من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَالتَّرْجِيْحُ بَيْنَ اللَّوْمِ وَالعَتَبِ
هُوَ أَنَّ اللَّوْمَ عَلَى التَّقْصِيْرِ، وَالخَطَأِ فِي الرَّأْي.
وَالعَتَبَ عَلَى التَّغْيِيْرِ وَالكَدَرِ بَعْدَ الصَّفَاءِ.
فَاللَّوْمُ كَقَوْلِ دُرَيْدِ بن الصَّمَّةِ:
أمَرْتُهُمُ أمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَىفلم يَسْتَبِيْنُوا الرُّشْدَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ
فَلَمَّا عَصَوْنِي كُنْتُ مِنْهُمُ وَقَدْ أرَىغِوَايَتَهمْ أوَ أنَّنِي غَيْرُ مُهْتَدِي
وَكَقَوْلِ أَبِي الحَسَنِ البَصْرَوِيِّ:
قَدْ كَانَ وَجْهُ الرَّأْي لَمَّا أَنْ هَوَىعَرْشُ ابنِ بُوَيْهَ أَنْ يُرَى فِي الدَّارِ
الرَّأْيُ بِالرَّيِ الغَذَاةَ تَرَكْتَهُوَأتَيْتَ تَطْلُبُهُ مِنَ الأنْبَارِ
فَرَّطْتَ ثُمَّ أَتَيْتَ تَبْغِي دَوْلَةًهَذَا لَعَمْرِيْ غَايَةُ الإِدْبَارِ
وَالعَتْبُ كَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ:
قُلْ لِلأَمِيْرِ فَإِنَّهُ القَمَرُ الَّذِيضَحِكَتْ لَهُ الأَيَّامُ وَهِيَ عَوَابِسُ
قَدَّمْتَ قُدَّامِي رِجَالًا كُلُّهُمْمُتَخَلِّفٌ عَنْ غَايَتَي مُتَقَاعِسُ
وَأذَلْتَنِي حَتَّى لَقَدْ أَشْمَتَّ بِيمَنْ كَانَ يَحْسُدُ مِنْهُمُ وَيُنَافِسُ
وَأَنَا الَّذِي أوْضَحْتُ غَيْرَ مُدَافَعٍنَهْجَ القَوَافِي وَهُوَ رَسْمٌ دَارِسُ
وَشُهِرْتُ فِي شَرْقِ البِلَادِ وَغَرْبِهَافَكَأنَّنِي فِي كُلِّ نَادٍ جَالِسُ
هَذِي القَصَائِدُ قَدْ زَفَفْتُ صبَاحَهَاتَسْعَى إِلَيْكَ كَأنَّهُنَّ عَرَائِسُ
وَلَكَ السَّلَامَةُ وَالسَّلَامُ فَإنَّنِي غَادٍوَهُنَّ عَلَى عُلَاكَ حَبَائِسُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع