من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
زهير بن جناب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو من كلب، وهو جاهلىّ قديم. ولمّا قدمت الحبشة تريد هدم البيت خرج زهير فلقى ملكهم، فأكرمه ووجّهه إلى ناحية العراق يدعوهم إلى الدخول فى طاعته، فلمّا صار فى أرض بكر بن وائل لقيه رجل منهم، فطعنه طعنة أشوته، فنجا وخرج هاربا، فقال الذى طعنه:
طعنة مّا طعنت فى غبس اللّيل زهيرا، وقد توافى الخصوم
خاننى الرّمح إذ طعنت زهيراوهو رمح مضلّل مشؤوم
وهو من المعمّرين، وهو القائل فى عمره:
الموت خير للفتىفليهلكن وبه بقيّه
من أن يرى الشّيخ الكبير يقاد يهدى بالعشيّه
من كلّ ما نال الفتىقد نلته إلا التّحيّه
وهو أحد النفر الثلاثة الذين شربوا الخمر صرفا حتّى ماتوا، وهم:
زهير بن جناب، وأبو براء (عامر) ملاعب الأسنّة عمّ لبيد، وعمرو بن كلثوم التغلبىّ. فأمّا زهير فإنّه قال ذات يوم: إنّ الحىّ ظاعن، فقال عبد الله بن عليم ابن جناب (ابن أخيه): إنّ الحىّ مقيم، فقال زهير: من هذا المخالف لى؟
قالوا: ابن أخيك، قال: فما أحد ينهاه؟! قالوا: لا، قال، أرانى قد خولفت، فدعا بالخمر فلم يزل يشربها صرفا حتى قتلته. وأمّا أبو براء (ملاعب الأسنّة) فإنّ النبىّ ﷺ كان وجّه عدّة من أصحابه إلى بنى عامر بن صعصعة فى خفارته، فسار إليهم عامر بن الطّفيل ابن أخيه، فلقيهم ببئر معونة فقتلهم، فدعا أبو براء بنى عامر إلى الوثوب بعامر، فلم يجيبوه، (فغضب) فدعا بالخمر فشربها صرفا حتى قتلته، وأمّا عمرو بن كثلوم فإنه أغار على بنى حنيفة باليمامة، فأسره يزيد بن عمرو الحنفىّ فشدّه وثاقا، ثم قال: ألست القائل:
متى تعقد قرينتنا بحبلنجذّ الحبل أو نقص القرينا
أما إنى سأقرنك بناقتى هذه، ثم أطردكما جميعا (فأنظر أيّكما يجذّ)! فنادى: يا آل ربيعة! أمثلة؟! فاجتمعت إليه بنو لجيم فنهوه (عن ذلك)، فانتهى به إلى حجر فأنزله قصرا وسقاه، فلم يزل يشرب حتى مات.
ومن جيّد شعر زهير بن جناب:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه عواقب ما جنى
يجزيك أو يثنى عليك، وإنّ منأثنى عليك بما فعلت كمن جزى
وسمع رسول الله ﷺ عائشة رضى الله عنها وهى تتمثّل به، فكان يقول لها: «كيف الشعر الذى كنت تتمثّلين به؟» فإذا أنشدته إيّاه قال: «يا عائشة إنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
ومن جيّد شعره قوله:
إنّ بنى مالك تلقى غزيّهمفى الزاد فوضى وعند الموت إخوانا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع