تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

وَتَنَازُعُ الشَّاعِرَيْنِ فِي الشِّعْرِ

وَادِّعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ.

كَمَا أَخْبَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ النَّحَوِيُّ عَنْ ابنِ دُرَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيْهِ عَنِ ابنِ الكَلْبِيّ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: حَضرَ الحَارِثُ بنُ الطُّفَيْلِ الأَزْدِيُّ عُكَاظَ، وَكَانَ فَارِسًا شَاعِرًا، وبِهَا عَنْتَرَةُ بنُ شَدَّادٍ العَبْسِيُّ، وَكَانَ عَنْتَرَةُ قَدْ قَالَ:

لِمَنِ الدِّيَارُ عَفَوْنَ بِالسَّهْبِبُنِيَتْ عَلَى خَطْبٍ مِنَ الخَطْبِ

ثُمَّ أجْبَلَ، أي انْقَطَعَ، فَقَالَ الحَارِثُ بنُ الطُّفَيْلِ:

إِذْ لَا تَرَى إِلَّا مُقَاتِلَةًوَعَجَالِزًا يُرْقِلْنَ بِالرَّكْبِ
وَمُدَجَّجًا يَسْعَى بِشِكَّتِهِمُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ كَالْكَلْبِ
وَمَعَاشِرًا صَدَأُ الحَدِيْدِ بِهِمْعَبَقَ الهَنَاءِ مَخَاطِمَ الجُرْبِ
لَمَّا سَمِعْتُ نَزَالِ قَدْ دُعِيَتْأيْقَنْتُ أنَّهُمُ بنُو كَعْبِ
كَعْبِ بنِ عَمْرِو لَا كَكَعْبِبَنِي العَنْقَاءِ وَالبَيْتَانِ لِلسَّبِّ
فَرَمَيْتُ كَبْشَهُمُ بِقَرْحَتِهِفَمَضَى وَرَاشُوهُ بِذِي لَغْبِ
شَكُّوا يَدَيْهِ بِالرِّمَاحِ كَمَاشَكَّ الصَّرِيْعُ تَرَافُدَ الشَّعْبِ
فَكَأَنَّ مُهْرِي ظَلَّ مُنْغَمِسًابِشَبَا الأَسِنَّةِ مَغْرَةَ الجَأْبِ
بَلْ رُبَّ مَوْضُوْعٍ رَفَعْتُ وَمَرْفُوْعٍ وَضعْتُ بِمَنْزِلِ النُّصِبِ

فَقَالَ عَنْتَرَةُ: أَنَا وَاللَّهِ قَاِئِلُهَا، فَقَالَ الحَارِثُ: أَنَا وَاللَّهِ قَائِلُهَا، فَتَبَاهَلَا أَنْ

يَقْتُلَ اللَّهُ الكَاذِبَ مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأتِي مِثْلُ ذَلِكَ اليَوْمَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، وَتَفَرَّقَا، فَخَرَجَ عَنْتَرَةُ فِي بَاقِي الأَشْهُرِ الحَرَامِ يَتَحَاذَى دَيْنًا لَهُ، فَلَقِيَهُ الأَسَدُ الرَّهِيْصُ الطَّائِيُّ فِي نَفَرٍ، فَقَتَلُوْهُ. وَيُقَالُ بَلْ لَقِيَهُ بُرْبخ بنُ مُسْهرٍ الطَّائيُّ فَقَتَلَهُ:

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلْ أَصَابَتْهُ رِيْحٌ قرَّةٌ بَيْنَ شَرْجٍ وَنَاظِرَةَ، فَهَرَّأَتْهُ، فَمَاتَ. وَالقَصِيْدَةُ تَرْوِيْهَا عَبْسٌ لِعَنْتَرَةَ، وَتَرْوِيِهَا الأَزْدُ لِلحَارِثِ بنِ الطُّفَيْلِ:

وَضرْبٌ يَسْتَحِقُّ مُعْتَمِدُهُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بَلِ القَطْع، لافْتِضَاحِهِ بِشُنْعَةِ السَّرَقِ وَقَبِيْحِ الأَخْذِ وَالإِفْسَادِ فِيْهِ وَهُوَ:

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.