من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَالفَرْقُ بَيْنَ الهَزِّ وَالاسْتِزَادَةِ
وَذَلِكَ أَنَّ الهَزَّ رهَافُ الحِمْيَةِ، وَتَنْخِيَةُ الهِمَّةِ العَلِيَّةِ.
وَالاسْتِزَادَةُ: المُوَافَقَةُ عَلَى هَدْرِ الحُقُوقِ المَرْعِيَّةِ، وَالمُوَاخَذَةِ بِأصغَرِ خَطِأَةٍ.
فَالهَزُّ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
هَزَزْتُكَ لَا أنِّي رَأيْتُكَ نَاسِيًالِوَعْدِي وَلَا أنِّي أُحِبُّ التَّقَاضيَا
وَلَكِنْ رَأيْتُ السَّيْفَ مِنْ بَعْدِ سَلِّهِإِلَى الهَزِّ مُحْتَاجًا وَإِنْ كَانَ مَاضِيَا
وَالاسْتِزَادَهُ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ المُطَّلِبِ:
هَبْنِي كَمَا زَعَمَ الوَاشُوْنَ لَا زَعَمُواأَخْطَأْتُ حَاشَايَ أَوْ زَلَّتْ بِيَ القَدَمُ
وَهَبْكَ ضَاقَ عَلَيْكَ العُذْرُ عَنْ جُرُمٍلَمْ أجْنِهِ أَيَضِيْقُ العَفْوُ وَالكَرَمُ؟
مَا أَنْصَفَتْنَي فِي حُكْمِ الهَوَى أُذْنٌتُصْغِي لِوَاشٍ وَعَنْ عُذْرِي بِهَا صَمَمُ
وَكَقَوْلِ آخَرَ:
وَأَشْمَتَّ أعْدَائِي وَأَوْهَنْتَ جَانِبِيوَهِضْتَ جَنَاحًا رَيَّشَتْهُ يَدُ الفَخْرِ
وَمَا أنْتَ عِنْدِي بِالمَلُوْمِ وَلَا الَّذِيلَهُ الذَّنْبُ، هَذَا سُوْءُ حَظِّي مِنَ الدَّهْرِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع