تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

المأمون

هو الشاعر المفلق، واللغوي المحقق، اشتهر بجودة الشعر وروايته، وإحكام صنعته ودرايته. سمعت من بعض المشايخ، إنه كان في صباه يتحدث إلى امرأة، يقال لها بشرى، فلما أسنا وتقلب عليهما الدهر، ونسيا ما كان، اجتمع بالمأمون بعض معاصريه، فأراد أن يختبره. فقاله له: إن بشرى ستنزل هنا عاجلا، كالمستهزئ به، فقال:

بشرتموني على أنْ مَسَّني الكِبرُمِلَء الجوانح بشري دونها البُشَرُ
بُشرى نحادَث عنها لركبُ أنْ زَمَعتبصوْبنا سَفراً يا حبذا السفرُ
قالوا مَنِ المتغنّة بعدَ شَيْبتِهِفنلتُ هاأنذا المأمونُ لا نُكرُ

وكان يهاجي المختار بن بون، وكان يؤلمه أكثر من غيره من شعراء قومه، روى أن المختار قال: لم يضيعني إلا أبو لفريرات، أي الساقط الأسنان، يعني المأمون. ومما قال فيه:

قد جرت معتسفاً يا هادي الطُّرُقِوإنه البحر لا يقتلك بالغَرَقِ
أكثرتَ حزّكَ لوْ دَرَيْتَ مَفْصِلهُفادْرِ المَاصِلَ قبلَ الحزّ واسْتفق
ما الدينُ إلا الذي تسعى لتُوهنهُآي النبيّ وآثارُ الهدى العتقِ
لا كلُّ خبْطٍ عنِ اليونانِ مبتدعٍقدْ سُنَّ بين أصولِ الدين مُختلقِ
نَحمْي قوعدَ رَسطاليس تحسبُهادِيناً لك الويلُ نبّهاك فاستفقِ
إنْ قلْتَ ساغتْ لمنْ تمت قريحتُهُأو أن تُخلَّصْ لنا منْ مُسلم تَلقِ
رُدَّا بأنّ أبا حفص قد أوْرَدَهاوردّها المصطفى منه على تأقِ
كما البخاريُّ في التوحيد أخرجهوالحبر أحمد والبزار في طرق
إنْ كنتَ تُورِدُ نَسخاً أو مُعارضةًلِذي الأحاديثِ فاذكر ما تري وسُقِ
وإنْ تكنْ قاصراً عن كونها ثبتتفيما حوى سَرْحهُ الحفاظُ في الورق
فاعرفْ مقامَكَ في درَكِ العلومِ ولاتعرض لمن خاض فيها شاسعَ الشُّقَقِ
فأنتَ ويْحكَ في وهْدِ الحضيض فلاتمدُدْ يديك لمأوي فارقِ الأنُقِ

وله أيضا:

رُبَّ ليلٍ بجانب الينبوعبتُّ من خيبة الرَجا في النزوع
ولقد ساءني ولجلج هميخبر ترجمانه من دموعِي

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قبيلة إديقُب ويقال لهم اليعقوبيون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.