تجاوز إلى المحتوى

من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

الوصل والفصل

تَعَاطُفُ الْجُمَلِ يُدْعَى الْوَصْلاوَتَرْكُهُ الْفَصْلُ فَأَمَّا الأُولَى
فَإِنْ يَكُنْ لَهَا مَحَلٌّ وَقُصِدْتَشْرِيكُ تَالِيهَا بِهَا فِيمَا وُجِدْ
فَاعْطِفْ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَقْبُولاتَنَاسُبٌ لِلْعَقْلِ جِئْ مَفْصُولا
أَوْ لا مَحَلَّ وَارْتِبَاطٌ يُحْتَذَىبِعَاطِفٍ بِالْوَاوِ فَاعْطِفْها بِذَا
كَرَاحَ زَيْدٌ ثُمَّ جَاءَ أَوْ فَجَاعَمْرٌو لِمُهْلَةٍ وَفَوْرٌ نُهِجَا
أَوْ لا وَلَمْ تُعْطِ الَّذِي لِلْأُولَىلَهَا وَفَصْلٌ وَكَذَا إِنْ تُولَى
مَعَ كَمَالِ الِاتِّصَالِ أَوْ سِوَاهْمِنْ غَيْرِ إِيهَامٍ كِلاهُمَا حَوَاهْ
أَوْ شِبْهِ هَذَيْنِ بِهِ وَالْأَفْضَلُأَمَّا كَمَالُ الِانْقِطَاعِ الْمُكْمِلُ
فَلا اخْتِلافَ بَيْنَ إِنْشَا وَخَبَرْلَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ بِمَعْنًى مُسْتَقِرّْ
كَمَاتَ زَيْدٌ غَفَرَ الرَّحْمَنُ لَهْأَوْ فَقْدِ جَامِعٍ هُنَاكَ شَمِلَهْ
ثُمَّ كَمَالُ الِاتِّصَالِ مِثْلُ أَنْتَكُونَ تَاكِيدًا لِلاوْلَى فَادْفَعَنْ
تَوَهُّمَ الْمَجَازِ وَالسَّهْوِ وَلارَيْبَ فَلَمَّا بِنِهَايَةِ الْعُلا
بُولِغَ فِي وَصْفِ الْكِتَابِ إِذْ جُعِلْالْمُبْتَدَا ذَلِكَ وَاللَّامُ دَخَلْ
فِي خَبَرٍ جَازَ تَوَهُّمُ الْمَجَازْقَبْلَ تَأَمُّلٍ فَدَفْعُهُ يُحَازْ
فَهْوَ وِزَانُ نَفْسِهِ مُؤَكِّدَازَيْدًا كَذَاكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هُدَى
فَإِنَّ مَعْنَاهُ بُلُوغُهُ إِلَىدَرَجَةٍ نَحْوَ الهُدَى لَنْ تُوصَلا
حَتَّى كَأَنَّهُ هُدًى مَحْضٌ وَذَامِنْ ذَلِكَ الكِتَابُ قَطْعًا أُخِذَا
لأَنَّ مَعْنَاهُ الْكِتَابُ الْكَامِلُأَيْ فِي الهُدَى إِذْ لا سِوَاهُ حَامِلُ
فَهْوَ وِزَانُ زَيْدٍ الثَّانِي إِذَاكَرَّرْتَهُ فَقِسْ عَلَيْهِ وَخُذَا
أَوْ بَدَلاً مِنْ تِلْكَ غَيْرَ وَافِيَهْبِمَا يُرَادُ أَوْ كَغَيْرِ الْوَافِيَهْ
وَيَقْتَضِي الْمَقَامُ الِاعْتِنَاءَبِشَانِهِ لِنُكْتَةٍ تَرَاءَى
لِكَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ مَطْلُوبَافَظِيعًا اوْ لَطِيفًا اوْ عَجِيبَا
كَقَوْلِهِ جَلَّ أَمَدَّكُمْ بِمَاثُمَّ أَمَدَّكُمْ وَعَدَّ الْأَنْعُمَا
فَالقَصْدُ ذِكْرُ نِعَمٍ وَالثَّانِيأَوْفَى بِهِ إِذْ فَصَّلَ المَعَانِي
وَلَمْ يُحِلْ فَهْوَ وِزَانُ الْوَجْهِ فِيأَعْجَبَ زَيْدٌ وَجْهُهُ الْبَدْرُ الْوَفِي
كَذَلِكَ ارْحَلْ لا تُقِيمَنْ عِنْدَنَافَقَصْدُهُ إِظْهَارُ كُرْهٍ وَاعْتِنَا
وَلا تُقِمْ أَوْفَى بِهِ إِذْ دَلَّامُطَابِقًا وَأَكَّدَ الْمَحَلَّا
فَهْوَ وِزَانُ الْحُسْنِ فِي أَعْجَبَنَاوَجْهُ حَبِيبٍ حُسْنُهُ حِينَ دَنَا
أَوْ كَوْنُهَا عَطْفَ بَيَانٍ لِلْخَفَامَعَ اقْتِضَا إِزَالَةٍ لَهُ وَفَى
كَوَسْوَسَ الَّذِي تَلاهُ قَالَ يَاآدَمُ فَهْوَ قَدْ أَبَانَ الْخَافِيَا
فَهْوَ وِزَانُ عُمَرٍ فِيمَنْ شَعَرْأَقْسَمَ بِاللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ
وَشِبْهُ الِانْقِطَاعِ كَوْنُ عَطْفِ ذِييُوهِمُهُ عَلَى سِوَاهَا وَخُذ
تَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي الْبَيْتُ مَثَلْوَسَمِّ بِالْقَطْعِ الَّذِي كَذَا انْفَصَلْ
وَشِبْهُ الِاتِّصَالِ كَوْنُهَا جَوَابْسُؤَالٍ الأُولُى اقْتَضَتْهُ وَالصَّوَابْ
تَنْزِيلُهَا مَنْزِلَةً فَتُفْصَلُفَصْلَ جَوَابِهِ وَقِيلَ يُجْعَلُ
مُقَدَّرًا لِنُكْتَةٍ كَالإغْنَامِنْهُ وَتَرْكِ السَّمْعِ مِنْهُ يُغْنَى
وَسَمِّهَا وَفَصْلَهَا اسْتِئْنَافَاوَهْوَ ثَلاثُ أَضْرُبٍ قَدَ وَافَى
إِذِ السُّؤَالُ قَدْ يَكُونُ عَنْ سَبَبْحُكْمٍ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا يُنْتَخَبْ
أَوْ غَيْرَ ذَيْنِ ثُمَّ مِنْهُ مَا أَتَىبِاسْمِ الَّذِي اسْتُؤْنِفَ عَنْهُ كَالفَتَى
أَحْسِنْ إِلَيْهِ أَلْفَتَى بِهِ حَرِيأَوْ وَصْفِهِ وَهْوَ أَشَدُّ وَاذْكُر
نَحْوُ صَدِيقُكَ الْقَدِيمُ قَدْ أَهِلْوَصَدْرُ الِاسْتِئْنَافِ رُبَّمَا خُزِلْ
وَكُلُّهُ مَعْ قَائِمٍ مَقَامَهُأَوْ دُونَهُ وَدَافِعٌ إِيهَامَهُ
بِوَصْلِهِ كَمِثْلِ قَوْلِ الدَّاعِ لاوَأَيَّدَ اللهُ حِمَاكَ بِالْعُلا
وَصْلٌ إِذَا تَوَسُّطٌ بَيْنَهُمَايَكُونُ فِيهِمَا كَأَنْ تُلْفِيهِمَا
تَوَافَقَا إِنْشَاءً اوْ فَخَبَرَافِي لَفْظٍ اوْ مَعْنًى بِجَامِعٍ يُرَى
وَهْوَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمُسْنَدِإِلَيْهِمَا وَالْمُسْنَدَيْنِ فَقَد
فَمِنْهُ عَقْلِيٌّ بِأَنْ يَكُونَ فِيتَصَوُّرٍ بَيْنَهُمَا إِذَا يَفِي
تَمَاثُلٌ أَوِ اتِّحَادٌ أَوْ يُرَىتَضَايُفٌ كَأَصْغَرَ وَأَكْبَرَا
وَإِنْ يَكُنْ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَاشِبْهُ تَمَاثُلٍ فَلِلْوَهْمِ انْتَمَى
كَلَوْنَيِ الْبَيَاضِ وَالصُّفْرَةِ إِذْيُبْرِزْهُمَا كَالمِثْلِ وَهْمٌ مَا انْتَبَذْ
كَذَا تَضَادٌ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادْأَوْ كَالسَّمَا وَالأَرْضِ مُشْبِهُ التَّضَادْ
وَإِنْ يَكُنْ يَسْبِقُ فِي الْخَيَالِتَقَارُنٌ فَجَامِعٌ خَيَالِي
وَاخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُ فَاخْتَلَفَتْصُوَرُهُ فَوَضَحَتْ أَوْ فَخَفَتْ
وَحَسَّنَ الْوَصْلَ تَنَاسُبٌ وُجِدْفِي اسْمِيَّةٍ وَفِي مُضِيِّهَا وَضِدّْ
قُلْتُ وَفِي الشَّرْطِيَّةِ الظَّرْفِيَّهْوَالْحَصْرِ وَالتَّاكِيدِ لِلْمَزِيَّهْ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفن الأول: علم المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.