من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَالمُرَافَدَةُ
هِيَ أَنْ يَنْظِمَ الشَّاعِرُ بَيْتًا، أَوْ أبْيَاتًا، وَيُعْطِيْهَا شَاعِرًا آخَرَ يُنَاضِلُ بِهَا قِرْنَهُ.
أَخْبَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ عَنْ ابنِ دُرَيْدٍ عَنِ السَّكَنِ بنِ سَعِيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبَّادٍ عنِ ابنِ الكَلْبِيِّ عَنْ عَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ قَالَ: بَيْنَا جَرِيْرٌ وَاقِفًا فِي المِرْبَدِ وَقَدْ رَكِبَهُ النَّاسُ وَعُمَرُ بنُ لجَأٍ مُوَاقِفُهُ فَأَنْشَدَهُ جَرِيْرٌ قَوْلَهُ:
أَحِيْنَ صِرْتُ سَنَامًا يَا بَنِي مَطَرٍوَخَاطَرَتْ بِي عَنْ أَحْسَابِهَا مُضَرُ
فَقَالَ عُمَرُ جَوَابَ هَذَا:
لَقَدْ كَذَبْتَ وَشَرُّ القَوْلِ أَكْذَبُهُمَا خَاطَرَتْ بكَ عَنْ أحْسَابِهَا مُضَرُ
أَلَسْتَ نَزْوَةَ خَوَّارٍ عَلَى أَمَةٍلَبِئْسَتِ الخَلَّتَانِ اللَّوْمُ وَالخَوَرُ
وَكَانَ الفَرَزْدَقُ رَفَدَهُ بِهَذِيْنِ البَيْتَيْنِ فِي هَذِهِ القَصيْدَةِ، فَقَالَ جَرِيْرٌ لَمَّا سَمِعَهُمَا: كَذَبْتَ وَاللَّهِ وَلَؤُمْتَ يا بنَ قُبَتٍ، هَذَا شِعْرٌ حَنْظَلِيٌّ هَذَا شِعْرُ القُرَيْدُ رَفَدَكَ بِهِ، يَعْنِي الفَرَزْدَقَ قَالَ فَبئْسَ عُمَرُ فَمَا رَدَّ جَوَابًا، وَخَرَجَ عُثَيْمُ بنُ أَبِي الرَّقْرَاقِ حَتَّى أَتَى الفَرَزْدَقَ بِالخَبَرِ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِيهٍ وَيْلَكَ يَابنَ أَبِي الرَّقْرَاقِ. إِنَّ عِنْدَكَ لَخَبَرًا. قُلْتُ
خَزِيَ أَخُوْكَ ابْنُ قُبْتٍ. وَحدَّثَهُ الحَدِيْثَ، فَضَحِكَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ فِي سَاعَتِهِ:
وَمَا أنْتَ إِنْ قَرْمَا تَمِيْمٍ تَسَامِيَاأَخْا التَّيْمِ إِلَّا كَالوَشِيْظَةِ فِي العَظْمِ
وَلَوْ كُنْتَ مَوْلَى العِزِّ أَوْ فِي ظِلَالِهِظَلَمْتَ وَلَكِنْ لَا يَدَي لَكَ بِالظُّلْمِ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ جَرِيْرًا، قَالَ: مَا أَنْصَفَنِي الفَرَزْدَقُ فِي شِعْرٍ قَطُّ قَبْلَ هَذَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع