من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَالالْتِقَاطُ وَالتَّلْفِيْقُ
وَهُوَ تَرْقِيْعُ الأَلْفَاظِ، وَتَلْفِيْقُهَا، وَاجْتِلَابُ الشَّاعِرِ الكَلَامَ مِنْ أبْيَاتٍ أُخَرَ حَتَّى يَنْظِمَ بَيْتًا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَزِيْدُ بن الطَّثْرِيَّةِ:
إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا غَضَّ طَرْفَهُكَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه
فَقَوْلُهُ: إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا، مِنْ قَوْلُ جَمِيْلٍ:
إِذَا مَا رَأُوني مُقْبِلًا مِنْ ثَنِيَّةٍيَقُوْلُوْنَ مَنْ هَذَا وَقَدْ عَرِفُوْنِي
وَقَوْلُهُ: غَضَّ طَرْفَهُ مِنْ قَوْلُ جَرِيْرٍ:
فَغَضُّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍفَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
وَقَوْلُهُ:
كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه
مِن قَوْلُ عَنْتَرَةَ الطَّائِيّ:
إِذَا أبْصرَتْنِي أَعْرَضَتْ عَنِّيكَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُوْرُ
وَمِنَ الالْتِقَاطِ وَالتَّلْفِيْقِ قولُ ابنِ هَرمَةَ:
كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِجَبُوْبِ خِلْصٍوَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المحِيْلِ
الْتَقَطَهُ وَلَفَّقَهُ مِنْ بَيْتَيْنِ أَحدُهُمَا قَوْلُ جَرِيْرٍ:
كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِبِلَادِ نُعْمٍوَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِرِهِ الخِيَامَا
فَصَدْرُ بَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مِنْ صَدْرِ هَذَا البَيْتِ، وَعَجُزُهُ مِنْ قَوْلِ الكُمِيْتِ:
ألَمْ تَلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المُحِيْلِبفَيْدٍ وَمَا بُكُاؤُكَ فِي الطُّلُوْلِ
فَمَا يَصْنَعُ بِبَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مَعَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ.
وَضَرْبٌ قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ مَجَازًا وَتَوَسُّعًا، وَعَزَفَتْ عَنْهُ أنْفُسُ الشُّعَرَاءِ الفُضَلَاءِ وَالمُفْلِقِيْنَ الأُدَبَاءِ، فَلَا يُوْجَدُ فِي أَشْعَارِهِمْ إِلَّا نَادِرًا وَلَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُم الإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ:
الخَلْعُ، وَالاصْطِرَافُ، وَالإِغَارَةُ، وَالاجْتِلَابُ، وَالاسْتِلْحَاقُ، وَالانْتِحَالُ،
وَالإِنْحَالُ، وَالمُرَافَدَةُ، وَتَنَازُعُ الشَّاعِرَيْنِ فِي الشِّعْرِ وَادِّعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع