من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إراقة الخمور بالمدينة السلطانية وتبريز وغيرها من ممالك التتار
وفى العشر الأول من شعبان أمر أبو سعيد بإراقة الخمور فأريقت، وكان سبب ذلك أنه وقع فى شهر رجب بالمدينة السلطانية برد كبار وزنت واحدة منها فكانت ثمانية عشر درهما، وأهلك ذلك مواشي كثيرة، وأعقبه سيل خيف منه على البلد، واشتد الخوف ولجأ الناس إلى الله تعالى ثم سلم البلد فسأل
الملك أبو سعيد الفقهاء عن سبب ذلك، فقالوا: من الجور والظلم، وإظهار الفواحش، وأنه بالقرب من المساجد والمدارس والخوانق خمارات وحانات، فأمر بتيطيل الخمارات والحانات فى سائر مملكته، وأبطل مكس الغلة، ورسم على الخمارين بالمدينة السلطانية، وألزموا بإحضار الخمور فى الظروف إلى تحت القلعة، وأحضرت، فاجتمع منها أكثر من عشرة آلاف ظرف ولما كمل جمعها حضر الوزير تاج الدين على شاة راجلا- وأعوانه، وخواص الدولة معه، وأريقت الظروف جميعها فى الخندق، ثم أحرقت الظروف وبقيت النار تعمل فيها يومين- نقلت ذلك من تاريخ الشيخ علم الدين البرزالى المترجم بالمقتفى، وقال فيه:
حكى ذلك تاجر موصلى، حضر الواقعة قال: وسافرت بعد ذلك إلى تبريز، فرأيت الخمور مراقة فى الأزقة وقد فعل من ذلك بتبريز دون ما فعل بالسلطانية.
قال: ثم قدمت الموصل فرأيت الذى فعل بها من ذلك دون ما شاهدته بمدينة تبريز بكثير.
نجز الجزء الثانى والثلاثون.
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع