من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
حميد بن ثور الهلالى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو من بنى عامر بن صعصعة، إسلامىّ مجيد.
ومما يستجاد له قوله:
أرى بصرى قد رابنى بعد صحّةوحسبك داء أن تصحّ وتسلما
ومن حسن التشبيه قوله فى فرخ القطاة:
كأنّ على أشداقه نور حنوةإذا هو مدّ الجيد منه ليطعما
ومن خبيث الهجاء قوله فى رجلين بعثهما إلى عشيقته:
وقولا إذا جاوزتما أرض عامروجاوزتما الحيّين نهدا وخثعما
نزيعان من جرم بن ربّان، إنّهمأبوا أن يميروا فى الهزاهز محجما
أمرهما أن ينتسبا إلى جرم، لأن العرب تأمنها لذلّها ولا تخاف منها غارة.
ويستجاد له قوله فى وصف ذئب وامرأة:
ترى ربّة البهم الفرار عشيّةإذا ما عدا فى بهمها وهو ضائع
فقامت تعشّى ساعة ما تطيقهامن الدّهر نامتها الكلاب الظّوالع
رأته فشكّت وهو أكحل مائلإلى الأرض مثنىّ إليه الأكارع
طوى البطن إلا من مصير يبلّهدم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع
ترى طرفيه يعسلان كلاهماكما اهتزّ عود السّاسم المتتابع
إذا خاف جورا من عدوّ رمت بهقصايته والجانب المتواسع
وإن بات وحشا ليلة لم يضق بهاذراعا، ولم يصبح لها وهو خاشع
إذا احتلّ حضنى بلدة طرّ منهمالأخرى، خفىّ الشّخص للرّيح تابع
وإن حذرت أرض عليه فإنّهبغرّة أخرى طيّب النّفس قانع
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقىالمنايا بأخرى، فهو يقظان هاجع
إذا قام ألقى بوعه قدر طولهومرّد منه صلبه وهو بائع
وفكّك لحييه، فلمّا تعادياصأى، ثم أقعى والبلاد بلاقع
إذا ما عدا يوما رأيت ظلالةمن الطّير ينظرن الّذى هو صانع
ويستحسن له قوله فى وصف الوطب:
فما زال يسقى المحض حتّى كأنّهأجير أناس أغضبوه مباعد
وعزّاه حتّى أسنداه كأنّهعل القرو علفوف من التّرك راقد
فلمّا أدى واستربعته ترنّمتألا كلّ شىء ما خلا الله بائد
قوله «أدى» أى خثر، و «استربعته» حملته تروزه، و «ترنّمت» أى غنّت للسرور به:
فذاقته من تحت اللّفاف فسرّهاجراجر منه وهو ملان ساند
إذا مال من نحو العراقى أمرّهإلى نحرها منه عنان مناكد
يميل على وحشيّه فيميلهلإنسيّه منها عراك مناجد
فلما تجلّى الّليل عنها وأبصرتوفى سدف الّليل الشّخوص الأباعد
يقال لها: جدّى، هويت، وبادرىغناء الحمام أن تميع المزايد
فعضّت تراقيه بصفراء جعدةفعنها تصاديه وعنها تراود
تأوّبها فى ليل نحس وقرّةخليلى أبو الخشخاش واللّيل بائد
فقال: أحيّيكم، فقالت: تريدناعلى الزّبد، شعب بيننا متباعد
إذا قال: مهلا أسجحى، حملقت لهبزرقاء لم تدخل عليها المراود
وممّا أخذ عليه قوله:
لمّا تخايلت الحمول حسبتهادوما بأيلة ناعما مكموما
الدّوم: شجر المقل، وهو لا يكمّ، إنّما يكمّ النخل. فأمّا قول النابغة الجعدىّ فى هذا المعنى:
كأنّ تواليها بالضحىنواعم جعل من الأثأب
فقد أخذ عليه، وقالوا: الجعل صغار النخل، فكيف جعله من الأثأب؟
ولا أراه إلّا صحيحا على التشبيه، كأنه أراد نواعم أثأب كالجعل وقد تسمى العرب الشىء باسم الشىء إذا كان له مشبها، ولعلّ الأثأب أن تكون تسمّى أفناؤه جعلا، كما تسمّى أفناء النخل وقصاره جعلا.
وممّا سبق إليه قوله فى الإبل:
إذا القوم قالوا: وردهنّ ضحى غدتواهقن حتّى وردهنّ طروق
وقال آخر:
إذا القوم قالوا: وردهنّ ضحى غدتواهقن حتّى وردهنّ عشاء
إذا استخبرت ركبانها لم يخبّرواعليهنّ، إلّا أن يكون نداء
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع