تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه عبد اللطيف

عبد اللطيف بن عليِّ بن علي بن هبه الله بن محمد بن أحمد أبو الفتوح بن أبي طالبٍ، المعروف بابن البخاري.

وأهل العراق يصغِّرونه فيقولون أ/ ابن البخيريِّ.

كان من ابناء القضاة العلماء؛ مولده بأقصرة من بلاد الروم في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمسمائه. ونشأ بمدينة السلام وقرأ الفقه علي مذهب الإمام الشافعي ﵁ علي أبي القاسم يحيي بن فضلان البغدادي، واشتغل بالأدب علي أبي العباس أحمد بن هبه الله الزاهد النحوي البغدادي.

قلّده أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس أحمد ﵁ قضاء بغداد شرقيها وغربيها مع قاضي القضاة عماد الدين بن الدامغاني. ثم انتقل إلى النطارة في البلاد العراقية؛ ثم صار صاحب المخزن المعمور، ولم يزل علي ولايته إلى ان مات يوم الجمعة ثالث وعشرين ربيع الاخر سنة سبع عشرة وستمائة ببغداد.

وكان متجاهراً بالفساد والفسق متظاهراً بهما، كثير الظلم للكبراء واصحاب الثروة والمال من المتصرفين والرؤساء، شديد السطوة عليهم؛ مصراً علي الشرب والانعكاف عليه؛ لم تكن له سيرة محمودة في ولايته. يرتكب المحارم، ويستبيح ب/ الاموال، ويقتل النفس التي حرمها للمسلمين. قد نزع الله الرافة من قلبه؛ الا انه كان مع ذلك متميزاً في علم الحساب والمساحة، مليح الخط. كتب علي امين الدين ابي الدر ياقوت بن عبدالله الموصلي ﵁.

وله شعر مشهور والذي وجدت منه قصيدة خمرية يغني بها المغنون، وتتداولها

الألسن ببغداد – وفيها ألفاظ ساقطة – أولها:

عرِّج بدير حنينا أيُها الجانيولج فإنّ عذولي فيه يلحاني

وانزل بقلَّابة المطران بطرش واقرئه السَّلام وللشَّمَّاس مرَّان

واسأل عن الشَّيخ متي والأساقف والخمَّار ماري وشمعون وشمعان

وخصَّه بالتِّحيَّات الكرام وللرَّبان يوشع فالرَّبان ربَّاني

وليلة بتُّ استجلي العروس عليأيدي القسوس بإكليلٍ وصلبان
وقد أتي الجاثليق الشَّيخ يحجبهألقس بن مران والقدوس مرَّاني

ومنها يقول:

وجاء بليوس والإنجيل في يدهيتلو الزَّبور بإطراب وألحان
/ أ/ ومعهم الطَّاس والكاس المروُّقوالدَّنُّ المعتق من عهد ابن كنعان

وأبرزوا إبنه البطريق في يدها الإبريق تسكب منه أحمراً قاني

وابزلوا الدن حيَّنّ اللَّيل جنَّ ودار الكأس وافتتح السَّاقي وسقَّاني

يغيب رشدي فلا أدري أمن طرب الصَّهباء أم خيفة الحناء تغشاني

عبد اللطيف بن أحمد بن عبد اللطيف بن بدل القاضي التبريزيُّ.

من أبناء القضاة.

كان إماماً بارعاً فقيهاً فاضلاً في صناعة النظم والنثر؛ عربيه وفارسيّه.

ومن شعره من صدر كتاب يشتمل علي نظم ونثر ما كتبه إلى جلال الدين أمجد بن عبد الملك الوركاني جواباً له في شعبان سنة ثماني عشرة وستمائة:

أتاني كتابٌ من فريد زمانهحقيقٌ بإفهام المعاني مقاله
إمامٌ خبيرٌ سابقٌ في بيانهجلال لدين الله جلَّ جلاله
كتاٌب لو أن الدَّهر يبصر ما حوى..... ... ..... ...
وقدمتُّ عطشانًا من الَّشوق نحوكمكمن غاض في قلب البوداي زلاله
/ ب/ فقام واحياني وآمن مهجتيكما أنصب من بعد الاوام سجاله
فلا زال في طود من المجد شامخٍيبعُّد عن عين الكمال كماله

/ أ/

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.