تجاوز إلى المحتوى

من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)

وَالإِنْحَالُ

هُوَ مَا نَحَلَهُ العُلَمَاءُ الشُّعَرَاءُ (وَهُوَ ضِدُّ السَّرَقَةِ): أخْبَرَ بنُ مَهْدِي الكَاتِبُ عَنِ إبْرَاهِيْمِ بن عَرَفَةَ. قَالَ: قَالَ المُبَرَّدُ: كَانَ خَلَفٌ الأَحْمَرُ عَجِيبَ الذِّهِنِ، حَسَنَ التَّصَرُّفِ فِي أسَالِيْبِ الشِّعْرِ. وَكَانَ مَعَ اقْتِدَارِهِ وَاتِّسَاعِهِ يُعَدُّ مُقِلًّا لِمَا كَانَ يَنْحَلُهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ المُتَقَدِّمِيْنَ، كَأَبِي دُؤَادٍ، وَالشَّنْفَرَى، وَتَأَبَّطَ شَرًّا، وَمَنْ لَا شُهْرَةَ لَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ. وَكَانَ أَتَى الكُوْفَةَ، فَأَقْرَأَ أهْلَهَا أشْعَارَ أَبِي دُؤَادٍ، وَنَحَلَهُ شَيْئًا كَثِيْرًا لَمْ يَقُلْهُ، وَأخَذَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ البِرَّ الجَزِيْلَ، ثُمَّ نَسَكَ، فَعَادَ إلَيِهِم، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي نَحْلِهِ لِهَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ مِنَ الأَشْعَارِ، وَأَنَّ كَثِيْرًا مِمَّا نَسَبَهُ إِلَى أَبِي دُؤَادٍ لَيْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا نَحَلَهُ إِيَّاهُ مِنْ قَوْلِهِ فلم يُعْرِجُوا عَلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يَلتفِتُوا إِلَى كَلَامِهِ.

قَالَ المُبَرَّدُ: وَكَانَ خَلَفٌ الأَحْمَرُ عَلَّامَةً بِقَوْلِ الشِّعْرِ عِلْمًا وَاقْتِدَارًا، وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ أَيْضًا يَنْحَلُ الشُّعَرَاءِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِعُ اتِّسَاعَ خَلَفٍ.

وَحَكَى ابْنُ سَلامٍ أَنَّ أبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَزْعَمُ أَنْ المُفَضلَ صنعً بَعْضَ القَصَائِدِ الَّتِي اخْتَارَ، وَنَسَبَ مَا صَنَعَ مِنْهَا إِلَى رِجَالٍ، هُوَ فِيْمَا صنَعَ لَهُمْ أَشْعَرُ مِنْهُمْ فِي صَحِيْح أَشْعَارِهِمْ.

قَالَ ابْنُ سَلامٍ: وَيَرْوِي النَّاسُ لأَبِي سُفْيَانَ بنِ الحَارَثِ يُخَاطِبُ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ:

أبُوْكَ أبٌ سَوْءٌ وَخَالُكَ مِثْلُهُوَلَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبِيْكَ وَخَالِكا
وَإنَّ أحَقَّ النَّاسِ ألَّا تَلُوْمَهُعَلَى اللُّؤْمِ مَنْ أَلْفَى أبَاهُ كَذَلِكَا

قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: فَأَخْبَرَنِي أهْلُ المَدِيْنَةِ أَنَّ قُدَامَةَ بنَ مُوْسَى بنِ عُمَرَ بنِ قُدَامَةَ بنِ مَطْعُوْنٍ الجُمْحِيَّ قَالَهَا، وَنَحَلَهَا أبَا سُفْيَانَ. وَقُرَيْشٌ تَزِيْدُ فِي أَشْعَارِهِ، تُرِيْدُ بِذَلِكَ الأَنْصَارَ، وَالرَّدَّ عَلَى حَسَّانٍ.

وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ عَنِ المُبَرَّدِ عَنِ المَازِنِيِّ عَنِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ يُوْنسُ بنِ حَبِيْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرُو بن العَلَاءِ مَا زِدْتُ فِي أَشْعَار العَرَبِ إِلَّا هَذَا البَيْتَ لِلأَعْشَى:

وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْمِنَ الحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ بَشَّارًا يُنْكِرُهُ، وَيَقُوْلُ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ الأَعْشَى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مقدمة المؤلف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.