من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
أحوال الإسناد الخبري
الْقَصْدُ بِالْإِخْبَارِ أَنْ يُفَادَامُخَاطَبٌ حُكْمًا لَهُ أَفَادَا
أَوْ كَوْنُهُ قَدْ عَلِمَهْ وَالْأَوَّلافَائِدَةَ الْإِخْبَارِ (*) سَمِّ وَاجْعَلا
لَازِمَهَا الثَّانِيْ وَقَدْ يُنَزَّلُعَالِمُ هَذَيْنِ كَمَنْ قَدْ يَجْهَلُ
لِعَدَمِ الْجَرْيِ عَلَى مُوجَبِهِوَمَا أَتَى لِغَيْرِ ذَا أَوِّلْ بِهِ
فَلْيُقْتَصَرْ عَلَى الَّذِي يَحْتَاجُ لَهْمِنَ الْكَلامِ وَلْيُعَامَلْ عَمَلَهْ
فَإِنْ يُخَاطِبْ خَالِيًا لِلذِّهْنِ مِنْحُكْمٍ وَمِنْ تَرَدُّدٍ فَلْيَغْتَنِنْ
عَنِ المُؤَكِّدَاتِ أَوْ مُرَدِّدَاوَطَالِبًا فَمُسْتَجِيدًا أَكِّدَا
أَوْ مُنْكِرًا فَأَكِّدَنْ وُجُوبَابِحَسَبِ الْإِنْكَارِ فالضُّرُوبَا
أَوَّلَهَا سَمِّ ابْتَدَائِيًّا وَمَاتَلَاهُ فَهْوَ الطَّلَبِيُّ وَانْتَمَى
تَالِيهِ لِلْإِنْكَارِ ثُمَّ مُقْتَضَىظَاهِرِهِ إِيرَادُهَا كَمَا مَضَى
وَرُبَّمَا خُولِفَ ذَا فَلْيُورَدِكَلامُ ذِي الْخُلُوِّ كَالْمُرَدِّدِ
إِذَا لَهُ قُدِّمَ مَا يُلَوِّحُبِخَبَرٍ فَهْوَ لِفَهْمٍ يَجْنَحُ
كَمِثْلِ مَا يَجْنَحُ مَنْ تَرَدَّدَالِطَلَبٍ فَالْحُسْنُ أَنْ يُؤَكَّدَا
وَيُجْعَلُ الْمُقِرُّ مِثْلَ الْمُنْكِرِإِنْ سِمَةُ النُّكْرِ عَلَيهِ تَظْهَرِ
كَقَوْلِنَا لِمُسْلِمٍ وَقَدْ فَسَقْيَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ إِنَّ المَوْتَ حَقّْ
وَيُجْعَلُ الْمُنْكِرُ إِنْ كَانَ مَعَهْشَوَاهِدٌ لَوْ يَتَأَمَّلْ مُرْدِعَهْ
كَغَيْرِهِ كَقَوْلِكَ: الإِسْلامُ حَقّْلِمُنْكِرٍ وَالنَّفْيُ فِيهِ مَا سَبَقْ
ثُمَّ مِنَ الْإِسْنَادِ مَا يُسَمَّىحَقِيقَةً عَقْلِيَّةً كَأَنْ مَا
يُسْنَدُ فِعْلٌ لِلَّذِي لَهُ لَدَىمُخَاطِبٍ وَشِبْهُهُ فِيمَا بَدَا
كَقَوْلِنَا أَنْبَتَ رَبُّنَا الْبَقَلْوَأَنْبَتَ الرَّبِيعُ، قَوْلُ مَنْ جَهِلْ
وَجَاءَ زَيْدٌ مَعَ فَقْدِ الْفِعْلِعِلْمًا وَمَا يُدْعَى الْمَجَازَ العَقْلِي
إِسْنَادُهُ إِلَى الَّذِي لَيْسَ لَهُبَلْ لِمُلابِسٍ وَقَدْ أَوَّلَهُ
وَأَنَّهُ يُلابِسُ الْفَاعِلَ مَعْمَفْعُولِهِ وَمَصْدَرًا وَمَا اجْتَمَعْ
مِنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالسَّبَبْفَهْوَ إِلَى الْمَفْعُولِ غَيْرُ مَا انْتَصَبْ
وَفَاعِلٌ أَصْلٌ وَغَيْرُ ذَا مَجَازْكَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ إِذَا تُجَازْ
وَالسَّيْلُ مُفْعَمٌ وَلَيْلٌ سَارِيوَجَدَّ جَدُّهُمْ وَنَهْرٌ جَارِي
وَقَدْ بَنَيْتُ مَسْجِدًا وَقَائِلْأَوَّلُهُ يُخْرِجُ قَوْلَ الجَاهِلْ
مِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَا الحُكْمِأَشَابَ كَرُّ الدَّهْرِ دُونَ عِلْمِ
وَقُلْ مَجَازٌ قَوْلُ فَضْلِ الْأَلْمَعِيمَيَّزَ عَنْهُ قُنْزُعًا عَنْ قُنْزُعِي
جَذْبُ اللَّيَالِي أَبْطِئِي أَوْ أَسْرِعِيلِقَوْلِهِ عُقَيْبَ هَذَا المَطْلَعِ
أَفْنَاهُ قِيلُ اللهِ للشَّمْسِ اطْلُعِيحَتَّى إِذَا وَارَاكِ أُفْقٌ فَارْجِعِي
أَقْسَامُهُ حَقِيقَتَانِ الطَّرَفَانْأَوْ فَمَجَازَانِ كَذَا مُخْتَلِفَانْ
كَأَنْبَتَ البَقْلَ شَبَابُ الْعَصْرِوَالْأَرْضَ أَحْيَاهَا رَبِيعُ الزَّهْرِ
وَشَاعَ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْقُرْآنِيَقُولُ يَا هَامَانُ مَثِّلْ ذَانِ
وَشَرْطُهُ قَرِينَةٌ تُقَالُأَوْ مَعْنَوِيَّةٌ كَمَا يُحَالُ
قِيامُهُ فِي عَادَةٍ بِالمُسْنَدِأَوْ عَقْلٍ اوْ يَصْدُرُ مِنْ مُوَحِّدِ
كَهَزَمَ الأَمِيرُ جُنْدَهُ الغَوِيوَجَاءَ بِي إِلَيكَ حُبُّكَ الْقَوِي
وَفَهْمُ أَصْلِهِ يَكُونُ وَاضِحَاكَرَبِحَتْ تِجَارَةٌ أَيْ رَبِحَا
وَذَا خَفَا كَسَرَّنِي مَنْظَرُكاأَيْ سَرَّنِي اللهُ لَدَى رُؤْيَتِكَا
وَيُوسُفٌ أَنْكَرَ هَذَا جَاعِلَهْكِنَايَةً بِأَنْ أَرَادَ فَاعِلَهْ
حَقِيقَةً وَنِسْبَةُ الإِنْبَاتِ لَهْقَرِينَةٌ وَقَدْ أَبَاهُ النَّقَلَهْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع