنا توفّانا
فكم أعان على خطب أجاز بنامكروهه وحمى من حينه حانا
ودام وابناه فيما شاء من دعةحتى يحرّك أمر الرّيح ثهلانا

عبد الله بن عيسى بن الحسيين ن أبي طالب بن محمد بن باروخ، أبو الهيجاء بن أبي منصور الكرديُّ المهراني الموصليُّ:

كانت ولادته سنة أربع وتسعين وخمسمائة بالموصل، وكان والده أميرًا جليلاً

عظيم المنزلة، عند أتابك نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، وأخص حجابه في دولته.

وابنه هذا أبو الهيجاء شاب جندي، ذو طبع في الشعر سليم، وفكر في إنشائه مستقيم، صاحب معان منتخبة، وألفاظ مستعذبة، مجيد في كلامه، محسن في صوغ القريض ونظامه، له طرف/ ب/ شائقة، وأوصاف رائقة، ولم يعتن بشيء من الصنائع إلا وكان فيه تام المعرفة والحذق، يفوق به أقرانه وأشكاله، ثم إنَّ له اليد الباسطة في الآداب الملوكية، كالتصيد بالصقر والكلاب، والضرب بالصولجان، والرمي بالقوس، وركوب الخيل وسباقها، وغير ذلك، وهو في نفسه مفرط الذكاء، سريع الإدراك.

أنشدني لنفسه يمدح المولى المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، مغيث الأنام، صفي الإمام، قسيم الدولة، محيي الملة، بهلوان جهان، خسرو إيران، قزل أرسلان، أتابك أبا الفضائل، نصير أمير المؤمنين -خلّد الله ملكه- من قصيدة مطلعها في المديح:

يا من يعير الغصن قدًا والنَّقاكفلاً ويحسد خصره الزُّنبور
إخفض جناح العطف منك فإنَّهظلٌّ عليَّ وما سواه حرور
إلاَّ سوابغ أنعم سحَّت على الــدُّنيا فهنَّ سحائب ونحور
من كفَّ من كفِّ الحوادث طولهوالطَّول فهو من الزَّمان خفير
/ أ/ الضَّيغم البحر الخضمُّ الطَّود للــخطب الملمِّ المالك المنصور
العادل السُّلطان بدر الدِّين والــملك الرَّحيم المنعم المشكور
القاهر المتمرِّدين القامع الشــشرك الكميُّ الأروع المحذور
عضد الخلافة ناصر الإسلام محــيي العدل حام للثُّغور مجير
زاكي النِّجار فتى الفخار أخو الوقار أبو اليسار فما لديه عسير
من دونه كسرى وقيصر في الغلاهاذاك مكسور وذا مقصور
سبحان معطيه السَّعادة والنُّهىمن أردشير لديه من سابور؟
من عنتر من حاتم من قيس بلمن قسًّ حيث حديثه المأثور؟
كم من خميس كتيبة كادت لديــه الأرض تزحف والسَّماء تمور
جعل الرِّياح الهوج ساكنًة فلمتسطع لمشتبك الوشيج تسير
وسمت أسنَّته فأوجس خيفةمنها الغيور فما لديه غيور
ومضت صوارمه لرعد بنودهفالصَّيِّب المتدفِّق التَّامور
وافي اقتحامك وهوبدوه ... يكفيك عودًا والجواد درير
جنحًا جناحاه وقلب قلبهحتَّى القوادم والخوافي بور
يومًا تكاد تميَّز الأبطال منغيظ وأوداج الكماة تفور
/ ب/ يا من يجلُّ بأن ترام صفاتهحضرًا وكلٌّ وصفه محصور
ما إن رأى الرَّاؤون قبلك مالكًاطوعًا له فلك الزَّمان يدور
لم أثن في شعري لديك تكلُّفًامدحًا ودون طباعك المذكور
خذ في علاك قصيدًة قد أفحمتنطق الفرزدق حيث جاء جرير
واسلم مدى الأيَّام مهما أسفر الــصبح المنير وأظلم الدَّيجور

وأنشدني لنفسه:

عجبي له شرب المدامة طالبًاسكرًا وقهوة ريقه من فيه
لو كان يفعل في خلائقه الطِّلاكانت سلاف رضابه تنشيه
أو أنَّه ثمل بها ولعلَّ صهــباء العقار بفعلها تصحيه
مثل العليل المستمرِّ صلاحهيرجى بثاني علَّة تأتيه

وأنشدني لنفسه:

تقول وقد زمَّت لبين جمالهامراعيًة عهدي بلطف التَّودُّد
هلمَّ لتوديعي فقد أوشك النَّوىوأرخت دموعًا كالجمان المبدَّد
فقلت وأنفاسي يصعدها الأسىوقد أذخت نار الهوى في توقُّد
محّلك في قلبي وإن أقفر الحمىولكنَّ طرفي من جمالك زوِّدي
/ أ/ ولا تنكري تركي الوداع فإنَّهبمثلك لا يسخو متى ظفرت يدي

وأنشدني قوله:

ولمَّا تهادى أن ترى كتبك الَّتيأسرُّ بها ما دمت في شاسع البعد
علمنا بأنَّ البين ينسى ولم تدمشروط جرت عند الوداع من الودَّ
كتبنا عسى تحنو علينا بمثلهكتابًا يبكِّي ضمنه أعين الصَّلد
ولابدَّ في بطء السَّحاب عن الرُّبىموافاة مستسقًى له ربَّما يجدي

وأنشدني من شعره:

وذو، هيف حاز الجمال ظرافًةودقَّ معان في الجمال وفي الهيف
تحار عقول الواصفين لحسنهويكبر عند الوصف قدرًا فلم يصف

وأنشدني أيضًا قوله:

لو كان يجزي الصبَّ خبر ودادهلمحبِّه في قربه وبعاده
تالله لم يصدرنه أيدي النَّوىعمَّا يلذُّ الصَّاب في إيراده
كلاًّ ولا أضحى الغرام غريمهحتَّى لقد أخفاه عن عوّاده
يا سائلاً عن حال صبٍّ ساهرأنساه هجر الوصل ذكر رقاده
خدَّدن خدَّيه دموع جفونهتيك التي حشيت بكحل سهاده
/ ب/ لم يصح من سكر الصَّبابة ساعًةأن يرعوي وإذا شككت فناده
يا ويحه كم ذا يكابد من جوىوأقلُّ سبل الغيِّ دون رشاده
أو ما كفى أن لم يخلِّ له الهوىإصلاح حال لم يقم بفساده

وأنشدني أيضًا من شعره:

ريُّ ثغر ما بدا إلاَّ أرانا البدر يحمله قضيب مائل
طبعت سيوف لحاظه من نرجسولها بنفسج عارضيه حمائل

وأنشدني لنفسه:

محمَّد صل كئيبًا مستهامابحبِّك لا يقرُّ له قرار
صبورًا في الحوادث غير واهولكن عنك ليس له اصطبار
بنرجس مقلتيك وورد خدٍّأحاط به بنفسجه العذار
وقدَّ كالقناة وليل شعرتبلَّج تحت حاجبه النَّهار
أجرني من هواك ومن جفاك الـلذين كلاهما في القلب نار
ولا تبخل بقربك من محبٍّسخا بالعرض فيك وليس عار

وأنشدني من شعره أيضًا:

لم أنس زورته بلا وعد وقدارخى الظلام حنادسًا بسدوله
/ أ/ وافى نسيم عبيره فتأرَّجتنفحات ريَّاه قببل وصوله
وتلألأت أنواره حتَّى لقدقام الورى لله في تهليله
قصد اكتتام السِّر خوف رقيبهمعنا فلم نقدر على تحصيله

وأنشدني لنفسه:

يا حبَّذا اليوم من يوم أغرَّ لقدوافى بأعجوبة سيَّرتها مثلا
كأنما اشتبكت دون السَّماء علىالأرض الفواخت حتى سدَّت الخللا
ونافرت بعضها بعضًا مقاتلًةفظلَّ يسقط زفُّ الرِّيش مانسلا
وقام بالأرض حتَّى لو توجَّه فيإحدى المسالك خلق طلَّ وانخذلا
ولا سماًء ولا جوًا نرى أبدًاولا نحقِّق لا سهلاً ولا جبلا
ولو سألت عن الدُّنيا لقيل نرىكندف قطن وأمّا غير ذاك فلا

وأنشدني أيضًا من شعره:

كتبت إليه شاكيًا من جفونهوكون تعدِّيها عليَّ بلا جرم
وأنهيت أحوالي إليه تضمُّنًاوما يعقب التَّذكار عندي من السُّقم
رجاء عسى يرثي فيحيى بقربهلمقتول بعد نازح الدَّار عن ظلم
/ ب/ فوقَّع لي ليس المريض عليه منجناح وقد أنهى عن الوصل في الحكم
وبعد فمن ألقى ضلالاً بنفسهإلى الهلك حقًا ما على الغير من إثم

عبد الله بن أبي القاسم بن أبي الفرج، المعروف بالجديد الحريميِّ:

من أهل الحريم الطاهري، كان رجلاً حرفته التكسب بالشعر لا غير، ويستجدي به الرؤساء من البغداديين، فيثاب عليه في ذلك بالنزر الطفيف.

أنشدني الشيخ العدل أبو بكر عبيد الله بن يحيى بن أبي بكر بن سالم ابن عثمان البغدادي الكاغدي بمنزله ببغداد، بجانبها الغربي، بدار القز، سنة تسع وثلاثين وستمائة قال: كتب إليّ أبو بكر عبد الله بن أبي القاسم بن أبي بكر الحريمي لنفسه بهذه الأبيات:

دم أبا بكر سالمًا من صروف الــدَّهر والنَّائبات والأعراض
صافي الورد ضافي البرد سامي الــجدِّ والعزِّ مترع الأحواض
ومر الدَّهر يستجب أمرك النَّافذ من غير وقفة واعتراض
وأبق في هضبة من العزِّ والعلــياء ما لم تشم بروق انتقاض
أيُّها الماجد الكريم السَّجاياوالنَّقي الأذيال والأعراض
دعوة من أخي وداد سليم الــعهد والودِّ صالح الأغراض
كلَّ يوم نسدي إليك ثناًءمثل نشر النَّسيم فوق الرِّياض
لاعدا ربعك السُّرور ولازال مصوبًا بالعارض النَّهَّاض
وتوالت على أعاديك أحداث من البؤس في النُّفوس قواضي

عبد الله بن محمَّد بن محمود بن علي بن عبد الرحيم بن عليِّ بن خلف بن هلال بن نعمان بن داود بن عليِّ بن خلف بن الخضر بن مالك بن عبد الله بن مالك بن الحصين بن عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بنزيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو القاسم بن أبي عبد الله التميمي الحلبيُّ: طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان، أبو القاسم بن أبي عبد الله التميمي الحلبيُّ:

كان لسلفه قدم في الأدب والفضل، ونظم الشعر.

وأبو القاسم شاهدته بمحروسة حلب في العشر الأواخر من شهر شعبان سنة أربع وثلاثين وستمائة، وهو يتصرف في الأعمال، ويتولى النظر في ديوان/ أ/ الإهداء.

وسألته عن ولادته فقال: ولدت خامس شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة بمدينة حلب، وهو شيعي المذهب، شاعر مجيد فيما يأتي به من مديح وتغزل، بمعان حسان، وألفاظ عذاب، يسلك أسلوب الشعراء المتقدمين فيما يحاولونه، وأندني جملة من أشعاره.

فممّا أنشدني بمنزله المحروس بمدينة حلب يوم الثلاثاء ثامن رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة لنفسه، وأنا سألته:

لو كان أعتب بعد طول عتابهلشفى فؤاد الصَّبِّ من أوصابه
لكن خلا قلبًا فبات مخلِّيًاقلبي وما يلقاه من إطرابه
وهواه لولا ما تجنُّ جوانحيمنه لما استعذبت مرَّ عذابه
قمر يكنُّ البدر تحت لثامهويميس خوط البان بين ثيابه
اشفى على تلف ولمَّا يشفنيمن حرِّ بلبال برشف رضابه
وأودُّ منه مولعًا بصدودهتمري ذهاب الدَّمع ريح ذهابه
وشي العذار بعارضيه أصارنيلا أستجيب لمن بحالي وشى به
ما كان أرغد عيشتي لو كان ليمن جيده في الليل حظُّ سخابه
/ ب/ يفري القلوب بمرهف من لحظهلم يدر يومًا ما فراق قرابه
إن بان عن عيني فإنَّ خيالهليجرُّني ولهي إلى منتابه
لمَّا تعرَّض لي وقد طعم الكرىجفني وجدَّ الوجد في استحلابه
أفنيت ليل وصاله لثمًا لهوذهلت عن تعنيفه وعتابه
حتَّى لقد حاولت عند مضيِّهمنعًا له وتعلقًا بثيابه
وافى فقلت: الطِّيب حاول تجرهفي حندس الظَّلماء فضَّ عبابه
أو مدح أحمد الرُّواة تناقلتمأثوره وتعرضت لملابه
المغتدي همَّ العلا لسماحهوهباته في عنفوان شبابه
حتَّى لقد حاولت عند مضيِّهمنعًا له وتعلُّقًا بثيابه
وافى فقلت: الطِّيب حاول تجرهفي حندس الظَّلماء فضَّ عبابه
أو مدحح أحمد الرُّواة تناقلتمأثوره وتعرَّضت لملابه
المغتدي همَّ العلا لسماحهوهباته في عنفوان شبابه
مازالت الأيَّام تخلف موعديحتَّى أقامني الرَّجاء ببابه
يقفو سبيل العدل في أحكامهفكأنَّه داود في محرابه
ويجير من جور الزَّمان إذا عدتأحداثه ويفلُّ من أنيابه
فالملك ليس بقاؤه إلاَّ علىتدبيره وصلاحه إلاَّ به

وأنشدني أيضًا لنفسه:

لولا اعتياد لواعج الأشواقلم يع ذا هواك نفث الرَّاقي
ولكان يقنع من وصالك في الدُّجىإلمام طيف خيالك الطَّرَّاق
/ أ/ لكن جمعت عليَّ من ثقل الهوىبيد الجوى والبين غير مطاق
ولا تخفقي مسعى هواي فإنَّنيأطوي الضُّلوع على حشًا خفَّاق
وعدي جميلاً عاشقيك وجانبيفي الحبِّ نقض مرائر الميثاق
كيف السَّبيل إلى السُّلو لمغرمجمعت عليه شوارد الإشراق
أم كيف لا يبدو هواه وقد بداطلل الأحبة ظاهر الإخلاق
طلل لعلوة باللِّوى ابقى البلىمن رسمه لحشاشة المشتاق
كانت معالمه تروق لما بهامن صمت خلخال ونطق نطاق
من كلِّ رائعة الجمال غريرةخمريَّة الوجنات والأرياف
تأوي الحجال وترتعي ألبابنًاوتعاف رعي الشَّت والطُّبَّاق
لا أظلم الغربان لم يقذف بهاأمد النَّوى إلاَّ رغاء نياق
ولربَّ كأس بتُّ أسقاها علىمثل الحديقة من محيَّا السَّاقي
خلفت خلال محمَّد ففعالهابالهمِّ فعل نداه بالإملاق

وأنشدني أيضًا لنفسه في التاريخ المذكور:

/ ب/ بدا قمرًا في حندس اللَّيل نيِّراوهزَّ ردينيًا من القدِّ أسمرا
وأبدى لنا ما بين آس عذارهغداة بدا وردًا من الخدِّ أحمرا
وأمعن في بري الجسوم تعمُّدًابما راش من نبل الجفون وما برى
من الهيف معشوق الشمائل أغيدأقلُّ غرامي أن ينام وأسهرا
يريك قضيب البان أملد أهيفًاإذا ما بدا والظَّبي أجيد أحورًا
يميس بريحان الذوائب مورقًاويبدو بورد الوجنتين منورَّا
وتصبيك منه طرَّة فوق غرَّةتبدَّت على كافورة لوجه عنبرا
عسى يجمع الشَّمل المشتَّت جامعفيرجع ليل الصَّدِّ بالوصل مقمرا
والهو بواهي الخصر بين جفونهلواحظ يذكرن الحسام المذَّكرا
يدير علينا مسكرًا من سلافهاونرشفها من ريقه العذب سكَّرا
وندمان صدق هبَّ لمّا دعوتهيمسح عن أجفانه سنًة الكرى
وقد ولت الظلماء إلا بقيًةغدا الدِّيك فيها بالصَّباح مبشِّرا
وقد فلَّ جيش الفجر مذ سلَّ سيفهعلى اللَّيل من زهو الكواكب عسكرا
وقد ظلَّ نجديُّ النَّسيم كأنَّمايجرُّ على الأهضام ذيلاً معنبرا
فقام إلى صفراء يعرف لذَّةولهوًا إذا منها تجرَّع منكرا
كأن سلاف الرَّاح تحت حبابهاصعيد من العقيان أنبت جوهرا

/ أ/ وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة:

لولا الخيال ورقبتي منه السُّرىلمنعت عيني أن يلمَّ بها الكرى
ولكنت آنف من رقاد متيَّمقضت النَّوى لجفونه أن يسهرا
أفنى تجلُّده الغرام وزاد فيزفراته فغدا مقلاًّ مكثرا
يرتاح وجدًا للحمام إذا شداسحرًا ويصيبه النَّسيم إذا سرى
وإذا خفى متألِّقًا برق الحمىكان الكفيل بشجوه أن يظهرا
يا حَّبذا نفحاته وكأنمَّاتنضاع مسكًا إذ تضوَّع عنبرا
والوصل ما سدَّت مطالعه ولاسدَّت لو شك فراق جيرته العرى
جزعوا أديم ثراه وهو مروَّضفغدا برّبات الخدور منوَّرا
وأسلت لمًّا أن أسال شعابهبمطيِّهم ماء المدامع أحمرا
وكذا العيون الفاتنات أسيرهالا يفتدى وقتيلها لن يوترا
وصريع صافية صبحت بمثلهاقعدت عليه يد السُّلاف وما درى
لمّا استمرّ به الرُّقاد دعوتهفأتى بفضل ردائه متعثرًا
قم فانشط اللَّذَّات من أشطانهافالنَّجم قد حبس العتاق عن السُّرى
والرَّوض قد حطَّ الغمام وسوقهفي تربه فكساه بردًا أخضرا
/ ب/ وغدت بأنوار الرَّبيع ونورهلمَّا بدا كلُّ المواطير عبقرا
فدع التَّنافس في سواها للورىوانهض إليها طائعًا لا مجبرا
واشرب على زهر الرَّبيع سلافهاوتوخَّ مزمارًا يروق ومزهرا
من كفِّ أغيد ما رنا إلاَّ انتضىعضبًا من اللَّحظ الكحيل مجوهرا
فسقى الحيا ليلاً أحلت سرارهبجبينه والكأس ليلاً مقمرا

وأنشدني أيضًا من شعره:

محبّكم والعاشقون ضروبمصاب على حكم الهوى ومصيب
أسرتم وأسهرتم فؤادي وناظريفقلبي أسير والرقاد سليب
صلوا واصلاً فيكم غرامًا أقلهيزيل الأسى من قلبه ويذيب
ورفقًا بما من عاشقيكم سكنتمفلسن حديدًا إنَّهنَّ قلوب
وأسمر معشوق الشَّمائل حسنهغريب كما حزني عليه غريب
بدا قمرًا في ليل فرع يقلُّهقوام يريك الغصن وهو رطيب
يجور على المشتاق وهو مجاوروينأى مزار منه وهو قريب
ألا حبَّذا وادي الأراك وأهلهحلول وبرد العيش فيه قشيب
غصون على أوراقهن ذوائببدور على أفلاكهنَّ جيوب
/ أ/ جفوا فجفوني في المنازل بعدهمتعلِّم نوء المزن كيف يصوب

وأنشدني لنفسه من ابتداء قصيدة:

صفت المدام فناد في أحلاسهاوأبن ظلامهم بكوكب كاسها
وأجل قداح هواك في أقداحهاتلبس من السَّرَّاء خير لباسها
بكر إذا ما زوجت بمزاجهانثرت هموم الشَّرب في أعراسها
جهميَّة أوصافها فإذا بكىراووقها ضحكت لنا في طاسها
كادت زجاجتها تطير بما حوتلو لم يرض بالماء فضل شماسها
خلصت سبيكة دنِّها من غشِّهالمّا غدت والدَّهر من روباسها
ما المسك تعبق موهنًا أنفاسهبألذَّ للمشتاق من أنفاسها
كلاَّ ولا المقباس في حلك الدُّجىبأتمَّ نورًا من سنى مقباسها
في حان محسنة أتت في حانهاحزنًا على المنعوت من أجناسها
غالت عليًّ بسومها فقبلت ماقالت وما دلَّستها بمكاسها
وشربتها حتى تقضَّت ليلتيوانجابت الهبوات من أغلااسها
من كفِّ مقتبل الشَّباب غريرةخوطيِّ لين معاطف ميَّاسها
يجني علينا بالمدام ويجتنىمن ورد روضة وجنتيه وآسها
/ ب/ خلس القلوب بوارد من فرعهتفديه من فتانها خلاَّسها
وبزاهر من خدِّه وحواجبمنها نبال اللَّحظ في أقواسها
لله من خبلت مواطن لذًّةمن سفح جوشنها إلى بطياسها
حيث القصور اواهل ما بدِّلًتبالوحشة الشَّوهاء من إيناسها
والرِّيح تعبث وهي دانية السُّرىبمعاطف البانات من أغراسها
يصف الطُّلول الدَّارسات محيِّنوقف الشَّقاء به على أدراسها
مالي وللدَّار التي قد أقفرتأبكي على عرصاتها من ناسها
شغل البلى منها فأين بلون مايتلون حلف الشَّوق من إحساسها
دعها فقد شغل الغياث بمدحهالبابنا عن وصف ظبي كناسها
ملك إذا قيس الملوك بفضلهناجته بالتَّفضيل نفس قياسها
تفديه من حلاَّل أنديه الوغىخلاَّع كلِّ عجاجة لبَّاسها
مقدامها في يوم كلِّ كريهةمطامعها مطعانها مدعاسها
جاءت مواهبه بدرَّة جودًةكرمًا ولم تخرج إلى إبساسها
جم السبالة لو تقدم عصرهلم تسم بالقدماء شدَّة بأسها
لو عاينت بكر بن وائل فتكهما استعظمت ما جاء عن جسَّاسها
/ أ/ فلاَّل كلِّ كتيبة ملمومةشعل السَّريجيَّات من أقباسها
وإذا تمرَّس بالكتائًب حاملاًرمحًا فقد نكست قوى أمراسها
محضرُّ وادي الجود عرِّيض النَّدىأمواله لم تثو في أكياسها
لعفاته ماسرَّ من إرفادهاوعداته ما ساء من إتعاسها
ملأت مواهبه القلوب مودَّةحتى كفاك رجاؤها من ياسها
وتزَّينت بفعاله الدُّنيا كماطهرت بفيض نداه من أدناسها
تددعو له الأحياء في أوطانهاوتهابه الآساد في أخياسها
فتملَّ يا اسنى الملوك سعادًةجاءتك راكضًة على أفراسها
وبناء دار للنُّجوم نواظرتسمو إذا نظرت إلى نبراسها
مأهولًة الأرجاء منك بمشبلنهَّاب أرواح العدا فرَّاسها
لو فاخرت غمدان أذعن رُّبهًاولودَّ أن لو عدَّ من أحراسها
ولو الخورنق زارها لتطامنتشرفاته عن مس ترب أساسها
شرفًا بني أيُّوب فالأيَّام فيأيّامكم قد بان لين مراسها
أنتم إذا وعدَّ الملوك كرامهاوسواكم المعدود في أنكاسها
/ ب/ وتفاضلت باللُّطف في أخلاقهاألفيتم الأكياس من أكياسها
وصفاتكم ما كدِّرت فكأنَّهاراح يطاف بها على جلاَّسها
ولأنتم شرف الممالك مثلماشرف الخلائق في بني عبَّاسها
فتُّم ببأسكم بني حمدانهاوفضلتم كرمًا بني مرداسها
والله يأبى أن تضام رعيَّةأصبحتم الأمناء من سوَّاسها
بدَّلتموها بالغنى من فقرهاكرمًا وبالأثراء من إفلاسها
بمواهب الملك العزيز وعدلهطهرت بلاد الله من أرجاسها
حسنت بسيرته وأنشر فضلهرمم النَّدى والبأس من أرماسها
قل للملوك رميتم من عزمهبمبيد دار عدوَّه جوَّاسها
فتخوَّفوا منه فتى فتكاتهاخلت زوايا الغاب من هرماسها
ودعوا له سبل العلاء فلستممن نبع دوحتها ولا أحلاسها
لا غير نوء نداه يخلف صيِّب الـأنواء بل يوفي على رجَّاسها
ولنيل مصر دون نائله إذاما ظلَّ معتليًا على مقياسها
تجد الكماة حياتها في سلم مضـطلع بغلب الغلب من أشواسها
فإذا نحاها أكثرت من ضربهاأخماسها للخوف في أسداسها
/ أ/ لازالت الأعياد حاليًة بهما استمتعت عين امرئ بنعاسها

وأنشدني لنفسه أيضًا ما كتبه إلى بعض أصدقائه:

يا أيها المولى الظَّهير ومنأحسانه لرحى العلا قطب
والماجد النَّدب الذي يدهمن سحِّها تتعلَّم السُّحب
في ترك خدمتك التي شرفتللدَّهر لا لغلامك الذَّنب
ولأنت تعلم أنَّني رجلبين الزَّمان وبينه حرب
والنَّاس قد خسَّت خلائقهمفمطالبي عن قصدهم نكب
من كلِّ جعد الكفِّ ليس لهمذكان غير حطامه رب
لا يألمون إذا هجوتهمبل يفخرون ويكثر العجب
وبمثل مجدك لا يليق علىعبد عرفت ولاءه العتب
لك من ودادي صفوه فإذاما غبت عنك فعندك القلب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.