من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
البخاري بن المأمون
ويقال له لُيَّبْخِيريِي. شاعر مجيد وابن مجيد، وأوَّل ظهوره، أن أهله أجدبوا، فبعثوه يرتاد لهم، فاتفق إنه مرّ بحيّ، فهام بفتاة منهم، فمكث أياما، ثم رجع إلى أهله، من غير أن يأتيهم بفائدة. فلما طلع على أهله، تلقاه الرجال، ليعلموا ما أتى به من الخبر. فلما سألوه، أنشأ يقول:
وبيضا في الملاحة لا تباريألا فاصْدَعْ بحبكَها جهارا
فبينا الناسُ ينتجعون غيثاًإذ المامِيَّ تأتزرُ ائتزارا
لهي الغيثُ أطلبُ لا سواهافلا شَوْلٌ لديَّ ولا عِشارا
فسر أبوه بما سمع منه، وقال: أشهدكم إنه حر من الاشتغال بالدنيا. فأكب على لغة العرب، فبرع فيها، وفي قول الشعر. ومن نظمه قوله:
يا ليت شعري متى أنمِ القُتودَ علىضخم العثانين ناءٍ رفعةَ العَضْدِ
وهلْ أرُوحنَّ مُرْتاحاً إلى حللٍيَهدي إليها هَدِيرُ البْزلِ من بُعُدِ
في إبلٍ كصُفّي السيلِ أدْمَكَهاسَيلُ السَّرِيّ من الجوزاءِ والسُّعُدِ
وهلْ أبيتُ ضجيعَ الحاذِ مفترِشاًمنْ رَمْلِ لَبَّةَ كالعُذْريَّةِ الجُدُدِ
ونزل في مدينة شنقيط، عند محمد بن عبدي بن عبد الرحمن العلوي. وكانت
بالناس مجاعة عظيمة، وفتن شديدة أيضا، فأكرم منزله، فقال:
طرقت أميمة بعد ما سلوانعن ذكرها لتباعدِ البلدان
فهبْتُ منْ طربِ الفؤادِ لزورهافإذا بذاك تحالم النوْمان
فسألتُ من في الأرض ينتجع الفتىويؤمّ منزِله الكسير الوان
بمحمدِ الأسنى الأمين أبي التُّقىنجلِ المجلّلِ عابدِ الرحمنِ
فأتيته مُسْياً فقرَّب منزليوأفادني وأجادني وأساني
في أزمةٍ تسلى الودود عن ابنهاجوعاً ولا يلفي بها خلاَّن
الغيثُ أخلف والسنونَ تتايعتوالطيرُ يصْدَحُ منْ بني حسَّان
هذا ما تذكرت منها، وقد غلط في قوله: تحالم النومان، لان نومان، من الأسماء التي تلازم النداء.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع