من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَخَلُوْصُ السَّبْكِ
هُوَ أَنْ يَكُوْنَ المَعْنَى فِي البَيْتِ مُحْتَاجًا إِلَى جَمِيع لَفْظِهِ، غَيْر مُسْتَغْنٍ عَنْ كَلِمَةِ مِنْهُ تَأْتِي حَشْوًا، أَوْ يُتَمِّمَ بها الشاعِرُ نَظْمِ بَيْتٍ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَيْهَا إِذَا اعْتُبِرَ بِالنَّقْدِ، وَتَكُوْنَ ألْفَاظُهُ رَائِقَةً مُهَذّبَةً، إِمَّا سَهْلَةً مُمْتَنِعَةً، أَوْ جَزِلَةً طَبِيْعِيَّةً، لَا تَعْرُوْهَا رِكَّةٌ،
وَلَا تَعْلُوْهَا فَضَاضَةٌ.
وَذَلِكَ كَقَوْلِ قَيْسِ بن المُلَوَّحِ:
فَإنْ تَمْنَعُوا لَيْلَى وَحُسْنَ حَدِيْثِهَافَلَنْ تَمْنَعُوا مِنِّي البُكَا وَالقَوَافِيَا
فَهَلَّا مَنَعْتُمْ إِذْ مَنَعْتُمْ حَدِيْثَهَاخَيَالًا يُوَافِيْنِي عَلَى النَّأْي هَادِيَا
رَمَانِي وَلَيْلَى العَامِرِيَّةَ قَوْمُهَابِأَشْيَاءَ لَمْ لُخْلَق وَلَمْ أدْرِ مَا هِيَا
فَلَيْتَ الَّذِي تَلْقَى وَيُحْزِنُ نَفْسَهَاوَيُلْقُوْنَهُ بَيْني وَبَيْنَ ثِيَابِيَا
وَكَقَوْلِ عُمَر بن أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ:
وَلَمَّا تَفَاوَضْنَا الحَدِيْثَ وَأَسْفَرَتْوُجُوْهٌ زَهَاهَا الحُسْنُ أَنْ تَتَبَرْقَعَا
تَبَالَهْنَ بِالعِرْفَانِ لَمَّا رَأَيْنَنِيوَقُلْنَ امْرُؤٌ بَاغٍ أكَلَّ وَأوْضَعَا
وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الهَوَى لِمُتَيَّمٍيَقِيْسُ ذِرَاعًا كُلَّمَا قِسْنَ إصْبَعَا
فَقُلْتُ لِمُطْرِيْهِنَّ: وَيْحَكَ إِنَّمَاضَرَرْتَ فَهَل تَسْطِيْعُ نَفْعًا فَتَنْفَعَا؟
وَكَثيْرٌ مِنْ هَذَا البَابِ. وَإِنَّمَا نُوْرِدُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى نَوْعِهِ. وَهَذَا المِقْدَارُ كَافِ
شَافٍ فِيْمَا أَرَدْنَا إيْرَادَهُ مِنْ أسْبَابِ الشِّعْرِ وَفُنُوْيهِ، وَيَجِبُ أَنْ نَذْكُرَ الآنَ مَا يَخْتَصُّ بِالشَّاعِرِ، فَنَقُوْلُ:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع