من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر القبض على الأمير علم الدين الجاولى نائب السلطنة بغزة
وفى شعبان سنة عشرين وسبعمائة أمر السلطان بالقبض على الأمير علم الدين سنجر الجاولى نائب السلطنة ومقدم العسكر بغزة، وكان قد تقدم فى الدولة وعظم شأنه وكثرت أتباعه ومماليكه وميز إقطاعه حتى كان فيما قيل- يقارب إقطاع نائب السلطنة بدمشق، ولم يكاتب من ديوان الإنشاء بما كان يكاتب به من قبله من النواب، بل ألحق بنواب الممالك الشريفة فى رسم المكاتبة السلطانية وغيرهم وكان قد استأذن على الحج وتجهز لذلك تجهزا عظيما فاتصل بالسلطان عنه من أحد أستاذ دارية المذكور أمورا أنكرها
عليه ونسب إلى ما لعله برئ منه فأمر السلطان بالقبض عليه وتوجه الأمير سيف الدين الماس الحاجب لذلك وأظهر أنه إنما توجه لزيارة البيت المقدس والخليل صلوات الله عليه وسلامه، ولما عاد من الزيارة قبض عليه وأوقع الحوطة على موجوده، وذلك فى يوم الجمعة الثامن والعشرين من شعبان وجهز إلى الديار المصرية، فلما وصل أمر السلطان بإرساله إلى ثغر الإسكندرية واعتقاله، فأرسل من وقته واعتقل بالثغر وكان أحسن الله عاقبته كثير الصدقة على الفقراء المقيمين بغزة والواردين إليها وغيرهم ممن هو بالقدس الشريف وحرم الخليل صلوات الله تعالى عليه وأثر بتلك الجهات أثارا حسنة، فانقطع كثير من الفقراء بسبب اعتقاله، عامله الله تعالى بلطفه وبمنه وكرمه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع