من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
الباب الخامس: القصر
إِمَّا حَقِيقِيٌّ وَإِمَّا غَيْرُ ذَافَالْقَصْرُ لِلْمَوْصُوفِ وَالْوَصْفِ اللَّذَا
أَعَمُّ مَعْنًى أَوَّلُ الْحَقِيقِيكَأَنَّمَا مُحَمَّدٌ صَدِيقِي
أَيْ مَا لَهُ وَصْفٌ سِوَاهُ يُورَدُوَهْوَ عَزِيزٌ لا يَكَادُ يُوجَدُ
وَالثَّانِ مِنْهُ غَالِبٌ كَلَيْسَ فِيذِي الدَّارِ إِلاّ ذَا وَرُبَّمَا يَفِي
مُبَالِغًا إِذْ غَيْرُهُ مَا اعْتُدَّ بِهْوَأَوَّلُ الْمَجَازِ خُذْ لا يَشْتَبِهْ
تَخْصِيصُ أَمْرٍ صِفَةً دُونَ صِفَهْأَوْ وُضِعَتْ عَنْهَا وَثَانِي ذِي الصِّفَهْ
تَخْصِيصُهُ الْوَصْفَ بِأَمْرٍ دُونَ مَاسِوَاهُ أَوْ مَكَانَ ذَاكَ فَهُمَا
ضَرْبَانِ فَالخِطَابُ بِالأَوَّلِ مِنْضَرْبَيْهِمَا كَمَنْ لِشِرْكَةٍ يَظُنّْ ... مِنْ
فَقَصْرُ إِفْرَادٍ لِقَطْعِ الشِّرْكَةِوَالثَّانِ مَنْ يَعْتَقِدُ الْعَكْسَ الَّتِي
فَقَصْرُ قَلْبٍ أَوْ تَسَاوَيَا لَدَىمُخَاطَبٍ فَقَصْرُ تَعْيِينٍ بَدَا
وَالشَّرْطُ فِي الْمَوْصُوفِ إِذْ مَا يُفْرَدُأَنْ لا تَنَافِيْ فِي الصِّفَاتِ يُوجَدُ
وَالْقَلْبُ أَنْ يُوجَدَ وَالتَّعْيِينُ عَمّْوَطُرُقُ الْقَصْرِ كَثِيرَةٌ تَضُمّْ
كَالْعَطْفِ زَيْدٌ قَائِمٌ لا قَاعِدُوَلَيْسَ عَمْرٌو شَاعِرًا بَلْ حَامِدُ
وَالنَّفْيِ مَعْ إِلَّا كَمَا مُحَمَّدُإِلَّا رَسُولٌ مَا الحِمَى إِلَّا اليَدُ
وَإِنَّمَا وَمَا أَصَابَ الجَاحِدُكَأَنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدُ
كَذَا إِذَا قَدَّمْتَهُ نَحْوُ بِنَامَرَّ وَفِي الوَصْفِ تَمِيميٌّ أَنَا
قُلْتُ وَقِيلَ أَنَّ بِالفَتْحِ وَمَاكَأَنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا
وَذِكْرُ مُسْنَدٍ إِلَيْهِ وَكَذَاتَعْرِيفُهُ وَمُسْنَدٍ وَغَيْرُ ذَا
وَاخْتَلَفَتْ مِنْ أَوْجُهٍ فَالْوَضْعُ قُلْلِلْكُلِّ فالتَّقْدِيمُ بِالْفَحْوَى يَدُلّْ
وَالْأَصْلُ ذِكْرُ مُثْبَتٍ وَالْمَنْفِيفِي أَوَّلٍ يُعْنَى بِهِ فِي الْعَطْف
وَرُبَّمَا لِكُرْهِ الِاطْنَابِ سَقَطْوَفِي الْبَوَاقِي ذِكْرُ مُثْبَتٍ فَقَطْ
وَالنَّفْيُ لا يُجَامِعُ الثَّانِي فَلالا تَنْفِ إِنْ نَفْيٌ بِغَيْرِهَا خَلا
وَلِلْأَخِيرَيْنِ فَقَدْ يُجَامِعُكَإِنَّمَا أَنَا النَّدَى لا اللَّامِعُ
وَقِيلَ شَرْطُ جَمْعِهِ مَعْ إِنَّمَاأَنْ لا يُخَصَّ الْوَصْفُ بِالَّذِي انْتَمَى
وَقِيلَ شَرْطُ الْحُسْنِ وَهْوَ أَقْرَبُوَأَصْلُ ثَانٍ جَهْلُ مَنْ يُخَاطَبُ
وَجَحْدُهُ لِمَا لَهُ يُسْتَعْمَلُوَيُجْعَلُ الْمَعْلُومُ كَاللَّذْ يُجْهَلُ
فَخُذْ لَهُ الثَّانِيْ لِأَمْرٍ نَاسَبَاوَاسْتَعْمِلَنْهُ مُفْرِدًا أَوْ قَالِبَا
كَمِثْلِ مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولْإِذْ أَعْظَمُوا مَمَاتَهُ مِثْلَ الْجَهُولْ
أَيْ هُوَ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا مَا عَدَاإِلَى التَّبَرِّي مِنْ هَلاكٍ وَرَدَى
وَقَوْلِهِ إِنْ أَنْتُمُ إِلَّا بَشَرْلِزَاعِمِ الرُّسْلِ سِوَاهُ وَأَصَرّْ
مُخَاطَبٌ عَلَى ادِّعَا الرِّسَالَهْوَقَوْلُهُمْ إِنْ نَحْنُ مِثْلَ الْقَالَهْ
مِنَ الْمُجَارَاةِ لِخَصْمٍ كَيْ عَثَرْإِرَادَةَ التَّبْكِيتِ لا الْمَنْفِيُّ قَرّْ
وَإِنَّمَا بِعَكْسِهِ كَإِنَّمَاهَذَا أَخُوكَ أَيْ فَرُقَّ وَارْحَمَا
وَرُبَّمَا يُنَزَّلُ الْمَجْهُولُ فِيدَعْوَى الظُّهُورِ كَسِوَاهُ فَيَفِي
ثُمَّ عَلَى الْعَطْفِ لَهَا مَزِيَّهْإِذْ يُعْلَمُ الْحُكْمَانِ بِالْمَعِيَّهْ
وَمِثْلُهَا التَّقْدِيمُ فِي التَّعْرِيضِوَخَيْرُ مَا تُورَدُ فِي التَّعْرِيض
يَجِيءُ بَيْنَ مُبْتَدَا وَخَبَرِوَالْفِعْلِ مَعْ تَعَلُّقٍ لا الْمَصْدَر
وَأَخِّرَنَّ مَا عَلَيْهِ قَدْ قُصِرْمُسْتَثْنِيًا مَعَ الْأَدَاةِ وَنَدَرْ
تَقْدِيمُ هَذَيْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَاقَصْرُ الصِّفَاتِ قَبْلَ أَنْ تُتَمَّمَا
وَأَخِّرَنْ فِي إِنَّمَا لِئَلَّايَعْرِضَ لَبْسٌ غَيْرُ مِثْلُ إِلَّا
فِي القَصْرِ وَالمَنْعِ عَنِ الجَمْعِ لِلاوَإِنَّمَا جَا القَصْرُ فِي الَّذِي خَلا
لأَنَّ نَفْيَ فَارِغِ الْإِسْتِثْنامُوَجَّهٌ إِلَى الَّذِي يُسْتَثْنَى
مِنْهُ مُقَدَّرًا وَعَامًا نَاسَبَاتَالِيهِ جِنْسًا فَإِذَا مَا أَوْجَبَا
شَيْءٌ بِإِلَّا مِنْهُ جَاءَ قَطْعَاوَوَضْعُ ذِي هُنَا أَتَمُّ صُنْعَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع