تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

لِمْجَيْدري بن حبيب الله

واسمه محمد، ويقال له محمذ - بالذال المعجمة - مصحف محمد، هو العالم الوحيد الذي ما له من نديد. قيل إنه أحد أربعة، لم يبلغ أحد في ذلك القطر مبلغهم، وهم: ابن رازكه المترجم أوَّل الكتاب، ثم ابن الحاج إبراهيم، الذي تقدّمت ترجمته ايضا، ومحمد اليدالي الآني في موضعه. هكذا قالوا.

وكان المختار بن بون، أحق بكونه في موضعه، لأنه أستاذه: ولأن المحققين يقولون: إن الحق مع ابن بون في المسائل التي خالفه فيها، ولا شك إنه كان من

العلماء الأجلاء. وكان أعظم تلامذة ابن بون من اليعقوبيين، ثم وقعت بينهما وحشة شديدة، حتى تألبوا عليه كلهم. وكان ابن بون يذكره في أشعاره بما كان يعاني من نصيحته فما أفاد ذلك، ومات في حياة المختار بن بون، فقال قصيدة مطلعها:

أودى الضلال ألا فليفرح الجذَلامن عاش مضل شاقق الرسلا

فنقضها مولود المتقدم بقصيدة مطلعها:

أودى الكمال ألا فليفرح الجذلامن لا يموت ومن لا ينقضي أجلا

وقد ألف العلامة، محنض باب بن اعبيد الديماني، رسالة في تضليله، وهذا لا يقدح فيه، لما هو مشهور عن العلماء من قديم.

واتصل بالسلطان سيدي محمد بن عبد الله، ونال الحظوة عنده. ورحل إلى المشرق، وأكرمه أمير مصر، وبالجملة فقد كان غاية في الفهم، ويكفيه أن الصالح الصوفي سيد أحمد بن إدريس الفاسي تلميذه، ورجع إلى أرضه ومات بموضع يقال له بير إبكن (بهمزة مكسورة وياء ساكنة وكاف ساكنة معقودة ونون

مكسورة) ولم أحفظ من شعره شيئا، وإنما رويت له أبياتا، فيما ورد من كلام العرب، على فاعول، ولامه سين، وهي:

خُذْ ما أتى وزن فاعول وآخرهسين فمنه لداء الظفر داحُوسُ
وقيل للنار مأموس وموضهاأيضاً كذاك وبعض الطير طاووس
وللنصارى بأوقات الصلا يرىضربٌ لعودٍ وذاك العودُ ناقوس
ومظلم الليل داموس وصاحب سر الشرّ والخير جاسُوسٌ وحاسوسُ
وللأخير بناموس مرادفةوللعواقلِ في الحيَّاتِ فاعُوسُ
وذو النمامةِ فانوس وفي بقَرٍنَوْعٌ يقال له بمصر جاموسُ
والبحر معظمه القاموس عندهموللرَّضيع من الأطفالِ بابوسُ
ووزن فاعلة من دَبَّ متِسمٌبها اسمُها عندهمْ فاحفظه عاطوسُ

وله في الموشح، يتذكر بلاده وأصحابه، لما كان في المشرق، وهذا النوع يسميه أهل الصحراء، الغناء بالعربية، وتقدم تعريف الغناء العادي عندهم:

يا مَنْ يَرى ولا يُرىعَني الكرُوبَ نَفّسِ
لقد نفى عنى الكرىشَوقي لأهلِ تِيرِسِ
واجعلْ لأمر عَسُرايُسْراً بلا تَعكُّسِ
لَهْفي عليهم نُبَلامُهَذّبين فُضلا
إنْ قيسَ معبدٌ علىغِرِّيدهم كالأخْرَسِ
أوْ قِيسَ سَحْبانُ علىبَليغِهمْ لم يَنْبَسِ
حُبُّ المهَيمنِ جَرىفي الدَّمِ منهمْ وسرَى
وامتثلوا ما أمرابهِ أجلَّ قبسِ
واجتنبوا ما حَظرامنْ خبثٍ ورِجسِ
منزِلُهُمْ رَحْبُ الذرىوكومُهمْ شُمُّ الذرى
فاقُوا جميعَ مَن قرىوحَط بالأباخِسِ
همُ كرامُ ذِي الورىهمُ ثمالُ البائسِ

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قبيلة إديقُب ويقال لهم اليعقوبيون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.