من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٠) وقال بشامة بن عمرو
هَجَرَتْ أُمامةَ هَجْراً طَوِيلَاوحَمَّلَك النَّأْيُ عِبْئاً ثَقيلاً
وحُمِّلْتَ منها عَلى نَأْيِهاخَيالاً يُوَافِي ونَيْلاً قليلاً
ونَظْرَةَ ذِي شَجَنٍ وامِقٍإِذَا ما الرَّكائِبُ جاوَزْنَ مِيلاً
أَتتنا تُسائِلُ ما بَثَّنافقلنا لها قد عَزَمْنا الرَّحِيلَا
وقلتُ لها كُنْتِ قد تعلمينمنذُ ثَوَى الرَّكْبُ عَنَّا غَفُولَا
فبادَرَتَاها بمُسْتَعْجِلٍمن الدَّمعِ يَنْضَحُ خَدًّا أَسِيلا
وما كان أَكثَرُ ما نَوَّلَتْمن القَوْلِ إِلَاّ صِفَاحاً وقيلا
وعِذْرَتُها أَنَّ كل امرئمُعِدٌّ لهُ كلَّ يومٍ شُكُولاً
كأَنَّ النَّوَى لم تَكُنْ أَصْقَبَتْولم تَأْتِ قَوْمَ أَدِيمٍ حُلولَا
فقَرَّبْتُ للرَّحْل عَيْرَانَةًعُذّافِرَةً عَنْتَرِيساً ذَمُولَا
مداخلة الْخَلْقِ مَضبُورَةًإِذَا أَخَذَ الحاقِفاتُ المقِيلَا
لَها قَرِدٌ تامِكٌ نَيُّهُتَزِلُّ الوَلِيَّةُ عنهُ زَلِيلا
تَطَرَّدُ أَطْرَافَ عامٍ خَصيبٍولم يُشْلِ عَبْدٌ إِليها فَصِيلا
تَوَقَّرُ شازِرَةٍ طَرْفهَاإِذا ما ثَنَيْتَ إِليها الجَدِيلا
بعَيْنٍ كعَينِ مُفيضِ القِدَاحِإِذا ما أَرَاغَ يُرِيدُ الحَويلا
وحَادِرَةٍ كَنَفَيْها المسيحتَنْضِحُ أَوْبَرَ شَثًّا غَلِيلَا
وصَدْرٌ لها مَهْيَعٌ كالخَلِيفِتَخالُ بأَنَّ عليه شَليلَا
فمرَّتْ على كشبٍ غُدْوَةًوحاذَتْ بجَنْبِ أَرِيكٍ أَصِيلَا
تَوطَّأُ أَغْلَظَ حِزَّانِهِكوَطءِ القَوِيِّ العَزِيزِ الذَّلِيلَا
إِذا أَقبلَتْ قلتَ مَذْعُورَةٌمن الرُّمْدِ تَلْحَقُ هَيْقاً ذَمُولا
وإِنْ أَدبرتْ قلتَ مَشْحُونةٌأَطاعَ لَها الرِّيحُ قِلْعاً جَفُولَا
وإِنْ أَعرضْت راء فيها البصيرما لَا يُكَلِّفهُ أَنْ يَفِيلَا
يَداً سُرُحاً مَائِراً ضَبْعُهاتَسُومُ وتَقْدُمُ رِجْلاً زَجُولَا
وعُوجاً تَنَاطَحْنَ تحتَ المَطاوتَهْدِي بِهنَّ مُشاشاً كُهُولَا
تَعُزُّ المَطِيِّ جِمَاعَ الطريقِإِذا أَدْلَجَ القومُ ليلاً طويلَا
كَأنَّ يدَيْها إِذَا أَرْقَلَتْوقد جُرْنَ ثُمَّ اهتَديْنَ السَّبيلَا
يَدَا عائِم خَرَّ في غَمْرَةٍقَدَ أَدرَكهُ الموتُ إِلَاّ قليلَا
وخُبِّرْتُ قَومِي ولم أَلْقَهُمْأَجَدُّوا علي ذي شُوَيْسٍ حُلُولَا
فإِمَّا هلكْتُ ولم آتِهِمْفأَبْلِغْ أَماثِلَ سَهْمٍ رَسولَا
بِأَنْ قَوْمُكُمْ خُيِّرُوا خصلتينكلتاهما جعلوه عُدُولَا
خِزْىُ الحياةِ وحَرْبُ الصَّدِيقِوكلٌّ أَرَاهُ طَعَاماً وَبِيلَا
فإِن لم يكنْ غَيرُ إِحداهمافَسِيرُوا إِلى الموتِ سَيْراً جملا
ولا تَقعدُوا وبِكُمْ مُنَّةٌكَفَى بالحوادثِ للمرءِ غُولَا
وحُشُّوا الحُروبَ إذَا أُوقِدَتْرِماحاً طِوَالاً وخيلاً فُحولَا
ومِن نَسْجِ داؤُودَ مَوْضُونَةًترَى لِلْقَواضِبِ فيها صَلِيلَا
فإِنكُمُ وعَطَاءَ الرِّهانِإِذا جَرَّتْ الحربُ جُلاًّ جَليلَا
كثَوْب ابْنِ بَيْضٍ وَقَاهُمْ بهِفَسَدَّ على السالكين السبيلا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع