تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

فَنَظْم المَنْثُوْرِ

هُوَ أَنْ يُخْفِي الشَّاعِرُ المَطْبُوْعُ السَّرَقَ، وَيُلْبسُهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَنْثُوْرِ الكَلَامِ دُوْنَ مَنْظُوْمِهِ اسْتِرَاقًا لِلأَلْفَاظِ الرَّائِقَةِ، وَالمَوَاعِظَ الرَّائِعَةِ، وَالفِقَرِ الوَاقِعَةِ، وَالخُطَبِ البَارِعَةِ.

وَمَحْمُوْدٌ الوَرَّاقُ، وَأبُو العَتَاهِيَةِ، وَصَالِحُ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ، وَسَابِقٌ البَرْبَرِيُّ يَسْتَعْمِلُونَ ذَلِكَ كَثيْرًا فِي أَشْعَارِهِمْ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُكْثِرُوا إِكْثَارَ أَبِي العَتَاهِيَةِ وَمَحْمُوْدٍ. ومِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ مَنْ نَظَمَ ذَلِكَ، وَهُوَ الأَخْطَلُ. عَمَدَ إِلَى قَوْلِ بَعْضِ

اليُوْنَانِيِّيْنَ: العِشْقُ شُغْلُ قَلْبٍ فَارِغٍ فَقَالَ:

وَكَمْ قَتَلَتْ أَرْوَى بلا دِيَةٍ لَهَاوَأَرْوَى لِفُرَّاغِ الرِّجَالِ قَتُوْلُ

وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: اليَدُ العُلَيْا خَيْر مِنَ السُّفْلَى. فَنَظَمَ هَذَا المَعْنَى أَبُو العتَاهِيَةِ، وَأَخَلَّ بِبَعْضِهِ مُقَصِّرًا فَقَالَ:

افْرَحْ بِمَا تَأْتِيْهِ مِنْ طِيْبٍإِنَّ يَدَ المُعْطِي هِيَ العُلْيَا

وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِكْرَامُ الشَّاعِرِ مِنْ برِّ الوَالِدَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي أيُّوْبَ المَكِّيِّ شَاعِرٌ مِنْ وَاسِطَ، فَمَدَحَهُ، وَنَظَمَ هَذَا الكَلَامَ فَقَالَ:

إِنَّ مِنْ بِرِّ وَالِدَيْكَ جَمِيْعًاأَنْ تَوَخَّى مَسَرَّةَ الشُّعَرَاءِ

وَقَالَ القَاسِمُ بن مُحَمَّدٍ: أَبُوْنَا آدَمُ أُخْرِجَ مِنَ الجَّنَةِ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ، فَنَظَمَ ذَلِكَ مَحْمُوْد الوَرَّاقُ فَقَالَ:

تَصلُ الذُّنُوْبَ إِلِى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِيدَرَكَ الجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ العَابِدِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا ناظرا يرنو بعيني راقد»
وَنَسِيْتَ أَنَّ اللَّهَ أخْرَجَ آدَمًامِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبِ وَاحِدِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا ناظرا يرنو بعيني راقد»

وَنَظَمُ مَحْمُوْد أَيْضًا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُوْدٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَظْلِمُنِي، فَأَرْحَمُهُ. حَيْثُ قَالَ:

إنِّي شَكَرْتُ لِظَالِمِي ظُلْمِيوَغَفَرْتُ ذَاكَ لَهُ عَلَى عِلْمِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إني شكرت لظالمي ظلمي»
مَا زَالَ طلُمُنِي وَأَرْحَمُهُحَتَّى رَثِيْتُ لَهُ مِنَ الظُّلْمِ

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.