من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩) وقال متمم بن نويرة
صَرَمَتْ زُنَيْبَةُ حَبْلَ مَن لا يَقْطَعُحَبْلَ الخَليلِ ولَلأَمانَةَ تَفْجَعُ
ولقدْ حَرَصْتُ علي قليلِ مَتاعِهايومَ الرَّحيلِ فدَمعُها المُسْتَنْفَعُ
جُذِّى حِبالَكِ يا زُنَيْبَ فإِننيقد أَستبِدُّ بوصلِ مَن هو أَقطعُ
ولقدْ قطعتُ الوصلَ يومَ خِلَاجِهِوأَخو الصَّريمةِ في الأُمورِ المُزْمِعُ
بمُجِدَّةٍ عنْسٍ كأَنَّ سَرَاتَهافَدَنٌ تُطيفُ به النَّبيطُ مُرَفَّعُ
قاظَتْ أُثَالَ إِلى المَلَا وتَرَبَّعَتْبالحَزْنِ عازِبةً تُسَنُّ وتُودَعُ
حتى إِذا لَقِحَتْ وعُولِىَ فَوْقَهاقَرِدٌ يُهِمُّ بهِ الغُرَابَ المَوقِعُ
قرَّبتُها للرَّحلِ لمَّا اعتادَنِيسَفَرٌ أَهُمُّ بهِ وأَمْرٌ مُجْمَعُ
فكأَنَّها بعدَ الكَلالةِ والسُّرَىعِلْجٌ تُغَالِيهِ قَذُورٌ مُلْمِعُ
يَحتازُها عن حَجْشِها وتَكفُّهُعن نَفْسِها إن اليتيم مُدَفَّعُ
ويَظَلُّ مُرْتَبِئاً عليها جاذِلاًفي رأس مَرْقَبةٍ ولأَْياً يَرْتَعُ
حتَّى يُهَيٍّجَها عَشِيَّةَ خِمْسِهالِلْوَرْدِ جَأْبٌ خَلْفَها مُتَتَرِّعُ
يَعْدُو تُبادِرُهُ المَخَارِمَ سَمْحَجٌكالدَّلْوِ خانَ رِشاؤُها المُتَقَطَّعُ
حتَّى إِذَا ورَدَا عُيوناً فَوقَهاغَابٌ طِوَالٌ نابت ومصرع
لاقى على جَنْبِ الشَّريعَةِ لَاطِئاًصَفْوَانَ في نامُوسِهِ يَتَطَّلَعُ
فَرَمى فأَخطأَها وصادف سهمُهحَجَراً ففُلِّلَ والنَّضِيُّ مُجَزَّعُ
أَهْوَى ليَحْمِيَ فَرْجَها إِذْ أَدبرتْزَجِلاً كما يَحمي النَّجِيدُ المُشْرِعُ
فَتَصُكُّ صَكًّا بِالسَّنابِكِ نَحْرَهُوبِجَنْدَلٍ صُمٍّ ولَا تَتَوَرَّعُ
لا شيءَ يَأْتُو أَتْوَهُ لمَّا عَلَافَوْقَ القَطَاةِ ورأَسُهُ مُسْتَتْلِعُ
ولقد غدوت على القَنِيصِ وصاحبِينَهْدٌ مَرَاكِلُهُ مِسَحٌّ جُرْشُعُ
ضافِى السَّبِيبِ كأَنَّ غُصْنَ أَباءَةٍرَيَّانَ يَنْفُضُها إِذا ما يَقْدَعُ
تَئِقٌ إِذا أَرْسَلْتُهُ مُتَقَاذِفٌطَمَّاحُ أَشْرَافٍ إِذا ما يُنْزَعُ
وكأَنه فَوْتَ الجَوالِبِ جَانِئاًرِئْمِ تَضَايَفَهُ كِلَابٌ أَخَضَعُ
داويتُهُ كلِّ الدَّوَاءِ وزدْتُهبَذْلاً كما يُعطِي الحبيبُ الْمُوسِعُ
فَلَهُ ضَرِيبُ الشَّوْلِ إِلَاّ سُؤْرَهُوالْجُلُّ فهْو مُرَبَّبٌ لا يُخْلَعُ
فإذا نُرَاهِنُ كانَ أَوَّلَ سابِقٍِيَختالُ فارسُهُ إِذَا ما يُدْفَعُ
بلْ رُبَّ يومٍ قدْ حَبَسْنَا سَبْقهُنُعْطِي ونُعْمِرُ فى الصَّدِيق ونَنَفْعُ
ولقد سَبقتُ العاذِلاتِ بشَرْبَةٍرَيَّا وراو وقى عظيمٌ مُتْرَعُ
جَفْنٌ من الغِرْبِيب خالِصُ لَوْنِهِكَدِمِ الذَّبيحِ إِذا يُشَنُّ مُشَعْشَعُ
أَلْهُو بها يوماً وأُلْهِي فِتْيةًعن بَثِّهم إِذْ أُلْبِسُوا وتَقَنَّعُوا
يَا لَهْفَ مِن عَرْفَاءَ ذاتِ فَلِيلَةٍجاءَتْ إِليَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ
ظَلَّتْ تُرَاصِدُنِى وتَنظرُ حَولَهاويُرِيبُها رَمَقٌ وأَنِّي مُطْمِعُ
وتَظَلُّ تَنْشِطُنِي وتُلْحِمُ أَجْرِياًوَسْطَ العَرِينِ وليس حَيٌّ يَدفعُ
لو كانَ سَيْفِي باليمينِ ضَربتُهاعنِّي ولم أُوكَلْ وجَنْبِي الأَضْيَعُ
ولقد ضَربتُ به فَتُسْقِطُ ضَرْبتِيأيدي الكماة كأنهم الخِرْوَعُ
ذاكِ الضَّياعُ فإِنْ حَزَزتُ بمُدْيَةكَفِّي فقُولِي مُحْسِنٌ ما يَصْنَعُ
ولقد غُبِطْتُ بما أُلاقِى حِقْبَةًولقد يَمُرُّ عليَّ يوْمٌ أَشْنَعُ
أَفَبَعْدَ مَنْ وَلَدَتْ نُسَيْبَةُ أَشْتَكِيزَوَّ المَنِيَّةِ أَو أُرَى أَتَوَجَّعُ
ولقد علمتُ ولا محالة أَننيلِلحادِثاتِ فهلْ تَرَيْنِي أَجْزَعُ
أَفْنَيْنَ عاداً ثُمَّ آلَ مُحَرِّقٍفتركتهم بَلداً وما قد جَمَّعُوا
ولَهُنَّ كانَ الحارثانِ كلاهُماولهنَّ كانَ أَخُو المَصَانِع تبع
فعددت آبائي إِلى عِرْقِ الثَّرَىفدَعَوْتُهُمْ فعلمتُ أَنْ لم يَسْمَعُوا
ذَهبُوا فلم أُدرِكهمُ ودَعَتْهُمُغُولٌ أَتَوْها والطَّرِيقُ المهيع
لا بد مِن تَلَفٍ مُصيبٍ فانتظِرْأَبِأَرْضِ قومِكَ أَم بأُخرَى تُصْرَعُ
ولَيأْتينَّ عليكَ يومٌ مَرَّةًيُبكي عليك مُقَنَّعاً لا تَسْمَعُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع