تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

وَلِلشَّاعِرِ أدَوَات لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا

وَمَتَى أَعْوَزَهُ شَيْء مِنْهَا، نَقَصَ شِعْرُهُ، وَانْحَطَّ قَدْرُهُ، وَكَانَ بَيْنَ الشُّعَرَاءِ كَمُبَارِزِ الأَبْطَالِ بِغَيْرِ سِلَاحِ، وَالغَادِي عَلَى الحَرْبِ بِلَا رِجَالٍ، وَلَا رِمَاحٍ.

قَالَ البَدِيْهِيُّ:

وَأَرَى القَوَافِي لَا تُقَادُ مُطِيْعَةًإِلَّا إِلَى المُثْرِيْنَ مِنْ أدَوَاتِهَا
وَالطَّبْعُ لَيْسَ بِمُقْنِعٍ إِلَّا إِذَاحَصَلَتْ إضَافَتُهُ إِلَى آلَاتِهَا

وَطَبَقَاتُ الشُّعَرَاءِ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ مَرَاتِبهِم مِنَ الأدَوَاتِ وَالآلَاتِ. قَالَ الجَّاحِظُ: يُقَالُ لِلمُجيْدِ مِنَ الشُّعَرَاءِ: فَحْلٌ، وَلِمَن دُوْنَهُ مُفْلِقٌ، ثُمَّ شَاعِرٌ، ثُمَّ شُوَيْعِرٌ، ثُمَّ شُعْرُوْرٌ.

فَأَوَّلُ مَا يَضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ: الطَّبع وَالأدَبُ. فَالطَّبع: هُوَ رَأْسُ البضَاعَةِ، وَأَسَاسُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَهُوَ فِي الأَدِيْبِ كَالنَّجْدَةِ لِذِي السِّلَاحِ، فَفِقْدَانَ الأَدِيْبِ الطَّبع كَفِقْدَانِ ذِي السِّلَاحِ الشَّجَاعَةَ وَالنَّجْدَةَ، وَفِقْدَانُ صَاحِبِ الطَّبع الأَدَبَ كَفِقْدَانِ ذِي النَّجْدَةِ السِّلَاحَ وَالعُدَّةَ. وَلَا مَحْصُوْلَ لأَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَمَتَى أَحَاطَ الأَدِيْبُ بِطَرَفٍ مِنَ الأدَبِ، وَقَعَدَ بِهِ الطَّبع عَنْ إظْهَارِهِ، كَانَ وَالعَارِي مِنَ الأَدَبِ وَالعُطْلَ مِنَ المَعْرِفَةِ فِي نَظْمِ القَوَافِي سَوَاءً.

وَيَتْلُوهُمَا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.