تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

وَالسَّلْخُ

وَيَسَمِّيْهِ قَوْمٌ الاهْتِدَامُ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الهَدْمِ، فَكَأَنَّهُ هَدَمَ البَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ تَشْبِيْهًا لِلبَيْتِ بِالبنَاءِ وَسَمِّيَ بَيْتًا؛ لأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الحُرُوْفِ، كَمَا يَشْتَمِلُ البَيْتُ عَلَى مَا فِيْهِ. وَالسَّلْخُ قَرِيْبٌ مِنَ السَّلْبِ لَكِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ السَّلْبَ أَخْذُ المَعْنَى، وَتَغْيِيْرُ لَفْظِهِ، وَالسَّلْخُ أَخْذُ المَعْنَى وَالإِتْيَانُ بِأَكْثَرِ لَفْظِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاعِرُ أَكْثَرَ لَفْظِ بَيْتٍ لِشَاعِرٍ آخَرَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، فَيَأتِي بهِ فِي بَيْتٍ لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ المَعْنَى بِعَيْنِهِ كَقَوْلِ بَعْضِهِم:

خَلَقْنَا لَهُمْ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَحَاجِبٍبِسُمْرِ القَنَا وَالبِيْضُ عَيْنًا وَحَاجِبَا

سَلَخَهُ أَبُو نَصْرِ بن نُبَاتَةَ فَقَالَ:

خَلَقْنَا بِأَطْرَافِ القَنَا فِي ظُهُوْرِهِمْعُيُوْنًا لَهَا وَقْعُ السُّيُوْفِ حَوَاجِبُ

وَكَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ:

وَغرِيْرَةِ الأَلْحَاظِ نَاعِمَةِ الصِّبَاغَرِيَ الوُشَاةُ بِهَا وَلَجَّ العُذَّلُ

سَلَخَه المُتَنَبِّيّ فَقَالَ:

كَمْ وَقْفَةٍ سَحَرَتْكَ شَوْقًا بَعْدَمَاغَرِيَ الوُشَاةُ بِهَا وَلَجَّ العُذَّلُ

وَكَقَوْلِ أَبِي القَوَافِي:

رَدَّتْ صَنَائِعُهُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُفَكَأَنَّهُ مِنْ نَشْرِهَا مَنْشُوْرُ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

سَلَخَهُ المُتَنَبِّيّ فَقَالَ:

كَفِلَ الثَّنَاءُ لَهُ بِرَدِّ حَيَاتِهِلَمَّا انْطَوَى فَكَأَنَّهُ مَنْشُوْرُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إني لأعلم واللبيب خبير»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.