من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فصل فى ترتيب العىّ
يقال: رجل عيىّ. ثم حصر، ثم فهّ، ثم مفحم، ثم لجلاج، ثم أبكم.
قال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: المرء مخبوّ تحت لسانه.
وقال شاعر:
وما المرء إلّا الأصغران: لسانهومعقوله. والجسم خلق مصوّر
وقال امرؤ القيس:
وذلك من نبإ جاءنى،وخبّرته عن أبى الأسود
ولو عن نثا غيره جاءنى،وجرح اللسان كجرح اليد
(النّثا القبيح من الكلام).
وقال جرير:
لسانى وسيفى: صارمان كلاهما!وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا!
(قوله أشوى إذا أخطأ المقتل).
وقال آخر:
وجرح السيف تدمله فيبرى،وجرح الدّهر ما جرح اللسان!
ومما وصف به حسن الحديث والنغمة، فمن ذلك قول ذى الرمّة:
ولمّا تلاقينا، جرت من عيوننادموع كففنا غربها بالأصابع
ونلنا سقاطا من حديث كأنهجنى النحل ممزوجا بماء الوقائع
وقال أيضا:
وإنا ليجرى بيننا حين نلتقىحديث له وشى كوشى المطارف!
حديث كوقع القطر في المحل يشتفىبه من جوّى في داخل القلب، لاطف
وقال ابن الرومىّ:
ولقد سئمت مآربى،فكأنّ طيّبها خبيث
إلّا الحديث فإنّهمثل اسمه أبدا حديث
وقال بشّار:
وكأنّ رجع حديثهاقطع الرياض كسين زهرا
وكأنّ تحت لسانهاهاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما اشتملت عليهـ ثيابها: ذهبا وعطرا
وقال البحترىّ:
فلمّا التقينا- والنّقا موعد لنا-تعجّب رائى الدّرّ حسنا ولاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها،ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه!
وقال آخر:
ظللنا نشاوى عند أمّ محمدبنوم، ولم نشرب شرابا ولا خمرا!
إذا صمتت عنّا، صحونا بصمتها؛وإن نطقت، هاجت لألبابنا سكرا
وقال ابن الرومىّ عفا الله عنه:
وحديثها السّحر الحلال، لو انّهلم يجن قتل العاشق المتحرّز
إن طال لم يملل، وإن هى أو جزتودّ المحدّث أنها لم توجز
شرك القلوب، وفتنة ما مثلهاللمطمئنّ، وعقلة المستوفز
وقال القطامىّ:
فهنّ ينبذن من قول يصبن بهمواقع الماء من ذى الغلّة الصادى
وقال علىّ بن عطية البلنسىّ:
كلّمتنى فخلت درّا نثيرا،وتأمّلت عقدها هل تناثر
فازدهاها جمالها، فأرتنىعقد درّ من التبسّم آخر!
وقال الوأواء الدّمشقىّ:
وحديث كأنّهأوبة من مسافر
كان أحلى من الرّقادلدى طرف ساهر
بتّ ألهو بطيبهفى رياض زواهر:
بين ساق وسامرومغنّ وزامر
وقال الطائىّ:
مدّت إليك بنانة أسروعا،تشكو الفراق، ومقلة ينبوعا
كادت لعرقان النّوى ألفاظهامن رقّة الشّكوى تكون دموعا
وقال ابن المعتزّ:
وسرّ أحاديث عذاب لو أنّهاجنى النحل، لم تمجج حلاوتها النحل
ومما قيل في الأذن، الصّمع، صغرها.
السّكك، كونها في نهاية الصّغر.
القنف، استرخاؤهما وإقبالهما إلى الوجه.
الخطل، غلظهما.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع