من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٨) وقال الحادرة
بَكَرَتْ سُمَيَّةُ بُكْرَةً فَتَمَتَّعِوغَدَتْ غُدُوَّ مُفَارِقٍ لم يربع
وتَزَوَّدَتْ عَيْني غَدَاةَ لَقِيتُهابِلِوَى البُنَيْنَةِ نَظْرةً لم تُقْلِعِ
وتصدَّفَتْ حتَّى اسْتَبَتْكَ بواضِحٍصَلْتٍ كمُنْتَصِبِ الغَزَالِ الأَتْلَعِ
وبِمُقَلتَيْ حَوْرَاءَ تَحْسِبُ طَرْفَهاوَسْنَانَ حُرَّةِ مُسْتَهَلِّ الأَدْمُعُ
وإِذا تُنَازِعُكَ الحدِيثَ رأَيتَهاحسناً تَبَسُّمُها لذيذَ المَكْرَعِ
بِغَرِيضِ ساريةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبامِن ماءٍ أسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
ظَلَمَ البِطاحَ لهُ انهلالُ حَرِيصةٍفَصَفا النِّطافُ لهُ بُعَيْدَ المُقْلَعِ
لَعِبَ السُّيُولُ به فأَصبَحَ ماؤُهُغَلَلاً تَقَطَّعَ في أصولِ الخِرْوَعِ
أَسُمَّيَ وَيْحَكَ هل سمعتِ بِغَدْرَةٍرُفع اللِّوَاءُ لنَا بِها في مَجمعِ
إِنَّا نَعِفُّ فلا نُرِيبُ حَلِيفَنَاونكُفُّ شُحَّ نُفوسِنا في المَطْمَعِ
ونَقِي بِآَمِنِ مَالِنَا أَحسابَناونُجِرُّ في الهَيْجا الرماحَ ونَدَّعِي
ونَخُوضُ غَمْرَةَ كلِّ يومِ كَرِيهةٍتُرْدِى النُّفوسَ وغُنْمُها لِلأَشْجَعِ
ونُقيمُ في دارِ الحِفاظِ بُيُوتَنازَمناً ويَظْعَنُ غَيْرُنا لِلأَمْرَعِ
ومَحَلِّ مَجْدٍ لا يُسَرِّحُ أَهلُهُيومَ الإِقامةِ والحُلولِ لِمَرْتَعِ
بِسَبيلِ ثَغْرٍ لا يُسَرِّحُ أَهلُهُسَقِمٍ يُشارُ لِقاؤُهُ بِالإِصْبَعِ
فسمي ما يدريك أن رب فتيةباكرت لذتهم بأدكن مترع
مُحْمَرَّة عَقِبَ الصَّبُوحِ عُيونُهمْبِمَرىً هناك من الحياةِ ومَسْمَعِ
مُتَبَطِّحِينَ علَى الكَنيفِ كأَنَّهميَبْكُونَ حولَ جِنَازَةٍ لم تُرْفَعِ
بَكَرُوا عليَّ بِسُحْرَةٍ فَصَبحْتُهمْمِن عاتقٍ كَدَمِ الغزالِ مُشَعْشَعِ
ومُعَرَّضٍ تَغْلِي المَرَاجِلُ تحتَهعَجَّلْتُ طَبْخَته لرَهْطٍ جُوَّعِ
ولَدَيَّ أَشْعَثُ باسطٌ لِيَمِيِنِهِقَسَماً لقدْ أَنضجتَ لم يَتَوَرَّعِ
ومُسَهَّدِينَ مِن الكَلَالِ بَعَثْتُهُمْبعدَ الكَلَالِ إِلى سَوَاهِمَ ظُلَّعِ
أَوْدَى السِّفارُ بِرِمِّها فتَخالُهاهِيماً مُقَطَّعَةً حبال الأذرع
تخذ الفَيافِيَ بالرِّحالِ وكلُّهايَعْدُو بِمُنْخَرِقِ القَميصِ سَمَيْدَعِ
ومَطِيَّةٍ حَمَّلْتُ رَحْلَ مطيَّةٍحَرَجٍ تُنَمُّ مِن العِثارِ بدَعْدَعِ
وتَقِي إِذا مَسَّتْ مَناسِمُها الحَصَىوَجَعاً وإِنْ تُزْجَرْ به تَتَرَفَّعِ
ومُناخِ غَير تَئِيَّةٍ عَرَّسْتَهُقَمَنٍ منَ الحَدْثَانِ نابِي المَضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ وَوِسادُ رأسي ساعدٌخاظِي البَضيعِ عُروقُه لم تَدْسَعِ
فَرَفَعْتُ عنه وهْو أَحمرُ فاترٌقد بانَ مِنَّي غيرَ أَنْ لم يُقْطَعِ
فَتَرى بحيثُ تَوَكَّأَتْ ثَفِناتُهاأَثَراً كمُفْتَحَصِ القَطا لِلْمَهْجَعِ
ومتاع ذعلبة تخب براكبماض بشيعته وغير مشيع
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع