تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

وَإشْبَاعُ المَعْنَى بِأَوْجَزِ لَفْظٍ، وَإبْرَازهُ فِي أحْسَنِ صِيْغَةٍ مِنَ البيانِ

فَأَمَّا إشْبَاعُ المَعْنَى بِلَفْظٍ مُخْتَصرٍ، فَكَقَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى فِي رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ:

تَحْمِلُهُ النَّاقَةُ الأَدْمَاءُ مُعْتَجِرًابِالبُرْدِ كَالبَدْرِ حَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة
وَفِي عِطَافَيْهِ أَوْ أَثناءِ رِبْطَتِهِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ دِيْنٍ وَمِنْ كَرَمِ

فَقَوْلُهُ: مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، لو أَرَادَ وَاصِفٌ شَرْحَهُ، لاحْتَوَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ اللَّفْظِ، تَعْجَزُ عَنْهُ العِبَارَةُ.

وَكَقَوْلِ ابنِ الرُّوْمِيِّ فِي الهَجْوِ:

مَا شِئْتَ مِنْ مَالٍ حِمًىيَأْوِي إِلَى عِرْضٍ مُبَاحِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لولا عبيد الله قلت ولم أخف رهق الجناح»

وَقَدْ ذَهَبَ قُدَامَةُ الكَاتِبُ إِلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الوَحْيُ وَالإِشَارَةُ.

وَأَمَّا إِبْرَازُ المَعْنَى فِي أَبْهَى حُلَّةٍ مِنَ البَيَانِ، فَكَقَوْلِ ابنِ الخَيْشِيِّ الحَلَبِيِّ:

عِقْبَانُ رَوْعٍ وَالسُّرُوْجُ وَكُوْرُهَاوَلُيُوْثُ حَرْبٍ وَالقَنَا آجَامُ
وَبُذوْرُ تَمٍّ وَالتَّرَائِكُ فِي الوَغَىهَالَاتُهَا وَالسَّابِرِيُّ غَمَامُ
جَادُوا بِمَمْنُوعِ التِّلَادِ وَجَوَّدُواضَرْبًا يُجَذُّ بِهِ الطُّلَى وَالهَامُ
وَتَجَاوَدَتْ أسْيَافُهُمْ وَجِيَادُهُمْفَالأَرْضُ تُمْطِرُ وَالسَّمَاءُ تُغَامُ

وَكَقَوْلِ ابنِ المُعْتَزِّ:

مُوَسْوَمَة بِالحُسْنِ مَعْشُوْقَةٌتُمِيْتُ مَنْ شاءتْ وَتُحْيِيْهِ
بَاتَ يُرِيْنِيْهَا هِلَالُ الدُّجَىحَتَّى إِذَا غَابَ أَرَتْنِيِهِ

وَكَقَوْلِ الآخَرِ:

مَا لِي وَفِكْرِي فِي العَوَاقِبِ بَعْدَ مَاأيْقَنْتُ أَنَّ عَلَى المَنِيَّةِ مَقْدَمِي
وَإِذَا الأنَامُ تَوَارَدُوا حَوْضَ الرَّدَىفَالمُقْدِمُ الهَجَّامُ مِثْلُ المُحْجِمِ
عَجَبِي لِمُنْطَلِقِ اليَدَيْنِ مُمَكَّنٍمِنْ سَيْفِهِ وَيُرَى بِعَيْنِ المُعْدِمِ

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.