تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر الحاج فى هذه السنة

فى هذه السنة وقف الناس بعرفه فى يوم الجمعة بغير خلاف بينهم وحج من الديار المصرية خلق كثير فكانت الركوب التى خرجت من الديار المصرية سبعة وهم ركب توجه فى شهر رجب كما تقدم وأربعة ركوب في شوال على العادة صحبة المحمل، رحل الركب الأول منهم فى يوم الإثنين سادس عشر شوال من بركة الجب، وآخرهم فى يوم الجمعة وتوجه نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون بجماعة فى ذى القعدة وسبق الناس إلى مكة شرفها الله تعالى وتوجه القاضى فخر الدين ناظر الجيوش فى جماعة معه من مصر إلى البيت المقدس ومنه إلى مكة شرفها الله تعالى وتوجه من جهة البحر من ثغر عيذاب خلق كثير واجتمع بالموقف بعرفه ما يزيد على ثلاثين ركبا، ووصل ركب العراق إلى مكة وفيه خلق كثير وجماعة من أمراء التتار ومحمل من جهة الملك أبى سعيد بن خربندا، عليه غشاء أطلس، مرصع بأنواع الجواهر واليواقيت واللآلى والزمرد، وكان إذا وضع عن ظهر البختى ضرب عليه جسر عظيم واحتفال كثير، وكان مع أمراء الركب العراقى صناجق سلطانية ناصرية وصناجق عليها رقوك الأمراء فجعل المحمل العراقى

وصناجقهم، خلف محمل السلطان وصناجقه، ومحمل صاحب اليمن خلف محمل العراق، وكانت عادة الركب العراقى إذا قصد الحج ومرأهله على منازل العربان يأخذون منهم خفرا جملة من الأموال فلما وصل هذا الركب والمحمل فى هذه السنة ومروا على تلك الأعراب دفعوا إليهم ألف دينار وخمسمائة دينار فامتنع العربان من تمكينهم من العبور إلا بثلاثة آلاف دينار فقالوا نحن إنما جئنا بأمر السلطان الملك الناصر صاحب الديار المصرية والحجاز وكتابه إلينا فأعادوا عليهم الذهب وقالوا إذا كنتم جئتم بأمر السلطان فلا نأخذ منكم خفرا ومكنوهم من الجواز بغير شئ فلما اتصل ذلك بالسلطان أحسن إلى تلك الطائفة من العربان وأثابهم على ذلك بجزيل الإنعام والخلع السنية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.