من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
المساواة والإطناب والإيجاز
الْمُفْهِمُ الْمُرَادَ مِمَّا يُقْبَلُإِنْ لَفْظُهُ سَاوَاهُ فَهْوَ الأَوَّلُ
أَوْ زَادَ مَعْ فَائِدَةٍ فَالثَّانِ أَوْوَفَى بِنَقْصٍ فَهْوَ الِايْجَازُ رَأَوْا
فَخَرَجَ التَّطْوِيلُ وَالحَشْوُ كَمَعْفَائِدَةٍ وَبِالوَفَا الإِخْلالَ دَعْ
وَمَنْ نَفَى حَدَّهُمَا أَوِ ادَّعَىفَقْدَ المُسَاوَاةِ فَلَنْ يُتَّبَعَا
بِلا يَحِيقُ الْمَكْرُ مَثِّلْ أَوَّلاضَرْبَانِ لِلإِيجَازِ قَصْرٌ قَدْ خَلا
مِنْ حَذْفِ شَيْءٍ آيَةُ الْقِصَاصِفَقَدْ حَوَتْ مَزَايِدَ اخْتِصَاص
عَلَى الَّذِي أَوْجَزَ مَا فِيهِ شُهِرْالقَتْلُ أَنْفَى بَعْدُ لِلقَتْلِ ذُكِرْ
بِقِلَّةِ الحُرُوفِ وَالنَّصِّ عَلَىمَطْلُوبِهِ وَالنُّكْرِ تَعْظِيمًا جَلا
وَبِالطِّبَاقِ وَعَنِ التَّقْدِيرِغِنًى وَإِنْ خَلا عَنِ التَّكْرِير
قُلْتُ لَقَدْ قَسَّمَ فِي التِّبْيَانِ ذَاإِلَى ثَلاثٍ كُلُّ قِسْمٍ يُحْتَذَى
أَنْ يَقْصُرَ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَاهُقَصْرًا يَرَى فَقْدَ الَّذِي سَاوَاهُ
وَزَائِدُ الْمَعْنَى عَلَى الْمَنْطُوقِإِيجَازُ تَقْدِيرٍ مَعَ التَّضْيِيق
وَالْجَامِعُ اللَّفْظِ حَوَى الْمَعَانِيكَآيَةِ العَدْلِ مَعَ الإِحْسَان
وَالثَّانِ ذُو الْحَذْفِ فَمَا قَدْ حُذِفَامُضَافٌ اوْ مَوْصُوفٌ اوْ مَا وُصِفَا
أَوْ شَرْطٌ اوْ جَوَابُهُ خَصْرٌ عُنِيأَوْ يَذْهَبُ السَّامِعُ كُلَّ مُمْكِن
قُلْتُ وَمَوْصُولٌ وَوَصْلٌ وَكَذَاجُزْآ إِضَافَةٍ وَثَانِيهَا خُذَا
وَذُو تَعَلُّقٍ مَعَ الْمَجْرُورْوَالعَطْفُ وَالمَعْطُوفُ وَالتَّفْسِيرْ
وَالْحَالُ وَالْمُبْدَلُ وَالْمُسْتَثْنَىوَجُزْءُ كِلْمَةٍ وَحَرْفُ مَعْنَى
أَوْ جُمْلَةٌ مُسَبَّبًا أَوْ سَبَبَاكَقَوْلِهِ فَانْفَجَرَتْ أَيْ ضَرَبَا
أَوْ فَوْقَهَا فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُوَمِنْهُ مَا لا نَوْبَ عَمَّا يُحْذَفُ
وَقَدْ يُنَابُ ثُمَّ عَقْلٌ قَدْ يَدُلّْعَلَيْهِ وَالتَّعْيِينُ مَقْصُودٌ يَحِلّْ
أَوْ عَادَةٌ أَوِ اقْتِرَانٌ أَوْ شُرُوعْفِي الفِعْلِ بِسْمِ اللهِ مِثْلُ بِالفُرُوعْ
وَيَرِدُ الْإِطْنَابُ بِالْإِيضَاحِمِنْ بَعْدِ إِبْهَامٍ لِقَصْدٍ ضَاحِي
مِثْلُ الْتِذَاذٍ كَامِلٍ بِالْعِلْمِ بِهْأَوْ مُكْنَةٍ فِي النَّفْسِ بَعْدَ طَلَبِهْ
وَمِنْهُ تَوْشِيعٌ بِآخِرٍ تَرِدْتَثْنِيَةٌ مَضْمُونُهَا بَعْدَ فَرَدْ
وَذِكْرُ خَاصٍ بَعْدَ ذِي عُمُومِمُنَبِّهًا بِفَضْلِهِ المَعْلِوم
كَعَطْفِ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ عَلَىمَلائِكٍ قُلْتُ وَعَكْسُهُ جَلا
وَمِنْهُ تَكْرَارٌ لأَجْلِ نُكْتَةِمِثْلُ تَأَكُّدٍ وَنَفْيِ التُّهْمَة
أَوْ طُولٍ اوْ تَنْوِيهٍ اوْ تَلَذُّذِأَوِ الجَزَاءِ نَفْسُ شَرْطِهِ احْتُذِي
أَوْ قَصْدِ الِاسْتِيعَابِ وَالتَّرْدِيدُ حَقّْعُلِّقَ تَكْرِيرٌ بِغَيْرِ مَا سَبَقْ
وَمِثْلُهُ تَعَطُّفٌ لَكِنْ حَذَافِي فِقْرَتَيْنِ ثُمَّ تَرْجِيعٌ شَذَا
وَمِنْهُ إِيغَالُ كَلامٍ قَدْ خُتِمْبِمَا يُفِيدُ مَا بِدُونِهِ يَتِمّْ
ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ يُخَصّْبِالشِّعْرِ فَالقُرْآنُ فِيهِ جَاءَ نَصّْ
وَمِنْهُ تَذْيِيلٌ بِجُمْلَةٍ حَوَتْمُؤَكِّدًا مَعْنَى الَّتِي قَبْلُ خَلَتْ
فَمِنْهُ مَا كَمَثَلٍ وَمِنْهُ لاوَأَكَّدَ المَنْطُوقَ وَالضِّدُّ جَلا
وَمِنْهُ تَكْمِيلٌ وَرُبَّمَا سُمِيبِالاحْتِرَاسِ أَنْ يَجِي فِي مُوهِم
خِلافَ مَقْصُودٍ بِمَا يَدْفَعُهُفَإِنْ لِغَيْرِ مُوهِمٍ أَتْبَعَهُ
بِفَضْلَةٍ لِنُكْتَةٍ فِيهَا تَرَاضْفَذَاكَ تَتْمِيمٌ وَمِنْهُ الاعْتِرَاضْ
بِجُمْلَةٍ أَوْ فَوْقَ مَا لَهَا مَحَلّْبَيْنَ كَلامٍ أَوْ كَلامَيْنِ اتَّصَلْ
لِنُكْتَةٍ تُقْصَدُ كَالتَّنْزِيهِلا دَفْعِ الايْهَامِ وَكَالتَّنْبِيه
وَكَالدُّعَا فِي قَوْلِهِ بَلَغْتُهَابَعْدَ الثَّمَانِينَ وَمَا أَشْبَهَهَا
وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ فِي الطَّرَفِوَقَالَ قَوْمٌ غَيْرُ جُمْلَةٍ يَفِي
وَقَدْ يَكُونُ مُطْنَبًا بِغَيْرِ ذَامِنْ جُمَلٍ وَأَحْرُفٍ لَهَا شَذَا
وَبِهِمَا كَلامُهُمْ مَوْصُوفُإِنْ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتِ الحُرُوفُ
بِنِسْبَةٍ إِلَى كَلامٍ آخَرَاسَاوَاهُ فِي المَعْنَى إِذَا مَا نُظِرَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع