من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف
حَرْفُ الأَلِفِ
هَذَا الحَرْفُ أَكْبَرُ الحُرُوْفِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوَّلُهَا وَمُقَدِّمُهَا فِي جَمِيع التَّرَاجِمِ الَّتِي يُمْكِنُ الكِتَابَةِ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا أَوَّلُهَا وَآخِرهَا قَدِيْمهَا وَحَدِيثهَا مِنْذُ عَهْدِ أَبِيْنَا آدَمَ ﵇ عَلَى عَصْرِنَا هَذَا لَمْ يُبْدَأ بِحَرْفٍ قَبْلَهُ وهو أَوَّلُ اسم اللَّه ﷿ الوترُ الأحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ المُجَرَّدُ وَحَسْبُهُ بِذَلِكَ إِجْلَالًا وَتَعْظِيْمًا وَهُوَ فِي هَذَا الكِتَابِ أَوْسَعُ الحُرُوْفِ - وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ المَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّوَامِتِ زَعَمُوا أَنَّهُ قِيْلَ لِلأَلِفِ بِمَاذَا اسْتَحْقَقْتَ الأوْلِيَّةَ وَالتَّقْدِيْم عَلَى جِمْيعِ الحُروْفِ؟ قَالَ: بِاسْتِقَامَتِي وَصِحَّتِي مِنْ بَيْنِهَا وَتَجَرُّدِي عَنِ النُّقَطِ وَاشْكَالِ. وَقَالَ قَوَامُ الدِّيْنِ يَحْيَى بن زِيَادَةَ البَغْدَادِيّ فِي المَعْنَى:
إِنْ كُنْتَ تَسْعَى لِلسَّيَادَةِ فَاسْتَقِمْتَنلِ المُرَاد وَلَوْ صَعَدْتَ إِلَى السَّمَا
أَلِفُ الكِتَابَةِ وَهُوَ بَعْضُ حُرُوْفِهَالَمَّا اسْتَقَامَ عَلَى الحُرُوْفِ تَقَدَّمَا
وَقَالَ آخَرُ فِي ذِكْرِ الأَلِفِ:
يا دَهْرُ مَالَكَ لَا تَزَالُ بِأَنْعُمٍمَقْبُوْضَةٍ وَتَنَكُّدٍ مَبْسُوْطِ
فَكَأنَّ شِيْمَتَكَ انْحِطَاطُ مُحَلّقٍمَجْدًا وَرِفْعَةُ نَازِلٍ مَحْطُوْطِ
فَالمُسْتَقِيْمُ لَهُ العَنَاءُ وَإِنَّمَاالمُعْوَجُّ يَحْظَى بالغِنَى المَغْبُوْطِ
كَالنُّوْنِ وَالأَلِفِ اللَّذَانِ تَغَايَرَاوَتَبَايَنَا فِي النَّقْطِ وَالتَّخْطِيْطِ
هَذَا اسْتَقَامَ فلم يُحَلّ بِنُقْطَةٍوَاعْوَجَّ ذَاكَ فَفَازَ بِالتَّنْقِيْطِ
يُرْوَى لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇:
خَيْرُ مَا اسْتَفْتَحَ العِبَادُ بِهِحَمْدَ الإِلَهِ رَبِّ السَّمَاءِ
وَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ أَبِي القَاسِمِذِي النُّوْرِ خَاتَمِ الأَنْبيَاءِ
فَابْدَ بِالحَمْدِ فِي الكَلَامِ فَذِكْرُاللَّهِ زَيْنٌ لِمَنْطِقِ البُلَغَاءِ
وَاحْمَدِ اللَّهَ حَمْدَ عَبْدٍ شَكُوْرٍمُسْتَزِيْدٍ للَّهِ فِي النُّعَمَاءِ
فَلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ تَعَالَى الشُّكَــرُ مِنَّا عَلَى جِمِيْعِ البَلَاءِ
وَعَلَى المُصْطَفَى الرَّسُوْلِ سَلَامٌكُلُّ صُبْحٍ مِنَّا وَكُلُّ مَسَاءِ
وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذِي مُقْلَةٍ أنْ يَبْدَأَ بِالحَمْدِ قَبْلَ افْتِتَاحِهَا كَمَا بُدِىَ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا فَالحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يُسْتَفْتَح بِأَفْضلِ مِنْ اسْمِهِ كَلَامٌ وَلَمْ يُسْتَنْجَح بِأَحْسَنِ مِنْ صِنْعِهِ مَرَامٌ الَّذِي جَعَلَ الحَمْدُ أوَّل قُرْآنِهِ وَآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جِنَانِه.
أجَزْتُ بَيْتَ لَبِيْدٍ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
الحَمْدُ للَّهِ آبَ الحَظُّ وَانْفَرَجَتْمَفَاتِحُ النُّجْحِ بِالخَيْرَاتِ إِقْبَالَا
الحَمْدُ للَّهِ آتَانِي الهِدَايَةَ وَالإِيْمَانَوَالدِّيْنَ إِحْسَانًا وَإِجْمَالَا
لَبِيْدٌ:
الحَمْدُ للَّهِ إِذْ لَمْ يَأتِنِي أَجَلِيحَتَّى لَبِسْتُ مِنَ الإسْلَامِ سِرْبَالَا
هو لبيد بين ربيعة بنُ مَالِك بن جَعْفَر بن كَلاب العَامِرِيّ مُخَضْرَمٌ عَاشَ فِي الجَّاهِلِيَّةِ سِتِّيْنَ سَنَةٍ وَفِي الاسْلَامِ مِثْلَهَا وَكَانَ عَذِبَ المَنْطِقِ رَقِيْقَ حَوَاشِي الكَلَامِ شَرِيْفًا فِي الجَّاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَامِ وَكُنْيَتهُ أَبُو عَقِيْلٍ وَحَكَى ابن دُرَيْدٍ أَنَّ لَبيْدًا عَاشَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِيْنَ عَاشَ مِنْهَا خَمْسًا وَخَمْسِيْنَ فِي الإِسْلَامِ وَتِسْعِيْنَ عامًا فِي الجَّاهِلِيَّةِ وَكَانَ مُعَاوِيَةَ قَدْ هَمَّ أنْ يُنْقِصَ مِنْ عَطَائِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنَا هَامَةُ اليَوْمِ أَوْ غَدٍ فَأَعِرْنِي اسْمَهَا فَعَلِّي أنْ لَا أَقْبضُهَا فَمَاتَ قَبْلَ أنْ يَقْبضُهَا وَكَانَتْ ابْنَتَاهُ تَأْتِيَانِ مَجْلِسَ ابنِ جَعْفَرٍ فَتَنْدِبَانَهُ فَبَقِيَتَا عَلَى ذَلِكَ حَوْلًا ثُمَّ كَفَّتَا وَذَلِكَ قَوْلهُ:
عَلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلِيْكُمَا
ابْنُ الرُوْمِيِّ:
الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي سَرَّنَافِيْكَ بِمَا سَرَّكَ فِي نَفْسِكَا
الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ أَمُتْحَتَّى أَرَانِي فِيْكَ مَا أَشْتَهِيِهْ
الحَمْدُ للَّهِ اللَّطِيْفِ بِنَاسَتَرَ القَبِيْحَ وَأَظْهَرَ الحَسَنَا
بَعْدَهُ:
مَا تَنْقَضي مِنْ عِنْدِهِ مِنَنٌإِلَّا يُجَدِّدُ ضِعْفَهَا مَنَنَا
وَلَوِ اشْتَغَلْتُ بِشُكْرِ تِلْكَ لَمَاأَصبَحْتُ بِاللّذَّاتِ مُفْتَتَنَا
جَمَالُ الدِّيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بن جَعْفَرَ:
الحَمْدُ للَّهِ بَانَ الحَقُّ وَاتَّضَحَاوَكُلُّ مَنْ قَالَ قَوْلًا كَانَ قَدْ نَبَحَا
ابْنُ المُعْتَزِّ:
الحَمْدُ للَّهِ بَلْ ذا كُلُّهُ قَدَرٌرَضِيْتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَاحِدًا صَمَدَا
هَذَا مِنْ أَبْيَاتٍ يَرْثي بِهَا المُعْتَضِدَ بِاللَّهِ أَوَّلُهَا:
يا دَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لي أَحَدًا- وَالِدُ سَوْءٍ تَأكل الوَلَدَا
الحَمْدُ للَّهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ يَقُوْلُ:
يا سَاكِنَ القَبْرِ فِي غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍبِالظَّاهِرِيَّةِ نَائيُ الدَّارِ مُنْفَرِدَا
أَيْنَ الجيُوْشُ الَّتِي كُنْتَ تَسْحَبُهَاأَيْنَ الكُنُوْزُ الَّتِي أَحْصَيْتهَا عَدَدَا؟
أَيْنَ السَّرِيْرُ الَّذِي قَدْ كُنْتَ تَمْلَؤُهُمَهَابَةَ مَنْ رَأَتْهُ عَيْنهُ ارْتَعَدَا؟
أَيْنَ الأَعَادِي الأُوْلَى ذَلَّلْتَ صَعْبَهُمُأَيْنَ اللُّيُوْث الَّتِي صَيَّرْتَهَا نَفَدَا؟
أَيْنَ الوُفُوْدُ عَلَى الأَبْوَابِ عَاكِفَةًوِرْدَ القَطَا صَعوهاء جَالَا فَاطَّرَدَا؟
لَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى خَيْرٍ تُقَدِّمهُمَا دَامَ مُلْكٌ لإِنْسَانٍ وَلَا خَلَدَا
كَانَ هَذَا جَمَالُ الدِّيْنِ بن خَنْفَرَ أحَدُ فُضَلَاءِ العَصْرِ وَكَانَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الوَزِيْرِ مُؤَيَّدِ الدِّيْنِ مُحَمَّد العَلْقَمِيّ وَزِيْرُ الإِمَامِ المُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ رَحَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيْنَ المَلِكِ مُجَاهِدِ الدِّيْنِ إيبَكَ الدُّوَيْدَارِ الصغِيْر مُخَاشَنَةٌ وَنِزَاعٌ لاخْتِلَافِ آرَائِهِمْ فِي - وُصُوْلِ التَّتَارِ إِلَى بَغْدَادَ فَلَمَّا وَقَعَ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا قَالَ جَمَالُ الدِّيْنِ ابن خَنْفَرَ قَصِيْدَةً يَذْكُرُ فِيْهَا الصَّلْحِ أوَّلُهَا هَذَا البَيْتِ.
ابْنُ الحَجَّاجِ:
الحَمْدُ للَّهِ جَاءتِ النِّعَمُوَانْصَرَفَتْ مَعْ مَجِيْئِهَا النِّقَمُ
وَبَعْدَهُ:
قَدْ طَلَعَ البَدْرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِفَانْكَشَفَتْ عَنِ وَجُوْهِنَا الظُّلَمُ
البُحْتُرِيُّ:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا تَمَّ وَاجِبُهُوَالشُّكْرُ للَّهِ شُكْرًا مِثْلَ مَا يَجِبُ
الصَّاحِبُ بن عَبَّادٍ:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا دَائِمًا أبَدًاإِذْ صَارَ سَبْطُ رَسُوْلِ اللَّهِ لِي وَلَدَا
قَالَ الصَّاحِبُ: هَذَا البَيْتُ وَقَدْ بُشِّرَ بِوَلدٍ وَلِدَاهُ مِنَ الشَّرِيْفِ عَبَّادِ بن عَلِيٍّ الحُسَيْنِي وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ الصاحِب.
أَبُو الحُصَيْنِ القَاضِي:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا دَائِمًا أبَدًاأَعْطَانِيَ الدَّهْرُ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدَا
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا دَائِمًا أبَدًايُجَاوِزُ فِيْهِ الحَدَّ وَالعَدَدَا
أنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَعْرَابِيٍّ:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا دَائِمًا أبَدًافِي كُلِّ حَالٍ هُوَ المُسْتَرْزَقُ الوَزَرُ
بَعْدَهُ:
فَلَيْسَ مَا يَجْمَعُ المُثْرِي بِحِيْلَتِهِوَلَيْسَ بِالعَجْزِ مَنْ لَمْ يَثْرِ يَفْتَقِرُ
إِنَّ المَقاسِمَ أَرْزَاقٌ مُقَدَّرَةٌبَيْنَ العِبَادِ فَمَحْرُوْمٌ وَمُدَّخِرُ
فما رُزِقْتَ فَإِنْ اللَّهَ جَالِبُهُوَمَا حُرِمْتَ فما يَجْرِي بِهِ القَدَرُ
فَاصْبِر عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مُنْقَبضًاعَنِ الدَّنَاءَةِ إِنَّ الحُرَّ يَصْطَبِرُ
وَلَا تَبيْتَنَّ ذا هَمٍّ تُعَالِجهُ كَأَنَّهُ .. النَّارُ فِي الأحْشَاءِ تَسْتَعِرُ
عَلَىَ الفِرَاشِ كنوزًا تصْحُ مُرْتَقبًاكَأَنَّ جَنْبَكَ مَغْرُوْزٌ بِهِ الإِبَرُ
فَالهَمُّ فَضْلٌ وَطُوْلُ العَيْشِ مُنْقَطِعٌوَالرِّزْقُ آتٍ وَرُوْحُ اللَّهِ مُنْتَظرُ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الرَّوْحُ السُّرُوْرُ وَالفَرَحُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ.
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا لَا نَفَادَ لَهُعَلَى الدَّوَامِ وَشُكْرًا لَيْسَ يَنْقَطِعُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبِي الفَيْضِ ذِي النُّوْنُ بن إبْرَاهِيْمِ المِصرِيّ ﵀ وَهِيَ قَصِيْدَةٌ طَوِيْلَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مُخْتَصَرهَا أوَّلُهَا:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا لَا نَفَادَ لَهُحَمْدًا يَفُوْتُ مَدَى احْصَاءِ وَالعَدَدِ
مِلْء السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَيْنِ مُذْ خُلِقَتْوَوَزْرنهِنَّ وَضِعْفِ الضِّعْفِ فِي المَدَدِ
وَيَعْجَزُ اللَّفْظَ وَالأَوْهَامَ مَبْلَغَهُحَمْدًا كَثيْرًا كَعِلْمِ الوَاحِدِ الصَّمَدِ
وَضِعْفُ مَا كَانَ أَوْ مَا قَدْ تَكُوْنُ إِلَىيَوْمِ القِيَامَةِ أَوْ يَفْنَى مَدَى الأَبَدِ
وَضِعْفَ مَا ذَرَّتِ الشَّمْس الشرُوْقَ بِهِوَمَا اخْتَفَى فِي سَمَاءٍ أَوْ ثَرَىَ جَدَدِ
وَضِعْفُ أَنْعُمِهِ فِي كُلِّ جَارِحَةٍوَكُلُّ نَفْسَةِ نَفْسٍ وَاكْتِسَابِ يَدِ
شُكْرًا لِمَا خَصَّنَا مِنْ فَضْلِ نِعْمَتِهِمِنَ الهُدَى وَلَطِيْف الصُّنْعِ وَالرِّفَدِ
رَبٌّ تَعَالَى فَلَا شَيْءٌ ويُحِيْطُ بِهِوَهُوَ المُحِيْطُ بِنَا فِي كُلِّ مُرْتَصِدِ
لَا الأيْنُ وَالحَيْثُ والتَّكْيِيْفُ يُدْرِكُهُوَلَا يُحَدُّ بِمِقْدَارٍ وَلَا أَمَدِ
مَنْ قَدَّرَ الشَّيْءَ قَبْلَ الكَوْنِ مُبْتَدِعًامِنْ غَيْرِ شَيْءٍ قَدِيْمٍ كَانَ فِي الأَبَدِ
مَا ازْدَادَ بِالخَلْقِ مُلْكًا حِيْنَ أَنْشَأَهُمْوَلَا يرِيْدُ بِهِمْ دَفْعًا لِمُضْطَّهَدِ
العَالِمُ الشَّيْءَ فِي تَعْرِيْفِ حَالَتِهِمَا عَادَ مِنْهُمْ وَمَا يَمْضِي فَلَمْ يَعُدِ
وَكِيْفَ يُدْرِكُهُ حَدٌّ وَلَمْ تَرَهُعَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي المِثْلِ مِنْ أَحَدِ
وَدَهَّرَ الدَّهْرَ وَالأَوْقَاتَ وَاخْتَلَفَتْبِمَا يَشَاءُ فَلَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدِ
وَلَمْ يَدَعْ خَلْقَ مِنْ يُبْدِ خلقَتُهُعَجْزًا عَلَى سِرْعَةٍ مِنْهُ وَلَا تُؤَدِ
وَيَعْلَمُ السِّرَّ مِنْ نَجْوَى القُلُوْبِ وَمَايَخْفَى عَلَيْهِ خَفِيٌّ جَالَ فِي خَلَدِ
أَمْ كيْفَ يَبْلغُهُ وَهْمٌ بِلَا شَبَهٍوَقَدْ تَعَالَى عَنِ الأَشْبَاهِ وَالوَلَدِ
إِذْ لَا سَمَاءٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا شَبَحٌفِي الكَوْنِ مِنْ قَادِرٍ صَمَدِ
إِحَاطَةً بِجَمِيعِ الغَيْبِ عَنْ قَدَرٍأَحْصَى بِهِ كُلُّ مَوْجُوْدٍ وَمُفْتَقَدِ
مَنْ لَا يُجَازَى بِنُعْمَى مِنْ فَوَاضلِهِوَلَمْ يَنَلْهُ بِمَدْحٍ وَصْفُ مُجْتَهِدِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَصَيَّرَ المَوْتَ فَوْقَ الخَلْقِ لَا لَجَأٌمِنْهُ وَلَا مَهْرَبٌ مِنْهُ إِلَى سَنَدِ
وَالمَوْتُ مَيْتٌ وَكُلٌّ هَالِكُوْنَ سِوَىوَجْهُ الإِلَهِ الكَرِيْمِ الدَّائِمِ الأَحَدِ
أَفْنَى القُرُوْنَ وَأَفْنَى كُلّ ذِي عُمُرٍكَعُمْرِ نُوْحٍ وَلُقْمَانٍ أَخِي لُبَدِ
يَا رَبِّ إِنَّكَ ذُو عَفْوٍ وَمَغْفِرَةٍفَنَجِّنَا مِنْ عَذَابِ المَوْقِفِ النَّكِدِ
وَاجْعَلْ إِلَى جنَّةِ الفِرْدَوْسِ مَوْئِلنَامَعَ النَّبِيِّيْنَ وَالأَبْرَارِ فِي الخلُدِ
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزِّ مِنْ مَلِكٍمَنْ اهْتَدَى بِهُدَي رَبِّ العِبَادِ هُدِي
عَبْدُ السَّلَامِ بن رَغْبَانَ:
الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا لَا نَفَادَ لَهُمَا المَرْءُ إِلَّا بِمَا يَحْوِي مِنَ النَّشَبِ
أَبُو حُكَيْمَةَ:
الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الحِلِّ وَالحَرَمِتَجْرِي المَقَادِيْرُ بِالبَلْوَى وَبِالنِّعَمِ
هُوَ أَبُو حُكَيْمَةَ وَيُكَنَّى أَبُو مُحَمَّد أَيْضًا رَاشِدُ بن إسْحَق الكَاتِبِ وَلَهُ أَشْعَارٌ كَثيْرَةٌ جَيِّدَة يَرْثِي بِهَا أَيْرُهُ وَكَانَ عَلَى مَا يَدَّعِيْهِ مِنَ العِنَّةِ مُتَّهَمٌ بِشِدَّةِ الغُلِمَةِ وَقُوَّةِ البَاهِ حَتَّى قِيْلَ أَنَّهُ أَحْبَلَ جَارِيَةً فِي دَارِ السُّلْطَانِ بَعْدَ تَسَيّرهُ لِهَذِهِ الأَشْعَارِ وَأَنَّهُ كَانَ يُبْعِدُ عَنْ نَفْسِهِ الظِّنَّ بِمَرَاثِيْهِ لأيْرِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَا يَقُوْمُ كَتْمًا لِحَالِهِ عَلَى سَبِيْلِ الظَّرْفِ.
قَالَ أَبُو حُكَيْمَةَ يَرْثِي أَيْرَهُ:
الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الحِلِّ وَالحَرَمِ. البَيْتُ
لَقَدْ تَحَزَّمَتِ الأَيَّامُ مِنْ بَدَنِيعُضوًا إِلَيْهِ تَنَاهَتْ غَايَةُ الكَرَمِ
فَقَدْتُ مِنْهُ رَفِيَقًا ذَا مُسَاعَدَةًمَتَى أَقُمْهُ لأمْرٍ حَادِثٍ يَقِمِ
لَمَّا قَضيْتُ مِنْهُ أَيَامُ الصِّبَى وَطَرًادَبَّ البَلَى فِيْهِ من قَرْنٍ إِلَى قَدَمِ
أيْرٌ ثَخَلَّى عَنِ الدُّنِيَا وَلذّتهَاوَحَالَ عَنْ صَالِحِ الأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ
كَأَنَّهُ هُوَ مَقْعٍ فَوْقَ خِصْيَتِهِمُسَافِرٌ تَحْتَهُ خِرْجَانِ مِنْ أَدَمِ
يَا رُبَّ عَسْكَرَ أَقْرَانَ أَغْرتُ بِهِعَلَى الأكَابِرِ وَالأَتْبَاعِ وَالخَدَمِ
كَمْ طَعْنَةٍ لَكَ لَمْ يُفْلِتْكَ صَاحِبُهَاإِلَّا وَعَوْرَتهُ مَخْضوْبَةٌ بِدَمِ
يَا أَيْرُ نِمْتَ وَلَوْلَا الضِّعْفُ لَمْ تَنَمهَرِمْتَ قَبْلَ أَوَانِ... فِي الهرَمِ
إِذَا رَجَوْتُ غِنًى مِنْ وَصْلِ غَانِيَةٍرجعْتُ مِنْكَ إِلَى
أَبُو الشِّيْصِ:
الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ عَلَىبُعْدِي وَقُرْبِي مِنْ غَييِّ وَإِرْشَادِي
بَعْدَهُ:
مَا صِرْتُ إِلَّا كَكَمُّوْنٍ بِمَزْرَعَةٍيَحْيَى بِذِكْرِ أَمَانِيٍّ وَمِيْعَادِ
لَمْ يَبْقَ لي فَوْقَ وَجْهِ الأَرْضِ مَضْطَرِبٌوَلَيْسَ تُثَبَّتُ فَوْقَ المَاءِ أَوْتَادِي
إِذَا اسْتَتَبَّ لنَا وَصْلٌ نَعِيْشُ بِهِعُدْنَا وَعَادَ هَوَانَا فِي أَبِي جَادِ
امْرَأَةٌ مِنَ الأَعْرَابِ:
الحَمْدُ للَّهِ رُبَّ دَاهِيَةٍقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّجَهَا
قَالَ الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ حَجَجْتُ فَنَزَلْتُ مَنْزِلًا فَغَشِيَنِي فُقَرَاءُ العَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَإِذَا صَبيَّةٌ قَدْ بَسَطَتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَمَتُكَ الفَقِيْرَةُ وَسَائِلَتُكَ الضَّعِيْفَةُ بِحَيْثُ تَرَى مَكَانِي وَلَا يَسْتَتِرُ عَنْكَ حَالِي وَقَدْ هَتَكَتِ الحَاجَةُ حِجَابِي وَكَشَفَتِ الفَاقَةُ فَاقَتِي حَتَّى بَذَلْتُ لَهَا وَجْهًا رَقِيْقًا عَنِ المَسْأَلَةِ طَالَمَا سَتَرَهُ الحَيَاءُ وَصَانَهُ الغنَاءُ وَقَدْ جَمَدَتْ دُوْني أَكُفُّ المَخْلُوْقِيْنَ فَمَنْ حَرَمَنِي لَمْ أَلُمْهُ وَمَنْ وَصَلَنِي أَحَلْتَهُ عَلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ. قَالَ: فَوَصَلْتُهَا وَكَسَوْتُهَا وَقُلْتُ لَهَا: مَنْ أَنْتِ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ فأنشأت تقول: نحنُ بَعْضُ بَنَاتِ المُلُوْكِ أَحْوَجَهَا الدَّهْرُ إِلَى مَا تَرَى - وأَخْرَجَهَا مِنْ حِجَابِ نِعْمَتِهَا وَابْتَزَّهَا مُلْكَهَا - وَطَالَمَا كَانَتِ العُيُوْنُ إِذَا مَا رَحَلَت - إِذْ دَهْرهَا مُقْبِل بِصَفْحَتِهِ مُبْتَهِجٌ قَدْ - إِنْ يَكُ قَدْ سَاءَهَا وَأَحْزَنَها فَطَالَمَا - فَالحَمْدُ للَّهِ ربّ ---
الحَمْدُ للَّهِ رَبِّي لَا شَرِيْكَ لَهُمَا أَطْيَبَ اليُسْرَ بَعْدَ العُسْرِ وَالعَدَمِ
الحَمْدُ للَّهِ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُوَاسْتاسَدَ الضَّبُّ وَالحِرْبَاءُ وَالجعَلُ
الحَمْدُ للَّهِ شُكْرًا قَدْ قَنِعْتُ بِهِفَلَا أَشْكُو لَئِيْمًا وَلَا أطرِي أخَا كَرَمِ
قَبْلَهُ:
أعُدُّ خَمْسِيْنَ حَوْلًا مَا عَلَيَّ يَدٌّلأَجْنَبِيَّ وَلَا فَضلٌ لِذِي رَحِمِ
الحَمْدُ شُكْرًا. البَيْتُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
الحَمْدُ للَّهِ شُكْرًا لَا نَفَادَ لَهُإِنَّ الزَّمَانَ لَهُ جَمْعٌ وَتَفْرِيْقُ
وَالدَّهْرُ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ بِأَجْمَعِهِوَلَيْسَ مِنْ سَعَةٍ تَبْقَى وَلَا ضِيْقِ
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الآخَرِ:
الحَمْدُ للَّهِ شُكْرًافَكُلُّ خَيْرٍ لَدَيْهِ
صَارَ الأَمِيْرُ شَفِيْعِيإِلَى شَفِيْعِي إِلَيْه
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
الحَمْدُ للَّهِ آبَ الحَظُّ وَاقْتَرَبَاوَسَهَّلَ اللَّهُ لِي مَا كَانَ قَدْ صَعُبَا
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَرَانِي وَجْهَحَبِيْبِي لعد إِذْ جَفَانِي
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أُمَيَّةَ:
الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْوَلَدًا وَقَدَّرَ خَلْقَهُ تَقْدِيْرَا
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
الحَمْدُ للَّهِ فَإِنِّي لَهُ بِالحَمْدِوَالشُّكْرِ مُقِرٌّ مُنِيْب
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُتَجْرِي مَقَادِيْرُهُ كَمَا شَاءَا
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا:
الحَمْدُ للَّهِ مَا حَصلْتُ عَلَى مَا .. كُنْتُ أَرْجُوْهُ إِلَّا عَلَى لَا شَي
أَبُو غَانِمٍ:
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى اليَاسِمِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ النَّاسِ
بَعْدَهُ:
أَصْبَحْتُ لَا أَطْلبُ مِنْ فَضْلِمَنْ يَخَافُ مِنَ فَقْرٍ وَإِفْلَاسِ
لَكِنَّنِي أَطْلبُ مِنْ فَضْلِ مَنْ ... يُجِيْبُ فِي الضَّرَّاءِ وَالبَاسِ مَنْ يَرزق الدَّرّة فِي ضُعْفِهَا ... عَلَى صَفاةِ الحَجَرِ القَاسِي
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى أَنَّنِيكَضِفْدِعٍ فِي وَسَطِ اليَمِّ
بَعْدَهُ:
إِنْ هِيَ قَالَتْ مَلأَتْ خَلقَهَاأَوْ سَكَتَتْ مَاتَتْ مِنَ الغَمِّ
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍمَا أَوْلَعَ القَلْبَ بِمَا لَا يَنَال
بَعْدَهُ:
بُلِيْتُ بِالهَجْرِ وَسُلْطَانِهَالَكِنَّنِي أَرْجُو لَيَالِي الوِصَالِ
حَبِيْبُ بن أحْمَدَ: مِنْ أَهْلِ قُرْطُبَةَ المَغْرِبِيّ قالها فِي كِبَرِهِ وَعِنْدَ عُلُوِّ سِنِّهِ.
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى مَا قَضَىفَكُلّ مَا يَقْضِي فَفِيْهِ الرِّضَا
بَعْدَهُ:
قَدْ كُنْتُ ذَا يَدٍ وَذَا قُوَّةٍفَاليَوْمَ لَا أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَنْهَضا
فَوَّضْتُ أَمْرِي لِلَّذِي لَمْ يُضعْمَنْ أَحسَنَ الظنَّ وَمَنْ فَوَّضَا
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى مَا قَضَىفِي المَالِ لَمَّا حَفِظَ المُهْجَة
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لأَحْمَد نُعَيْم:
الحَمْدَ للَّهِ كِيْفَ قَدْ ذَهَبَ العَدْلُلُ وَقَلَّ الوَفَا فِي النَّاسِ
وَمِنْ ذَلِكَ لابنِ المُعْتَزِّ:
الحَمْدُ للَّهِ أَنْتَ تَجْفُوْني بَعْدَالصَّفَاءِ جَفَاءً لَيْسَ بِالدُّوْنِ
وَمِنْ ذَلِكَ:
الحَمْدُ للَّهِ عَلَى التَّمَامِبِعَرَفَاتٍ أَصْبَحَتْ خِيَامِي
أَبُو العلَاءِ المَعَرِّيُّ:
الحَمْدُ للَّهِ قَدْ أَصْبَحْتُ فِي دَعَةٍأَرْضَى القَلِيْلَ وَلَا أَهْتَمُّ بِالقُوْتِ
فَمَنْ رَضِيَ بِقَلِيْلٍ سَوْفَ يَأْكُلُهُوَمَنْ خُطِي بِكَثِيْرٍ غَصَّ بِالمَوْتِ
حُبَابُ بن مَالِكٍ العَبْسِيُّ:
الحَمْدُ للَّهِ قَدْ كُنَّا وَلَوْ نَزَلَتْمِنَّا بِأَبْعَدَ مِنْ هَذَا لَزُرْنَاهَا
الحَمْدُ للَّهِ قَدْ مَحَا السَّقَمَالبُرْءُ وَجَلَّى الأَسَى الجَذَلُ
الحَمْدُ للَّهِ لَيْسَ لِي بَخْتُوَلَا ثِيَابٌ يَضُمُّهَا تَخْتُ
هَذَا البَيْتُ أَوَّلُ القَصِيْدَةُ الأَلْفِيَّةِ السُّوْسِيَّةِ يَقُوْلُ مِنْهَا:
سِيَّان بَيْتِي لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَالمَهْمَهُالصَّحْصَحَانُ وَالمَوْتُ
إِبْرِيْقِي الكُوْزُ إِنْ غَسَلْتَ يَدِيوَالطِّيْنُ سَعْدِي وَدَارِيَ الطِّسْتُ
وَطَالَمَا عِشْتُ فِي بَلهَنِيَّةٍأُحْسَدُ حَتَّى كَأَنَّ لي بَخْتُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَمْ يَتَكَلَّفْ مُؤَدِّبِي أَدَبِيلَكِنْ بطَبْعِي اللَّطِيْفِ أُدِّبْتُ
وَلَمْ أَدع حَالَةً تُجَمِّلُنِيفِي النَّاسِ إِلَّا بِهَا تَجَمَّلْتُ
فَصِرْتُ أحْدُوْثَة الشُّيُوْخِ لِمَاحَفَظْنُ مِنْ عِلْمِهِمْ وَأَتْقَنْتُ
يَقُوْلُ فِي آخِرهَا:
فَالحَمْدُ للَّهِ قَاسِم الرِّزْقِ فِي الخلقِكَمَا اخْتَارَ لَا كَمَا اخْتَرْتُ
فَلَيْتَ شِعْرِي مَا لي حُرِمْتُ وَلَمْأُعْطِ كَغَيْرِي الَّذِينَ أَبْصرْتُ
أَم لَيْتَ شِعْرِي لَمَّا بَدَا يَقْسِمُالأَرْزَاقَ فِي أَيِّ مُطْبَقٍ كُنْتُ
جَحْظَةَ البَرْمَكِيُّ:
الحَمْدُ للَّهِ لَيْسَ لِي كَاتِبْوَلَا عَلَى بَابِ مَنْزِلي حَاجِبْ
قَوْلُ جَحْظَةَ:
الحَمْدُ للَّهِ لَيْسَ لِي كَاتِبٌ.
بَعْدَهُ:
وَلَا حِمَارٌ إِذَا عَزَمْتُ عَلَىرُكُوْبِهِ قِيْلَ جَحْظَةٌ رَاكِبُ
وَلَا قَمِيْصٌ يَكُوْنُ لِي بَدَلًامَخَافَةً مِنْ قَمِيْصِي الذَّاهِبِ
وَأُجْرَةُ البَيْتِ فَهِيَ مُقْرِعَةٌأَجْفَانُ عَيْنِي بِالوَابِلِ السَّاكِتِ
إِنْ زَارَني صَاحِبٌ عَزَمْتُ عَلَىبَيْعِ كِتَابٍ لِشِعْبَةِ الصَّاحِبِ
أَصْبَحْتُ فِي معْشَرٍ شَتِيْمَتُهُمْفَرْضٌ مِنَ اللَّهِ لَازِبٌ وَاجِبِ
الحَمْدُ للَّهِ لَيْسَ لِي مَالُوَلَا لِخَلْقٍ عَلَيَّ إِفْضَالُ
ألحَانُ بَيْتِي وَمَشْجَبِي بَدَنِيوَخَازِنِي وَالوَكِيْلُ يُقَالُ
حُبَابُ بنُ مَالِكٍ:
الحَمْدُ للَّهِ مَا زَالَ الوُشَاةُ بِهَامِنْ غَيْرِ مَقْلِيَةٍ حَتَّى هَجَرْنَاهَا
قَوْلُ حُبَابِ بن مَالِكٍ:
الحَمْدُ للَّهِ مَا زَالَ الوُشَاةُ بِهَا
بِعْدَهُ البَيْتُ المُتَقَدِّمُ حَيْثُ يَقُوْلُ:
الحَمْدُ للَّهِ قَدْ كُنَا وَلَوْ نَزلَتْ. البَيْتُ.
أُمَيَّةُ بن أَبِي الصَلْتِ:
الحَمْدُ للَّهِ مُمْسَانَا وَمُصْبِحُنَابِالخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا
يَقُوْلُ أُمَيَةُ بَعْدَ هَذَا البَيْتِ وَمَسَّانَا:
وَقَدْ عَلِمْنَا لَوْ أَنَّ العِلْمَ يَنْفَعُنَاأنْ سَوْفَ يَلْحَقُ أُخْرَانَا بِأُولَانَا
كَشَاجِمُ:
الحَمْدُ للَّهِ نَالَ النَّاسُ حَظَّهُمُوَأْخْطَأَتْنِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا الرُّتَبُ
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَاقِي الأبْيَاتِ فِي التَّرْجمَةِ بِبَابِ الهَمْزَةِ هَامِشًا فَيُطْلَبُ مِنْ هُنَاكَ.
وَمِنْ لَطَائِفِ التَّحْمِيْدِ نَثْرًا:
الحَمْدُ للَّهِ شِعَارُ أَهْلُ الجَّنَّةِ، الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي إِذَا شِئْتُ أنزلتُ حَاجَتِي بِهِ بِغَيْرِ شَفِيْعٍ، الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَا يُحْمَدُ عَلَى المَكْرُوْهِ غَيْرُهُ. قَالَهُ أَبُو شرَاعَةَ وَقَدْ نَظَرَ فِي المرْآةِ فَرَأَى دَمَامَةَ وَجْهِهِ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي يَقْتُلُ أَوْلَادُنَا وَنُحِبُّهُ. قَالَهُ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ وَقَدْ أُصِيْبَ بِبَعْضِ وَلَدِهِ. بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. قَالَتْهُ عَائِشَةُ ﵂
لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمَّا نَزَلتْ سُوْرَةُ الإِفْكِ: الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَلَا يَنْفِدُ آخِرُهُ وَيُصَدِّقُ بَاطِنُهُ ظَاهِرُهُ. الحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا دَائِمًا بَاقِيًا نَامِيًا كَثِيْرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرِمِ وَجْهِهِ وَعَزِّهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ.
ابْنُ الحَجَّاجِ:
الحَمْدُ للَّهِ وَشُكْرًا لَهُإِذْ رَدَّكَ اللَّهُ عَلَى ضَعْفِي
ابن أَبِي العِظَامِ:
الحَمْدُ للَّهِ وَشُكْرًا لَهُكُلُّ امْرِئَ عَنِ أَهْلِهِ رَائِحُ
أنْشَدَ ابْنُ وَهَبٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ أَحْمَد بن عَندِ اللَّهِ بن أَبِي العِظَامِ يَرْثِي:
خَلُّوْهُ فِي دَارِ البَلَى مُفْرَدًاوَنَاحَ فِي أَوْطَانِهِ النَّائِحُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي قَالَهُإِذْ رَاحَ عَنْ حفْرَتِهِ الرَّائِحُ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا فَاسْمَعُواقَوْلي فَإِنِّي مُشْفِقٌ نَاصِحُ
لَا تُؤْثِرُوا الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهَافَفَرْق مَا بَيْنَهُمَا وَاضِحُ
الحَمْدُ للَّهِ وَشُكْرًا لَهُ. البَيْتُ.
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ:
الحَمْدُ للَّهِ وَشُكْرًا لَهُوَاللَّهُ أَهْلُ الحَمْدِ وَالشُّكْرِ
بَعْدِهِ:
أَلْطَافُهُ مَخْفِيَّةٌ دَائِمًاكَامِنَةٌ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ:
الحَمْدُ للَّهِ وَشُكْرًا لَههَذَا أَوَانُ الحَمْدِ وَالشُّكْرِ
بَعْدَهُ:
كم فَرَّجَ الرَّحْمَنُ مِنْ كُرْبَةٍوَفَكَّ فَكَّ العُسْرِ بِاليُسْرِ
الحَمْدُ للَّهِ لَا أَشْكُو إِلَى أَحَدٍإِلَّا إِلَيْهِ صَبَابَاتِي وَأَوْجَاعِي
الحَمْدُ للَّهِ لَا أَشْكُو إِلَى أَحَدٍإِلَّا شَكَا مِثْلَ مَا أَشْكُو مِنَ الزَّمَنِ
وَمِنْ هَذَا بَابُ الحَمْدِ مَا لَفَظَهُ أَحْمَدُ اللَّهِ وَهُوَ فَصْلٌ مُفْرَد وَرَدَ هَامِشًا وَلَمْ يَرِدْ فِي الأَصْلِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَحْمَدُ اللَّهِ إِذْ رَآنِي نُوَّمًالَا أَرَى فِيْهِ غَيْرَ أَمْركَ أَمْرَا
قَبْلَهُ:
عَظَّمَ اللَّهُ يَوْمَ فِطْرِكَ فِطْرًا ياابنَ أَعْلَى المُلُوْكِ جدًا وَذِكْرَا
وَأَهَلَّ الشُّهُوْرَ بِالسَّعْدِ مَا عِشْتَوَأَبْقَاكَ آخِرِ الدَّهِرِ عَصْرَا
أحمدُ اللَّهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
طَابَ فِيْهِ نَسِيْمُ عِطْرِكَ حَتَّىلحسبنَا عَجَاجَ خَيْلِكَ عِطْرَا
وَتَجَلَّيْتَ مِلْءَ عَيْنٍ وَصَدْرٍوَقَدِيْمًا مَلأتَ عَيْنًا وَصَدْرَا
طُلْتَ مَجْدًا وَطلتَ فَخْرًا بَنِيآدَمَ طُرًّا فَطلْ كَذَلِكَ عُمْرَا
وَمِنْهُ قَوْلُ العَطَوِيّ:
أَحْمَدُ اللَّهِ صَارَتِ الكَأْسُ تَأْسُودُوْنَ إِخْوَانِي الثِّقَاتِ جِرَاحِي
وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيْدٍ:
أَحْمَدُ اللَّهِ فَلَا نِدَّ لَهُبِيَدَيْهِ الخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَل
وَمِنْهُ قَوْلُ:
أَحْمَدُ اللَّهِ لَوْ تَعَشَّقْتُ أَمْرًاصارَ فِي أَعْيُنِ البَرِيَّةِ فَجْرَا
وَمِنْهُ قَوْلُ:
أَحْمَدُ اللَّهِ مَا امْتَحَنْتُ صدِيْقًاإِلَّا نَدِمْتُ عِنْدَ امْتِحَانِي
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الفَتْحِ البُسْتِيّ:
أَحْمَدُ رَبِّي عَلَى ضِيَاءٍقَبَسْتهُ مِنْ دُجَى الخُطُوْبِ
الرَّضَيُّ المَوْسَوِيُّ:
الحَمْدُ للَّهِ لَا أَشْكُو إِلَى أَحَدٍقَلَّ الوَفَاءُ مِنَ الشُّبَّانِ وَالشّيْبِ
قَبْلَهُ:
وَعَدْتَ يا دَهْرُ شيئا بِتُّ أَرْقَبُهُوَمَا أَرَى مِنْكَ إِلَّا وَعْدَ عُرْقُوْبِ
وَحَاجَةٍ أَبْقَا ضَناهَا وَيَمْطِلُنِيكَأَنَّهَا حَاجَةٌ فِي نَفْسِ يَعْقُوْبِ
قَدْ كُنْتُ عِزًّا وَكَانَ الدَّهْرُ يَسْمَحُ ليأَنْ الرَّقِيْبَ عَلَى دُنْيَايَ تَجْرِيْبِي
الحَمْدُ للَّهِ. البيتُ
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُأَيْأَسَ مَا كُنْتُ جَاءَنِي الفَرَجُ
وَجَدْتُ هَذَا البَيْتُ مَكْتُوْبًا عَلَى فَصِّ خَاتَمٍ.
أَبُو العتَاهيَة:
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُتَجْرِي القَضَايَا مِنْهُ عَلَى قَدَرِ
يَقُوْلُ أَبُو العَتَاهِيَةِ فِي عَلِيّ بن يَقْطِيْنٍ الكُوْفِيِّ مَوْلَى أَبِي أَسَدٍ. وَبَعْدَهُ:
مَا أَقْدَرَ اللَّهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَاأَصْبَحْتَ فِيْهِ فَكُنْ عَلَى حَذَرِ
مَا بَالَكَ لَا تِرْجِعُ السَّلَامَ عَلَىالزُّوَارِ إِلَّا بِلَمْحَةِ البَصَرِ
تَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ مِنْ بَشَرٍفَكَيْفَ لَوْ كنْتَ مِنْ سِوَى البَشَرِ؟
ابْنُ العَلَّافِ:
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُفَكُلُّ مَا قَدْ تَرَى إِلَى أَمَدِ
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُقَدْ نَبَتَ العُشْبُ فِي التَّنانِيْرِ
بِعْدَهُ:
وَالفَارُ قَدْ وَدَّعُوا مَنَازِلِنَافَالجُّوْعُ قَدْ حَلَّ بِالسَّنَانِيْرِ
أُمَيَّةُ بن أَبِي الصلْتِ:
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُمَنْ لِمْ يَقُلْهَا فَنَفْسَهُ ظَلَمَا
هَذَا آخَرُ الفَصْلِ الَّذِي أَوَّلُ أَبْيَاتِهِ: الحَمْدُ للَّهِ وَعِدّتهَا خَمْسُوْنَ بَيْتًا اقْتَصَرْنَا عَلَيْهَا وَيَتْلُوْهُ الفَصْلُ الَّذِي أَوَّلُ أَبْيَاتِهِ: اللَّهُ ﷿ وَهِيَ أَيْضًا خَمْسُوْنَ بَيْتًا.
الحَمْدُ للَّهِ لَا شَرِيْكَ لَهُيَرْحَمُكَ اللَّهُ أَيُّهَا الرَّجُلُ
الحَمْدُ للَّهِ لَا صَدِيْقَ لِمَنْزَلَّتْ بِهِ فِي زَمَانِهِ القَدَمُ
بَكَّارَةُ الهِلَالِيَّةُ:
اللَّهُ أَخَّرَ مُدَّتِي فَتَطَاوَلَتْحَتَّى رَأَيْتُ مِنَ الزَّمَانِ عَجَائِبَا
هَذَا البَيْتُ قِيْلَ لِرَجُلٍ عَطَسَ فَقَالَ:
نعم وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْبِهِ يَتِمُّ الرَّجَاءُ وَالأَمَلُ
قَالَتْهُ لَمَّا وَقَدَتِ الحَرْبُ بِصفِّيْنَ وَهِيَ مِنْ أَصحَابِ أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇ تَخُصُّ أَصحَابِهِ عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ تَقُوْلُ:
قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أنْ أَعِيْشَ وَلَاأَرَى فَوْقَ المَنَابِرِ مِنْ أُمَيَّةَ خَاطِبَا
فَاللَّهُ أَخَّرَ مُدَّتِي فَتَطَاوَلَتْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يَزَالُ خَطِيْبُهُمْوَسْطَ الجُّمُوْعِ لآلِ أَحْمَدَ عَائِبَا
أَبُو بَكْر بن اللَّبَّانَةِ:
اللَّهُ إِذْ صَوَّرَ الأَشْيَاءَ صَوَّرَهُعَيْنَ الكَمَالِ فَلَمْ يُنْقِصْ وَلَمْ يَزِدِ
حَاشِيَة بَعْدَهُ:
مَلَكٌ تَلأَلأَ فِي أَبْنَائِهِ وَسَطَابِالبَدْرِ وَالمُشْتَرِي وَالشِّبْلِ وَالأَسَدِ
وَهَذَا يَقُوْلُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن اللبَانَةِ شَاعِرُ آلِ عبَّادٍ مُلُوْكِ المَغْرِبِ فِي المُعْتَمدِ عَلَى اللَّهِ بنِ المُعْتَضدِ بِاللَّهِ وَقَدْ كَرَّرَ مَعْنَى البَيْتِ الأَخِيْرِ فَقَالَ يَمْدَحَهُ:
بِمُهْجَتِهِ شَادَ العُلَى ثُمَّ زَادَهَابِنَاءً بِأَبْنَاءٍ حَجَاجَةٍ لَدِّ
بِأَرْبَعَةٍ مِثْلَ الطِّبَاعِ تَرَكَّبُوا لِتَعْدِيْلِجِسْمِ المَجْدِ وَالكَرَمِ العدِّ
وَذَلِكَ لأَنَّ أَرْكَانَ مُلْكِ المُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ بَنِيْهِ جَعَلَهُمْ أَرْكَانَ مَبَانِيْهِ وَهُمْ الرَّشِيْدُ وَالمُعْتَدُّ وَالرَّاضِي وَالمَأْمُوْنُ.
أَبُو عُبَادَةَ البُحْتُرِيِّ:
اللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُعَمِّرَ صَالِحًافَدَوَامُ عُمْرِكَ خَيْرُ شَيْءٍ يُسْأَلُ
صالِحُ بنُ عَبْدُ القُدُّوْسِ:
اللَّهَ أَشْكُرُ دَائِمًافَبَلَاؤُهُ حَسَنُ جَمِيْلٌ
بَعْدَ قَوْلِهِ: حَسَنٌ جَمِيْلُ
أَصْبَحْتُ مَسْرُوْرًا مُعَافَىبَيْنَ أَنْعُمِهِ أَجُوْلُ
خِلْوًا مِنَ الأَحْزَانِ خَفَّالظَّهْرِ يُقْنِعِنِي القَلِيْلُ
حُرًّا فَلَا مِنَنٌ لِمَخْلُوْقٍعَلَيَّ وَلَا سَبيْل
لَمْ يُشْقِنِي حِرْصٌ وَلَاطَمَعٌ وَلَا أَمَلٌ طَوِيْلُ
سِيَّانَ عِنْدِي ذُو الغِنَىالمِتْلَافُ وَالرَّجُلُ البَخِيْلُ
وَنَفَيْتُ بِاليَأْسِ المُنَىعَنِّي فَطَابَ لِيَ المَقِيْلُ
وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ لِمَنْخَفَّتْ مَئُوْنَتهِ خَلِيْلُ
وتُرْوَى هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِمُحَمَّدِ بنِ حَازِمٍ البَاهَلِيّ.
وَمِنْ هَذَا الباب قَوْلُ بَشَّارٍ:
فِي القَصْرِ ذِي الشَّرَفَاتِ الْبِيْضِ جَارِيَةٌرَيَّا التَّرَائِبِ وَالأَرْدَافِ وَالقَصَب
اللَّهُ أَضْفَى لَهَا وُدِّي وَصوَّرَهَانَقْشًا مِنَ الدُّرِّ فِي جِلْدٍ مِنَ الذَّهَبِ
وَاللَّهُ أَنْفَكُّ أَدْعُوْهَا وَأَطْلُبُهَاحَتَّى أَمُوْتَ وَقَدْ أُعْذِرْتُ فِي الطَّلَبِ
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ ابن الحَجَّاجِ فِي بَنِي حَمْدَانَ:
اللَّهُ جَازَ بَنِي حَمْدَانَ مَا طَلعَتْشَمْسٌ وَمَا لَاحَ فِي إِعْجَازِ
تطُيْعَهُمْ نُوَبُ الأَيَّامِ خَاضعَةًوَيَفْعَلُ الدَّهْرُ مَا شَاءُوا وَمَا أَمَرُوَا
بُدُوْرُ تَمٍّ مُنِيْرَاتٌ إِذَا جَلَسُواوَأُسْدُ غَابٍ هَصُوْرَاتٌ إِذَا نَفَرُوا
مِنْ كُلِّ أَغْلَبَ مَا فِي جَأْشِهِ خَوَرٌتَحْتَ العَجَاجِ وَلَا فِي بَاعِهِ قصَرُ
هِمَّة يَشْمِلُ الدُّنْيَا تَيَقُّظُهَافَلَيْسَ يُعْجِزُهَا بَدْوٌ وَلَا حَضرُ
اللَّه أَصْدَقُ وَالآمَالُ كَاذِبَةٌوَجُلُّ هَذِي المُنَى فِي الصَّدْرِ وَسْوَاسِ
جَرِيْرٌ:
اللَّهُ أعْطَاكَ فَاشْكُر فَضْلَ نِعْمَتِهِأعْطَاكَ تِلْكَ الَّتِي مَا فَوْقَهَا شَرَفُ
بَعْدَهُ:
هَذِي البَرِيَّةُ مَا رَضِيْتَ لَهَاإِنْ سِرْتَ سَارُوا وَإِنْ قُلْتَ اقْعُدُوا
أَنْتَ المُبَارَكُ وَالمَيْمُوْنُ غُرَّتُهُلَوْلَا تُقَوِّمُ دَرْأَ النَّاسِ
سُرْبِلْتَ سِرْبَالِكَ مُلْكٍ غَيْرَ مُبْتَدِعٍقَبْلَ الثَّلَاثِيْنَ إِنَّ الخَيْرَ
اللَّهُ أعْلَمُ بِالقُلُوبِ وَإِنَّمَالَكَ مَا بَدَا لَكَ مِنْهُمُ بِالأَلْسُنِ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ بَلَغْتُ بِسَاعَةٍمَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ امْرُؤٌ فِي دَهْرِهِ
بَعْدَهُ:
مَا دَارَ فِي خلْدِي الَّذِي قَدْ نِلْتُهُأَبَدًا وَلَا نَطَقَ اللِّسَانُ [بذكرِه]
هَذَا عَطَاءٌ لَا يُقَامُ بِحَمْدِهِحَقَّ القِيَامِ وَلَا يُقَامُ [بشكرهِ]
لَكِنَّمَا وُسعُ المُقِلُّ بِجَهْدِهِفِي حَمْدِهِ وَالشُّكْرُ [في شكره]
فَلَيَشْكُرَنَّكَ فِي الحَيَاةِ فَإِنْ يَمُتْفَلَتَشْكُرَنَّكَ أَعْظَمُ [....]
الرَّضيُّ المَوْسَوِيُّ:
اللَّهُ أَكْرَمُ مَوْلًى أَنْتَ آمِلُهُيَوْمًا وَأَعْظَمُ مَنْ يُعْطِي وَمَنْ يُسَلُ
امْرُؤُ القَيْسِ:
اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتَ بِهِوَالبِرُّ خَيْرُ حَقِيْبَةِ الرَّحْلِ
أوَّلُ قَصِيْدَةُ امرُؤُ القَيْسِ:
لِمَنِ الطُّلُوْلُ بِجَانِبِ الَغَزْلِإِذْ لَا يُلَائِمُ شَكْلُهَا شَكْلِي
يَقُوْلُ مِنْهَا:
مَاذَا يشقق عَلَيْكَ مِنْ ظُعُنٍإِلَّا صبَاكَ وَقِلَّةُ العَقْل
مَنَّيْتِنَا بِغَدٍ وَبَعْدَ غَدٍحَتَّى بَخَلْتِ بِأَسْوَأَ البُخْلِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَا أَسْتَقِيْدُ لِمَنْ دَعَا لِصبًىقَسْرًا وَلَا أَصْطَادُ بِالخَتْلِ
عَفتِ الدِّيَارُ فَهَا بِهَا أَهْلِيوَلَوَتْ شُمُوْسُ بَشَاشَةَ البَذْلِ
أَقْبَلْتُ مُقْتَصِدًا وَرَاجَعَنِيحلْمِي وَسدَّدَ لِلنَّدَى فِعْلِي
وَاللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتَ بِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمِنَ الطَّرِيْقَةِ جَائِرٌ وَهُدَىقَصْدَ المَحَجِّ وَمِنْهُ ذُوْ دَخْلِ
إنِّي لأَصْرِمُ مَنْ يُصَارِمُنِيوَأَجُدُّ وَصلَ مَنِ ابْتَغَى وَصْلِي
وَأَخِي إِخَاءٍ ذِي مُحَافَظَةٍسَهْلِ الخَلِيْقَةِ مَاجِدِ الأَصْلِ
حُلْوٍ إِذَا مَا جِئْتُ قَالَ أَلَافِي الرَّحْبِ أَنْتَ وَمَنْزِلِ السَّهِلِ
إنِّي بِحُبِّكِ وَاصِلٌ حَبْلِيوَبِرِيْشِ نَبْلِكِ رَايِشٌ نَبْلِي
وَشَمَائِلِي مَا تَعْلَمِيْنَ وَمَانَبَحَتْ كِلَابُكِ طَارِقًا مِثْلِي
سُئِلَ الفَرَزْدَقُ: أَيُّ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ أَحْكَمُ؟ قَالَ: مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَثَلَينِ يَسْتَغْنِي بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ أنْشَدَ:
اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتَ بِهِ، وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: وَالبرّ خَيْرٌ حَقِيْبَةِ الرَّجُلِ
قَالَ أَبُو عَلِيّ الحَاتِمِيّ: قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَشْعَرِ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ فَكُلٌّ أَتَى بِمَا عِنْدَهُ وَأَنَا أَقُوْلُ أَشْعَرِ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ: اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتَ بِهِ. البَيْتُ
السَّرِيُّ الرَّفَاء:
اللَّهُ جَارُكَ ظَاعِنًا وَمُقِيْمَاوَكفِيْلُ نَصْرِكَ حَادِثًا وَقَدِيْمَا
يَقُوْلُ السَّرِيُّ ذَلِكَ مُخَاطِبًا لِسَيْفِ الدَّوْيَةِ بنُ حَمْدَانَ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى المَسِيْرِ مِنَ الشَّامِ إِلَى دِيَارِ بَكْرٍ وَبَعْدَهُ:
إِنْ تَسِرْ كَانَ لَكَ النَّجَاحُ مُصَاحِبًاأَوْ تَثو كَانَ لَكَ السُّرُوْرُ نَدِيْمَا
تَغْشَاكَ بَارِقَةُ السَّحَابِ إِذَا سَرَتْغَيْثًا وَتَلْقَاكَ الرِّيَاحُ نَسِيْمَا
أَسَمِيَّ مُرْهَفَةِ السُّيُوْفِ فَضَلْتَهَاشِيَمًا إِذَا جَدَّ القراعُ وَخِيْمَا
أَلْبَسْتَنِي نِعَمًا رَأَيْتُ بِهَا الدُّجَىصبْحًا وَكُنْتُ أَرَى الصَّبَاحَ بَهِيْمَا
فَغَدَوْتُ يَحِسِدُنِي الصَّدِيْقُ وَقَبْلَهَامَا كَانَ يَلْقَانِي العَدُو رَحِيْمَا
فَمَلأْتُ آفَاقَ البلَادِ بِمَنْطِقٍلَوْلَا الثَّنَاءُ عَلَيْكَ عَادَ وُجُوْمَا
عَبَقٍ تَنَازَعَهُ الَرُّوَاةُ كَأَنَّمَايَتَنَازَعُوْنَ بَنَفْسجًا مَغْمُوْمَا
البُحْتُرِيُّ:
اللَّهُ جَارُكَ فِي انْطِلَاقِكَتِلْقَاءَ شَأمِكَ أَوْ عِرَاقِكْ
بَعْدَ قَوْلِ البُحْتُرِيِّ شَامِكِ أَوْ عِرَاقَك
لَا تَعْذِلِيْنِي فِي خُرُوْجِي يَوْمَسِرْتَ وَلَمْ أُلَاقِك
وَعَرِفْتُ مَا يَلْفِي المُوَدِّعُ عِنْدَ ضَمَّكِ وَاعْتِنَاقِك
وَعَلِمْتُ أَنَّ لِقَائَنَاسَبَبُ اشْتِيَاقِي وَاشْتِيَاقِكْ
فَتَرَكْتُ ذَاكَ تَعَمُّدًاوَخَرَجْتُ أَهْرَبُ مِنْ فرَاقِك
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيُّ:
اللَّهُ جَارُكَ وَالنَّبِيُّ الهَادِييَا مَن يُوَالِي فِيْهمَا وَيُعَادِي
الإِمَامُ المُعْتَزُّ بِاللَّهِ:
اللَّهُ جَارٌ لَهَا فَمَا امْتَلأَتْعَيْنِيَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُبْصِرُهَا
قَبْلَهُ:
بَيْضَاءُ رود الشَّبَابِ قَدْ غُمِسَتْفِي خَجَلٍ دَائِبٍ يُعَصْفِرُهَا
مَجْدُوْلَة هَزَّهَا الصِّبَى فَشَفَىقَلْبكَ مَسْمُعُهَا وَمَنْظَرُهَا
اللَّهُ جَارٌ لَهَا. البَيْتُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبِي الفَتْحِ البُسْتِي:
اللَّهُ حَسْبِي فِي جَمِيْعِ أَمْرِيبِهِ غنَائِي وَإِلَيْهِ فَقْرِي
وَمِنْهُ قَوْلُ حَمَاسِ بنِ مَاثِلٍ الأَسَدِيّ:
اللَّهُ نَجَّى قَلُوْصِي بَعْدَمَا عَلِقَتْالأَمِيْرِ وَمِنْ نَصرِ بنِ سَيَّارِ
ابن المُعْتَزِّ بِاللَّهِ:
اللَّهُ حَسْبِي وَبِهِ تَوْفِيْقِيمَا أَسْمَجَ الدُّنْيَا بِلا صَدِيْقِ
وَأَضعَفَ المَالُ عَنِ الحُقُوْقِوَأَمْيَلُ الدَّهْرِ إِلَى العُقُوْقِ
جَعْفَرُ بنُ شَمْس الخِلَافَةِ:
اللَّهُ عَوَّدَكُمْ وَأنْتُمْ أَهْلُهُنَصْرًا عَلَى الأَعْدَاءِ وَالأَضْدَادِ
قَوْلُ ابْنُ شَمْسِ الخلَافَةِ هَذَا يَمْدَحُ بهِ الشَّرِيْفُ إِسْمَاعِيْل بن ثَعْلَبٍ مِنْ قَصيْدَةٍ أَوَّلُهَا:
كُحِلَتْ جفُوْني بَعْدَكُمُ بِسُهَادِوَتَمَرَّهَتْ مِنْ طَيْفِكُمْ وَرُقَادِي
يقول منها فِي المدح، منقول من خطّهِ:
مَلِكٌ عَطَايَاهُ الجَّزِيْلَةُ قَلَّلَتْهَمِّي وَلَكِنْ كَثَّرَتْ حُسَّادِي
لِلّهِ دَرّ الجُوْدِ فِعْلًا إِنَّهُزَيْنُ الكِرَامِ وَحِلْيَةُ الأَمْجَادِ
أَوَ لَسْتَ مِنْ قَوْمٍ هُمُ سُحُبُ النَّدَىيَوْمَ العَطَاءِ وَهُمْ بُدُوْرُ النَّادِي
أَهْلُ السَّمَاحَةِ وَالفَصَاحَةِ وَالعُلَىوَالصِّدْقِ عِنْدَ الوَعْدِ وَالإِيْعَادِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع