من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
مولود بن أحمد الجواد
ويعرف بأحمدا جويد، بالتصغير العامي.
هو العلامة النحرير، اللغوي الشهير، أحد أعلام تلك البلاد، وإليه المرجع وعلى أقواله الاعتماد. وكان مشهورا بسرعة الجواب، مرهوب الجناب، نزل يوما عند
العلامة الصالح، ولي الله أحمد بن العاقل الديماني، فلم يقابله بنفسه إلا بعد بطء، فعاتبه على ذلك، فصرّح له بأن السبب تمزيقه لأعراض المسلمين، فقال: إنهم يبدؤني فأتقن. وتلا قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فعارضه الشيخ بآية، لم تحضرني الآن. فقال له: أنتم إذاً تؤمنون ببعض الكتاب، وتكفرون ببعض.
وتكلم رجل في مجلس هو فيه وقال: هذا لا يمكن، وفتح حرف المضارعة،
فقال: هو لا يمكن لا يمكن، ففتح أولا على الحكاية، وضم ثانيا ليوضح غلطه، وقال رجل أيضا: هذا يَزرى بالمروءة، وفتح حرف المضارعة. فقال له: يَزْرى بالمر والمروءة يُزْرى بالمروءة، ففتح حرف المضارعة أولا على الحكاية، وضم ثانيا ليبين خطأه. وهذا ﵀ وقع منه على طريق التبكيت لذينك الرجلين. وقد وقع منه هو ما يناقض هذا، فقد خطأه يوما إنسان، وكان يقرأ، فقال له: أتريد مني أن أجمع لك بين القراءة والإعراب، اقرأ أنت، وانظر ما أخطئك أنا فيه، وهذا هو الصحيح. فإن محمد بن يزيد المعروف بالمبرد، لحن يوما في مجلس أحد الخلفاء، فعاب ذلك عليه، وقال له: كيف تلحن وأنت إمام اللغة، فقال له: إن الفصاحة في حقنا تكلف، فإذا جريت على الطبع ألحن، وإذا أحضرت ذهني لا ألحن، فاستحسن ذلك منه، ولو استحضر هذه الحكاية بعض العلماء في مصر، كان أحسن لهم، فإني كثيرا ما حضرت في مجالس بعض أفاضلهم، الذي تتردد عليه العلماء، وله عليهم الفضل الوافر، فإذا قرأ في كتاب، تراهم يردونه من غير أن يعهد إليهم ذلك، ولابد إنه يتأثر في الباطن، لأنه تجهيل له في الحقيقة، ولله در القائل:
ومصلح الشكل لدى حكايهغير حديث المصطفى والآيه
من غير إذن منه أو قرينهقد فاته الأدب والسكينه
ومن أجوبة مولود الحاضرة، إنه كان في مجمع من أهل الفضل، وكلهم غرباء.
وكان ذلك في شهر رمضان، في آخر ليلة منه، فخرجوا ينظرون الهلال، فقال مولود: يا رب صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه، كلمة كانوا يقولونها عند انقضاء رمضان، فقال أحد الحاضرين: من هذا الذي لم يبلغ حروف الجر في الألفية، فقال مولود: من ذا الذي لم يتجاوز حروف الجر إلى ما بعدها، يشير الأول إلى قول ابن مالك في حروف الجر:
واخصص بمذ ومنذ وقتا وبربمنكراً والتاء لله ورب
ويشير مولود إلى قوله في الإضافة:
وإن يشابه المضاف يفعلوصفا فعن تنكيره لا يعزل
المراد بمشابهته ليفعل، كونه للحال أو للاستقبال، وكان مولعا في شعره بالمعاني البعيدة التي تشبه اللغز ومن ذلك قوله:
أيها الناس للصلاة أقيمواواستعينوا بها على كل بوس
قدّموها وأخروا ما سواهاإنها فرض عين كل أنيس
قدِّموها وأخروا ما سواهالا يصلي الصلاة غير مجوسي
هي ليلاي فرتنايَ ربابيهي جملي وميتس ولميسي
معنى: لا يصلي الصلاة غير مجوسي، لا يمتنع منها ويوليها بصلاة إلا المجوسي، والصلا: وسط الظهر. ومن معانيه الغريبة، قوله وكان خرج في طلب نوق له ضلت:
فما هبةُ الصعلوك حيثُ الأصابعوتهجيرُ من شُمّ الجبالِ الينابعِ
بأصْعَبَ منْ وجدانِ نوقٍ تتابعتْعلى إِثْرِها مَرُّ الرياحِ الزعازعِ
قوله: حيث الأصابع، بمعنى منقبضها، كناية عن بخله، كما قال الحريري في مقاماته:
وإنما الدهر المسيءُ المعتدىمال بنا حتى غدونا نجتدي
كل ندى الراحة عذب الموردوكل جعد الكف مغلول اليد
فحيث الأصابع، صفة مشبهة، مثل حسن الوجه، وليست حيث هذه، هي التي تلزم إضافتها إلى الجمل، فمن توهم هنا إنه أخطأ لذلك، فهو المخطئ على أن
حيث، تجوز إضافتها إلى المفرد عند الكسائي، وسمع في أشعار العرب قال:
ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهمببيض المواضي حيث لَيّ العمائم
وقال الآخر:
أما ترى حيث سهيلٍ طالعاًنجماً يضيءُ كالشهاب لامعاً
ومن ظريف ما اتفق له، إنه أراد قول قصيدة، فنظم الشطر الأول وهو:
أمربع الغصن ذا أم تلك أعلامه
فارتج عليه سنة، فورد يوما منهلا ليسقي جملا له، فتخاصمت جاريتان في المنهل، فقالت إحداهما للأخرى: والله ما ذلك كذلك، ولا كانت أيامه كما تقولين، أو ما هو قريب من هذا، فضرب جمله من غير ان يسقيه، ودخل الحي وهو يجري به، فظن الناس إنه رأى ما يذعره، فسألوه، فأخبرهم بأنه وجد شطرا يتم به مطلع قصيدته فقال:
أمربع الغصن ذا أم تلك أعلامهلا هّو هّو ولا الأيام أيامه
ومثل هذا وقع لذي الرمة، فانه لما شرع في نظم بائيته المشهورة التي أولها:
ما بال عينك منها الماءُ ينسكبكأنه من كِلا مفرية سَرِب
ارتج عليه لما قال:
كَحْلاَءُ في دَعج صفراءُ في بَرَج
حتى رأى جارية تحمل صينية، بعضها ذهب وبعضها فضة، فقال:
كأنها فضة قد مسها ذهب
وكان مولود ﵀، من أكابر تلاميذ العلامة المختار بن بون الجكني، حتى
وقع بينه وبين قبيلته ما وقع، فصار هو خصمه الألد. وكان المختار أقل منهم مرتبة في الشعر، وهم أقل منه في علم النحو والكلام، فكان يلقى عليهم الألغاز، فيتصدى مولود لحلها، فربما حل البعض وعجز عن البعض، فانفق إنه ألقى
عليهم لغزا وقال: إن أجبتموه كفرتم، وإن سكتم غلبتم، فمكث مولود مدة معتزلا عن الباس، يفكر في ذلك اللغز، فخرج عليهم في وقت حر فقالوا له: ما فعلت مع زركة المختار؟. والزركة (بزاي وراء وكاف معقودة مفتوحة وبعدها هاء تأنيث) بمعنى الرمية، وهم يعبرون عن اللغز بذلك، إلا من أراد أن يتفاصح، فقال: بركت عنها. وروى إنه خطأه في كلمة في مجلس، فقال مولود: إنها في المقامات، فقال له المختار: في أي مقامه؟ فقال: في قبحت من شيخ وأنا أعتقد أن هذا موضوع، لان مثل مولود لا يليق به أن يقابل مثل ابن بون بهذا، خصوصا وهو شيخه. ولما قال في قصيدته التي يمدح بها رسول الله ﷺ:
حسبي إذا كنت استجدي أخا كرمبالحاتم الهاشمي من حاتم الطائي
قال المختار: أن حاتما ليست من أسماء رسول الله ﷺ، ثم إن معنى هذا، تشبيه رسول الله ﷺ بحاتم، والمشبه دون المشبه به، فاحتج مولود بأن حاتما وردت في دلائل الخيرات، معبرا بها عن رسول الله ﷺ. وقال في ذلك قصيدة، لم يحضرني منها إلا بيت واحد، وهو قوله:
لم يكن من دلائل الخيراتجهل ما في دلائل الخيرات
وهذا غاية التحامل منه، عفا الله عنه. وهو متقدم على امحمد، المتقدم في السن، وقد أدركه ورثاه كما تقدم، والناس مختلفون أيهما أشعر، فطائفة تقدم هذا، وطائفة تقدم ذاك، وكنت على مذهبها، فلذلك بدأت به. وقد سئل امحمد نفسه عن ذلك، فقال: هو أكثر حلفة وأنا أفتل. - الحلفة - هي سعف الحلفاء وأهل الصحراء
يفتلون منها الحبال، يعني أن مولودا أكثر منه لغة، وهو أجود منه نسجا، وليطالع شعرهما بإمعان من أحب أن يحكم، ثم ليحكم بما بدا له.
وكان مدّاحا لرسول الله ﷺ، ومن ذلك قصيدته المعروفة بالمرجانية وهي:
أزْكى صلاةٍ وتسليمٍ على قمرٍبدرٍ بهِ قدْ أنار اللهُ أكوانَهْ
أزكى صلاةٍ وتسليمٍ كذاك علىخَيرٍ قد اختارَهُ الرحمنُ عِبدانَهْ
يا ربّ صلّ عليهِ دائماً أبداًما حلّ أعراض هذا الكون أعيانَهْ
من أي مَرجان ربّ العرش مَرجانهتبدو لعينيك في تركيب إنسانهْ
أمْسى بها القلْبُ مَفتُوناً وكان أبيعلى الفواتنِ لم تَفْتِنْهُ فتَّانَهْ
لمَّا بَدَتْ تَتَهادَى في خرائدِهاتَثْنى مَعاطِفَها خُرْعُوبَةُ البانَهْ
قالوا أشمساً نرى تمشى فقلتُ لهمْتَرَوْنَ إنسانةً كالشمسِ حُسّانهْ
لها مصائدُ تُصمى منْ مَحاسِنِهاتَصيدُها الصِّيدَ لا هَيْقاً وبَيْدانهْ
تَرنُو إليك بمغْضوضٍ كما نظرتْمَزْؤودةٍ أمُّ ساجى الطررْفِ جَيْدانهْ
تَرى الدّماليجَ منها والبُرى بقَنىًخَدَلّجٍ مالئٍ للعينِ مَلْئانهْ
تَنُوءُ لأياً بدِعْص كادَ يُقعِدُهاما ضَرَّهُ إنه رِدْفٌ لِخُمْصانهْ
ما ساقطتْكَ حديثاً ساقطتكَ بهِأبْصارُنا تَحسُدُ الأَسْماعَ صَيدانْه
لمَّا رأتنيَ منْ فرْطِ الغرامِ بهابعدَ ارْعوائِي عَميدَ القلْبِ حَيْرانْه
قالت أحافرة منْ بعدِ زاجِرةٍمنْ عِلمِ ما شان ذا التقوى وما زانهْ
فقلْتُ لا تَعجبي منَ أمرِ خالقناأتَعجبينَ منَ أمرِ اللهِ سبحانهْ
أكان للناسِ يا للمُرْتَضى عجباًإدْمانُ تَهيامِ مَشغوف بإدْمانهْ
تأبى على ذي النُّهى أنْ يَرْعَوِي ذِكرٌتَرُدُّ إبَّانَ غَيرِ الجهل إبَّانهْ
أما تراهُ مَتى يَمْرُرْ دِيارَهُمُهاجَتْ عليهِ دِيارُ الحيّ أحْرانهْ
قالتْ فسبْحان فَعَّالٍ بلا غَرَضٍلِمَا يُرِيدُ بنا قُلْنا وسُعْدَانهْ
قالت فهل لكَ في حُسْنِ التَّخلُّصِ منْما دانَ قَيْسٌ إلى ما المصطفى دانهْ
فقُلْتُ فيهِ أشَدُّ الهلِّ لِي وَلِمَنْلم يَعلمِ اللهُ قبلَ الكونِ خِذلانه
إني رَضيتُ به دِيناً عَسايَ بهِغَداً أُجاوِرُ في الفرْدَوْسِ رِضوانه
دِينٌ حَنيفٌ مَحا المَاحي بهِ وعفاآثارَ منْ كان في خُسْرٍ وأدْيانْه
دِينٌ لهُ جَعلَ اللهُ الحيا خُلُقاًبه كسى أوْلياَء الله أزْيانهْ
دِينٌ يَزِينُ لمنْ يعتاضُ زِينتَهُمنْ غيْرِهِ شانُه اللَّذْ غيرُهُ شانهْ
دِينٌ هو الدّينُ يخْزي ذو بَطالتهِأحبارَ دِينٍ يُنافيهِ وَرُهبانْه
دِينٌ سَيَسْبِقُ مَنْ قدْ كان سَاوَعَ منمُسْتأجَرِيهِ الذي منْ غيرِهم سانه
دينٌ شرٍيفُ أتانا منْ سعادِتناآتٍ بهِ حَمدَ الكوْنانِ إتيانهْ
محمدٌ خيرُ مَبعوثٍ أقامَ علىما يَدّعيهِ مِنَ أمرِ اللهِ برْهانهْ
وخيرُ منْ قد نفَتْ عنهُ أمانتهُوصِدْقُهُ الكذبَ والكتمانَ والخانهْ
وخيرُ طاعٍ لمنْ لم يَعْصِ طاعتهُوخيرُ خاشٍ لمنْ يخشاهُ خِشيانهْ
وخيرُ منْ محضَ المَوْلى عِبادتهُوخيرُ منْ دانَ دِينَ اللهِ دَيَّانهْ
وخيرُ منْ رَحِمَ الموْلى العبادَ بهوخيرُ منْ عَرَفَ المولى عِرِفَّانه
وخيرُ داعِ سَقى منْ لم يُجِبْهُ إلىهُدَاهُ عَلْقَمَ إصْغارٍ وذيفانهْ
وخيرُ منْ شامَ للهِ السُّيوفَ ومنْنمى القُتُودَ على وجْناَء عَيْرانه
وخيرُ مَنْ أمِنَ الإسلامُ بيضتُهُأمْناً بهِ صوْلةَ العادى وسُلْطانه
وخَيرُ مَن فيْضَ المولى لِشَانِئهِما كان قُوّضَ منْ مغناهُ بُنيانهْ
وخيرُ منْ حَمدَ اللاقِيهِ ذا تَرَبٍلِقْيانهُ حَمْدَ ذي الإتْرابِ عِقْيانه
يا منْ إذا حُسِدَ المِضيافُ طِيب قرىضِيفانهِ حَسَد المِضْيافُ ضِيفانه
ومنْ إذا أخلَفَ الناسَ النُّجومُ يكنْلِلناسِ غيْثاً هَزِيمَ الوَدْقِ هَتَّانهْ
ومنْ إذا عامُ تَحْرِيجٍ يكونُ يكنْجَدًى يَعُمُّ الورى غَوْطاً وحَوْمانه
ومنْ يَصُدّ عنِ الدُّنيا ولوْ برَزتْفي زِيّ عَذراَء تُصبى القلْب مُزدانه
ومنْ أرى أجْبُلَ الإذهابِ إذ عُرِضتعليهِ كيفَ يَعافُ العِفُّ ذُهبانه
ومَنْ أَوَدُّ بأن ألقى على أوَدِىحَتى مَ لم تتفقْ لي منك لِقْيانه
يا نُونُ يا نورُ يا بشرَى المسيحِ لنايا رَوْحَ منْ كان ذا رَوْح وريحانه
لو كان ذا الكوْنُ إنسانا لكنتَ لهطرْفا ولو كان طرْفا كنتَ إنسانه
أنتَ الذي طهَّرَ الرحمنُ أزْرَتَهُوَجَيْبَهُ وحشاياهُ وأرْدانه
أنتَ الطهُورُ بك القدُّوسُ طهّر منأرْجاسِ دين سوى الإسلام تِربانهْ
أنتَ السراجُ المنيرُ اللَّذْ أنارَ بهِنورُ السّمواتِ والأرْضينَ أكوانهْ
أنْتَ الذي رَجح الخيراتُ إذ وُزِنَتْبكَ الخلائقُ عندَ الوضع مِيزَانه
أنتَ الذي طاعةُ الرحمنِ طاعتُهُفكان عِصْيانُهُ إذ ذاك عِصيانهْ
أنتَ الذي أزْلف الوالي الجنانَ لمنوالى وأبْرَز للعادِيِه نِيرانه
أنتَ الذي خصّهُ الموْلى سُراهُ بهلَيْلاً كما خصهُ بالعينِ رُؤيانهْ
إذ باتَ يخترِقُ السبعَ البُرَاقُ بهكالبرْقِ مُتّخذاً فيهنّ مَيدانهْ
فنال فوق السمواتِ العُلى دَرجاًمنْ قابِ قَوْسين ما شان امرؤٌ شانه
لك الكراماتُ والآي التي تُعَقْلَ الأنامِ إنائيهِ وذُكرانه
كتابٌ انْزِلَ للإِعجازِ مُلُهُمِنَ الأباطيلِ والتَّحرِيفِ قد صانه
نورٌ مبينٌ عليكَ اللهُ أنزلهُفُرْقَانَ ما كان منْ شيءٍ وتبيانه
يَهدي الإلهُ بهِ سُبْلَ السلامةِ مَنْقد كان يتبعُ بالإيمانِ رِضوانه
عنى المَصاقعُ أرْبابُ اللسانِ لهُوأذعنوا عَنْوَ إفْحامٍ وإذعانه
بسُؤدِكَ السُّودُ والحُمْرانُ قد شَهدواضَبٌّ وظبْيٌّ وثُعبانٌ وسِيدانه
والبدْرُ إذ شُقّ والبْيضاءُ إذ حُبسَتْحتى لقد حَسِبُوا يوما أصَيلانه
والجذعُ إذ حَنَّ سَجْعَ النيْب من ولهٍلَوْلا النزامُكهُ لم يَقْضِ تَحْنانه
والجذل إذ صارَ عَضْباً لم يكلَّ ولميَقنْهُ قَيْن ولم يمسسْهُ سَوْهانه
وكفُّهُ إذ سَقَتْ ألفاً وإذ هَزَمَتْألفاً وإذ وَهبتْ ألفاً وَرِعْيانه
كفٌّ تمرُّ على ضَرْعٍ فيُحْسِبُ مَنْتبغيهُمُ حَلَباً منْ غيرِ حِلْبانه
مَنّانةٌ واكفُ المُزْنِ حارِدةٌولا تَراها بمنَينا بمَنَّانهْ
فكم أنالتْ غِنى الدارَينِ وافدَهاوكم أزاحَتْ عنِ المَفْتُونِ شيطانه
أكرِمْ بها رُفعتْ عن شَبْعةٍ وضِعتفيها الأكفُّ ألوفاً وهيَ شَبعَانه
صاعٌ يزِيدُ على الإنفاقِ منهُ تَرىما جَرّ نُقْصَانُهُ ما جَرَّ زَيدانه
وباركتْ كفُّهُ عَجراَء ذاوِيةَتَهتزُّ منْ حِينِها خَضراَء فينانه
عَيدانةٌ قَعدَتْ في الجوّ قاعدةًتؤتيهمُ أُكلَها شيشاً وحُلْقانه
إبانُ رُؤيَتها في الأرْضِ مُثمرةًإبَّانُ رُؤيتها في الجوّ صَوْجانه
للهِ للهِ ما قد أسْمَعَتْ وأرتْفَتاةَ سَعْدٍ منَ الآياتِ سِنْدانه
لوْ لم تكنْ منهُ آياتٌ لأخبرَ عنْما حلَّ إسرارهُ ما حلَّ إعلانه
ضِياءٌ وجهٍ يُرى ضَوَء المُضيءٍ دُجىًودُرُّ لفظٍ يُرى حَصْباَء مَرْجانه
نَفْسٌ مُطهرةٌ من كلّ مَنقصةٍعن اهتمامٍ بغيرِ اللهِ مُصْطانه
نفْسٌ إذا اكتربت نفْسٌ بما اكتسبتكانت بما كسبت في الله فرْحانه
نَفيٌ لفاقِرَةٍ هَدْىٌ لحائرَةٍشَمْسٌ لناظرةٍ لِلأَنف رَيْحانه
تكتَانُ حِرْصاً علينا أن نصيبَ خَناًإذا النفوسُ على ما فاتَ مُكتانه
كم ضاربٍ طاعنٍ رامٍ أخي ثقةٍبالمشرَفيّ وبالخطيّ والقانه
تيسي جَعارِ وعيثِي إنها لَمُنىًتُرى المُمنى ثِقَاةً أخون الخانه
ما راَء طلعتهُ ضِرغامُ مأسدةٍإلا استحلَ بنصرِ اللهِ قمنانه
سائلْ رُكانةَ إذ لاقى النبيَّ علىوحْدَيهما أينَ منهُ ظنَّ أركانه
وسلْ تميما وسلْ قَيْساً ومن مكثوابمكةٍ وأناساً بالجِعرّانه
وسلْ رَبيعةَ أو سَلْ اختها مُضراًلُقْيان منْ وَجدَ اللاقُوُهُ لُقيانه
لُقيانُ مَنْ إنْ رأتهُ في مَوَاطِنِهاأسْدُ المواطنِ حاصَتْ حَيْصةَ العانهْ
سَلِ المقوْقِسَ إذ أهدى إليه وسَلْدارَا وسلْ كلّ إقليمٍ ودِهُقانهْ
وسَلْ هِرَقْلَ وسلْ كِسرى ونُعْمَانهوالمُوبَذَانَ لأيٍّ أمّ كهانهْ
إنَّ المُقوْقِسَ إذ أهْدى إليه لذوحَزْمٍ رأى إنه إن لم يَدِنْ دانه
كسرٌ لِكسرى أنُوشَرْوَانَ رُؤيتُهُشَرْواهُ ليسَ بذي إيواءِ إيوانه
لمّا رأى الشُّرُفاتِ السَّاقطاتِ رأىحُدوثَ أمرٍ رأى ما راَء حِدثانه
وقد رأى المُوبَذَانُ الخيلَ قد وسَطتفرْسانُها وسَطتْ في الفرْسِ بُلدانه
للهِ عِلم أخي ذئبٍ غَداةَ غداعَبدُ المسِيحِ له بَحْتَثّ بُعرانه
فهْوَ اسْتَحقّ إن العِلمُ استحق بهحِلْوانَهُ كاهنٌ بالعلم حِلوانه
إذ أخبر القْومَ من أمرِ النبيّ بمايَدْرِيهِ من كان يدرِي الحق دَرْيانه
بأنّ مَوْلاهُ موليهُ خصائصَ لاتولى فسبحان مولاهُ ورَيْحانه
روى السيوطي في كبرى الخصائص عنطه عن الروح عن ذي العرش
سبحانه
لا يعرف اللهَ إلا اللهُ جَلَّ كمالا يعرفُ المصطفى إلاء عرفانَهْ
فمبلغ العلم فيه إنه بشرٌما كان خلق على ما كان ما كانَهْ
وإذ ذكرت رسول الله ممتدحاًفاذكر بخير ذوى الخيرات صحبانه
أولى الفضائل والتُّقى أُسُود وغىعند اللطام ترى خرفاناً أسدانه
البائعين نفيسات النفوس لمنلم يخش من باع منه النفسَ خسرانه
والواصلين لذي الإِسلام وأصلهموالهاجر بن لذي الكفران هجرانه
لمّا دَجى جُندُ هِندٍ كالدُّجَنّ جَلاأبو دُجانَةَ بالهِنْدِيّ أدْجانه
قومٌ تَرى ما لذاتِ الله همهمُوهمُّ غيرهم مالٌ وقنيانه
همُ النجومُ التي ما ضرّ طالعهاأن لم يكن برْجه ثوراً وسرطانه
من كلّ أرْوَعَ ذي نفس لمقتلهافي الله تحت ظلال البيض حنّانه
يهز ذا شُطَبٍ ليست مضاربُهُخوَّانةً وقناةً غيرَ خَمَّانه
برٌّ منيته في الله منيتهيرى سلامة حزب الله موتانه
لا عيبَ في القوم إلا أن برهمينسى الغريبَ أهاليه وأوطانهْ
أيديهم أخوات الوابلين لهاخونٌ له يحقر التيميُّ إخوانه
أحلهم موطنَ العلياءِ دينهُمُمحلّهمْ منْ رياض القدسِ مِيطانهْ
كفاهمُ مجدا إن اللهَ ألزمهمسبحانه كِلْمةَ التّقوى كما بانهْ
كانوا أحق بها منْ غيرْهمْ فهُمُكانوا بها عن عبادِ اللهِ خُصَّانهْ
فاللهُ فضَّلهمْ فضلاً وشرَّفهمبجعلهم حشمَ الهادي وأعوانه
ومنهمُ جعلَ الرحمنُ يالهُمُأصهار أحمد أحماه وأختانه
منهم أبو بكر الصدّيقُ صاحبهفاديهِ بالنفْسِ والأموال مِعْوانه
من لم تكن طاعةُ الرحمن ديدنَهُفإنما كان تَقْوَى الله ديدانه
ومنهمُ عمرُ الفارُوقُ فارِقُ مابين الضلال وبين الحق فرْقانه
ومنهم الشيخ ذو النورين فاشدُبهمِلَء الفَما واتّخِذُ للشدوِ ألحانه
واذكرْ علياً ولا تغفل أبا حسنٍساقي كؤوسِ زؤامِ الموتِ أقرانه
ليثٌ تكونُ ليوث الأسدِ طُعْمتَهُبحرٌ تكونُ بحور العلم نينانه
منْ كان من جسمه يبغي استراحتَهُأتاه مستصحباً في الجيش جسمانه
من ذا الذي يُشحنُ العضبَ المهندَ مِنغِمْدٍ ويُشحنه في الهام إشحانه
وجدان طالبه إياه في رهجفِقْدانُهُ الرأسَ والأطرافَ والمانه
لا يَستحي وجهَ ليثٍ في مبارزةٍلكنهُ يستحي إن خَرَّ خورانه
باهى به اللهُ جِبْرِيلاً وأرْسَلهُليلاً لِيكلأهُ حِفْظاً ويَصطانهْ
واذكرْ بني هاشمٍ عُمْرِ المَكارِم آفاتِ المَلاطِمِ أُسْدِ اللهِ بيزانهْ
التَّرِكي جُثَثَ القَتْلى وإنْ جَسُمَتْلا ذاتَ عُمْقٍ ولا طولا ولا وانهْ
يا مَنْ أرى المَدْحَ إلا مَدْحَهُ هَوساًيَحِقُّ وَسْواسُهُ للِمرْءِ بُهتانهْ
أُثْنى عليكَ على ما كان مِنّيَ كيْما يَمْأَنَ المرْءُ في خيرِ امرئ مانه
أحسنتُ شِعْراً ولا أنفكُّ شاعرَهُلو كنْتُ أحسن زَفناً كنْتُ زَفّانه
أرْجو بمدْحِ شفيعِ العالَمينَ غداًعَفْوَ الإِلهِ وَرُحْماهُ وَغُفرانهْ
وأنْ يُثَبّتَ إيماني وَيجعلهُإيمانَ منْ لا يُضيعُ اللهُ إيمانهْ
وأنْ أنالَ بهِ ما كان أصْغرُهُحُورَ النَّعيمَ وطُوباهُ وَولدانه
وأنْ أكونَ خَليطَ الفائزينَ إذاما المجرِمُ امتارَ عنهمْ ضائناً ضانه
ما قرَّبَ العبدُ للموْلى مدائحهُإلا تَقْبّلَ منهُ اللهُ قُرْبانه
يا خَيرَ منْ أمّهُ جانٍ يَضُمُّ إلىجَناهُ من كِبرِ الآئامِ إدْمانه
هذا طريدُ جناياتٍ أنابَ إلىرَبٍّ يراهُ رَحيمَ الكونش رَحمانه
أتاكَ يا خيرَ منْ يؤتى لتُؤتيهُمما يخافُ يأذنِ اللهِ إيمانهْ
أنْتَ المجيرُ الذي لا يُستباحُ لهجارٌ إذا ما أباحَ الجارُ جيرانهْ
حامى الحُمَيَّا إذا يَحْمى الوطيسُ بناعندَ اللقاءِ وخلاّ الخِلُّ خِلاَّنه
هذا وكم عَملٍ عِندي كلا عملٍقَصَّرْت فيهِ ولم أُتِقْنْهُ إتقانه
فاقبلهُ رَبيَ واسْتْبدِلْ بهِ عملاًيُرْضيكَ ما ذامَهُ شَرْعٌ ولا ذانه
واسْتبدِلِ المُغدقاتِ المُثمراتِ لنامن كلّ قُلاَّمةٍ منهُ وبركانه
وإنني إن عدى العادون عدوَهُمُعلىَّ وارْتكبَ الطاغوتُ طُغْيانه
لمستجيرٌ برَبّ المصطفى وبهمنهمْ ومنْ كلّ شيطانٍ وشيطانهْ
وكلِّ من كثّرَ الموْلى بأنْعُمهِعلى ذوى أنعم الرحمانِ أضْغانه
فاللهُ يرْحَمُ بانيها ووالدَهُوأُمّهُ ومُحبيهِ وَوُلدانه
واللهُ يحفظ قاريها وحافِظهاوأُمَّهُ ومُجلّيهِ وإخوانهْ
وكلَّ مَنْ كان من أهلِ الوجودِ يَرىدِيوانَ سُنَّةِ خيْرِ الخلقِ دِيوانه
ثمّ الصلاةُ عليهِ والسَّلامُ معاًحتى تُرى تاركات الجسْم أكوانه
قال أيضا يمدحه ﷺ:
صلاة ربي وتسليمٌ على قمرٍبَدْرٍ جَلا ظُلُماتِ الفِتْنةِ الدُعُجا
خَرَجْتُ ضَيفاً إلى رَبي ومنْ خرجاضيفاً إلى رَبهِ لا يَلتقي حَرَجا
خرَجْتُ ضيفاً إلى من لا شريك لهيا رَبِّ وجَهْ إلى الخيراتِ من خرجا
قرايَ عافيةٌ مما أُحاذِرُ مَعْقضاءٍ حاجي وأنْ تُعلى لي الدّرَجا
أرجوكَ يا خيرَ من يُرجى ولسْتُ أرىراجيك يا خيرَ من يُرجى يخيبُ رَجا
لأنْتَ أكرمُ أنْ تَرْمى بمتلفَةٍأخا رَجاك فيرميهِ رَجا لرجا
ما ضاق كلاّك ما ضاقت مذاهب منمهمى تضايق أمرٌ يَنْتظرْ فرَجا
ما سُدّ بابُ كرِيمٍ دُونَ قارِعهِفاقْرَعْ تجِدْ بابَ مُولى الأنْعمِ انفرجا
وأدْمِنِ القَرْعَ ما تبقى له فَحَرٍلِمُدْمِنِ القَرْعِ للأبوابِ أنْ يَلجِا
وسِرْ إلى اللهِ مَعْ ما فيك من عَرَجكم بَلّغ الصّدْقُ مَنْ لم يعْدَمِ العَرَجا
وكم وكائنْ تَنى التّعْنيج نحو هُدًىعَنِ الضَّلالةِ عَوْداً عُوِّدَ العَنجا
وارْغَبْ إلى ربك الأعلى ليجعلنامِمّنْ على النَّهْجِ نهْجِ المصطفى دَرجا
نهج الذي أنْزَلَ الله الكتابَ هدىلنا عليهِ ولم يجعلْ له عوجا
نَهْجِ السّراجِ المُنير المستضاءِ بهطه أبي السُّرُج المُستعْملِ السُّرُجا
مِنهُ استفادَ النبيُّونَ النبوَّةَ إذمما له ما لهمْ منها قد اختُلِجا
له طرِبْتُ وما شوْفا تَطرَّبنيحوْلَ اللوى طَللٌ أبْصرْتُهُ فشجا
ولا تَضَرَّمَ في القلْبِ الغرامُ ولافاض الجمانُ لِطيرٍ مُثّلَثْ سَبَجا
ولا لِظُعْنٍ تولّتْ بغتةً لنوَىمَشمولةٍ طالَ ليلى بعدَها ودَجا
ولا لنأى حبيبٍ منْ أحِبتنامِن آلِ ليلى نأتْ سلمى بهِ أو اجا
أبي فؤاديَ إلا حُبَّ مَلْجئنامَلْجا البريةِ مَنْجا مَنْ إليهِ لجا
أبي فلا شنباً يَهوي ولا بلجايَهوى ولا برَجاً يهوى ولا دَعجا
أبي فليسَ براءٍ منظراً بَهجامن غَيْرِ مَنْظرِ طه منظراً بَهُجا
بل كلُّ ما كان منهُ أو بهِ بَهجاوغيرُ ما كان منه أو به سَمُجا
ضياءُ وجهٍ يريك الشمسَ حالكةًودُرُّ لفظٍ يُرِيكَ اللؤلؤ السبجا
لي لهجةٌ بامتداحِ المصطفى لهجتْولي فؤادٌ بحبّ المصطفى لهجا
ألا طرِبْتُ ألا إني طرِبْتُ إلىمَن حُبُّهُ معَ لحمي والدَّم امتزجا
نورٌ بهِ عنْ تَهَجٍّ صَحْبُهُ غَنيتْوغير أصحابهِ منَّا وحا وهجا
محمدٌ خيرُ مُسْتنْبٍ أقامَ علىما يدَّعيهِ من اسْتنبائهِ الحُججا
خيرُ النبيئين أذكى العالمين حجاًأعلاهمُ دَرَجاً أذكاهُم أرَجا
سبحان رب بجثمان النبيّ سَرىمِنْ حيثُ لم يدْلج السّاري ولا ادّلجا
مَنْ للنّبيين مَنْ للرُّسْلِ أين لهممِنْ قابِ قَوْسينِ معراجٌ كما عرجا
أراهُ صلى عليهِ الله شمسَ هدًىوالأنبياء حواليْهِ بُدُورُ دُجا
والأنبياءُ جميعاً في اسمهِ اندرجواعدًّا كما آيهُمْ في آيهِ اندرَجا
قد انقضت بانقضاءِ الرسلِ حجتهموللهُدى حُجَجٌ ما تَنقضي الحِججا
أليسَ للعبدِ أنْ يُسمى اسم سيدِهِيُسمى اسمهُ دَرَجٌ قد فاق منْ دَرجا
دعْ ما به كفرتْ قَوْمٌ المسيح وعنمَحامدِ المصطفى حَدّثْ ولا حرَجا
به مكارِمُ أخلاق الرجالِ غدتْمُكملاتٍ وكانت قبلهُ خُدُجا
هو الشفيعُ إذا ما لم يكن شُفَعايشْفعْ فكان لمسلوبٍ نجاه نجا
هو المَلاذ إذا ما الخطبُ طمَّ ومنيَلُذْ بأحمدَ حِين الخطبُ طمَّ نجا
هاجت أعاديه إذ لاقتهُ نار لظىحربٍ يزيد على إطفائها وهجا
يلقى الوغى بكماةٍ كالجبالِ لهاضربٌ يصيرُ لظىً منْ حرّهِ ثَلَجا
كأنما الموتُ في أفواههمْ عَسِلٌمن رِيقِ مكتفلاتٍ بالثرى مشجا
من كلّ أروع يلقى الصبح منبلجاًفظلَّ يُحِشمُ وجهَ الصُّبْحِ مُنبلِجا
همُ الأسودُ فإن لاقتهُمُ أُسدٌلاقت بهمْ أُسداً لاقوا بها الهمجا
هذا ما تيسر منها الآن، وبقي ثلثها تقريبا.
وله من قصيدة يمدح بها النبي ﷺ:
صلىَّ وسلم ذو العرشِ المجيدُ علىخيرِ البرِيةِ عندَ اللهِ جَمْعاءِ
ليس الوقوف على نأى الأحباءِعلى المنازِلِ يشفي الدّائمَ الدَّاءِ
قبحاً لِغيّكَ تستشفى لدائكِ منْمطموسةٍ غيرِ سُفْعٍ حَوْل آناءِ
نعم تَصَابَيْتَ من فَرْطِ الغرامِ إلىمَغْنىً به كنت تَصبو للأحباءِ
فما غداةَ لِوى سَلْع بأوّلِ ماألوي بصبْرِكَ أطْلالٌ بألواءِ
ولا عشيةَ وادي الخيفِ أوّلُ ماأودى بحلمك داراتٌ بأوْداء
قد طالَ ما نحتَ واستعبرتَ في دِمنقفرِ المعاهدِ منْ هندٍ وأسماء
عَلَّ المعاهِدَ تحييني وكيف لهاوقد عَفَتْ بعدَ أحياءِ بأحياءِ
أضَعْتُ حزمي بانسائي الإيابَ وماأضاعَ حزمَ أخي حَزْمٍ كإِنْساءِ
إلى مَتى أنتَ في غَيّ الصّبا ثملاًمنه بخُرْطُومِ خمرٍ غَيْرِ صَهْباء
فالآن آن لك التخليصُ منه إلىنَهْجِ الأغرّ الأبرّ الرَّائق الرَّاء
مَوْلى الشفاعةِ محمودُ المقام إذاحُقَّ الفرارُ منَ الآباء والأبناء
غوث البَراساءِ إن عَضَّ الزمانُ وإنْقَلّتْ لغوثته غوث البَراساء
ليْثُ البَراكاء إنْ عَظّ الهِياج وإنقَلّتْ لصوْلتهِ ليثُ البراكاء
ومنها بيته المتقدم، الذي خطأه فيه ابن بون وهو:
حسبي إذا كنتُ أستجدي أخا كرمبالحاتمي الهاشمي من حاتم الطائي
ومنها قوله:
غداةَ إذ جاَءتِ الكفارُ تعثرُ فيأذيالِ أُبّهَةِ الشُّوسِ الأشدَّاءِ
بَاؤا خزايَا بأنَّ اللهَ عَوَّضَهمْبالعزّ ذُلاً على عِزٍّ وبأوَاه
من حرّ ضرْبٍ لو انّ الماَء كافحهُأعيا من اللوبِ دأماً كلّ دأماء
فأضحى الأعياصُ من بعد اعتياصِهمُلانتْ لأحمدَ منهمْ كلُّ عَوْصاء
وأصبحت من أعاديهِ الليوثُ عنَتْمنه لليثٍ على الأعداء عَدّاء
ومنها:
وكان مولاهُ أخفاهُ ليُظهرَهُأيعهدُ الناسُ إظهاراً بإخفاء
ما حنّ صادٍ كما حَنَّ الجذوعُ إلىنُونٍ إلى نطفةٍ في الوقطِ زَرْقاء
أفدى ذِراعا بسم الشاةِ أخبرَهُبألسُنِ الإبلِ والبيقُورِ والشاء
ومنها:
وقد رأى العَمُّ مِنكَ الخالَ صدَّقهُجَدٌّ بجِدّ يَشُبُّ النارَ بالماء
وقال أيضا:
أمُّوا الديارَ بجانبِ انكَكُّوقفوا بهنَّ وسَلّمُوا وابكوا
وبها أذيلوا منْ مَدامعكمما كان صان الحِلُم والنسْكُ
فجمالُ أهل الحبّ أن يَقفواحَسْبَ الغرامِ بها وأنْ يبكوا
والدَّمْعُ يجري غَيْرَ مَزْج دَمٍبين المنازِلِ جَوْلُهُ إفْكُ
إنَّ المنازِلَ حَقّهنَّ إذاغُشِيتْ ديارُ التَّائمِ السَّفْكُ
يا دارَ فاطمةٍ عِمي وعِميوعميِ وقلَّ عِمي لأنكَكُّ
فَلعيشةٌ برُباهُ راضيةٌومَعيشةٌ في غيرِها ضنكُ
طافتْ بضيفِ الفلكِ فاطمةٌما كنتَ تدرى ويْكَ ما الفُلكُ
زارتكَ في فُلْكٍ عَلَى فَلَكِمما تَناذَرَ هوْلهُ البُرْكُ
يا رُبَّ مأسدة يَهالُ لهاآسادُها آراضُها نَبكُ
باتتْ تَعسَّفُ تِيهها وهنايَرْمى بها في أمْتِهَا الدَّكُّ
بتنا هنالكَ وهْيَ طَوْعُ يَديولقدْ نبيتُ وطوْعُها الفَرْكُ
أنَّي وصلْتِ لنا وكنتِ إذارُمْتِ التَّحرُّك منَّكِ الحَرْكُ
يا حاجةٌ قدْ طالما انبعثَتْفي نفْسِ يعقوبٍ متى الدَّركُ
يا جنةً تَركَ الصبابةُ في قلْبي جَهنمَ شوْقِها تدكُ
ما حقّ مشتاقٍ دِيانتُهُتركانُ تركك يا لهُ التركُ
قالوا ما تَنفَكُّ رَهْنَ هَوًىما يُستطاعُ لرهنهِ فكُّ
والشيْبُ مشتَعِلٌ فقلتُ لهمْبَلْهَ المَلامةَ لستُ أنفَك
لأرى مَلامَكُم لنا عَبثاًوأرى المسامعَ منهُ تَستكُّ
مالي وللأقوام أحْفظهاوتَبْكُّني ما أمكنَ البكُّ
بَرْكو لتعثيري أخيَّ ولاألفى لِتَعثيرٍ لَهُمْ أرْكُ
فنكايةُ الأعداءِ مكرُمَةٌأمَّ الصَّديقَ فَلُؤْمَا أنْ تَنكو
ما كلُّ مَنْ يُبْدِي الإِخاَء أخاًولوْ أنَّ كلَّ مُدَوَّر كعْكُ
وسافر مولود ﵀ إلى أرض السودان، فعرض له بحر، يقال له: ماو. وكان لا يعرف السباحة. فأخذوا أعوادا من شجر يسمونه (الفرنان)، وهو موجود بتهامة بكثرة. ومن خاصة ذلك الشجر، إنه لا يغوص في البحر، فجروه بها فقال:
قَدَرٌ ما قدَرٌ أيُّ قدَرْما أرَ عَيْنيَّ عَيْنيْ صَنْبَصرْ
عجبَ النَّاسُ لرأبِيهِ ولميَنِ يجري بالتَّعاجيبِ القدرْ
إنَّ في عَبْري على مَعْبَرِهِبحرَ ماوٍ عبْرَةً للمُعْتَبرْ
نَرْكبُ البحرَ غرُوراً لا علىذاتِ ألواحٍ ولا ذاتِ دُسُرْ
ولقدْ تعلمُ صحبي أنّنيغيْرُ مَغروُرٍ إذا ما الغِرُّ غُرْ
ولقدْ تعلُم صحبي أنّ لينفْسَ حُرٍّ حين لا منْ نفْسِ حُرْ
ولقدْ تعْلمُ صحبي أنَّنيبلْوُ أسفارٍ إذا طال السَّفرْ
لسْتُ بالهِلْباجةِ الرَّامك لايُصدِرُ الهمَّ إذا الهمُّ حَضرْ
يا لياليَّ بماوٍ طالماطُلْتِ طُولاً صَيَر الطولَ قِصَرْ
لا أعاد اللهُ لي أمثالَهامنْ ليالٍ ليس تَجلوها نَهرْ
فإلى ابنَ مَفرّي لأفِرْيا ابنَ أمّي يا ابنَ عمّي لا مَفرْ
هذهِ هَذِي وأني داخِلابعدَها ماوًا بملكي لَسَعرْ
وقد رأيت له مقطعة ومطلعها:
ما مثلها من عتاق شعشعانات
إلى أن يقول:
أدمانة من بني المبروك حمّ لنامنها لعمري إدْمانُ الصَّباباتِ
ورأيت له رائية جيدة، في مدح أحد الأشراف، وليس في حفظي منها شيء. ومن أبياته التي يمرن بها صغار الطلبة، قوله:
قد غادروا نحيتي من بعد ما ملئتملوية ضربوا ملوية جدُدَا
فملوية الأولى: خبر غادروا، والثانية، عن مصدر ضربوا، أي سياطا ملوية. فإن آلة المصدر تنوب عنه، كما نص عليه النحاة. وله أيضا:
الحقُّ أبلجُ حقاً والخفا بَرِحاوالصبحُ أفصحَ إلا إنه وضَحَا
الناس تعلمنا والناس تعلمكمْوالناس تعلم منّا اللكن والفصحا
والناس تعلمنا والناس تعلمكمْمن غشَ جاراته منا ومن نصحا
وهذا ما تيسر لي من أشعاره الآن، وله قصائد فيما وقع بينه وبين ابن بون، ومع أدييج الكميلي وغيرهما، وقد رأيت له نظما في حجم مجلد وسط، جمع فيه
الأجوف والناقص، وسماه: بعج بطنه. وبالجملة فإنه من مشاهير فطاحل أرض شنقيط في فنون كثيرة.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع