من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إبطال المعاملة بالفلوس عددا بالديار المصرية وبيعها بالرطل
وفى هذه السنة فى مستهل ذى الحجة رسم بإبطال المعاملة بالفلوس عددا وكانت المعاملة بها حسابا عن كل درهم ثمانية وأربعين فلسا، وكان سبب ذلك أنها كثرت فى أيدى الناس وهم، يتعاملون بها عددا على العادة فضربها الزغلية وخففوها إلى أن صار كل ستة فلوس منها زنة درهم، وكان السلطان قبل ذلك قد رسم بإبطال المعاملة فى الشام بالفلوس على ما كانوا يتعاملون بها بينهم بالقراطيس والقرطيس ستة فلوس عدد أخفافا، وكان الناس يتعاملون بها بالشام حسابا عن كل درهم أربعة وعشرون قرطاسا، فأبطلها السلطان وأمر بضرب فلوس جدد ناصرية، زنة كل فلس بها درهم وتعامل الناس بها بالشام على عادة الديار المصرية كل ثمانية وأربعين فلسا بدرهم فنقل الناس تلك الفلوس الخفاف من الشام إلى الديار المصرية
وخلطوها مع فلوس المعاملة، فخرجت فيها وتمادت عليها الأيام إلى أن كثرت وقلت الأولى، فتوقف الناس فى المعاملة بها وتزايد الأمر إلى أن غلقت الدكاكين وارتفعت الأسعار وتضاعفت، وكان السلطان قد توجه إلى الصيد بجهة الصعيد، ووصل إلى الأعمال القوصية، فلما عاد أنهى إليه حال الناس ووقوف معائشهم فأمر بأبطالها عددا وأن تدور بين الناس بالميزان حسابا عن كل رطل بالمصرى ثلاثة دراهم، وأمر بضرب فلوس جدد بدار الضرب عليها اسم السلطان وتاريخ ضربها زنة كل فلس منها نصف وربع وثمن، وأن يتعامل الناس بهذه الجدد عددا على العادة فمشت معائش الناس فى شهر ذى الحجة لكن غرم الناس جملة كثيرة فيما بين العدد والميزان، فكان الرطل منها إذا عد يكون سبعة دراهم عددا أو أكثر من ذلك وأقل ثم كان من أمر وقوفها ما نذكره فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وما بعدها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع