تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر منع الشيخ تقى الدين بن تيمية من الفتيا واعتقاله بقلعة دمشق

قد قدمنا أن المراسم الشريفة السلطانية كانت قد تقدمت بمنع الشيخ تقى الدين أحمد بن تيمية من الفتيا فى مسألة الطلاق وتكررت مرة بعد أخرى، ثم

اتصل بالأبواب السلطانية أنه لم يمتنع عن ذلك فلما كان فى بكرة نهار الخميس الثانى والعشرين من شهر رجب سنة عشرين وسبعمائة عقد المجلس بدار السعادة بدمشق بحضور نائب السلطنة، وقضاة القضاة الأربعة وجماعة من الأعيان، وحضر الشيخ تقى الدين وسئل عن فتياه فى مسألة الطلاق، وأن المراسيم الشريفه السلطانية تكررت بمنعه من ذلك وهو يفتى بها، فأنكر أن يكون أفتى بها بعد المنع فحضر خمسة نفر ذكروا أنه أفتاهم بها بعد ذلك فأنكر وصمم على الإنكار فشهد عليه تقى الدين به طليس أنه أفتى بها لحّاما اسمه قمر، وأن ذلك كان فى بستان شرف الدين ابن منجا فقام شرف الدين وعلاء الدين أبناء زين الدين بن منجا ليشهدا بخلاف ما شهد به ابن طليس، فقال قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى لهم: أنتما فاسقان لا تقبل شهادتكما ثم أمر بإخراجهما من المجلس فأخرجا، وقيل للشيخ أكتب خطك أنك لا تفتى بها ولا بغيرها فكتب أنه لا يفتى بها، ولم يكتب بغيرها فأمر قاضى القضاة نجم الدين باعتقاله وحكم بذلك، فقال له، حكمك باطل فإنك عدوى فلم يرجع إلى قوله وحبس بقلعة دمشق واستمر فى الاعتقال إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فأفرج عنه حسب الأمر السلطانى، واستمر بداره بدمشق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.