تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما شروطها فأربعة

أحدها- معرفة المولّى للمولّى أنه على الصفة التى [يجوز أن يولّى معها، فان لم يعلم أنه على الصفة التى] تجوز معها تلك الولاية لم يصحّ تقليده؛ فلو عرفها بعد التقليد استأنفها، ولا يعوّل على ما تقدّمها.

والثانى- معرفة المولّى بما عليه المولّى من استحقاق تلك الولاية بصفاته التى يصير بها مستحقّا لها، وأنه قد تقلّدها وصار مستحقّا للاستنابة فيها. إلا أنّ هذا الشرط معتبر فى قبول المولّى وجواز نظره، وليس بشرط فى عقد تقليده وولايته، بخلاف الشرط المتقدّم. وليس يراعى فى هذه المعرفة المشاهدة بالنظر، وانما يراعى انتشارها بالخبر الشائع.

والثالث- ذكر ما تضمّنه التقليد من ولاية القضاء بصريح التسمية.

والرابع- ذكر تقليد البلد الذى عقدت الولاية عليه ليعرف به العمل الذى يستحقّ النظر فيه، ولا تصحّ الولاية مع الجهل به.

فاذا انعقد التقليد تمّت الولاية بهذه الشروط والألفاظ. واحتاج المولّى الى شرط زائد على شروط العقد، وهو إشاعة تقليده فى أهل عمله ليدعنوا بطاعته وينقادوا الى حكمه. وهو شرط فى لزوم الطاعة وليس بشرط فى نفوذ الحكم.

فاذا صحّت عقدا ولزوما بما وصفناه، صحّ فيها نظر المولّى والمولّى [كالوكالة، لأنهما معا استنابة. ولم يلزم المقام عليها من جهة المولّى ولا من جهة المولّى. وكان للمولّى عزله] عنها متى شاء، وللمولّى عزل نفسه متى شاء؛ غير أنّ الأولى بالمولّى ألّا يعزله إلا بعذر، وألّا يعتزل المولّى إلا من عذر؛ لما فى الولاية من حقوق المسلمين. واذا عزل أو اعتزل وجب إظهار العزل كما وجب إظهار التقليد، حتى لا يقدم على إنفاذ حكم ولا يغترّ بالترافع اليه خصم. فإن حكم بعد العلم بعزله لم ينفذ حكمه، وإن حكم غير عالم بعزله كان فى نفوذ حكمه وجهان، كاختلافهما فى عقود التوكيل.

وحيث ذكرنا ما تصح به الولاية وتنعقد به من الألفاظ والشروط، فلنذكر ما يشتمل عليه النظر فى الأحكام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.