من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَإِرْدَافُ البَيْتِ بِأَخِيْهِ
وَهُوَ لَبَاقَةٌ مِنَ الشَّاعِرِ فِيْمَا يَنْظِمُهُ وَيُؤَلِّفُهُ. وَكَأنِّي بِالقَائِلِ الجَّاهِلِ لِذَلِكَ يَقُوْلُ: أَيُّ كَبِيْرٍ مِنَ الصَّنْعَةِ فِي هَذَا حَتَّى يُجْعَلَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ صَنْعَةِ الشِّعْرِ.
وَمَا يَعْلَمُ أَنَّ كَثِيْرًا مِنْ فُرْسَانِ الشُّعَرَاءِ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَجَاءوا بِالبَيْتِ وَابْنِ عَمِّهِ، بلْ بِالبَيْتِ وَنَزِيْلِهِ حَتَّى انْتَقِدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعِيْبوا به.
وَإِنَّمَا يَرُوْقُ النَّظْمُ إِذَا حَسُنَ سَبْكُهُ، وَالْتَحَمَتْ أَلْفَاظُهُ، وَأَضَاءتْ مَعَانِيْهِ، وَتَوَالَت أَبْيَاتهُ، كَقَوْلِ المَجْنُونِ:
وَلَمْ يُنْسِنِي لَيْلَى وَلَا حُسْنَ دَلِّهَانِسَاءٌ عَلَيْهَا حَلْيُهَا وَبُرُوْدُهَا
فَأَحْسَنُ مِنْ حَلْيٍ لَهُنَّ وَلُؤْلُؤٍتَرَائِبُ لَيْلَى الوَاضِحَاتَ وَجِيْدُهَا
عَشِيَّةَ قَامَتْ وَاتَّقَتْنَا بِكَفِّهَافَيَا حُسْنَهَا مِنْ نَظْرَةٍ لَوْ تُعِيْدُهَا
وَكَقَوْلِ الآخَرِ:
وَإنِّي رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَلْعَبُ بِالفَتَىتُقَلِّبُهُ حَالَانِ مُخْتَلِفَانِ
فَأَمَّا الَّذِي يَمْضِي فَأَحْلَامُ نَائِمٍوَأَمَّا الَّذِي يَبْقَى لَهُ فَأَمَانِي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع