من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الألفاظ التى تنعقد بها ولاية القضاء، والشروط
قال الماوردىّ: وولاية القضاء تنعقد بما تنعقد به الولايات: من انعقادها مع الحضور باللفظ مشافهة، ومع الغيبة بمراسلة أو مكاتبة. لكن لا بدّ مع المكاتبة أن يقترن بها من شواهد الحال ما يدلّ عليها عند المولّى وأهل عمله.
والألفاظ التى تنعقد بها الولاية ضربان: صريح وكناية.
فالصريح أربعة ألفاظ وهى: قد وليّتك، وقلّدتك، واستخلفتك، واستنبتك.
فاذا أتى المولىّ بأحد هذه الألفاظ انعقدت الولاية بالقضاء وغيره من الولايات، ولا يحتاج مع هذا الصريح إلى قرينة أخرى، إلا أن يكون تأكيدا لا شرطا.
وأما الكناية فهى سبعة ألفاظ. وهى: قد اعتمدت عليك، وعوّلت عليك، ورددت إليك، وجعلت إليك، وفوّضت اليك، ووكلت اليك، وأسندت اليك.
فهذه الألفاظ [لما تضمّنته من الاحتمال] تضعف عن حكم الصريح حتى يقترن بها فى عقد الولاية ما ينفى عنها الاحتمال وتصير فى حكم الصريح، مثل قوله: فانظر فيما وكلته اليك، واحكم فيما اعتمدت فيه عليك. فتصير الولاية بهذه القرينة مع ما تقدّم من الكناية منعقدة. ثم تمامها موقوف على قبول المولّى، فإن كان التقليد مشافهة فقبوله على الفور لفظا، وإن كان بمراسلة أو مكاتبة، جاز أن يكون على التراخى.
واختلف فى صحة القبول بالشروع فى النظر، فجوّزه بعضهم وجعله كالنطق، ومنعه آخرون حتى يكون نطقا؛ لأن الشروع فى النظر فرع لعقد الولاية، فلم ينعقد قبولها به.
فهذه الألفاظ التى تنعقد بها الولاية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع